وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ واصل المستوطنون وقوات الاحتلال الاسرائيلي امس الاثنين لليوم الثاني على التوالي اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم وذلك في أعقاب مقتل خمسة مستوطنين من عائلتة واحدة في مستوطنة ‘ايتمار’ جنوب شرق نابلس فجر السبت دون أن تتبنى أي جهة فلسطينية المسؤولية عن تنفيذ العملية. واكدت مصادر محلية الاثنين بأن المستوطنين هاجموا منازل المواطنين في معظم مناطق الضفة الغربية واغلقوا بعض الطرق في حين احرقوا عددا من سيارات المواطنين.
واوضحت مصادر محلية بأن مجموعة من المستوطنين اقتحموا فجر الاثنين قرية جينصافوط بمحافظة قلقيلية شمالي الضفة، وأحرقت سيارتين داخل القرية.
وأوضح المهندس ثابت بشير رئيس مجلس قروي جينصافوط أن المستوطنين ترجلوا من سيارة من نوع ‘تويوتا’ كانوا يستقلونها وأحرقوا جرارا زراعيا يعود للمواطن حمد الله عبد الكريم عيد، ومركبة المواطن ناجح أيوب. واحرق مستوطنون الليلة قبل الماضية، سيارة للنقل العمومي ومركبة تجارية تعود لاحدى الشركات التجارية الفلسطينية كانتا متوقفتين في احد الكراجات بالضاحية الزراعية التابعة لاسكان دورا القرع شمال رام الله. وحسب المصادر الرسمية في مجلس قروي دورا القرع، فإن المستوطنين في تلك المستوطنة، اعتدوا اكثر من مرة، على سكان حي الضاحية الزراعية خاصة ان المسافة بين منازل المواطنين والوحدات السكنية التي اقامها المستوطنون لا تبتعد سوى امتار قليلة جدا، وفي المقابل فان سلطات الاحتلال تقيم وحدة مراقبة عسكرية في تلك المنطقة ما يعزز رواية المواطن بان المستوطنين هم من قاموا بجريمة حرق متعمدة للمركبتين.
الى ذلك اشتكى العديد من المواطنين من تعرض مركباتهم لعمليات رشق بالحجارة من قبل المستوطنين في بيت ايل، حيث يقومون بالوقوف على جانب الشارع الرئيسي الذي يمر بجانب المستوطنة ويقومون برشق الحجارة على المركبات الفلسطينية في خطوة تصعيدية يمارسها المستوطنون في تلك المنطقة. وفي الخليل جنوب الضفة الغربية هاجم المستوطنون منازل المواطنين الليلة قبل الماضية حيث عاش سكان البلدة القديمة ليلة خوف غير مسبوقة جراء الإعتداءات المستمرة التي يشنها المستوطنون المتطرفون في البلدة القديمة وحي تل ارميدة وسط المدينة. وأكد شهود عيان ‘أن مجموعة من مستوطني تل ارميدة هاجموا منازل المواطنين وأحرقوا العديد من المركبات المتوقفة أمام المنازل، فيما اعتدوا بالضرب المبرح على عدد من المواطنين القاطنين في الحي، وشهد الحي هجمات غير مسبوقة ودعوات لقتل العرب أطلقها عدد من المستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي’. وفي غضون ذلك، شنت قوات الجيش الإسرائيلي حملة دهم وتفتيش لعدد من أحياء الخليل، تخللها إعتقال عدد من المواطنين وتم نقلهم الى جهة غير معلومة في حين أكد رئيس مجلس قرية عورتا شمال الضفة الغربية قيس عواد أن قوات الاحتلال طلبت الاثنين من كافة المواطنين من عمر 15 وحتى 40 عاما عبر مكبرات الصوت بالتوجه إلى مقر المدرسة الثانوية للبنات في القرية.
وقال: ‘إن الجنود أخبروا المواطنين أن الشرطة ستأتي من أجل فحص بصماتهم’، مؤكدا أن الجنود اعتدوا بالضرب على كل من لا يمتثل لأوامرهم، مشيرا إلى انه تم اعتقال 5 من المواطنين وإعلان عورتا منطقة عسكرية مغلقة. ووصف عضو مجلس قروي عورتا سليمان قواريق الوضع بالقرية بأنه مأساوي، مشيرا إلى أن الأهالي يعانون من نقص الخبز وحليب الأطفال وبعض المواد الغذائية الأساسية، إضافة إلى منع جنود الاحتلال المرضى من مغادرة منازلهم لتلقي العلاج في المستشفيات والمراكز الصحية في مدينة نابلس.
وأضاف: أن جنود الاحتلال يحتجزون المسنة رقية كامل قواريق (65عاما) في غرفة لوحدها بمنزلها منذ مساء الاحد، كما تحتجز قوات أخرى أسرة معروف قواريق المكونة من 50 فردا معظمهم من الأطفال والنساء والشيوخ داخل غرفة واحدة.
ذكر شهود عيان الإثنين، أن قوات الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة على مدخل قرية عورتا جنوب شرق نابلس، تمنع سيارات الإسعاف والصحافيين من الدخول إليها.
وأفاد الشهود بأن جنود الاحتلال أبرزوا قرارا من قيادة منطقة نابلس يشير إلى أن القرية منطقة عسكرية مغلقة، لا يسمح بالدخول أو الخروج منها.
وفي ظل عدم تبني اي جهة فلسطينية مسؤولية قتل عائلة من 5 اشخاص في مستوطنة شمال الضفة الغربية ذكرت بعض وسائل الاعلام بان منفذ عملية القتل هو عامل اسيوي يعمل في المستوطنة.
ونقلت المصادر بأن منفذ العملية عامل آسيوي، كان يعمل أجيراً لرب العائلة التي قتلت خلال العملية المذكورة.
وأشارت المصادر إلى أن حيثيات العملية جاءت بعد رفض رب العائلة دفع أجرة العامل الآسيوي، والتي قدرت حسب المصادر ذاتها بـ 10 آلاف شيكل، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات حادة بين العامل الآسيوي ورب الإسرة انتهت بتهديد الأخير بالقتل هو وعائلته.
وأوضحت المصادر حسب وكالة ‘قدس نت’ المحلية أن عملية القتل تمت ليلة الجمعة/ السبت، وأن منفذ العملية استخدم السكين لقتل الضحايا، منوهةً أن القاتل تجول فور تنفيذ العملية في المستوطنة المذكورة، وفور وصول الجيش وقوات الأمن الإسرائيلية فر إلى الجانب الفلسطيني، واختفى بين القرى القريبة من المستوطنة.
وأكدت المصادر من نفس العائلة، أن الجيش الإسرائيلي يملك الخيوط الكافية لمنفذ العملية إلا أنه يرفض الإفصاح عنها لدواع سياسية وأمنية.
يذكر أن عملية ‘إيتمار’ لاقت إستنكاراً على المستوى القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية، حيث وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس بالعملية ‘الحقيرة والجبانة’، وفي المقابل هدد عدد من المسؤوليين الإسرائيليين باتخاذ خطوات تصعيدية ضد السلطة ونسف عملية السلام. وقال عباس، في مقابلة مع الإذاعة الإسرائيلية العامة الاثنين إن عملية الهجوم على مستوطنة (ايتمار) قرب نابلس ‘غير إنسانية وغير أخلاقية’. وأضاف: ‘بلا شك أن الذي حصل مدان بكل أساليب الإدانة وهو عمل حقير نعتبره بكل المقاييس غير إنساني وغير حضاري ولا يمكن أن يقوم إنسان بمثل هذا العمل’. وتابع: ‘أنا لا أستطيع أن أرى طفلا عمره أربعة أشهر يقتل، لو قالوا لي هاي بالتلفزيون باشوفهاش (لا أراها)، لا أستطيع أشوفها وخاصة منظر الأطفال، لا يمكن لأي إنسان يتحلى بالإنسانية أن يرى هيك منظر (مشهد) وما يتألم وما يبكي على ما يرى’. وأوضح عباس أن السلطة الفلسطينية كانت ستمنع هذا الهجوم لو توفرت لديها معلومات مسبقة عنه، مشيرا إلى انه اتفق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على إجراء تحقيق مشترك في هذا الحادث.
كما رفض عباس ادعاءات إسرائيل بشأن وجود تحريض داخل المساجد في الضفة الغربية على اسرائيل، وقال: ‘نحن البلد الوحيد في العالم العربي والإسلامي وهذا ما قلته امس لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عندنا خطبة جمعة موحدة في جميع المساجد نجلس ونضع مفهوما موحدا’. ودعا عباس إلى تشكيل لجنة إسرائيلية فلسطينية أمريكية مشتركة لدراسة الادعاءات بشأن تضمن الكتب المدرسية الفلسطينية لعبارات تحريضية.
واتهم اكثر من مسؤول اسرائيلي الجانب الفلسطيني الرسمي بالتحريض الامر الذي ادى لمقتل خمسة مستوطنين من عائلة واحدة فجر السبت الماضي على يد فلسطيني – حسب قولهم- في هجوم شنه على مستوطنة ايتمار قرب نابلس.
ومن جهتها نفت كتائب شهداء الاقصى في فلسطين نفيا قاطعا وتاما، ان تكون لها اي صلة من قريب أو بعيد بالعملية مؤكدة رفضها كافة المسميات الاخرى غير مسمى ‘كتائب شهداء الاقصى’ وبياناتها الرسمية.
كما أكدت الكتائب في بيان لها الاثنين ‘انها ضد استهداف كافة المدنيين وقتل الاطفال، تحت أي حجة او تحت أي مسمى، مشيرة انها ‘لا ترضى ان يذبح اي طفل في سرير نومه مهما كانت المسببات والحجج’. وقالت الكتائب ‘يمر أبناء شعبنا الفلسطيني في مرحلة عصيبة بهجمة مسعورة وغير مسبوقة من قبل قطعان المستوطنين في ظل التغييرات الكبيرة الحاصلة في المنطقة العربية بشكل خاص والعالم بشكل عام وفي حين يراقب العالم ما يحدث في المنطقة بأسرها بعيدا عن فلسطين والقضية الفلسطينية التي تشتد الهجمة الاستيطانية ضراوة عليها وعلى الارض والانسان الفلسطيني ولكن هذه المرة بحجة مقتل خمسة من المستوطنين وبحجة التحريض الفلسطيني على قتل الابرياء’. وحملت الكتائب حكومة نتنياهو المسؤولية الكاملة عن التداعيات الاخيرة، وعن عملية ايتمار، وخاصة انها ارخت العنان للمستوطنين في كافة المناطق الفلسطينية، والذين تلاحقت اعتداءاتهم وتواصلت بالليل والنهار ولا زالت استفزازاتهم سببا لكل العمليات الانتقامية. وحذرت الكتائب الاحتلال من مغبة قيام أي ‘حماقة’ ضد ابناء شعبنا مستغلا بذلك تلك العملية، مؤكدة على الحق المشروع والمكفول في المقاومة بكافة أشكالها وأنواعها ضد الاحتلال وغلاة المستوطنين.
وقالت الكتائب ‘هذا بيان توضيحي منا بخصوص العملية الاخيرة في محاولة منا لتوضيح الصورة وردع الاحتلال عن محاولة استغلالها لصالحه والخروج من مأزقه الحالي’ مؤكدة على عدم مسؤوليتها عن العملية.