سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ لم تعد الحرب صامتة بين مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني وتيّار المستقبل، بل هي باتت علنيّة حتى بلغت مرحلة اللاعودة. فمنذ أكثر من عام بدأت العلاقة بين المرجعيّة الروحيّة السنيّة الأولى والمرجعيّة السياسيّة السنيّة الأولى تتدهور، خصوصاً على خلفيّة التعاطي مع الملف السوري، الى جانب التعامل مع الحكومة الحاليّة التي يرأسها نجيب ميقاتي، حيث يأخذ المستقبليّون على المفتي قباني عدم مجاراتهم في الموقف السلبي من هذه الحكومة.
وبعد فترة من ‘التطبيع’ أعقبت دعوة بعض نواب ‘المستقبل’ الى مقاطعة أيّ صلاة يؤمّها مفتي الجمهورية، واصفين اياه بانه ‘مغتصب مركز ومنتحل صفة’ غداة استقباله السفير السوري في بيروت علي عبد الكريم علي بالتزامن مع مجزرة حمص، عاد السجال الى الواجهة بعد الهجوم ‘الناري’ للنائب محمد كبارة على قباني على خلفيّة ما قال انه ‘اساءة قام بها هذا الشيخ للرئيس سعد الحريري خلال الاجتماع الاخير للمجلس الاسلامي الشرعي الأعلى’، لافتاً الى أنّ ‘من الأخلاق والانصاف والوطنيّة، الاشارة الى ان سعد الحريري بذل كل ما يستطيع لستر ارتكابات الشيخ المذكور وولده الفاسد، ورغم ذلك، فان نكران الجميل وصل به للتنكّر لجبّته وعمامته وأهله الذين يرفضون امامته والصلاة وراءه لأنها ستكون صلاة باطلة’. ولم يتاخّر ردّ المكتب الاعلامي لدار الفتوى على كبارة، معتبراً ان ما نُسب الى قباني ‘ليس دقيقاً، باعتبار انه كان داخل المجلس الشرعي الاسلامي الأعلى وفي جلسة مغلقة’، وقال: ‘على النائب كبارة ان كان منصفاً أن يراجع ويحصي الاساءات التي سبق أن صدرت عنه حرفياً، وعلى لسان مسؤولين وبعض نواب في تيار المستقبل بحق مفتي الجمهورية وتكررت أكثر من مرة. وان النائب كبارة ليس مفتياً ولا عالماً في شؤون الدين حتى يطلب من المسلمين عدم الصلاة خلف مفتي الجمهورية اللبنانية لغرض سياسي في نفسه، ومقولته هذه هي من أكبر الاساءات الى مفتي الجمهورية والى المسلمين في لبنان’. ورأى ‘أن بعض نواب تيار المستقبل الذي يتمادى في مواصلة الاساءة الى المرجعية الدينية للمسلمين في لبنان خرج بأفعاله هذه عن نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري رحمه الله تعالى’، معتبراً ‘ان كل ما يقال بحق مفتي الجمهورية اللبنانية هو محض ادعاء وافتراء لأغراض سياسية للضغط عليه وتطويعه لاتخاذ مواقف معينة’. وكان لافتاً ان كبارة أكمل هجومه على مفتي الجمهورية عبر اعلام ‘المستقبل’ اذ كرر ‘رفض الاساءة والتهجّم على الرئيس سعد الحريري من قبل موقع سني في لبنان’، معتبراً ‘ان قباني لا يحترم موقعه وأثبت انه ليس أهلاً ليكون مفتياً للطائفة السنية، وربما يكون مدفوعاً من البعض ليقوم بتصرف كهذا، واما انه موتور’، مضيفاً: ‘الكل يعرف من أتى به الى هذا الموقع، فالسوريون يحتاجون الى أمثاله الضعفاء الذين لا يحترمون أنفسهم وليست لديهم القدرة على اتخاذ قرار او موقف’.