كاتب عربي: أكان عليّ أن أحتوي من طردني من وطني في 1948.. وما زال؟

حجم الخط
0

“متأسف، لكني لا أعتذر”، قال لي صديق عقب محادثة حول ما حدث في العام 1948. للأسف، أسمع هذه الأقوال من عدد غير قليل من أصدقائي اليهود. أتفاخر بهم وبالطريق المشتركة للنضال ضد الاحتلال والتمييز، ولكني أشعر بأنهم يضيعون شيئاً كبيراً عندما يصممون على رفضهم للاعتذار.

أولاً، أشير إلى أن إظهار الأسف على آلام الآخر هو شيء جميل، لكنه أمر لا يلزم بأي فعل. قد تظهر الأسف على قتل الروهنغا في مينمار والاستمرار إلى الأمام. أنا، مثلاً، لا أظهر الأسف، بل أشعر بالذنب أيضاً لأن مثل هذه الفظائع تحدث في العالم في زمني (حياتي العابرة). من لديه إحساس بالذنب فهو إنسان يعاني، ولكن من لا يحس بالذنب فهو متوحش، قال عاموس عوز. خلقت لأكون إنساناً يعاني، هذا هو مصير النحس الذي أعد لي.

قبل مواصلة فرضيتي، أعلن بأن هذا المقال غير مخصص للأشخاص الذين كلما كتب أمر ما عن معاناة الفلسطينيين يبدأون بطرح الكثير من المبررات، بدءاً بتلك الذريعة المرفوضة، وهي أن الدول العربية التي كانت تحت التأثير العسكري البريطاني شنت الحرب، وانتهاء بادعاء أن الزعماء العرب طلبوا من الفلسطينيين المغادرة (بالمناسبة، حتى لو كانت هناك حقيقة في الادعاء الثاني، فنحن نذكر بأن تل أبيب الوطنية تقريباً كادت تفرغ في حرب الخليج الأولى. وفي اللحظة التي عاد فيها الهدوء عاد “اللاجئون”). لو تبنينا هذه العقيدة لكنا الآن، بعد ثلاثين سنة، نعالج مشكلات اللاجئين من “رمات افيف” الذين يعيشون في خيام في حديقة ساكر.

النوع الأخير من المبررين، الذين أوجه لهم هذا المقال، هم الذين يقولون “صحيح أن الفلسطينيين ظلموا، لكنه طريق العالم؛ فبدون إفراغ البلاد من العرب بقدر الإمكان ما كان يمكن إقامة دولة لليهود الذين مروا بإبادة شعب. فجأة أنا المطرود النازف، مطلوب مني احتواء من طردي، وأن أربت على كتف أبو الترانسفير، يوسف فايتس.

أكتب هذه الأمور من أجل المستقبل. وثمة فتيان يهود في المناطق المحتلة يقولون، وبحق: عندما نقيم “بؤرة استيطانية غير قانونية” فنحن نواصل إرث الآباء؛ ننكل بسكان غور الأردن لأننا تعلمنا أنها طريقة آبائنا التي أجبروا من خلالها العرب على الهرب من اللد والرملة. لذلك، إظهار الأسف، بمعنى الاعتذار، ليس فقط تلخيصاً لفترة ظلامية في تاريخ نظرة الشعب اليهودي للعرب، بل هي دليل على المستقبل.

“نعم، ألحقنا بالشعب الجار أموراً فظيعة، دمرنا 500 قرية بدون أي وجه حق، وطردنا أكثر من 700 ألف شخص من وطنهم”، هذا ما يجب على المؤسسة الرسمية الإعلان عنه بصوت يعاني الألم وعذاب الضمير. وإلا كيف يمكننا أن نطلب من شباب اليوم وقف التنكيل بالبدو في منطقة الغور. لأنه إذا كان طرد عرب اللد عملاً أخلاقياً فإن إطلاق النار على الفلسطينيين بحماية الجيش الآن هو عمل أخلاقي.

إن دولة ترفض الاعتراف بالمظالم التي تسببت بها لشعوب أخرى أو ضد أقليات فيها، إنما هي دولة ترفض دفع الحساب وتحولها للأجيال القادمة التي تتربى على ثقافة الكذب في هذه الأثناء. وما يبدأ بالتنكيل بالآخر يستمر بالتنكيل بأبناء الشعب نفسه.

الاعتذار يستهدف المستقبل أكثر مما يستهدف الماضي. وهو يستهدف اليهود أكثر مما يستهدف الفلسطينيين. شاب يؤمن بعدالة طريق آبائه قادر على توجيه بندقيته وقتل مواطن غزي غير مسلح من مسافة بضعة أمتار؛ وشاب يتفاخر بتراث آبائه يمكنه إحراق بيوت واقتلاع أشجار.

المؤسسة التي بنيت على ثقافة الكذب لن تتبنى هذه الطريقة. لذلك، مطلوب قيام حركة شعبية ترفع الدعوة عالياً. الاعتذار هو العنصر الناقص، وبدونه يبقى كل شيء كلام فارغاً.

بقلمعودة بشارات

 هآرتس 2/8/2021

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية