كاميرا في حجم الإصبع تلتقط آليات تحرك الضوء بدقة

حجم الخط
0

لندن-“القدس العربي”: قام باحثون من كلية الهندسة والعلوم التطبيقية في جامعة “هارفارد” الأمريكية، بتطوير كاميرا بحجم الإصبع، قادرة على استقطاب الضوء، ذات جودة عالية، وقد “تُستخدم في أنظمة الرؤية المدمجة بالمركبات ذاتية القيادة أو الطائرات أو السفن أو حتى الأقمار الاصطناعية التى تدرس كيمياء الغلاف الجوي”.

ويشير موقع “العلم” إلى أنه يمكن وصف الضوء بدقة خصائصها، من لونها وقوة سطوعها إلى خاصية تدعى الاستقطاب، وهي تلك التي تصف المسار الذي يهتز فيه الضوء، إذ أن الضوء هو موجات كهرومغناطيسية عرضية، تتحرك عمودياً صعودًا وهبوطًا، وأفقياً. ولأن شعاع الضوء يتكون من خليط متعدد من الموجات، تهتز كل موجة في الاتجاهات المتعامدة على خط انتشارها. وحين يهتز الضوء بشكل ثابت في اتجاه واحد، يُسمى بـ”الضوء المستقطب“.

وغم كون اهتزاز العين لا يرى بالعين المجردة، تقول مجلة “العلم” أن دراسته ذات أهمية كبيرة لأنه يمكّن الكشف عن التبايُن في السطوح، ويسمح بتحليل جودة المواد، وتطبيقات أخرى تشمل دراسة تركيزات الغازات والملوثات في الهواء الجوي.

ويضيف الموقع أنه إذا أراد مصور محترف التقاط مجموعة من الصور للسماء بكاميرا ذات جودة عالية، لا بد أن يستخدم “فلاتر التصوير” التي تجعل الصورة تبدو أقرب إلى الواقعية، “بحيث تقوم تلك الفلاتر بعمل استقطاب للأشعة الساقطة على عدسة الكاميرا، فتستقبل العدسة شعاعًا ضوئيًّا يهتز بشكل ثابت، فيزيد التباين، وتُصبح صورة السماء أكثر زرقة، والسحاب أكثر ابيضاضًا”.

وفي حين أنه توجد كاميرات تقدر على استقطاب الضوء من دون فلاتر، إلا أنها كبيرة جداً، وثقيلة، وحساسة ومكلفة، ما يجعل استخدامها ونقلها صعبا للغاية.

وتمكن علماء، وفق دراسة نشرتها دورية “ساينس” من تصميم كاميرا تستقطب الضوء، ذات حجم صغير، وتكلفة زهيدة، تستطيع رصد الاستقطاب، وتُمثل، حسب الموقع “عينًا جديدة على الواقع” إذ تكشف عملية انعكاس الضوء، وتشتته، واستقطابه، ما سينقل لنا رؤية جديدة عما يدور حولنا في العالم.

ويقول البيان الصحافي للدراسة إن “استقطاب الضوء يتغير حين ينعكس على الأسطح، فإذا تمكنَّا من التقاط ذلك الانعكاس، أمكننا أن نُجسد الأشياء بشكل ثلاثي الأبعاد”. ووفق البيان، ستساعد الكاميرا على تقدير عمق الأشياء المصورة، وملمسها، وعلى تمييز الكائنات الحية عن الجمادات، حتى وإن كان لكلٍّ منهما اللون والشكل نفسه، وهو ما يعني أن لنا القدرة على رؤية حرباء صفراء مختفية داخل رمال الصحراء.

وأضاف الموقع أنه لتصنيع الكاميرا، استخدم الباحثون مواد نانوية تتفاعل مع الضوء اعتمادًا على طوله الموجي. ثم صمموا “مرشحًا نانويًّا مدمجًا في الكاميرا، يوجه الضوء إلى عدستها اعتمادًا على زاوية استقطابه، مشكلًا مجموعةً من الصور التي يُظهر كلٌّ منها استقطابًا مختلفًا، ثم يقوم معالج مدمج في الكاميرا بتجميع تلك الصورة في كل بكسل، لتظهر لنا صورة واحدة تُعبر عن الحالات المختلفة للاستقطاب”.

وعلى الرغم من وجود كاميرات تعمل بالمبدأ ذاته، إلا أن الاختراق العلمي في تلك الدراسة هو حجم السطح النانوي المدمج في الكاميرا الذي لا يزيد عن سنتيمترين طولًا، وقد استخدم الباحثون ذلك الجهاز خارج المعمل لتصوير استقطاب الضوء على زجاج سيارة، كما صوروا أنفسهم لإثبات قدرة الكاميرا على استقطاب الضوء.

وقال نوح روبين طالب الدراسات العليا المُشارك في الدراسة في تصريحات لـ”العلم”: “إن الكاميرا الجديدة تتميز بالقدرة على دمجها في مجموعة واسعة من التطبيقات، تمتد من إمكانية استخدامها في الأقمار الاصطناعية وصولًا إلى تطبيقات المستهلك، كدمج السطح النانوي في كاميرات الأجهزة المحمولة”.

وأضاف أن “الكاميرا يُمكن استخدامها كأداة اختبار لتوضيح بنية المواد، وتحسين سلامة المركبات ذاتية القيادة، كما أنها قد تفتح في المستقبل مجالًا للاستخدام في مجالات لا نعرفها بعد، قد تشمل الأجهزة الطبية المتطورة، وأجهزة التعدين والكشف عن النفط”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية