كان ياسر عرفات ‘الحمار الأكبر’ فهل سيكون التونسيّون كذلك ؟

حجم الخط
0

مقال نشرته دنيا الوطن جاء فيه بقلم اللواء الدكتور كامل ابو عيسى ، سرْدا لواقعة حصلت له مع المرحوم ياسر عرفات فكتب: كنت ذات يوم جالسا مع الرئيس ابوعمار نتداول بعض الامور واذا به وبامتنان ومحبة يناولني حبة صغيرة من الشوكولاتة قائلا: خذ كلها يا ‘حمار’ ، اختلف لوني وامتقع وجهي وبدت على ملامحي علامات الحزن والغضب واذا به يبتسم قائلا : مالك يا دكتور انت غضبت من كلمة الحمار انا اقولها تحببا لأبنائي المخلصين وباعتبار أنني الحمار الأكبر بينكم فنحن نعمل وبجهد متواصل وبدون ان نبحث عن المكاسب والمغريات ، نحن حمير الثورة المميزين بنا ستنتصر وسيجني الاخرين نتائج تعبنا وجهدنا وعرقنا وتضحياتنا ، وبعدها بقليل رن الهاتف ودخل احد المرافقين قائلا له : فلان من أمريكا على الخط فحمل ابو عمار السماعة واخذ يصرخ مين ده انا معرفوش واغلق الهاتف، تكرر الأمر عدة مرات وفي كل مرة كان يردد فقط عبارة ‘ مين ده انا معرفوش ‘ وفي المرة الاخيرة وبعد ان اقفل السماعة نظر نحوي قائلا لماذا تغير لونك ؟
قلت له انا مش متعود على رؤيتك بهذا الشكل ضحك وقال :لازم تتعود ولازم تعرف هذا فلان ارسلته الى جماعته في امريكا ولم يعطوه المطلوب منه يعني لازم يعرفوا انه بدون ما يجيب الموقف المطلوب ملهوش مكانة عندي، انا مسؤول عن شعب عظيم وبدفع ليه من اموال هذا الشعب واذا ما جابش المعلومات المطلوبة لحماية شعبنا ميلزمنيش’ نحن حمير الثورة المميزين بنا ستنتصر وسيجني الاخرين نتائج تعبنا وجهدنا وعرقنا وتضحياتنا’. هذه الجملة استوقفتني لأطابقها على وضع حالنا في تونس، تونس التي قام شعبها في أحلك الظروف وضدّ أعتى دكتاتويات العصر وأوسخ نظام إقطاعي بثورة أدهشت العالم في توقيتها و مجرياتها، ثورة من بعدها انفتحت لها كثير من الأفواه وسال لها لعاب الكثيرمن الشرهين، و تجنّدت لها أموال وإعلام وبيادق إرهاب، ثورة هرول لها البائسون والمنافقون وأذيال التغريب ومشعوذي السياسة ليتجاوزوا إرادة الشّعب ويغتصبوا حقّه في تقرير المصير وينصّبوا أنفسهم شهود زور وألسنة افتراء تحاول عبثا النطْق باسم العمق الشعبي التونسي .
فهل حلّ طيْف حمار المرحوم عرفات في روح الشعب التونسي ليسلّم ثورته ومكاسبها ومقدّراتها واستحقاقتها لهؤلاء المتسلّطين و الغاصبين حتّى يحوّلوها إلى مأدبة للّئام؟ ثمّ يزيحون أصحاب الثورة والحق ّ كما أُزيح ياسر عرفات ؟
منجي بـــاكير

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية