كان رائدا حقيقيا من رواد التجديد في الفكر والفن: رحيل المسرحي العراقي عوني كرومي

حجم الخط
0

كان رائدا حقيقيا من رواد التجديد في الفكر والفن: رحيل المسرحي العراقي عوني كرومي

كان رائدا حقيقيا من رواد التجديد في الفكر والفن: رحيل المسرحي العراقي عوني كروميستوكهولم ـ القدس العربي ـ من عصمان فارس: رحل مبدعنا الفنان عوني كرومي بصمت وبدون جلبة أو ضوضاء وكما نوارس تشيخوف ترحل وتعانق حافات البحار ومن ميناء الي ميناء، وهذا النورس الجميل في نقاشه وفي صمته تعرفت عليه سنة 1975 في مهرجان لايبزك السينمائي وكان طالبا يدرس المسرح في برلين المانيا الشرقية واصبحنا أصدقاء وكنت أعتز بصداقته، شاب عراقي مثابر يعشق المسرح طموح وجه أليف يستحق الاحترام، ونورس يعشق مدينته الموصل ويحتضن عراقه وهمومه وغربته واصالته متنقلا من عاصمة الي عاصمة حاملا هموم الترحال والاسفار، ومات في نفس المدينة التي تعلم فيها تعاليم بريخت الملحمي، تاركا بصمات واضحة علي مسرحنا العراقي والعربي، سافر في ظلام الليل مع مسرحيته الاخيرة مسافر ليل، عرف الفنان عوني كرومي مخرجا وباحثا وأستاذا جامعيا في جامعة بغداد، دمشق، جامعة همبولدت ـ برلين ـ ألمانيا،وجامعة اليرموك، والمدير الفني لفرقة المسرح الشعبي بغداد وشارك في كل المهرجانات المسرحية العربية والعالمية وقدم البحوث والدراسات وحصد العديد من الجوائز كونه أفضل مخرج.درس المسرح في معهد وكلية الفنون الجميلة في بغداد ثم سافر الي المانيا الشرقية ودرس الماجستير والدكتوراة في جامعة همبولدت برلين، عرفناه بثقافته الموسوعية وجماليات القائه لمحاضراته ودروسه، حيت بدأت تتبلور أفكاره واسلوبه الاخراجي من خلال اطروحته رثاء أور وعوني يلقب ببريخت العراق او بريخت بين دجلة والفرات، كان يعمل بهدوء ويفكر بهدوء، وكان يكتب ويخرج بعيدا عن ديناصورات ولوردات المسرح ، وكان بعيدا عن فرقعات مسرحيي هذا الزمان.أخرج عوني كرومي منذ سنة 1965 ولحد وفاته 85 مسرحية ولقد شاهدت أكثر مسرحياته وتجاربه بحثا عن حرية الانسان والتجريب ومشكلــــة الحرية وموقف الممثل والمخرج واهمية المواقـــــف في النص المسرحي، وهـــــو القائل ان علي المسرحي ان يقدم عرضا ممتعا لا ينساه الجمهور لسنــوات وهذا مافعله مع الانســـــان الطيب، غاليلـــــيو غاليليه، كوريولان، كشخــة ونفخــــــة، أربعون عاما في المسرح صراخ الصمـت الاخرس، ترنيمة الكرسي الهــــزاز، وبير وشناشيل، المسيح يصلب من جـديد، الانشودة، مبادرات، فوق رصيف الرفض، الغائب، الصمت والذئاب الخشنة . التقينا في مهرجان المسرح الكردي سنة 2000 في مدينة فوبرتال في المانيا جلسنا وعشنا ايام المهرجان وكنت عضوا في لجنة رئيسية لتقييم عروض المهرجان وكيف لي وبكل تواضع ان أقيم مسرحية المبدع الفنان الكبير عوني كرومي صاحب هذا السجل والمنجز المسرحي علي المستوي العربي والعالمي. رحل الفنان والمسرحي المبدع المخرج والباحث الاكاديمي، بكينا طوال الليل انا وصديقي الفنان طارق الخزاعي والدكتور حسين الانصاري وسالت الدموع علي قربان آخر من قرابين المسرح العراقي بدءا من الغائب والحاضر كريم جثير ومسيح آخر يصلب في غربة المسرح العراقي، خلي وصاحبي عوني كرومي، أي فنان مسرحي منصف في الوطن العربي واديب سيعترف بمنجزاته وابحاثه ومسرحياته، كان عوني بحق رائدا حقيقيا من رواد التجديد والحداثة في الفكر والفن.وداعا صديقي العزيز عوني كرومي كنت بحق نجمة وصفصافة تحمل النبل الانساني والتواضع العلمي والمعرفة الغزيرة، وداعا يامسافر في الليل، هكذا يرحل المبدعون بصمت، لكنك تبقي وشما خالدا علي ذاكرة الافق وقداس المسرح وكل أحزان الوطن وفواجع الموت وكل الموانئ والمطارات الكئيبة لاتستوعب رحيلك الصامت، وداعا لا أطيق سماع كلمة وداع عوني كرومي وذكريات العراق وبغداد وبرلين والمهرجانات المسرحية والجامعات والمساءات الحزينة. كنت الفارس الذي ترجل.2

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية