كارداشيان والسيلفي وكعب كلينيك العالي و»الشلح» السياسي

ولأن خير جليس في الزمان كتاب، فنحن «معشر القراء» على هذا الكوكب، بانتظار ممزوج باللهفة والتشوق لكتاب أعلنت بحر العلوم كيم كارداشيان نيتها طبعه ونشره قريبا، وفيه ستنشر 352 صورة «بالعدد» من صور «السيلفي» مع شرح عن كيفية التقاط تلك الصور!!
و»السيلفي» يا سادة يا كرام، هي عملية التصوير الذاتي، بحيث يقوم أحدنا، وقد أعجب بذاته وبالخلفية من خلفه، فيعمل على مد يده إلى أقصى طول ممكن لالتقاط صورة لنفسه، وجودة الصورة تعتمد على طول اليد، مما يجعل المسؤولين العرب عموما الأفضل في التقاط صور السيلفي بناء على قاعدة طول اليد والتي تظهر أكبر قدر ممكن من الخلفية.
وعلى سيرة الخلفية، نعود لكيم كارداشيان، والتي كانت ضيفة برنامج تلفزيوني على قناة أمريكية، واستمتعنا كمشاهدين على وجه هذه البسيطة الرحبة بهذا اللقاء المثمر، والذي انتهى بتطبيق عملي على كيفية التقاط صور السيلفي، بأن قامت كارداشيان بالوقوف على الأريكة وإدارة «خلفيتها» للكاميرا، التي حملها المذيع ليلتقط صورة لوجهه الضحوك البشوش، إلى جوار خلفية كيم، الله يسلمها لأهلها ويسلم مؤهلاتها العالية.

التعري تضامنا مع اللاجئين

ولأن الطيور على أشكالها تقع، وفي معرض سيرة أهل العلم والثقافة والنخب المؤثرة في عالمنا المقلوب، فقد كان للفيديو الذي نشرته «بحر العلوم أيضا وعلامة زمانها» ميريام كلينيك، أثر كبير في طمأنة نفوس البشر المرتعبين من تمدد خطر «داعش»!
سليلة الحسب والنسب، درة عشيرة «الكلانكة» الكرام، ظهرت في الفيديو المذكور وهي تتدرب على بندقية استعدادا لمواجهة مرتقبة مع كتائب وفصائل تنظيم «الدولة الإسلامية»، ولم تكن البندقية سر قوة كلينيك – الله يقويها على كل عداها – لكنها ظهرت وهي تتدرب «عسكريا» بشراسة المقاتل مرتدية حذاء ذا كعب عال أبيض اللون، وهو ما سيلقي الرعب في قلب أبو القعقاع السمرقندي مثلا، مع انحناءة خطيرة أثناء التسديد، تلقي على عيني أبو السموأل النيجيري غشاوة ترديه إلى حتفه.
ميريام كلينيك، الناشطة السياسية «على طريقتها الخاصة جدا جدا» كانت قبل فترة أعلنت دعمها وتضامنها مع الضيوف السوريين النازحين في البلدان المجاورة لسوريا، بأن قامت بالتعري على الثلج «من أجلهم» وللشعور بالتضامن معهم. وهو ما كان له أطيب الأثر عند أغلب مراهقي العالم العربي.

حافي القدمين وناقصو العقل

في موضوع آخر وفي سياق مختلف، كانت الضجة التي أثارها ناشطو الانترنت حول مذيع سوداني التقطت الكاميرا خلسة وعلى غفلة منه لقطة تظهره بلا حذاء، وقد أراح قدمه من الجوارب أيضا، ضجة غير مبررة برأيي المتواضع، وتدلل على أن معشر «الانترنت» صيادون ماهرون في المياه العكرة.
شخصيا، وبدون تهكم، أعتقد أن الموضوع طبيعي جدا، إذا علمنا أن الأشقاء في السودان عادة ما يرتدون أحذية بلا جوارب من شدة الحرارة، وأن المذيع خلع حذاءه «أجلكم الله» مطمئنا إلى عدم ظهور المشهد تحت الطاولة، واثقا بالمصور الذي ربما خذلته الرؤية قليلا فكان ما كان.
مشكلتي ليست مع «حافي القدمين» في الاستوديو، بل مع من يتعرون من كل قيمهم الأخلاقية ويخلعون مبادءهم، من إعلاميين لا يتورعون عن تقديم أبشع عروض «الستربتيز» السياسي على فضائياتنا العربية.
الإعلامي الذي أشبعنا في مراحل سابقة عنتريات بطولية في مواجهة «الدكتاتوريات» وتحدى نظامه وهو يضرب على الطاولة أمامه بات اليوم راقصة تعر أمام ديكتاتوريات أكثر بشاعة أعادت إنتاج نفسها وتسللت من ثغور الربيع العربي لتمتطيه من جديد.
لا أفهم كيف لا يتحدث الناس عن هؤلاء، والأرشيف «الانترنتي» منحنا نعمة التوثيق بين الأمس القريب واليوم.

الفنانة أحلام المسحراتية

رغم أني لست شغوفا جدا بـ»التويتر»، خصوصا أن ثرثرتي الكتابية لا تتلاءم مع عدد الكلمات المحدد مسبقا في كل تغريدة، إلا أنني شغوف بمتابعة «تغريدات» الآخرين على «تويتر».
الفنانة أحلام – بكامل ألقابها الغريبة، التي تحب أن تسبغها على نفسها – من أكثر الفنانين العرب نشاطا على وسيلة التواصل الاجتماعي «تويتر»، لكن الفنانة التي أقرت مؤخرا أنها تستلذ باستفزاز الآخرين، وجدت أيضا وظيفة جديدة لها على التويتر، من خلال سهرها الطويل عليه، والذي يمتد إلى ساعات الفجر الأولى، مما يجعلها بعد «تغريدات» تجول فيها شرقا وغربا تتخللها صور خرافية لها في كل أنحاء العالم، تعمل على تذكير «المغردين» بصلاة الفجر كل يوم، وهو ما يجعلها في رمضان، لو واظبت على «الأذان» التويتري، مغردة برتبة مسحراتي بامتياز.
أحلام، بين كل تغريدة نميمة وتغريدة استهزاء، لا تتوانى عن نشر دعاء مأثور أو حديث شريف، لتصبح الحكاية أن تغريدة شرعية تجب ما قبلها و ما بعدها، ودعاء «إلكتروني» بين تغريدتين عاديتين تشفع للتويتري المؤمن، والتويتري المؤمن خير من التويتري غير المؤمن.
مسلية هالأحلام.. بجد.

كاتب أردني مقيم في بروكسل

مالك العثامنة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية