كارثة خلفت كارثة
كارثة خلفت كارثةالعالم بأسره ينسي او يتجاهل بان ما يسمي بكارثة الشعب اليهودي خلفت وراءها او نتج عنها سواء كانت حقيقية او غير حقيقية كارثة انسانية اكبر منها. لقد توقفت احداث كارثة الشعب اليهودي الحقيقية والمفتعلة مع سكوت المدافع في نهاية الحرب العالمية الثانية. اما الكارثة التي خلفتها هذه الكارثة وهي كارثة الشعب الفلسطيني فلا زالت قائمة. تتجدد كل يوم تتسع مآسيها والامها وجراحها كل يوم في المناطق الفلسطينية المحتلة وفي الشتات حيث يعيش 5 ملايين فلسطيني طردوا من وطنهم وتحولوا الي وقود وقرابين لسياسة النازيين ليست تجاه الشعب اليهودي فحسب بل تجاه العالم بأسره.الشعب الفلسطيني وحده من يدفع كل يوم فاتورة الجرائم النازية وفاتورة الجرائم الصهيونية. لقد حولت الصهيونية هذه الجريمة الي ذنب يلحق بكل مواطن علي ارض البسيطة غفرانها الوحيد ما يدفعه الشعب الفلسطيني من جسده ووطنه وتاريخه وحاضره ومستقبله.من سخرية الاقدار ان تمر عدالة القضية الفلسطينية من داخل الغيتوات التي اقامها النازيون اثناء الحرب العالمية الثانية ومن داخل المؤسسة التي اقامها الصهاينة في القدس بعد النكبة وحولوها الي قبلة للكارثة وتعرف هذه المؤسسة باسم (يد وشم) كل زعيم عالمي ينوي زيارة اسرئيل عليه الحج الي هذه القبلة وان يتعمد بها والمرور من هذا المسرح المشحون والمهييء لغسل العقول عليه ان يغرق داخل سراب القصص والحكايات. ومن واجبه ان يضيع داخل تيه من الاصوات وصور الضحايا وقوائم الاسماء المتراكمة اليهودية وغير اليهودية. من بين هؤلاء الذين وقفوا امام هذه القبلة ودخلوا في سراديبها وذرفوا الدموع علي ضحاياها كان انور السادات بعد ان دخل في غيبوبة ووقع تحت الهام الوحي وقدم الي اسرئيل سنة 1977. كما دخله العشرات من طيور التطبيع العرب مثل الملك حسين، والاديب المصري، حسين فوزي وانيس منصور، والسفير السابق محمد بسيوني وغيرهم في المقابل لا تسمح اسرائيل لاي مسؤول اوروبي او غيره زيارة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين التي تجاوزت في صعوبة الحياة داخلها كل الغيتوات والتاريخ يخجل من وجود هذه المخيمات حتي اليوم. بالتأكيد ان الكيان الصهيوني كعادته سوف يتقن لعبة احياء ذكري الكارثة في هذه السنة ايضاً وسوف يتجدد التعاطف غير المحدود عالمياً مع اسرائيل. لقد تحول هذا التعاطف العالمي الي غشاوة حجبت حقيقة اسرائيل والمجازر التي ارتكبتها ولا تزال ترتكبها كل يوم ضد الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني.الايام القليلة الماضية صادفت ذكري المجزرة التي ارتكبتها اسرائيل ضد الطلاب في مدرسة بحر البقر المصرية اثناء حرب الاستنزاف سنة 1970 وذكري مجزرة دير ياسين في فلسطين ومجزرة قانا الاولي. لقد مرت ذكري هذه المجازر كالسراب في اذهان قادة الانظمة العربية وفي مقدمتهم النظام السعودي والنظام المصري الغارق دائماً في تلميع وجه اسرائيل والولايات المتحدة امام شعوب العالم والشعوب العربية، والغارق اكثر في ابتلاع بنود الدستور الذي يجيز التوريث، وغارق حتي الثمالة في سياسة الفساد والمحسوبية التي اعادت مصر العروبة الي عهد الخديوي اسماعيل وتوفيق وعهد حسين كامل وفاروق.لا يهم غالبية الانظمة العربية ذكري المجازر الاسرائيلية ولا يهمها وقوع مجازر جديدة. ما يهمها هو بقاء القوات الامريكية في العراق وما يهمها وقوع انظمة عربية جديدة في فخ التطبيع مع اسرائيل كي تبقي الابتسامة علي وجوه عصابات القتل داخل البيت الابيض. تــميم منصورعرب 486