“كارثة اقتصادية “وشيكة في الولايات المتحدة والأضرار ستتجاوز الركود الكبير والكساد العظيم

رائد صالحة
حجم الخط
0

واشنطن-“القدس العربي”: توقع اقتصاديون أمريكيون أن يصل عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة إلى 20 مليوناً بحلول شهر تموز/يوليو، وهو أسوأ وضع بطالة منذ الكساد العظيم، في 1932. ولكنهم حذروا من أن هذا الرقم هو “أفضل سيناريو” إذا قام الكونغرس بعمل حزم تحفيزية أخرى لدعم الاقتصاد.

معدل البطالة قد يصل إلى 7.5 في المئة

ومع ارتفاع توقعات عدد الوفيات الناجمة عن فيروس التاجي، سرعان ما تحولت التوقعات بشأن “المذبحة الاقتصادية” إلى مشهد أكثر قتامة، سواء بالنسبة لعمق الأضرار أو مدتها. وقال عدد متزايد من المحللين، إن الانكماش قد يتجاوز الركود الكبير في 2008-2009 ووفقا لبعض التوقعات، سينكمش الاقتصاد الأمريكي بنسبة قياسية تزيد عن نسبة الذروة في الكساد العظيم عام 1932 حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 12.9 في المئة.

وعلى الرغم من ضخامة أعداد الذين تقدموا بطلبات إعانة وظائف، إلا أنها بعيدة عن الواقع، حيث قال الخبراء إن الكثير من العاطلين عن العمل لم يتمكنوا من تقديم طلبات إعانات البطالة بسبب انشغال خطوط الهاتف على مدار الساعة.

وقد تقدم 6.6 مليون أمريكي بطلب للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الماضي، ما يشير إلى تراجع حاد في سوق العمل في الولايات المتحدة بسبب فيروس كورونا المستجد.

وكان العدد الكبير للمطالبات ضعف عدد الطلبات التي تم تقديمها قبل أسبوعين، حيث طلب 3.3 مليون أمريكي طلبت إعانة بعد أن أغلقت الولايات المتحدة الكثير من القطاعات الاقتصادية والتجارية في محاولة لاحتواء الفيروس.

وتُقدم طلبات إعانات البطالة، وهي وجه لعمليات تسريح العمال، مساعدة مالية مؤقتة للعمال الذين يفقدون وظائفهم.

وتشير هذه الأرقام إلى أنه تم محو جميع الوظائف التي خلقها في السنوات الخمس الماضية، وهي علامة على مدى سرعة الإغلاق الاقتصادي العميق والمؤلم على العديد من العائلات الأمريكية التي تكافح من أجل تكاليف الإيجار والتأمين الصحي في خضم الوباء.

انخفاض سوق العمل

وقالت كونستانس هنتر، كبيرة الاقتصاديين في شركة “كي ام بي جي” إن سرعة وحجم انخفاض سوق العمل لم يسبق له مثيل، وتتوقع هنتر أن يتم تقديم ملايين الطلبات الأخرى في الأسابيع المقبلة، وأن المشاريع ستفقد 20 مليون وظيفة.

وأشارت في حديث لصحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أنها لم تشاهد هذا الأمر في الأزمة المالية العالمية أو الكساد العظيم، وقالت: “هذا هلاك إجمالي للاستهلاك”.

ولاحظ الخبراء أن أشخاصاً من مجموعة واسعة من القطاعات في الولايات المتحدة، بما في ذلك المطاعم وتجارة التجزئة والتجارة والبناء، قد حاولوا الحصول على إعانات البطالة، مما يدل على أن تداعيات الفيروس التاجي تجتاح حصة متزايدة من الاقتصاد الأمريكي.

وهناك العديد من الأسباب التي من المحتمل أن تُبقي مطالبات البطالة مرتفعة في الأسابيع المقبلة، ووفقا للعديد من المحللين، فإن حزمة الإنقاذ الفيدرالية التي تم توقيعها في الأسبوع الماضي، والتي زادت من العمال الذين يمكنهم الاستفادة من المزايا، قد ساعدت على تصاعد عدد طلبات الإعانات، كما أن تشديد القيود على الحركة في معظم الولايات، بما في ذلك أوامر البقاء في المنزل، قد أدى إلى إغلاق الكثير من الأعمال التجارية، ولم تتمكن بعض الولايات من التعامل مع “طوفان” طلبات إعانات البطالة بشكل كامل، وهذا يعني ظهور الأرقام بدقة أكثر في الأيام المقبلة.

وسعى أكثر من مليون شخص في ولاية كاليفورنيا للحصول على مساعدة من البطالة على مدى الأسبوعين الماضيين، وهو العدد الأكبر في أي ولاية، وفي ولاية بنسلفانيا، قدم 12 في المئة من القوى العاملة، أو ما يقارب من 1 من كل 8 عمال، للحصول على إعانات في الأسبوعين الماضيين، كما سعى أكثر من 10 في المئة من القوة العاملة للحصول على مزايا في رود آيلاند ونيفادا، وفقاً لبيانات “وول ستريت جورنال”.

وكان معدل البطالة في شهر شباط/فبراير الماضي، يحوم حول أدنى مستوى له منذ 50 عاماً تقريباً، ولكن معدل البطالة يرتفع بنسبة 1 في المئة لكل 1.5 مليون من طلبات إعانة البطالة الأولية، وهذا يعني أن معدل البطالة يمكن أن يصل إلى 7.5 في المئة خلال فترة قصيرة جداً.

وانتشرت عمليات التسريح بشكل خاص بين الشركات الصغيرة، التي تعمل على احتياطات نقدية منخفضة. ووفقا للباحثين في كلية كينان فلاجلر للأعمال في جامعة نورث كارولينا، فقد تم تسريح ما يصل إلى 6.6 مليون موظف في الشركات الصغيرة.

وتهدف حزمة التحفيز التي تبلغ قيمتها 2 تريليون دولار تقريباً، والتي وافق عليها الكونغرس ووقعها الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي، إلى المساعدة في تخفيف بعض الألم المالي الذي يعاني منه العديد من الأمريكيين المُسرحين.

وأشار وزير العمل يوجين سكاليا إلى أن الأموال لزيادة مدفوعات البطالة بمقدار 600 دولار في الأسبوع، أكثر من ضعف الحد الأقصى الحالي في بعض الولايات.

هناك اتفاق بين العديد من الباحثين على أن تداعيات فيروس كورونا على اقتصاديات الدول المتقدمة، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، يمكن أن يكون أسوأ من الصين، وذلك لإن هذه الدول تعتمد على قطاعات الخدمات وجهاً لوجه، وقالوا إن انسحاب الناس من الاحتكاك مع الآخرين-البقاء في المنزل والتوقف عن السفر وعدم الذهاب للأحداث الرياضية أو طبيب الأسنان وغير ذلك، ستكون له عواقب اقتصادية وخيمة.

وقد ارتفعت خسائر الوظائف بشكل كبير في قطاعات المطاعم والفنادق والصالات الرياضية والسفر في جميع أنحاء البلاد، ولكن تسريح العمال يتزايد ايضاً في التصنيع والتخزين والنقل، ما يؤكد انتشار آلام الركود بسبب الفيروس.

وفقد أكثر من 10 ملايين أمريكي وظائفهم في شهر اذار/مارس الماضي، ولكن الحكومة الأمريكية لم تعلن عن معدل بطالة رسمي، ولكن الخبراء يقولون إنه قفز على الأرجح إلى 10 في المئة، وهو ارتفاع هائل ومفاجئ منذ شهر شباط/فبراير، حيث كان معدل البطالة 3.5 في المئة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية