كتاب جديد يؤكد على أنّ الطبقة الحاكمة في الدولة العبرية فقدت القدرة على الإدارة

حجم الخط
0

الناصرة ـ ‘القدس العربي’- من زهير اندراوس: في كتاب جديد أصدره البروفسور يوسي شاين، من جامعة تل أبيب، تحت عنوان لغة الفساد في إسرائيل، والذي وُصف بأنّه من أجرأ الكتب التي عالجت ظاهرة الفساد في الدولة العبرية يؤكد المؤلف على أنّ إسرائيل دولة قائمة على نسبة فساد عالية، تأكيداً لتقرير للبنك الدولي، الذي اعتبر أن نسبة الفساد في المؤسسات الرسمية الإسرائيلية فاقت النسبة المقبولة في الدول المتقدمة، ووصلت 8.8’، بينما في الدول الغربية لا تزيد على 4.91’، مما وضع إسرائيل في أسفل سلمها، وعلى رأس قائمة الدول الأكثر فساداً فيها، كما اعتبرها من الدول الأكثر خطورة، من حيث عدم تطبيق القانون والتسيب الاقتصادي، وترسب ظاهرة الفساد في المؤسسات الأهلية والحكومية والخاصة. وبحسب الكتاب فإنّ للفساد تأثيراً سلبيا على الصورة الذهنية لدى العالم عن إسرائيل، وهو ما حدا بالسفراء والقناصل الإسرائيليين لإبلاغ وزارة الخارجية، بأن الدول التي يخدمون فيها قلقة من حجم الفساد في إسرائيل، وان نشر قضايا الفساد بصورة يومية ألحق ضرراً كبيراً بصورة الدولة على مستوى العالم، بحيث يطغى الحديث عن الفساد على كل لقاء يعقدونه مع أي وفد سياسي وصحافيين وصناع رأي عام في تلك الدول، لاسيما في أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

وبحسب ملحق الثقافة في صحيفة ‘هآرتس’ العبرية فإنّ الكتاب يتناول بصورة نقدية حادة حجم وطبيعة الفساد المستشري في الحياة السياسية الإسرائيلية، وأثرها على طبيعة النظام السياسي مستقبلاً في الدولة العبرية، لاسيما في ضوء تورط معظم الطبقة السياسية في قضايا فساد مالي وإداري وأخلاقي متعدد الجهات. ونظراً للخبرة الطويلة لمؤلف الكتاب، فهو يحاول استقراء تبعات ونتائج ظاهرة الفساد السياسي في إسرائيل، خاصة على صعيد تراجع وضعية الدولة بين نظيراتها من دول العالم الغربي، وأثر ذلك على حجم الامتيازات التي ستحرم منها، إذا ما بقيت نسبة الفساد في مؤسساتها آخذة في التزايد عاماً بعد عام. وبحسب المؤلف فإنّ أخبار الفساد الجريئة، مثيرة للجدل عن حالة المجتمع الإسرائيلي، خاصة وأنها تكلف الدولة ثمناً باهظاً، ويدفع بالمرء لأن يطلق على الزعامة السياسية الحاكمة في إسرائيل اليوم بأنها قيادة فاسدة، وتسري كالقوارض في روحها، من خلال قدرتها الفائقة على تلويث الجو، وتأثيرها السلبي على ثقة الجمهور بمؤسسات الدولة، مما يقلل من صورتها في العالم، ويخرج بقناعة مفادها أن إسرائيل وصلت إلى مستوى من الفساد فقدت من خلاله الفرامل والكوابح اللازمة لإدارة الدولة. وبرأيه فإنّه قد حان الوقت الذي يجب فيه تجفيف المستنقع السياسي الذي تغرق به الحياة السياسية الإسرائيلية، الذي بات ذا رائحة كريهة، بعد اتضاح مدى استشراء ظاهرة الفساد السياسي، التي باتت تفوق خطر الانتفاضة، على حد وصفه.

ولتدعيم نظريته حول الفساد المستشري في إسرائيل فقد استعان المؤلف بعدد من العبارات والتصريحات لعدد من القضاة والمدعين العامين في إسرائيل، ممن تابعوا عن كثب أبرز قضايا الفساد السياسي، خاصة بعد مثُول عدد من رؤساء الحكومات الإسرائيلية للتحقيق مع وحدة شرطة مكافحة جرائم الغش والاحتيال، علاوة على ذلك، لجأ المؤلف إلى تقسيم واقع الفساد السياسي في إسرائيل إلى ثلاثة أنواع، وهي: الامتيازات الحكومية، الرشوة، والتعيينات السياسية، وهي جميعاً منتشرة بدءا من رئيس الحكومة، مروراً بالوزراء وأعضاء الكنيست، وانتهاءً بالموظفين الكبار، مستشهداً بمقولة أعلنها رئيس الكنيست السابق أبراهام بورغ، حين صرح قائلاً: إن إسرائيل غدت دولة من المستوطنين تقودها زمرة من الفاسدين.

وأورد المؤلف عددا من القضايا التي هزّت المجتمع الإسرائيلي مثل الفضيحة الجنسية التي طاردت رئيس الدولة السابق موشيه كتساف، وانتهت أمس الخميس بإدانته بجملة من التهم والمخالفات الجنسية، بما فيها الاغتصاب. الفضائح المالية المتتالية التي لاحقت رئيس الوزراء السابق إيهود أولمرت، بدءا بالرشاوى المقدمة له، وانتهاءً بصفقة خصخصة أكبر بنك في إسرائيل، كما تطرق المؤلف إلى الفساد الذي أصاب سلطة الضرائب، واعتقال رئيسها جاكي ماتسا، والتحقيق مع 20 مسؤولاً فيها بتهم تلقي رشاوى.

إدانة وزير المالية السابق، أبراهام هيرشيزون، بسرقة وتبييض الأموال، والخداع والتآمر على تنفيذ جريمة، والحكم عليه بالسجن لمدة خمس سنوات، اضطرار الرئيس السابق عازر وايزمن للاستقالة، بسبب تهربه من الضرائب، فيما شكل رئيس الوزراء الأسبق أرييل شارون علامة فارقة مع عائلته في تاريخ الفساد، من حيث تلقي الرشاوى، بالإضافة إلى ذلك، تطرق أيضا إلى قضية الوزير السابق، شلومو بن نيزري من حزب (شاس) اليميني الديني المتطرف، الذي أدين بالسرقة وتلقي الرشاوى وحكم عليه بالسجن الفعلي لمدة أربع سنوات. ويُقّر المؤلف بما أسماه تدهور القيم واضطراب الروح وأفولها في إسرائيل، فهي تسير بحسبه، في الاتجاه غير الصحيح، وتنجر في الظلمة نحو هلاك محتمل، ليس بسبب أعدائها الخارجيين، وإنما بسببنا نحن الشعب وقياديينا، أو من يدعون القيادة، نحن الإسرائيليين لدينا قيادة تعيش كل الوقت تحت علامة استفهام أخلاقية، والجمهور لا يثق بها، على حد وصفه. ينظر الكتاب في مجمله إلى ظاهرة الفساد في إسرائيل، على أنها من أكثر المشاكل المقلقة في نظام الحكم، بحيث تصل إلى ذات درجة الخوف مما أسمته الإرهاب والجريمة، لاسيما وأنها تؤثر على الصورة النمطية والانطباع العام حول النظام السياسي الإسرائيلي، والنخب السياسية والبيروقراطية، بل ويمتد تأثيرها السلبي على العملية السياسية واتخاذ القرارات المصيرية، وهذه خطورة الفساد السياسي بالأساس، لأنها تؤدي بالمحصلة إلى غياب الثقة والأداء الصحيح والتفكير السليم في اتخاذ خطوات وقرارات مفصلية تاريخية، على حد قول المؤلف نفسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية