كارثة المناخ تتفاقم والشهر الماضي كان الأكثر حرارة في التاريخ

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشفت الأرقام والإحصاءات الصادرة عن مراكز الرصد العالمية أن الشهر الماضي كان رسمياً هو شهر حزيران/يونيو الأكثر سخونة على الإطلاق في التاريخ، حيث سجلت درجات الحرارة أرقاماً قياسية مع تفاقم أزمة التغير المناخي التي تشهدها الكرة الأرضية.

والشهر الماضي هو «يونيو الأسخن» لكنه يأتي في المرتبة الثالثة عشرة من حيث تسجيل الأرقام القياسية.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» إنه على مستوى العالم سجلت الأرض شهر حزيران/يونيو الأكثر سخونة على الإطلاق، حسب ما أعلن علماء في برنامج تغير المناخ التابع للاتحاد الأوروبي.
ولم يكن الشهر الماضي هو الشهر الأكثر سخونة في العام حتى الآن فحسب، بل كان أيضاً الشهر الثالث عشر على التوالي الذي يحطم الرقم القياسي من حيث درجات الحرارة المرتفعة.
ويشير الخبراء إلى انبعاثات الغازات الدفيئة باعتبارها السبب ويحذرون من «كارثة مناخية» مستمرة.
ووفقاً لخدمة كوبرنيكوس لتغير المناخ «C3S» التابعة للاتحاد الأوروبي، بلغ متوسط ​​درجة الحرارة العالمية لشهر حزيران/يونيو 2024 61.98 درجة فهرنهايت (16.66 درجة مئوية). وهذا أعلى بمقدار 0.25 درجة فهرنهايت (0.14 درجة مئوية) من درجة حرارة الفترة السابقة الأكثر دفئاً في شهر حزيران/يونيو 2023.
ومما يثير القلق أن هذا الرقم أيضاً أكثر دفئاً بمقدار 1.2 درجة فهرنهايت (0.67 درجة مئوية) من المتوسط ​​العالمي للفترة 1991-2020 لشهر حزيران/يونيو.
وقال كارلو بونتيمبو، مدير «C3S» إن «حزيران/يونيو يمثل الشهر الثالث عشر على التوالي الذي تسجل فيه درجات الحرارة العالمية أرقاماً قياسية، والشهر الثاني عشر على التوالي فوق 1.5 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الصناعة».
وأضاف: «هذا أكثر من مجرد غرابة إحصائية، فهو يسلط الضوء على تحول كبير ومستمر في مناخنا. وحتى لو انتهت هذه السلسلة المحددة من التطرف في مرحلة ما، فمن المحتم أن نرى أرقاماً قياسية جديدة تُحطم مع استمرار ارتفاع حرارة المناخ». وتابع: «هذا أمر لا مفر منه، ما لم نتوقف عن إضافة الغازات الدفيئة إلى الغلاف الجوي والمحيطات».
وتقوم «C3S» التي تديرها المفوضية الأوروبية، بفحص قراءات درجات الحرارة بناءً على مجموعة متنوعة من المنصات والأدوات، بدءاً من محطات الأرصاد الجوية وحتى بالونات الطقس والأقمار الصناعية.
وتشير قراءات القسم إلى متوسط ​​درجة حرارة الهواء لكوكب الأرض بأكمله على مدار العام بأكمله، وهو أقل بكثير من قراءة واحدة لدرجة الحرارة «الساخنة» عادةً.

الأعلى على الإطلاق

ووفقاً لـ«C3S» فقد كان شهر حزيران/يونيو 2024 أعلى بمقدار 2.7 درجة فهرنهايت (1.5 درجة مئوية) من متوسط ​​ حزيران/يونيو المقدر للفترة 1850-1900 وهي الفترة المرجعية المحددة لما قبل الصناعة.
وعلاوة على ذلك، فإن متوسط ​​درجة الحرارة العالمية خلال الأشهر الـ12 الماضية (من تموز/يوليو 2023 إلى حزيران/يونيو 2024) أصبح الآن الأعلى على الإطلاق.
وقالت «C3S» إن الأشهر الـ12 الماضية كانت أعلى بمقدار 1.36 درجة فهرنهايت (0.76 درجة مئوية) من المتوسط ​​بين عامي 1991 و2020 و2.95 درجة فهرنهايت (1.64 درجة مئوية) فوق متوسط ​​ما قبل الصناعة خلال الفترة بين 1850 و1900.
وبالنظر إلى أوروبا بشكل منفصل عن بقية العالم، كانت درجات الحرارة الشهر الماضي أعلى بمقدار 2.82 درجة فهرنهايت (1.57 درجة مئوية) من متوسط ​​الفترة 1991-2020 لشهر حزيران/يونيو، مما يجعله ثاني أدفأ شهر حزيران/يونيو تشهده أوروبا على الإطلاق.
وكانت درجات الحرارة الأوروبية أعلى من المتوسط ​​في المناطق الجنوبية الشرقية وتركيا، ولكنها كانت قريبة أو أقل من المتوسط ​​في أوروبا الغربية وأيسلندا وشمال غرب روسيا.
وخارج أوروبا، كانت درجات الحرارة أعلى من المتوسط ​​في شرق كندا وغرب الولايات المتحدة والمكسيك والبرازيل وشمال سيبيريا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وغرب القارة القطبية الجنوبية.
وكشفت «C3S» أيضاً أن المتوسط ​​العالمي لدرجة حرارة سطح البحر (مقياس آخر يقيس الحرارة بالقرب من سطح المحيط) كان 20.85 درجة مئوية الشهر الماضي، وهي أعلى قيمة مسجلة لشهر حزيران/يونيو. وهذا هو الشهر الخامس عشر على التوالي الذي تكون فيه درجة حرارة سطح البحر هي الأكثر دفئًا في سجل البيانات للشهر المشار إليه من العام.
وفي ردها على الرقم القياسي الجديد لشهر يونيو، قالت منظمة السلام الأخضر البيئية إنه «يجب على الملوثين دفع الفاتورة المتزايدة» للطقس المتطرف.
وتشير المنظمة بأصابع الاتهام إلى صناعة الوقود الأحفوري، التي تنبعث منها الغازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان عن طريق حرق الوقود الأحفوري مثل الفحم والغاز والنفط.
وقال أفيناش كومار شانشال من منظمة السلام الأخضر بجنوب آسيا: «إن صناعة الوقود الأحفوري تتسبب في خسائر وأضرار واسعة النطاق وغير قابلة للإصلاح من خلال مواصلة عملياتها مع تجاهل تأثيرات المناخ».
وأضاف «أن مجتمعاتنا تتحمل بالفعل أسوأ عواقب موجات الحر، بما في ذلك المخاطر الصحية والوفيات وأزمات المعيشة، وخاصة بين الفئات الأكثر ضعفاً». وتابع: «إن الفئات المهمشة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والمجتمعات ذات الدخل المنخفض والعمال والعاملين في الهواء الطلق، هي الأكثر معاناة. هؤلاء الناس في كثير من الأحيان لا يملكون المال أو الموارد اللازمة للتعامل مع مثل هذه الكارثة المناخية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية