كاليدونيا الجديدة: بعد عام على أعمال الشغب.. ماكرون يعقد قمته لإخراج الإقليم من الأزمة

حجم الخط
0

باريس- “القدس العربي”: بعد عام على أعمال الشغب، يجمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هذا الأربعاء، في باريس، جميع الفاعلين السياسيين في كاليدونيا الجديدة في قمة تهدف إلى إخراج الإقليم الفرنسي في المحيط الهادئ، الذي ما يزال متأثراً بأعمال عنف غير مسبوقة، من حالة الجمود.
كيف يمكن حل “المشكلة الكاليدونية”؟ هذا هو السؤال المطروح، هذا الأربعاء، في باريس على الانفصاليين وغير الانفصاليين، الذين قبلوا دعوة رئيس الجمهورية للمشاركة في نقاش، وفقاً لطريقة “الكونكلاف”، بشأن مختلف الإشكاليات المرتبطة بعملية إنهاء الاستعمار في الجزيرة، التي أُطلقت عام 1988.
تأتي هذه المشاورات بعد أكثر من عام على أعمال الشغب العنيفة، التي أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وأضرار تجاوزت ملياري يورو، وذلك إثر مشروع تعديل دستوري يهدف إلى إنهاء جزئي لتجميد الهيئة الناخبة المخولة بالتصويت في الانتخابات الإقليمية.
القوى السياسية الكاليدونية، كانت قد أنهت اجتماعاتها يوم الثامن من شهر مايو/أيار دون التوصل إلى اتفاق حول مستقبل الأرخبيل المؤسسي، بعد ثلاثة أيام من “كونكلاف” بإشراف وزير ما وراء البحار مانويل فالس، نُظِّم في فندق بمدينة ديفا، على بعد ساعتين ونصف من نوميا، عاصمة كاليدونيا الجديدة.
بعد هذا الفشل، قرر رئيس الجمهورية إيمانويل ماكرون استعادة زمام الأمور، ووجّه دعوة رسمية في 24 يونيو/حزيران إلى القوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الأرخبيل للحضور إلى باريس. وأكد محيط الرئيس أن “ماكرون هو من بادر بذلك، رغم أن الأمر لم يتم خلف ظهر الوزير المعني مانويل فالس”، الذي سيكون مشاركاً في المناقشات.
عبّرت سونيا باكيس، زعيمة حزب “الوفيون” ورئيسة مقاطعة الجنوب، عن “ارتياحها” لرؤية رئيس الجمهورية يتولى قيادة المباحثات، معتبرة أن خيار “الاستقلال بالشراكة”، الذي دافع عنه مانويل فالس، كان بمثابة “كابوس يقظة”.

مشروعان متعارضان

دافع جيل بريال، النائب الثاني لرئيس المقاطعة، عن تغيير جذري، قائلاً: “الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة هي بجلب المزيد من السكان إلى كاليدونيا الجديدة ومنحهم حق التصويت، هذا هو المشروع!”.
أما بالنسبة لجميع الاستقلاليين، فإن مشروع ديفا الذي طرحه مانويل فالس، يشكل اليوم الحد الأدنى للنقاشات. وقد أكدت جبهة التحرير الوطني الاشتراكية (FLNKS)، وهو تحالف الحركات الاستقلالية في كاليدونيا، مشاركتها، مذكّرة بأن أي نقاش “لن يتم بأقل من هذا المقترح”.
من جهته، يرى حزب “كاليدونيا معاً”، وهو حزب غير استقلالي معتدل، أن رفض المشروع يعني “التعرض لاحتمال الحصول على وضع “سيادة بدون فرنسا” أو وضع “سيادة” حيث لم تعد فرنسا الشريك الحصري للبلاد”. ويقترح الحزب فترة استقرار اقتصادي واجتماعي تدوم من عشر إلى خمس عشرة سنة، لإتاحة فرصة أخيرة للتوافق.
من جهته، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن المناقشات “ستستغرق الوقت اللازم لمعالجة القضايا الجوهرية بالجدية التي تستحقها”. ويرغب الرئيس في مقاربة شاملة تتجاوز المسائل المؤسساتية لتشمل أيضاً “الرهانات الاقتصادية والاجتماعية”.
بالنسبة للعديد من المسؤولين الكاليدونيين، فإن الرهان الحقيقي لهذه المناقشات هو اقتصادي أكثر منه مؤسساتي، بعد عام على أعمال الشغب التي خلفت 14 قتيلاً وخسائر بأكثر من ملياري يورو، في ظل تعبئة ضد مشروع توسيع الهيئة الناخبة في الانتخابات الإقليمية.
تعاني الإصلاحات التي تطلبها الدولة الفرنسية، والتي تشكل شرطاً لصرف الدفعة الثانية من قرض بقيمة مليار يورو، من صعوبات في التنفيذ. ومن دون هذه المساعدة، قد تجد الجماعات المحلية نفسها سريعاً في وضع مالي صعب يؤثر على أداء مهامها الأساسية.
ومع ذلك، حذّر FLNKS الدولة “من أي محاولة لاستغلال هذه القضايا للتأثير على النقاشات السياسية”، مشدداً على أن الاستقرار السياسي، “الذي يعد شرطاً مسبقاً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية الوصول إلى السيادة الكاملة”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية