كالإزميل في اللحم الحي

حجم الخط
0

منذ إدارة ريغان قررت السياسة الأمريكية الرسمية بان المستوطنات غير شرعية. كل الرؤساء، بمن فيهم اولئك الذين تباهت اسرائيل بعطفهم عليها، أخلصوا لهذا المبدأ.
ولكن عندما طرح موضوع المستوطنات على البحث في مجلس الأمن، وهذا حصل في أوقات متقاربة، أحبط الأمريكيون في كل مرة مشاريع قرارات تضمنت شجبا لاسرائيل على المستوطنات. ومع ان كل ادارة رأت في المستوطنات عقبة كأداء في وجه التقدم في المسيرة وعلامة بشعة في سياسة اسرائيل، فان سفراء الولايات المتحدة في الامم المتحدة، ديمقراطيين وجمهوريين، منعوا حتى ردود فعل غير ملزمة من المجلس تنديدا بالمستوطنات مثل التصريحات الرئاسية والبيانات للصحف المشروطة بموافقة عامة من الـ 15 دولة الاعضاء والتي برأي الأمريكيين كانت تتضمن صيغة جارفة جدا وتندد باسرائيل.
ليس بعد اليوم. في السور الدفاعي بلا تحفظ عن اسرائيل في الامم المتحدة، والذي اصبح سيماء بارزا للوفد الأمريكي، ظهرت مؤخرا شقوق. فالمعقل الدبلوماسي الصامد الذي شكلته أمريكا لاسرائيل في الامم المتحدة المعادية احيانا، يهتز. شيء ما يتشوش في جهاز القبة الحديدية الدبلوماسية الأمريكية التي اعترضت حتى الان كل محاولة للمس باسرائيل في نطاق الامم المتحدة في نيويورك.
لا يهم ما هي نتائج اللقاء بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري. مجرد حقيقة أن كيري وجد من السليم أن يستدعي رئيس الوزراء إلى لقاء عمل عن الرد الأمريكي على مبادرتين في موضوع النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني المتوقع أن يطرحا على البحث والتصويت في مجلس الأمن – هي دليل على تغيير في سياسة الرعاية التي حرص الأمريكيون حتى الان على منحها لاسرائيل في مواجهة الاغلبية المناهضة لاسرائيل التلقائية في الامم المتحدة. حتى لو توصل نتنياهو وكيري إلى حل وسط يضمن الفيتو الأمريكي، فحقيقة أن مستقبل الفيتو يبحث في المستوى السياسي الاعلى للدولتين لا تبشر بالخير لاسرائيل.
التقديرات في أوساط الدبلوماسيين في نيويورك هي أن احتمالات ان يقر مشروع القرار الذي سيطرحه أبو مازن في مجلس الأمن قليلة. وحسب التقديرات، فمن شبه المؤكد أن تحبط الولايات المتحدة المبادرة الفلسطينية وليس بالذات من خلال استخدام الفيتو بل باجراءات خلف الكواليس تمنع الاغلبية.
ولكن مسؤولين كبار في نيويورك يمتنعون عن الاعراب عن تقديراتهم لما سينتظر مشروع القرار الفرنسي – الالماني الشامل الذي يتضمن اهدافا محددة وجدولا زمنيا لتحقيق اتفاق بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية. الولايات المتحدة لا تحب ان تتدخل القوى العظمى الاوروبية في دفع المسيرة السلمية إلى الامام. فهذا مجال تتعامل الولايات المتحده معه كموقع حصري لها، ولكن انهيار مساعي الوساطة لكيري، والذي اعطى صداه كفشل أمريكي، خلق في القوى العظمى الغربية الاحساس بان من المجدي ابداء حضور ومرغوب فيه اثبات دور نشط في المساعي لتقدم الاتفاق بين اسرائيل والفلسطينيين حتى لو لم يستطب البيت الابيض وقمة الخارجية الأمريكية ذلك.
بتقدير دبلوماسيين في نيويورك، فان الولايات المتحدة ستفكر مرتين قبل أن تقرر استخدام حق النقض الفيتو ومنع اقرار مشروع القرار الفرنسي – الالماني. واذا ما وعدت اسرائيل رغم ذلك بوقف المبادرة الاوروبية، فان الثمن الذي ستطلبه واشنطن من اسرائيل سيرفع حافة الآلام من التنازلات التي ستطالب بها اسرائيل إلى مستوى الإزميل في اللحم الحي.

معاريف الاسبوع 15/12/2014

شلومو شمير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية