كاتب فرنسي: الشعب الجزائري يبحث عن استقلاله الثاني.. وهذا ما تمتاز به ثورته

حجم الخط
1

باريس- “القدس العربي”: “الاستقلال الثاني”.. تحت هذا العنوان كتب مدير تحرير أسبوعية “لكسبريس” الفرنسية كريستيان ماكاريان، مقالا بعدد المجلة الصادر الخميس، حول الاحتجاجات الحاشدة التي تشهدها الجزائر 22 فبراير/شباط الماضي؛ معتبراً أن هذه المظاهرات الشعبية أرغمت نظام حكم الرئيس بوتفليقة على تقديم تنازلات سياسية عديدة.

ويلاحظ الكاتب أن النظام قدم تلك التنازلات بشكل بطيء من أجل تأمين خروج لائق للرئيس بوتفليقة الذي تعهد في البداية بعدم الترشح قبل أن يقدم استقالته في أعقاب دعوة قيادة الجيش إلى تفعيل المادة 102 من الدستور. وأوصلت المرحلة الانتقالية رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح المقرب من بوتفليقة لخلافته في الحكم وسمحت للنظام بكسب بعض الوقت.

ويرى الكاتب أن الرهان الحالي هو التخلص من النظام الذي بدأ يفقد أوراقه بشكل سريع، فيما تفادى قائد أركان الجيش أحمد قايد صالح استخدام العنف ضد المتظاهرين كي لا يمنح الفرصة لأنصار بوتفليقة بتحميله مسؤولية تدهور الأوضاع.

وتابع الكاتب القول إنه ما من شك في أن الجنرال قايد صالح يسعى عبر الاستجابة لمطلب إسقاط النظام إلى إعادة الدور المركزي للجيش خلال الأزمة الحالية وترسيخ مبدأ وقوف الجيش إلى جانب الشعب وضمان الاستمرار بكل أصناف النفاق الممكنة. لكن سير الأحداث أكد أن الشعب هو من يملك الكلمة الفصل في التغيير الحاصل.

كما يشير كريستيان ماكاريان إلى أن نصف الشعب الجزائري من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة؛ لكن ذلك لم يمنعه من رفض استمرار مصادرة السلطة والتعبير عن رفضه بطريقة سلمية، وهو ما جعل الاحتجاجات في الجزائر تمتاز عن باقي الاحتجاجات في العالم العربي بخاصيتين اثنتين:

أولاهما، أن أغلب المتظاهرين لم يعيشوا سنوات الجمر التي عاشتها البلاد بين 1991 و2001 ورفضوا الخضوع للتخويف المستمر من قبل النظام بالانزلاق نحو العنف والعودة إلى سنوات الرصاص التي كان يتخذها ذريعة للحد من الحريات.

والخاصية الثانية، هي أن الطبقة المثقفة في الجزائر استفادت من تجارب الربيع العربي التي انتهت إما بصعود الإسلاميين وعودة الجيش لاحقاً كما حدث في مصر أو بتمزيق نسيج الأمة كما حدث في سوريا.

ويتابع الكاتب القول إنه “رغم ضعف المنظومة الديمقراطية وغياب الثقافة السياسية لدى القواعد الشعبية إلا أن الثورة الجزائرية لم تنزلق عن مسارها ولم يتم تبنيها من طرف أي جهة سياسية”.

ويعتقد الكاتب أن الخطر الحقيقي على الثورة يكمن في قدرة الأنظمة الديكتاتورية على تصفية معسكر السلطة دون تقديم تنازلات تضمن تحولا جذريا في نظام الحكم.

ويختم بالقول إن الشعب الجزائري يبحث عن استقلاله الثاني بعد الاستقلال الأول عن الاستعمار الفرنسي عام 1962. وهو استقلال يضمن لكل مواطن جزائري الحصول على حقوقه في بلده.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية