ابراهيم حمزةكتاب نادر وشيق رغم تخصصه، صدر هذا الأسبوع عن دار الزهراء بالرياض للباحث المصري محمد عبد المنعم شرباش، وعنوانه ‘سيكولوجية مناقشة المتهم واستجوابه’. يقع الكتاب في 535 صفحة، وقد كتبه الباحث بلغة ناصعة رشيقة، وببلاغة تحوله من كتاب متخصص إلى كتاب ثقافي عام، حيث يشارك القارىء المؤلف في البحث عن طرق استجواب المتهم. الكتاب ينقسم إلى قسمين: أولهما يتحدث عن تحليل الدافع لارتكاب الجريمة واستنتاج الدافع وعناصره من خلال القراءة النفسية لمسرح الجريمة: فحص كيفية ارتكاب الجريمة. ثم يتناول الباحث محمد شرباش في الباب الثاني المعلومات الخاصة بالمشتبه فيه، وفي الباب الثالث يتناول إعداد التصور العام لمخطط الإستجواب، ثم يتحدث عن الركائز العلمية للاستجواب، ثم يخصص القسم الثاني لمرحلة الاستجواب، مناقشا ـ ببراعة وعمق ـ كل ما يختص بها، الكتاب رغم أنه متخصص يسعى الى إشراك القارىء معه دائما. يقول في مقدمته ‘وتأتي المشكلة حين يجد ضابط البحث الجنائي نفسه واقعاً بين عدة تناقضات واختياراتٍ في آنٍ واحد، حيث يجد نفسه مطالباً بتحقيق نتيجةً في قضيةٍ ما، ويقع بين حث قياداته، وبين إلحاح المجني عليهم، وبين حماسه لإنجاز العمل، في مواجهة متهم يلوذ بالإنكار، ويتخذ كل الوسائل للتحايل على القانون والنفاذ من خلال ثغراته، الأمر الذي قد يدفع البعض إلى التجاوز في إجراء التحقيق مدفوعين بحسن النوايا وبالرغبة في إنجاز العمل، وفي كثير من الأحيان، يصل الأمر إلى أن يقف الضابط موقف المتهم باستعمال القسوة للحصول على اعتراف ما. وقد ينتهي هذا الأمر بالجزاء الإداري للضابط… ط.
يؤكد الكاتب في النهاية أنه يستولي عليه ما استولى سابقا على ‘العماد الأصفهاني’ من شعور بالنقص والتقصير، المكتوب على كل البشر، ثم يختتم كتابه بالتأكيد أنه ابتعد عما أسماه الارتجال والفهلوة، سعيا إلى عمل يتمنى أن يصيب قدرا من المناقشات العميقة الطيبة، والجدال القائم على الحق والعلم.