الجزائرـ من محمد زيان ـ تتحول الأيام التي تسبق عيد الأضحى المبارك في الجزائر إلى مهرجان للتفاخر بالكباش وتنظيم مباريات المبارزة بينها، حيث باشر بعض المولعين بها إلى تنظيم “مسابقة وطنية لمبارزة الكباش”، وهي ظاهرة وجدت معارضين كما وجدت محبين ومروّجين لها.
دخلت “موضة” مبارزات الكباش إلى الجزائر في السنوات الخمس الماضية، وكانت الانطلاقة من مدينة سوق أهراس (600 كلم أقصى شرق العاصمة الجزائر)، حيث بدأ بعض مربي الكباش تنظيم مبارزات محلية تسبق عيد الأضحى بأيام، لتشويق بضاعتهم، وقد لاقت إقبالا جماهيريا كبيرا.
وكان لتحقيق أعده التلفزيون الجزائري الحكومي حول الظاهرة أثره البالغ في الترويج لهذه الفكرة على المستوى الوطني، فانطلقت بطولات محلية في مختلف محافظات البلاد كعنابة والعاصمة وفي وهران، وانتهى رواج الظاهرة إلى اتفاق منظمي البطولات المحلية على تنظيم بطولة وطنية في العاصمة الجزائر تُجرى قبيل كل عيد أضحى.
يطلق على هذه المبارزة اسم “الدڤة” وتعني بالعامية الجزائرية المناطحة، ويلجأ المختصون في هذا النشاط إلى تربية كباشهم وترويضها لتصبح “متوحشة” جاهزة للمبارزة.
ومن التقنيات المستعملة في ترويض الكباش على القتال، ربط الكبش بسلسلة حديدية وعزله عن الكباش لمدة تتراوح بين سنة و3 سنوات، وهي كافية – يقول المختصون- لأن تجعله شرسا، ويحرص المروّضون على تقديم نوعية جيدة من الشعير والتبن للكبش حتى يتغذى بصفة سليمة، كما يُعرض الحيوان على البيطري بصفة منتظمة ويُطعّم بلقاح “بي 12” لوقايته من الأمراض التي قد تصيبه.
ويُولي أصحاب الكباش المخصصة للمبارزة عناية خاصة بمظهرها الخارجي، فيجزون صوفها بطريقة تجعلها تبدو كالأسود، حيث تجز الصوف من ظهر الكبش وتترك حول رقبته، وهناك من يخضّب كبشه بالحناء ومنهم من يرسم عليها أشكالا من قبيل مخالب أو نسرا أو نمرا وكل ما من شأنه أن يجعلها مُهابة.
ومن الكباش المعروفة على المستوى الوطني بشراستها “الجنرال”، بلغ سعره 30 مليون سنتيم (أكثر من 3000 دولار) وهو الفائز بالبطولة الوطنية هذه المرة، و”بويكا” واستلهم اسمه من مصارع روسي مشهور في أحد الأفلام الأمريكية، و”عنتر” تيمّنا بالفارس العربي الشجاع عنترة بن شداد العنزي.
ويقول أصحاب هذه الكباش إن أسعارها ترتفع لتصل إلى 70 مليون سنتيم (أكثر من 7000 دولار)، ويؤكدون أنه “لا شيء مضمون”، فقد يهوي سعرها إلى أقل من 10 ملايين سنتيم (أقل من ألف دولار) في حال خسارتها نزالا.
تخضع معادلة المارزة إلى قاعدة “كلما فاز الكبش ببطولة غلا ثمنه”، لكن أصحاب هذه الكباش يرفضون بيعها لأنها تدرّ عليهم أموالا مصدرها المراهنات التي تسبق كل مبارزة، وقد جلبت قضية المراهنة والقمار على الكباش كثيرا من الانتقاد من جانب أئمة المساجد والدعاة فضلا عن معارضتهم للظاهرة كونها تتعارض مع الإسلام الذي يحرّم التحريش بين الحيوانات.
وفي هذا الصدد، قال الشيخ شمس الدين بوروبي لـ”الأناضول” إنه فرِغ من تسجيل حصة تلفزيونية موجهة للقائمين على تنظيم المبارزات بين الكباش ستعرض طيلة الأيام التي تسبق العيد.
وأوضح شمس الدين، وهو داعية وصاحب جمعية خيرية ومقدّم برنامج خاص بالفتوى على قناة جزائرية خاصة، إنه لا يجوز شرعا التحريش بين الحيوانات أكانت كباشا أو ديكة أو ثيرانا، وهاجم الشيخ شمس الدين ظاهرة المراهنة على الكباش قائلا “إنني أستغرب كيف حوّل هؤلاء الناس أضحية منصوصا عليها في القرآن والسنة إلى قمار ومراهنات” ودعا السلطات إلى “مواجهة الظاهرة بقوة وحزم قبل أن تستفحل أكثر”.
من جهتها، استنكرت رئيسة جمعية الرفق بالحيوان الأليف في الجزائر، حورية يانس، الظاهرة ودعت في تصريحات صحفية في عدة مناسبات مؤخرا إلى تجنيب الحيوانات كل ما من شأنه أن يضرها، واستغربت “تلذّذ” أصحاب كباش المبارزة برؤية الكباش وهي تتناطح فيكسر بعضها قرون بعض ويشج بعضها رؤوس بعض.
وبعيدا عن عالم المبارزة، فإن أسعار الأضاحي في الجزائر عرفت صعودا وهبوطا، فوصل أدناها إلى 33 ألف دينار (حوالي 400 دولار) وبلغ أغلاها 70 ألف دينار (800 دولار).
وقد ألف الجزائريون عدم استقرار سوق الماشية مع كل موسم عيد، على اعتبار أن قاعدة العرض والطلب لا تحكم هذا النشاط في البلاد، بقدر ارتباطها بالمضاربات وبما يقدّره باعة المواشي من مصاريف أنفقوها على كباشهم يرون أن السبيل إلى تعويضها هو جيب المواطن البسيط. (الأناضول)