باريس ـ ‘القدس العربي’: صدر هنا مؤخراً، عن دار النشر Actes Sud ـ سلسلة سندباد، بالتعاون مع مجلة ‘دراسات فلسطينية’، كتاب جديد بعنوان ‘ساركوزي في الشرق الأوسط’، ضمّ ستّ مقالات لكتّاب فرنسيين متعددي الاختصاص، اختارها وقدّم لها المؤرخ والناشر السوري فاروق مردم بك.
ألان شونال اعتبر أن سياسة ساركوزي في العالم العربي والمسلم برهة محافظة جديدة، وتساءلت بياتريس باتري وإيمانويل إسبانول عن جدوى الإتحاد المتوسطي، واستعرضت إيزابيل أفران الوقائع التي تبرهن أنّ ساركوزي أكثر من صديق حميم لإسرائيل، وناقش برنار رافينيل وباتريس بوفريه حيثيات التعلون الستراتيجي في محور باريس ـ تل أبيب، وبحث دوني سيفيرت في نفوذ الساركوزية لدى أوساط الإعلاميين والمفكرين، وخاتمة المقالات كانت مساهمة دومنيك فيدال التي حملت عنوان ‘إسرائيل أو إغواء الإنتحار’. وفي مقدّمته يوضح مردم بك سلسة اعتبارات حكمت خيار ساركوزي في ‘القطيعة’ مع تقليد عريق في السياسة الخارجية الفرنسية تجاه العالم العربي، كان قد دشّنه الجنرال دوغول بعد حرب 1967، واعتمده رؤساء فرنسا طيل عقود الجمهورية الخامسة، وخاصة جاك شيراك، وعُرف باسم ‘الإستثناء الفرنسي’. ولكن أي قطيعة هذه التي تهدف إلى إسقاط هذا التراث الطويل، وخاصة مبدأ استقلالية السياسة الخارجية الفرنسية عن الولايات المتحدة والحلف الأطلسي، لا لأي مغنم آخر سوى الانضواء مجدداً في الخندق الأمريكي، بخصوص اجتياح أفغانستان والعراق والموقف من إيران، ثمّ الارتماء في أحضان إسرائيل والسكوت عن سياسات تهويد القدس وحصار غزّة وتدميرها؟
جدير بالذكر أنّ مردم بك كان قد أصدر عدداً من المؤلفات الهامة حول العلاقات العربية الفرنسية عموماً، والقضية الفلسطينية خصوصاً، بينها مؤلف أساسي مع الراحل سمير قصير، بعنوان ‘مسارات من باريس إلى القدس: فرنسا والنزاع العربي ـ الإسرائيلي، 1917 ـ 1991’، و’القدس: المقدّس والسياسي’، و’أن تكون عربياً’ مع الياس صنبر.