كان واقفا هنا ثم تبخر
حسين سليمانكان واقفا هنا ثم تبخروقف عند العتبة يعدد سكان العالم. نحو أكثر من سبعة بلايين نسمة أليس كذلك؟ وماذا يعني إن نقص منهم واحد؟ ولو اننا جمعنا أعمارهم لكان لدينا أعوام لا تعرفها الأرض ولا يعرفها الكون. كان الظلام يخيم وهناك سعة فضاء ففكر في حال الأصدقاء الآن وكيف يستلقون علي الأرصفة ويحكون قصته: وقف في نقطة الصفر أو النقطة السوداء لا يريد أن يخذله أحد أو يراه علي هذه الهيئة. كان في حالة عدم ولم نره بعدها. كان واقفا في هذا المكان ثم تبخر.فكر ماذا يعني إن غاب فهو واحد من سبعة بلايين؟ رقم مهمل ابدا، ومع هذا فهو سؤال نفسي صعب فالموت لا أحد يريده حتي إن كان عامله مهملا أما الحياة فهي هاجس ميثولوجي يجسد كل يوم انانية الانسان. سوف يطلق إشارته الأولي ويودع حبيبته المستلقية علي الرصيف تحكي قصته كيف رحل. كان واقفا أمامنا ثم فجأة تبخر. هكذا … فش.. رفعت ساعديها وكان دوما ينتشي بالنظر إلي ساعديها وطريقة خلقهما بأن تحرك الموسيقي في أوصالهما تريد أن ترقص لهذا أحبها وراح يحلم كل يوم بديمومة الحياة معها وبأن الحياة أبدية لا يكتب لها انتهاء. لأن الحب لا يدوم. فهو لدقائق أو قل لساعة واحدة. فماذا يعـــني واحد من سبعة بلايين؟ لا شيء أبدا والحالة هنا حالة عدم. أحس أن رأسه ثقيلة مثل شاحنة بثمانية عشر دولابا تجري علي الطريق السريع ثم تحفر الأسس وتفتت دعامات الزمن كي تهوي. أين المعني من خلقي أنا وها هي تبتعد عني وكلما أقول تعالي أريدك هكذا أن أمسك جسدك فهو من مطر وقامته سحاب يمشي علي الأرض، يرفعه الله نحو السماء كي لا ألمسه. ينطبع حرفها علي إيه … ينطبع علي الأرض القليلة التي فيها الفقر والعذاب فهو تحليل حين تتعثر الرموز وتتكاثف وتصبح عصية عليها فأنا لا أفهمك. كان واقفا معنا ثم فش تبخر. ماذا يعني أن يتبخر؟ الحرارة حرارته والماء سائله فهو في حالة صاعدة يا ربي قوي عبدك ومكنه من الارتفاع فالقرن الواحد والعشرون هو القرن الذي يستيقظ فيه ناس السبعة بلايين. لقد نقص منا الحب فينشدون الشعر في الأرض كي تحيا وتتحرك الدماء مرة أخري في عرق بني آدم. ماذا يعني إن مات؟ماذا يعني إن مات الحب؟ماذا يعني، يفكر هو تفكر حبيبته ماذا يعني هذا الكلام؟ هناك تلباثية وتناقل أرواح والذي يدخل في رأسها وفي خيالها يحت هناك ويستقر ويصبح صواعد ونوازل، ومرة قال لها: لماذا خلق الله لنا جسدين؟ لو يخلق واحدا لكلينا لأنني كلما أنطبق فوق جسدك تأتيني النشوة كي أذوب فأنت من نار وأنا من قصب. فتحرك عينيها، وتلوي ثوبها، تجلس علي السرير صاغرة تتذكر وتهزها الذكري كلما تتخيل فحبيبها تجربة. كان هنا عندها ثم مضي هكذا وها هي تبحث في تجاربها أين أنتَ وكل ما قالته عبر سنين الحب: أنا لك طول عمري. كل ما قالته وهي ترفع ساعديها: فش تبخر. وهو ينظر ويفكر ماذا إن نقص واحد من سبعة بلايين.كاتب سورية يقيم في امريكا0