هيام حسان:
لندن ـ ‘القدس العربي’ تراجع رئيس الوزراء البريطاني دافيد كاميرون عن موقفه المنتقد لاسرائيل بعد الهجوم الذي نفذته في المياه الاقليمية ضد سفينة مرمرة التركية في حزيران (يونيو) الماضي وأسفر عن استشهاد وجرح العشرات كانوا متوجهين مع مئات آخرين الى قطاع غزة المحاصر اسرائيلياً. وألقى كاميرون مؤخراً كلمة في حفل عشاء خيري نظمته واحدة من كبريات الجمعيات الخيرية اليهودية في بريطانيا وحضره أكثر من ألف شخص حسب تقدير صحيفة الجالية اليهودية في بريطانيا ‘الجويش كرونيكل’ في عددها الصادر الجمعة. وسجل كاميرون في كلمته موقفاً مخالفاً لموقفه السابق الذي أعلنه في تركيا اثر حادثة السفينة واعتبر فيه الهجوم على الناشطين أمراً غير مقبول.
ونقلت عنه الصحيفة قوله ان من حق اسرائيل بعد أن هوجمت بـ 100 صاروخ من قطاع غزة أن تفتش حمولات السفن المتجهة الى غزة. وفي تطورات الأوضاع في منطقة السلام في الشرق الأوسط، قال كاميرون ان على اسرائيل والداعمين لها أن يقتنصوا فرصة هذه التطورات لصنع السلام، معتبراً أن القادة العرب الاستبداديين اعتادوا أن يستغلوا القضية الفلسطينية للتحكم في آمال وطموحات شعوبهم ولكن الأجيال الشابة في المنطقة أصبحت واعية لهذه الازدواجية. وحرص كاميرون حسب ما نقلت عنه ‘الجويش كرونيكل’ على التقرب من الهوية اليهودية خلال حديثه للجالية وكشف عن أنه يتحدر من نسل ايميل لافيتا وهو مصرفي ألماني يهودي هاجر الى بريطانيا واستقر فيها وطمأن كاميرون الجالية اليهودية قائلاً: معي أنتم تملكون رئيس وزراء يؤمن باسرائيل ايماناً قوياً…. سوف أدافع عن الشعب اليهودي بقوة وسوف أدافع عن اسرائيل ولن أكون مرتاحاً على الاطلاق اذا ما تعرضت الجالية اليهودية الى أي تهديد. كما أسرف في مديح الجالية اليهودية في بريطانيا واعتبرها النموذج الذي يجب أن تكون عليه الجاليات في الاندماج، معتبراً أن تكرار هذا النموذج سيجعل بريطانيا أكثر أمناً. وفي محاولة منه لاصلاح تصريحات أخيرة له اعتبرها البعض مشينة وهجومية على الاسلام والمسلمين، قال كاميرون انه يجب التفريق بين ‘الاسلام’ و’التطرف الاسلامي’، ملقياً باللائمة على المجتمع البريطاني في ظاهرة التطرف التي نالت من بعض الشباب البريطاني المسلم حيث لم تبذل الجهود اللازمة لدمجهم في المجتمع.