ثلاثة مثقفين مغاربيين يحذّرون: أجيال بلدان المنطقة رهينة للخلافات السياسية

حجم الخط
19

باريس- “القدس العربي”: في عريضة، على شكل نداء، نشرت في صحيفة “لوموند” الفرنسية، حذّر ثلاثة مثقفين مغارِبيين، هم سناء بن عاشور (أستاذة تونسية في القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية والاجتماعية بتونس)، وكمال داود (كاتب وصحافي جزائري)، وليلى سليماني (روائية مغربية- فرنسية)، من الهدر الذي يمثل، خاصة بالنسبة للشباب “عدم الاندماج” بين الدول المغاربية، حيث يمكنهم بناء العديد من المشاريع المشتركة، والخطر الهائل وغير المرئي الذي يمثله هذا على هذه المنطقة.

وقال المثقفون الثلاثة إنه في ظل عالمنا الحالي، الذي وصفوه بالممزق والمحاصر بين الراديكالية والشعبوية واليأس، يتعين على الأجيال القادمة في المنطقة مواجهة العديد من التحديات الخطيرة: الاحتباس الحراري، والهجرة الجماعية، والأزمة الديموغرافية، والانهيارات الشعبوية.

وعبّر المثقفون الثلاثة عن حزنهم لفكرة أن الأجيال القادمة من المغاربة والجزائريين والتونسيين والليبيين، يديرون ظهورهم كلٌ للآخر، دون معرفة بعضهم البعض، دون لقاء بعضهم البعض، معتبرين أن هذه الأجيال هي ضحايا الدعاية والتحيّز ورهينة للخلافات السياسية.

وحذر المثقفون الثلاثة من أن عدم الاندماج مكلف للبلدان المغاربية، حيث تقدّر لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا أن الاتحاد المغاربي سيكسب البلدانَ ما يعادل 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي المشترك. ولكن، بخلاف الأرقام، فإن القلق الأوسع والأعمق هو الذي يعذبنا؛ العنف، والصراعات الموروثة والمغذّية، تلك الشرارة التي ستجرنا إلى دوامة الدمار.

ويوضح المثقفون الثلاثة أنه، مع ذلك، لدى بلدان وشعوب المنطقة المغاربية العديد من الأشياء المشتركة التي يمكن أن تخفف من عواصفهم، بما في ذلك اللغات والدين والتاريخ والمناظر الطبيعية.. إلخ.

وحث المثقفون على أهمية تقبل كل الأيدي الممدودة، ودعم كل المبادرات لصالح تكامل أفضل وبناء واقعي وواضح، محذرين من أن اللامسؤولية والتهور والغرور والمعلومات الخاطئة التي لا تؤدي إلا إلى زيادة التوترات.

وأوضح المثقفون المغاربيون الثلاثة أن هناك أمثلة كثيرة، والاتحاد الأوروبي واحد منها، تثبت أنه لا يوجد صراع مستعص على الحل، قائلين: هناك الكثير لنتخيله، الكثير ليحلم به الشباب المغاربي: هل من السخف، بعد ستة عقود من الاستقلال، أن نحلم بكأس العالم في المنطقة المغاربية، أو بقطارسريع عبر المنطقة المغاربية؟ ويضيف الكتاب: يتحمل قادتنا مسؤولية تاريخية، وعليهم أن يفعلوا كل شيء حتى تعيش الأجيال التالية في سلام ورخاء، حتى لا يكونوا أسرى ضغائن الماضي. ولا يمكن القيام بذلك دون التقدم على طريق الدمقرطة، على دروب القبول المتبادل والحوار.

وخلص المثقفون الثلاثة إلى القول: “بينما تدعو الأصوات إلى الانقسام، فإننا أول الموقعين على هذا النص المفتوح للجميع، ندعو إلى العقل والمسؤولية والنضج. دعونا نتوقف عن زرع كراهيتنا، حتى يصبح هذا المغرب الكبير الذي حلم به أجدادنا أفقًا للجميع، بعيدًا عن شكوك الجميع”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية