كارل بوبر والماركسية

حجم الخط
0

كارل بوبر والماركسية

د. سعيد بوخليطكارل بوبر والماركسيةيحكي بوبر في سيرته الذهنية، بأنه قد اعتبر نفسه ماركسيا علي الأقل لبعض الأشهر. لكن مع سنة 1919، فإنه من جهة، وهو ما شكل أصل قابلية الخطأ معارضته لكل أنواع الدوغماطيقية متأثر في ذلك بالتعارض بين ماركس وإينشتاين: ( سيكون لفكر إينشتاين تأثير راجح علي تفكيري الخاص لمدة طويلة، ربما أكثر التأثيرات أهمية ). يختلف المسار الذي اتبعه إينشتاين عن الذي جاء به ماركس، مظهرا السهولة التي يقبل بها الفرد نسقا مغلقا ومستسلما بذلك لإغراء التوتاليتارية. لا يقر إينشتاين إلا شريطة التحقق من النظريات السابقة وخاصة أن يوافق في الحال علي إخضاع فرضياته لاختبار التجربة، محذرا بأنه تكفي ملاحظة واحدة سلبية حتي يتم الاعتراض علي المسألة. ومن جهة ثانية، فإن حدثا خاصا أكثر أهمية لفكره من لقائه بالتحليل النفسي، عمل علي انتزاع بوبر من الانجذاب نحو الماركسية. يقول : ((الحدث الذي غير رأيي ضد الشيوعية، وأبعدني بشكل سريع نهائيا عن الماركسية، شكل أحد أهم وقائع حياتي. لقد كان ذلك بعد عيد ميلادي السابع عشر حينما اندلعت عيارات نارية في فيينا. أثناء تظاهرة شباب اشتراكي غير مسلح ومدفوع من قبل الشيوعيين، وذلك سعيا لمساعدة بعض الشيوعيين المعتقلين علي الهرب من المفوضية المركزية للشرطة بفيينا مما أدي إلي قتل كثير من الشباب الشيوعي والاشتراكي. لقد أفزعتني وصدمتني شراسة البوليس، ونفسي كذلك. لأنه بدا لي كماركسي، كان لي نصيب من المسؤولية في هذه التراجيديا. تؤكد النظرية الماركسية، علي أن صراع الطبقات يجب أن يتقوي حتي يتم الإسراع بمجيء الاشتراكية. تؤكد كذلك، بأنه إذا كانت الثورة يمكن أن تؤدي إلي بعض الضحايا، فإن الرأسمالية قد أغرمت فعلا بذلك أكثر من الثورة الاشتراكية بأكملها)) La Quگte inachevژe) ص 42). لم يقبل بوبر الشاب فقط بطريقة مطلقة نقد نظرية خاطئة وخطيرة، بل أقر بنظرية تؤكد بوضوح سمو الغايات علي الوسائل، معتبرة حياة بعض الأفراد مجرد حادث عابر قياسا إلي سمو القضية : ((لقد أدركت الخاصية الدوغماطيقية للاعتقاد الماركسي وغطرستها الفكرية المذهلة. كان شيئا مرعبا، أن تدعي نوعا من المعرفة يقتضي المجازفة بحياة الآخر من أجل عقيدة مقبولة بطريقة غير نقدية، أو سعيا وراء حلم قد لا يمكنه التحقق. إن ذلك يستوجب بالأحري اللوم عند مفكر، أي شخص يمكنه القراءة والكتابة. لقد كان محزناً جدا، أن يتم اقتناصنا بهذا الشكل)). لكن يعترف بوبر بوجود نقط إيجابية في النظرية الماركسية خاصة الإنسانية التي تتضمنها، مما يمنح بعض المزايا لماركس علي الرغم من قدريته السياسية. بالنسبة لماركس، ليس هناك استقلال سياسي. فالصراعات السياسية تعكس حالة التجاذبات السوسيو-اقتصادية. والدولة بعيدا علي أن تكون وسيلة لتغيير المجتمع، فإنها لا يمكن أن تكون شيئا آخر، غير أداة سلطة للطبقة المهيمنة. أما عند بوبر، فإن الدولة يمكنها مقاومة المصالح الخاصة، بل إنها تعوض هذه المصالح وتحد من السلط الذاتية. في جميع الأحوال، ليس هناك من وسيلة للفعل إلا عن طريقها : بدونها ننتقل من ديكتاتورية إلي أخري. اعتقاد لا عقلاني للتاريخ، ضلل ماركس وأزاحه عن الوصف السوسيولوجي الوضعي، كما حال بينه وبين نظرية سوسيولوجية وصفية تمكن من حركة اجتماعية وجدانية eective لكي تلقي به في التخمين الأخروي . تقوم الخاصية اللاعقلانية للتاريخانية الماركسية علي ميلها للثورات العنيفة. بوبر الذي هو في كل الأحوال، ضد العنف (إذا لم يكن يستهدف بعث الحرية ضد الديكتاتورية) يري في تبني طريقة تقوم علي انتظار الثورة نوعين من الخطر. من جهة، يصعب أحيانا حينما تنجح الثورة، التخلص من ممارسة العنف علي معارضيها، ممارسة كانت قد ابتدأت في توظيفها. وهو ما يشكل ربما الحلقة الجهنمية للقمع والتوتاليتارية تؤكدها حالة حرب لا يمكننا الخروج منها. ومن جهة ثانية، حينما تفشل الثورة، فإنها تؤدي غالبا إلي الفاشية التي تتأتي من الخوف، ويسهل قدومها في الغالب سياسة الأسوأ التي يطبقها الثوريون. الأمل الساذج الذي يمنحه المناضلون الماركسيون إلي مزايا الفعل الثوري، يمكنه إذن إخفاء المخاطر.كاتب من المغرب Renژe Bouveree : le Rationalisme critique de Karl Poكارل بوبر والماركسيةer. ellipses، 2000، PP : [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية