باريس- “القدس العربي”: قال الباحث الجيوستراتيجي الفرنسي رينو جيرار، في مقال بصحيفة “لوفيغارو”، إن التقدم المنتصر للجيش الأوكراني في إيزيوم وليمان وجبهة خيرسون يشير إلى أنه نجح في إقامة توازن قوى لصالحه ضد المعتدي الروسي. وأن كييف باتت أكثر قدرة على المناورة، وأكثر تحفيزًا وأفضل تجهيزًا من ذي قبل. لقد أظهرت أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون بالفعل على الأرض أن فلاديمير بوتين ارتكب خطأً استراتيجيًا بغزو جارته. والآن، وقد تحقق التوازن العسكري على الجبهة، أصبحت المفاوضات السياسية ممكنة مرة أخرى بين الروس والأوكرانيين. هذا ما تريده القوى العظمى، الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وأضاف الكاتب أن الأمريكيين ساهموا، من خلال جودة معلوماتهم الاستخباراتية وتسليماتهم العسكرية، بشكل كبير في انتصار الوحدات الأوكرانية في هجومها المضاد. لكن الرئيس بايدن الآن يريد تجنب تصعيد الصراع، وإذا أمكن تحقيق وقف لإطلاق النار.
واعتبر الكاتب أن ما وصفه بالسيناريو الوردي لديه فرصة ضئيلة للغاية في أن يصبح حقيقة. فالعيد الغربي الكبير ليس ليوم غد. أولاً، لأن بوتين ليس مستعداً، ولم يذهب. تقول استطلاعات الرأي القليلة المستقلة إنه يحظى بتأييد غالبية الشعب الروسي. ومن غير المحتمل حدوث انقلاب عسكري ضده، لأنه يخضع لحراسة جيدة من قبل FSO القوي. تقدم خدمة الحماية الفيدرالية، هذه التابعة للاتحاد الروسي، تقاريرها مباشرة إلى الرئيس بوتين، ولديها ما لا يقل عن 30 ألف عميل مسلح تسليحًا جيدًا.
كما رأى الكاتب أنه في مواجهة الجيش الأوكراني، لا يمتلك الجيش الروسي الجودة، ولكنه يمتلك الكمية. لن تشرع القوات الروسية بعد الآن في شن هجمات جريئة، ولكنها ستدفن نفسها في حدود فتوحاتها، وتنتظر بحزم مهاجمين أوكرانيين محتملين. وسترد على أي هجوم على البنية التحتية الروسية- مثل تلك على جسر كيرتش- بقصف المدن الأوكرانية، كما فعلت في 10 أكتوبر 2022.
وتابع الكاتب القول إن حقيقة أن الجيش الأوكراني فخور بنجاحاته لا يعني أنه غير متعب، موضحاً أن الأوكرانيين يريدون الحفاظ على أرواح جنودهم الشباب قدر الإمكان. وعليه، فإن شن هجوم لاختراق جبهة روسية راسخة ومعززة يهدد بأن ينظر إليه على أنه مكلف للغاية من الناحية الإنسانية من قبل السلطات في أوكرانيا. في إقليم دونيتسك، سيقاتل الشباب الموالون لروسيا بضراوة، حيث تعرضت مدنهم للقصف بالمدفعية الأوكرانية من عام 2015 إلى عام 2022.
واعتبر الكاتب أن الصعوبة الكبيرة للمفاوضات الروسية الأوكرانية تكمن في أنه للحصول على أدنى فرصة للنجاح يجب أن تنقذ وجه السلطات في موسكو وكييف. اليوم، لم يجد أحد حتى الآن الوصفة المعجزة. لكن يمكن إعادة فتح القناة المباشرة بين وليام بيرنز، مدير وكالة المخابرات المركزية والسفير السابق في موسكو، ونيكولاي باتروشيف، السكرتير المؤثر للغاية في مجلس الأمن الروسي.
ورأى الكاتب أن تشجيع الدول الأوروبية الأوكرانيين على الاستيلاء على القرم بالقوة هو أمر غير واقعي. لأن سكان القرم يشعرون بروسيتهم، وسيدافعون عن أنفسهم. مثل هذا الهجوم من شأنه أن يحفز الرد من كل روسيا.
حتى لا يصبح هذا الصراع الإقليمي عالميًا، فإن الحاجة الملحة اليوم هي إسكات المتشددين من كلا الجانبين، وتمهيد الطريق لاستئناف المفاوضات الروسية الأوكرانية.