كتاب جديد عن تحولات المشهد المسرحي يكشف عن كارثة المسرح المصري: محمود أبو دومة يرصد عدد العروض منذ الستينيات وحتي الآن

حجم الخط
0

كتاب جديد عن تحولات المشهد المسرحي يكشف عن كارثة المسرح المصري: محمود أبو دومة يرصد عدد العروض منذ الستينيات وحتي الآن

كتاب جديد عن تحولات المشهد المسرحي يكشف عن كارثة المسرح المصري: محمود أبو دومة يرصد عدد العروض منذ الستينيات وحتي الآنالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: عن دار شرقيات صدر للكاتب والمخرج المسرحي والاكاديمي محمود أبو دومة كتابه تحولات المشهد المسرحي، الممثل والمخرج يضم الكتاب ثلاثة أبواب مقسمة الي عدد من الفصول غير ان التقديم جاء للكاتب والناقد المعروف ـ فاروق عبدالقادر الذي عنون تقديمه ـ هذا المسرحي الجاد ـ وبدأه بجملة تعبر عن حال المسرح المصري التي وصفها عبدالقادر بأنها لا تسر أحدا، ويري ان هذا القول يصدق علي المسرحين التجاري ومسرح الدولة، ويعول عبد القادر علي الفرقة المسرحية الحرة، التي ـ في رأيه ـ ما زالت قادرة علي تقديم عرض يملك الامتاع والفكر معا.ويشير عبد القادر الي انه منذ عام 1992 يتابع نشاط الفرقة الحرة، ولفت نظره عرض لقسم المسرح بجامعة الاسكندرية هو ـ رقصة العقارب ـ وكان كاتب ومخرج العرض هو احد خريجي هذا القسم ومؤلف الكتاب في نفس الوقت محمود أبو دومة ويشير الي ان هذا العرض كان بداية تعرضه علي طريق أبي دومة الذي حصل علي الماجستير فيما بعد في موضوع ـ تقنيات الاخراج في مسرح الممثل، ثم حصل علي الدكتوراه في ـ اتجاهات الاخراج المعاصرة ـ ويري عبد القادر ان القسم الثالث من الكتاب هو اهم اقسامه لأنه يتناول المسرح المصري في حقبتي الستينيات والسبعينيات وصولا الي منتصف السبعينيات.ويقدم فاروق عبد القادر بطاقة تعريفية لأبي دومة الذي يراه طامحا لأن يكون ـ رجل المسرح ـ بالمعني الشامل فهو يكتب ويعد ويخرج ويمثل.يقول عبد القادر عن ابي دومة: في عام 1981 نشر ثلاثة نصوص هي ـ جاؤوا الينا غرقي ـ و ـ البئر ـ و ـ رقصة العقارب ـ واخراج ـ من يخاف فرجينيا وولف؟ ـ لإدوار آلبي في عام 1990، بعدها قدم ـ مارا ـ صاد ـ لبيتر فايس عام 1993 ثم ـ رقصة الموت ـ عن نص ـ فلنمثل سترندبرغ ـ لفريدريش دورنيمات في 1994 وسواها.يبدأ الكتاب بمدخل للمؤلف يشير فيه بداية الي عناصر تجربة الاخراج المسرحي التي تقوم ـ في رأيه ـ علي امتزاج عناصر الادب بفنون العرض الحي ـ حسب تعبيره، ويضيف متحدثا عن المخرج: إذا كانت اقل مهامه هي تنسيق وتنظيم آليات العرض المسرحي، فان اكبر مهامه وأعقدها هي التفسير المبدع للعمل الفني باعتباره القيادة الفكرية والفنية، اذ يعتمد العرض المسرحي في خطابه الايديولوجي علي التعبير الذاتي الصادر عن شخصية المخرج ومفهومه العام المعبر عن رؤيته للعالم والانسان.ثم يتناول محمود ابو دومة المراحل المختلفة علي المستوي التاريخي التي مرت بها تجربة الاخراج حتي وصلت الينا بالصورة التي نشهرها الان، في المقابل يري ابو دومة ان المجتمع الانساني مر بمجموعة من المتغيرات الحضارية التي لا يمكن تجاهلها لانها اثرت ـ حسب قوله ـ بشكل مباشر علي المسرح باعتباره انعكاسا للتجربة التاريخية للانسان، يرصد ايضا تعاظم دور المؤسسات الاقتصادية، ونمو سلطة النظام الاجتماعي، وكذلك المنظومات الدينية وظهور الايديولوجيات السياسية والتكتلات العسكرية والحروب والانهيارات الاخلاقية، وهو ما يراه افقد الكثير الثقة في المستقبل وجسد شعورا مريعا بالخوف والقلق والاحباط، ويري ابو دومة ان ذلك انعكس بشكل واضح علي فنون المسرح سواء علي مستوي النص المكتوب او من حيث كونه العمل معالجا مسرحيا، ويدلل علي ذلك بأعمال انطون تشيكوف، وبرانديللو وسترندبرغ، يوجين أونيل، ثورنتورن وايلدر، ويري المؤلف ان التعبير عن المتغيرات الحضارية الجديدة قد وصل ذروته في مسرح ما بعد الحرب العالمية الثانية، في اتجاهات المسرح الوجودي والمسرح البريختي الملحمي، ثم في المسرح الانتقائي.ثم يستعرض أبو دومة بشيء من التفصيل المراحل التاريخية التي تطور باتجاهها المسرح بداية من المسرح اليوناني وتراجيديات اسخيلوس وسوفوكليس ويوربيدس مرورا بالعصور الوسطي حيث ارتباط المسرح بالشكل الكنسي، وكذلك المسرح الاليزابيثي الشكسبيري.ينتقل المؤلف بعد ذلك الي الباب الاول من الكتاب المعنون ـ اتجاهات الاخراج المعاصرة ـ المرحلة التأسيسية ـ ويبدأ الفصل الاول من هذا الباب بالبحث في اتجاهات الواقعية والواقعية الجديدة ويعتبر المؤلف ان ستانسلافسكي ونميروفيتش هما المؤسسان الحقيقيان لمسيرة المسرح الروسي داخل اطار مفهوم الواقعية، ويرصد أبو دومة توصل ستانسلافسكي الي ان النص المسرحي والأداء التمثيلي هما الركيزة الاساسية في العرض المسرحي، ويقول موضحا لهذه الفكرة: ان غاية المخرج هي ترجمة افكار المؤلف المسرحي الي المتفرجين، عن طريق تحويل الافكار الساكنة الي حالة من الحياة والحركة، ويضيف ابو دومة ان ستانسلافسكي ركز في صياغة منهجه علي الأداء التمثيلي بل اعطي الممثل دورا متقدما وبارزا عن باقي عناصر التعبير في التجربة الاخراجية ثم انتقل المؤلف الي الحديث عن جاك كوبو وتقنيات الواقعية الجديدة، ويقول المؤلف هنا: ـ في مطلع القرن العشرين كانت الساحة الفرنسية يسيطر عليها نوعان من العروض المسرحية عروض الكوميدي فرانسيز، المحاطة بنقوش التراث واخلاق الارستقراطية وعروض انطوان الطبيعية المفرطة في التفاصيل الحياتية، في هذه الظروف ظهر جاك كوبو كمصلح مسرحي، اثر بشكل غير عادي علي مسيرة المسرح الفرنسي طريقا يبتعد به عن سطوة الممثل الذي يطيح بالشخصية الفنية، ثم يشير المؤلف الي ان المفارقة الاساسية في اتجاه ـ كوبوـ المسرحي كان مصدرها ذاته فقد أراد ان يخلق مسرحا ينهض علي اخلاقيات مفعمة بالمثالية الصرفة، ولم يكن لديه في غمار ايمانه بأفكاره المقدرة علي الموازنة بين الواقع وطموحاته المثالية لذا فقد عاني من أزمات روحية متكررة.بعد ذلك ينتقل أبو دومة الي الفصل الثاني واتجاهات رفض الواقعية ويؤرخ لها بأبرز مناهضي الاتجاه الواقعي ومؤسس نظرية الآليات الحيوية ـ مايرهولد ـ ثم يتناول شاعرية العرض المسرحي بين ـ جوردون كريج ـ و أدولف آبيا ـ وهو اتجاه ـ حسب المؤلف ـ ينبع من الفلسفة الغربية باتجاه التجريد الذي يقوم علي فكرة انفصام الصلة بين الموضوع وصورته أو بين المضمون والانطباع الذي يخلقه وبالتالي رفض الواقع بل استقلال الرؤية الفنية عن الواقع بما يحقق طاقة خيالية قادرة علي تعدد زوايا الرؤي، ثم ينتقل المؤلف الي ـ أنتونان آرتو ـ وفلسفة القسوة ويعتبر المؤلف ان آرتو يعد امتدادا طبيعيا لاتجاهات رفض الواقعية والتمرد عليها ويضيف الي ذلك ان آرتو ذهب الي مدي ابعد حيث التقت افكاره مع كثيرين من آراء شعراء العرض المسرحي ولكنه تميز في قدرته علي صياغة نظرية قائمة بذاتها تستند الي أسس فلسفية راسخة يطلق عليها نظرية القسوة.بعد ذلك يناقش المؤلف في الفصل الثالث اتجاهات الاخراج في المسرح السياسي ويتناول خلال هذا الفصل مسرح بيسكاتور التسجيلي، ثم عناصر الاخراج في مسرح بريخت بين الملحمية والتغريب، ثم في الباب الثاني ينتقل المؤلف الي اتجاهات الاخراج المعاصرة، المرحلة الانتقالية ويتناول في الفصل الاول من هذا الباب اتجاهات الاخراج المسرحي بين المعملية والورش، ويتعرف امام تجربة ـ جون ليتلوود واسلوب الورشة المسرحية، ثم جيرزي غروتوفسكي ومعملية المسرح الفقير، وفي الفصل الثاني من هذا الباب الاتجاهات التركيبية بين المسرح الفوري والمخرج السينوغراف ويبدأ بتناول مسرح ـ تادووتش كانتور ـ و ـ جوزيف شاينا ـ واسلوب المشهدية.وفي الفصل الثالث من هذا الباب يتناول المؤلف اتجاهات الاخراج الهيكلية والمخرج الكوريوغرافي ويتناول فيه الاساليب الانتقالية بين ريتشارد فورمان وروبرت ويلسو وبيتر شومان، ثم مفهوم الاخراج في المسرح الراقص من مارتاغراهام الي بيناباوش.ثم ينتقل المؤلف الي الباب الثالث والذي يتناول فيه المؤلف اتجاهات الاخراج في المسرح المصري بين أعوام 1960 حتي عام 1995 وهو الفصل الذي يري الناقد فاروق عبد القادر في مقدمته انه اهم فصول الكتاب وهو ربما كذلك بالفعل لأنه يمس واقع المسرح المصري المعاصر ويكشف عن عدد من الاحصائيات الخطيرة.يناقش المؤلف ظهور المخرج وتطور مفاهيم الاخراج ويبدأ من نشأة ظاهرة المسرح المصري ويردها الي الحملة بغرض تسلية الجنود واستقطاب اولاد البلد للتعاون معهم فيما يقدمون، ثم ينتقل بعد ذلك الي اسماء الرواد من المصريين مثل يعقوب صنوع واسكندر قرم وحداد وقرداحي وخياط، ثم جورج ابيض الذي يراه المؤلف اول من انتج مسرحا يقترب من المفاهيم العلمية بعد عودته من البعثة التي أوفده اليها الخديوي لدراسة المسرح في فرنسا عام 1910، ثم يأتي بعد ذلك دور عزيز عيد، الذي نبغ في فن التمثيل والاخراج معا، ثم صعود روز اليوسف وحسين رياض وحسين صدقي وزكي رستم وفاخر فاخر ومحمود المليجي وبشارة واكيم ونجيب الريحاني ومختار عثمان وفاطمة رشدي وعباس فارس، ثم يأتي زكي طليمات الذي يراه المؤلف احد العناصر البارزة في جيل المخرجين الرواد فهو الذي أنشأ اول معهد للتمثيل ثم يتناول المؤلف الاخراجي المسرحي ورحلة صعود وهبوط المسرح المصري ويتناول فيها فترة الاحياء التي وقعت بين اعوام 1945 و1952 وتخرج اول دفعة، من معهد التمثيل عام 1947 ثم ظهور طليعة من الكتاب والمفكرين الذين انعكست في كتاباتهم احلام الحركة الوطنية في مصر مثل نعمان عاشور ويوسف ادريس وعبد الرحمن الشرقاوي وألفريد فرج وميخائيل رومان.ويري المؤلف ان مرحلة الستينيات كانت مرحلة صحوة مسرحية علي كل المستويات ويقول هنا: انه لم يتحقق في تاريخ المسرح المصري مثلها حتي يومنا هذا ثم يقدم المؤلف جدولا كاشفا لوضع المسرح المصري بين أعوام 1963 و1995 وهو جدول يؤكد درجة الخواء والتراجع التي وصل اليها وضع المسرح المصري فعلي سبيل المثال كان المسرح القومي يقدم 18 عرضا عام 63 بينما قدم في عام 1995 5 عروض كما قدم المسرح الكوميدي عام 1963 19 عرضا اما في عام 95فقدم 3 عروض وقدم المسرح الحديث 24 عرضا عام 1963 وعام 1995قدم 3 عروض فقط وبالاجمالي فان المؤلف يرصد انخفاض عدد العروض المنتجة من 73 عرضا مسرحيا عام 63 ـ 1964 الي 35 عرضا مسرحيا عام 94 ـ 1995 بعد انخفاض قدره 108.6% كذلك يسجل انخفاض عدد المتفرجين من 350.720 ألف متفرج عام 63ـ64 الي 66.284 ألف متفرج عام 94 ـ 95 بمعدل انخفاض قدره 529.1%.وفي الفصل الثاني يتناول المؤلف اتجاهات الاخراج في المسرح المصري يتناول خلاله المخرج سعد أردش والالتزام السياسي والاجتماعي ثم كرم مطاوع وشاعرية المشهد المسرحي، ثم المخرج احمد زكي واسلوب المسرح الشامل، وسمير العصفوري والاسلوب الانتقائي، وفي الفصل الثالث والاخير، يتناول المؤلف محمود أبو دومة الاخراج المسرحي بين مرحلة الانكسار والبحث عن هوية، ويبدأ من اساليب الاخراج في مسرح السبعينيات والتسعينيات. يقع كتاب ـ تحولات المشهد المسرحي ـ الذي وضعه المخرج والاكاديمي محمود ابو دومة في 208 صفحات من القطع الكبير وصدر عن دار شرقيات للنشر والتوزيع.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية