في موعد قريب، وهو أمر غير غريب في مطارحنا، ظهر أن وثيقة صاغها اللواء تمير يداعي، قائد الجبهة الداخلية، في المجلة العسكرية “بين الأقطاب” نشرت في موعد قريب من الذكرى السنوية الـ 13 لحرب لبنان الثانية، في موعد قريب من يوم الذكرى الرابعة لحملة “الجرف الصامد” وبعد قليل من كشف الناطق العسكري بأنها انتهت –بنجاح بالطبع– في مناورة حربية كبيرة في الجنوب، مناورة استمرت أربعة أيام، شارك فيها قسم من فرقة غزة وأعطت جواباً –ناجحاً بالطبع– لتهديد حماس من غزة. تماماً مثلما في المناورات، أو على الأقل المنشورات في أعقاب المناورات، عشية حرب لبنان الثانية والجرف الصامد.
يتبين أن يداعي لم يترك مجالاً لسوء الفهم، حتى لو اختار صياغة الأمور بحذر. فقد كتب هناك أن “الجيش الإسرائيلي لم يحل بعد كل المشاكل، والطريق لا يزال طويلاً”. وإذا لم يكن هذا بكاف، فقد أضاف وأوضح بأنه “مع تسلمه مهام منصبه، وجد أن من شأن القيادة أن تتبين وكأنها غير ذات صلة في لحظة الحرب”. أمور تتناغم مع تقرير كتبه قبل نحو سنة مراقب الدولة السابق يوسف شبيرا، الذي وجد سلسلة طويلة من مواضع الخلل القاسية والمقلقة في استعداد الجيش للدفاع عن الجبهة الداخلية “رغم التهديدات الجديدة”.
ترتبط التهديدات الجديدة بتلك القديمة، وبالنتائج التي ظهرت من التحقيقات التي أجريت في نهاية “لبنان الثانية” و”الجرف الصامد”. تحقيقات نشرت في مئات الصفحات وتضمنت انتقادات لاذعة، فقد انتقدها ميخا ليندنشتراوس في 2007، مراقب الدولة في حينه، مشيراً إلى الشكل الذي عالج فيه الجيش بشكل عام وقيادة الجبهة الداخلية بشكل خاص التحدي الذي طرحته الحرب عليهم. في ختام “الجرف الصامد”، في مقابلة أجريتها مع مهني كبير جداً، كانت صيغته للأمور كالتالي: “ليس هناك من نعتمد عليه إلا ربنا الذي في السماء، وكل هذا بعد أن دمرنا الصواريخ بعيدة المدى في لبنان الثانية، وبعد أن استخدمت القبة الحديدية بكثافة في الجرف الصامد. هاتان المعركتان، اللتان استمرتا 34 يوماً في لبنان، و 51 يوماً في غزة لم تشلا الدولة بأكملها فقط، بل وأدخلتا مئات الآلاف إلى الملاجئ وأضرت بالصناعة والزراعة، بل وأدت إلى المس بمنشآت استراتيجية لدولة إسرائيل، بما في ذلك شل مطار بن غوريون وإغلاق أنبوب الغاز. وهذه كانت مجرد نوع من المقدمة لما ينتظرنا في الحرب القادمة، وبالتأكيد إذا اضطرت إسرائيل إلى أن تواجه هجمة متزامنة من الجنوب والشمال في وقت واحد. حرب لن تقرر المناورة على طول القطاع مهما كانت ناجحة نتائجها.
في تزامن غير مفاجئ، وبالصدفة، يحتمل أن يكون الجواب في صفقة القرن وفي القمة التي يخطط الرئيس الأمريكي لعقدها في كامب ديفيد قبل الانتخابات، بمشاركة زعماء كبار من دول عربية معتدلة، كما كشف النقاب هنا ناحوم برنياع.
ترامب، الصديق شخصي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يرد له الجميل أغلب الظن في محاولة لتثبيت مكانته كـ “زعيم دولي”؛ فبعد أن نال دعماً مكثفاً من نتنياهو عشية انتخابات الرئاسة الأمريكية، فإنه يعمل على خطوة قد تغير الخطاب الجماهيري قبل الانتخابات. وتقلُّص الانشغال بالفساد يشدد على علاقات نتنياهو الدولية وصداقته العميقة مع رئيسي القوتين العظميين، ترامب وبوتين، تلك العلاقات التي تلعب النجم في دعاية الليكود. وهؤلاء ليسوا الأصدقاء الذين يدخنون السيجار ويحتسون الشمبانيا في بلفور، أو العجوز في الرواق وأزمة السكن، بل الفرصة لاتخاذ خطوة دراماتيكية.. مؤتمر سلام.
إن تحديد موعد المؤتمر قبل 17 أيلول يهم نتنياهو ومؤيديه أساساً، ولكنه كفيل بأن يحرك خطوة تمنح نوعاً معيناً من القبة الجديدة فوق سماء إسرائيل تحميها في المواجهة التالية. ويمكن لنا أن نأمل برد من نوع آخر على التهديد المحتدم على الجبهة الداخلية الإسرائيلية: جواب معناه التقدم السياسي. لأن التهديد الأمني حتى لو وجد تعبيره في تصريحات قائد الجبهة الداخلية، فإنه يقصى عن حملة الانتخابات، تماماً مثلما أقصيت عنها كل محاولة لإنهاء النزاع بالطرق السلمية.
بقلم: ارئيلا رينغل هوفمان
يديعوت 1/8/2019