سبعة اشهر بدون رواتب أو مهام.. وهواتف الدائرة السياسية ما زالت مقطوعة
عمان ـ “القدس العربي” من بسام البدارين: وصلت الحالة المعيشية للعشرات من كوادر منظمة التحرير وحركة فتح في تونس الي مستويات غير مسبوقة من العوز، بسبب عدم استلام الرواتب والمخصصات لاعضاء المنظمة والحركة في ساحة تونس للشهر السابع علي التوالي، كما يفهم من مضمون رسالة قاسية وجهها المعنيون امس الاربعاء الي الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وتشير الرسالة الي مناشدات تطالب عباس بالتدخل بعد ان وصلت الحاجة الي مرحلة الجوع، علي حد تعبير فتحاوي مخضرم يشير الي ان قادة المنظمة والحركة في الداخل نسوا تماما رفاق السلاح والمناضلين في الخارج وهؤلاء يتعرضون لحصار حقيقي حيث لا يوجد اقرباء لهم يمكن ان يتكافلوا معهم ولا توجد بنوك يمكن ان تقرضهم.
وانقطعت الكهرباء والمياه عن منازل كثيرين من الذين يقيمون في تونس تحت لافتة ما تبقي من منظمة التحرير والدائرة السياسية لها كما يجد المرضي صعوبات بالغة في تدبير اثمان العلاج وفي تدبير اقساط المدارس للابناء، الامر الذي ينذر بحالة بائسة ويائسة جدا قد تتفجر قريبا علي شكل اعتصام سيكون الاول من نوعه ضد الرئاسة اذا لم يتم تدارك الامر.
ويعاني رفاق تونس من هذه المأساة بسبب عدم وجود اقرباء او مجتمع متكافل معهم يمكن ان يساعدهم خلافا للموظفين في الداخل وكذلك بسبب عدم وجود بنوك يمكن ان تقرضهم، فيما يمتنع عباس والمقربون منه عن تدبير الحد الادني المطلوب لاسباب لها علاقة بالحساسيات والحسابات مع رئيس الدائرة السياسية فاروق القدومي.
ويتحدث الذين يعانون عن حلول ممكنة لمعالجة ازمتهم التي لا تكلف كثيرا من بينها تخصيص مبلغ المساعدة الذي تدفعه الحكومة التونسية سنويا لانقاذ من تبقي من كادر المنظمة في المنفي، او ايجاد حلول طارئة عبر الصندوق القومي او مخاطبة اي جهة لتوفير الحد الادني. ومن بين الحلول المقترحة ايضا تكليف اعضاء المنظمة والحركة في الخارج ببعض المهام واشراكهم في الزيارات والوفود مما يقلص نفقات الوفود اصلا ويساعد في ايجاد مخرج للمعوزين من الذين افنوا عمرهم وشبابهم في خدمة القضية ومؤسسات المنظمة.
وتعتقد الاوساط نفسها بان تأخر الرواتب له علاقة ببرنامج منهجي للقضاء علي ما تبقي من مؤسسات المنظمة خصوصا وان الدائرة السياسية نفسها تعاني من ازمة مالية خانقة جدا بعد ان كانت عنوانا للعمل الدبلوماسي في الخارج حيث يعمل في مقر الدائرة خط هاتفي واحد فقط من بين ستة خطوط قطعت اغلبها بسبب عدم دفع الفواتير، كما ان مكتب الصندوق القومي الذي كان عنوانا لدعم المناضلين في الماضي يخلو من المال ومن العمل ايضا واصبح شبه مهجور تماما.
ويشير الفتحاويون في تونس الي ان الحصار مفروض علي الداخل ولكن في الخارج لا يوجد حصار يمنع تحويل الحد الادني من المخصصات خصوصا وان فقراء المنظمة الموجودين في المنفي يراقبون وفود كبار فتح وكبار السلطة وهم يزورون العواصم ويقيمون في ارقي الفنادق وينفقون الكثير من الاموال.
ويشعر كادر تونس وغيره مثل كادر عمان بعدم وجود اي مهام بشكل مقصود للخارج في مقابل زيادة طرأت مؤخرا علي المياومات التي تصرف لمن يسافر مع الرئيس او بدونه في مهمة رسمية من الداخل مما يعني توفر امكانات تعالج ولو السقف المنخفض للحاجات الاساسية.
وتجدر الاشارة الي ان الهيئات والمكاتب والسفارات الفلسطينية الموجودة في دول مانحة او في ظــــل الجامعة العربية او المحسوبة علي مكتب الرئاسة لا تواجه مشكلة مادية، فيما تقتصر الاشكالات علي الموظفين الصغار او قدامي المحاربين او الكفاءات الموجودة في بعض الساحات مثل عمان وتونس.
ويقول مراقبون ان الوضع اصبح سيئا جدا وان الرئيس عباس يستقبل للمرة الثانية رسالة من هذا النوع من جماعات الخارج علي امل ايجاد حل للاشكال لكن الاوضاع لا زالت صعبة.