كاتب صعلوك أنا… قاضيني!

حجم الخط
0

من هو الشاعر؟ هل هو الذي يعاني من خلل في مستقبلاته العصبية فأصبح شعوره أكثر من الآخرين؟ من هو الكاتب؟ الذي يقول اقرأوني، فأنا أكتب لكم ومن أجلكم، أنا وفقط أنا؟!
لكن الجميع أيضا يعاني من الحساسية المشاعرية التي لا تجدي معها مضادات الهيستامين نفعا، والكل يكتب من طالب الابتدائية الى دكتور الجامعة الى بائعة الفجل في دروس محو الأمية. في وسط هذا كله تتعالى أصوات الأقدم في الحرفة ‘من أنتم يا أصحاب الشعر الرديء، من أنتم يا اصحاب الكتب والرؤوس الفارغة، كيف تجترؤون على اللغة يا نكرات’ ولكن هل كانت اللغة حكرا على أحد أم هي جسر بين غريبين مختلفين؟
ان أصحاب الحرفة يسفهون الأقلام الصغيرة والجديدة وهم يقولون نحارب الغث والرديء. حسنا أفهم غيرتكم على فكر البشرية لكن ماذا فعلتم كي تتخلى تلك الأقلام عن الرداءة؟ فالتقريع ليس حلا بالتأكيد.
ان الكتابة فكر وخَلق ويحق لكل ذي عقل أن يملك فكره الخاص، حتى لو كان هذا الفكر لك صديقي الناقد فكرا سطحيا وغير لائق… ثم من قال لك ان فكرك أو فكري هو اللائق؟ بل ما هو اللائق؟! اذا كنا سنناقش الأفكار بهذه الطريقة الحمقاء… تعلم وأعلم أن المبدعين والحقيقيين هم أصحاب الفكر المتطرف المتمرد وغير اللائق طبقا لمجتمعاتهم، وأنتم أيها الواثقون من خطاكم والعارفون بمكة وشعابها والمطبقون على عنق اللغة أو ليس من الحكمة قبول الأمر وضده، فكما للغة قواعد، فللقواعد كسور، فلماذا لا ترون الا كسرنا ولماذا تعلون أسواركم وتسدلون حجبكم دوننا، لماذا زيتكم لا يعرف قناديلنا؟ !
كلما شكى الي صديق من ضيق قلت له اكتب. نعم اكتبوا.. اتركوا سيركم، قولوا لأحفاد وأحفاد أحفادكم من أنتم، خلدوا ضحكاتكم.. اكتبوا لذواتكم قبل أي أحد، افعلوها في وجه الساخرين الشامتين المتأكدين من ذواتهم والحقيقة شك، اكتبوا، فلا يموت الكاتب. ليس عليكم أن تكونوا من المحترفين لأنه لا طريقة مُثلى، ليس هناك كتيب للإرشادات، اكتبوا فرُوح العالم كلمة.
أنتم أيها الحزانى والحياة حزن كبير اكتبوا كي تليقوا بإنسانيتكم وكي لا تنسوا أن الفرق بين الانسان والقرد هو ابهام للقلم، أنتم أيها المستضعفون اكتبوا اخلقوا العوالم التي تريدون ولا تكونوا عبيد عالم واحد؟ ! وأنتم أيها المجانين اكتبوا فأنتم عقل الأمة، ألم يقل حكماء أسلافنا خذوا الحكمة من أفواه المجانين؟ كونوا مجانين ولا تخشوا القواعد، والحروف الناقصة والقوافي الهزيلة وعلامات الترقيم والتقييم. وقبل ذلك اقرأوا التاريخ وفتشوا في سير أجدادكم ابحثوا عن وحيكم الخاص، رمموا الناقص من وجوهكم. اقرأوا الأرض علاماتها، آثارها ومسالكها، وأمسكوا عليكم لغتكم، اقرأوا بنهم الجائع في وليمة، التائه المتعطش الى صواب. ثم اكتبوا كما تحبون لا كما يقال، ولا تدّعوا أحدا غير ذواتكم، فالاختلاف فريضة ولا يعمر المنطق طويلا أيضا.
أطلقوا صرخاتكم المكبوتة فما هزمتنا العلل الا لأننا تقولبنا أو تعولمنا. رأينا النهر يموت من العطش بينما الماء في الخزان، والبحر يوضع في مرطبان في غرفة الجلوس، وأسافين الزجاج تُغرس في عيون الصحراء وشجرة السرو الخضراء صلبت على حائط فلم تعد تذبل ولا تموت ولا تتنفس كذلك.. كل شيء فينا صار حضاريا كما يجب حتى مشاعرنا. ..حتى آهاتنا وجب عليها أن تصير حضارية هي الأخرى كي لا تتخلف عن الركب.
أعيدوا بدائية صرختكم، اكتبوا وانفجروا.
هناء محمد موسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية