كتاب سويدي بعنوان سنبقي هنا يؤرخ لفلسطين ويمثل صرخة في وجه الجدار العنصري

حجم الخط
0

السويد ـ “القدس العربي” ـ من رشيد الحجة: في الوقت الذي يخرس فيه العالم كله لما يراه من جرائم ترتكب في حق الشعب الفلسطيني تحت نير الاحتلال تستمر البلدوزرات الإسرائيلية في تدمير البيوت والبنية التحتية الفلسطينية واقتلاع الأشجار وسرقة الأراضي الفلسطينية وبناء المستعمرات وجدار الفصل عليها وسرقة المياه وأحواضها. بتلك الكلمات يبدأ واحدا من أهم الكتب الوثائقية السويدية صفحاته برواية ما شاهده وعايشه 52 إنسانا سويديا قرروا أن يكسروا حاجز الصمت ويوثقوا ماشاهدوه وسمعوه وجمعوه من وثائق وشهادات وعايشوه علي أرض فلسطين خلال الأعوام 2003 و2004 و2005 . صدر الكتاب حديثا باللغة السويدية تحت عنوان سنبقي هنا عن 258 صفحة من القطع الكبير. يضم الكتاب بين طياته تقارير دونها الشهود المشاركون، وأضافوا لها 185 صورة مما التقطته عدساتهم، وارفقوا عددا كبيرا من الإحصاءات التي حصلوا عليها من المؤسسات الفلسطينية أو الإسرائيلية، إضافة لمرتسمات لشكل الجدار ومحيطه من الجانبين و32 خارطة تدل علي المواقع التي يتناولونها بالتوثيق مدعمة في كل فقرة بأقوال شهود العيان الضحايا، وذلك في حملتهم لكسر الصمت العالمي وبشكل خاص علي ساحة السويد موطن المشاركين. يورد التقرير في الصفحة رقم 9 حقائق عما وصل إليه طول الجدار حتي ربيع 2005 بالقول: تم حتي الآن فبراير 2005 بناء 210 كم من أصل 670 كم المخططة، وأن 20 % منها فقط سيتطابق مع ما يسمي بالخط الأخضر بينما يتلوي 80 % من هذا الجدار داخل أراضي الضفة الغربية. وستتكون هذه التقطيعات بتعرجاتها حيث يصبح طول الجدار أطول من الخط الأخضر المحيط بالضفة الغربية بمرتين.. وسيكون الجدار الإسرائيلي أطول بأربع مرات مما كان عليه جدار برلين.

مثل المشاركون 11 منظمة شعبية ذات تاثير قوي علي المستويين الشعبي والرسمي في المملكة السويدية وهي الإتحاد النسائي ومنظمة الأخوة في الحزب الاكبر في السويد وهو الحزب الإشتراكي الديمقراطي، والحبر الأعظم في الكنيسة السويدية التي تمثل أكثرية السكان، وحركة التضامن العالمية فرع السويد، والمدرسة الشعبية العليا في مدينة هارنوساند واتحاد نقابة موظفي البلديات واتحاد نقابة موظفي النقل ونادي عمال ورشات سكانيا في مدينة سودرتيلية وغيرها. الأمر الذي يعطي الكتاب أهمية ومصداقية كبيرة مع انتشار واسع بين قطاعات وشرائح عريضة في المجتمع السويدي.

تم توزيع المشاركين إلي 12 مجموعة عمل صغيرة لتنتشر كل منها في أحد المناطق المحتلة لتغطية موضوع الجدار العنصري من كل جوانبه. فيما تخصصت مجموعة واحدة فقط مؤلفة من 5 مشاركين في تغطية قطاع غزة والكتابة عنه. وقد تم وصف القطاع في بالقول: حولت غزة لتكون سجنا يضم مليون ونصف المليون إنسا.. إن 83.2 % من أطفال القطاع قد شاهدوا إطلاق النــــار وأن 61.6 % من الأطفال هنـــــاك قد عايشوا مقـتل أو إصابة أحد أفراد عائلـتهم بجروح أو كسور. الباب الرابع صفحة 88 . تخصصت منها مجموعتان إحداهما مسحت منطقة شمال غرب القدس والثانية غطت القدس نفسها وقراها في ما يتعلق بمواضيع سرقة الأرض وطرد السكان وبناء الجدار وتوسيع المستعمرات، إضافة لما يحصل علي عشرات الحواجز الثابتة والطيارة التي يشكلها الجيش أو البوليس أو المستوطنين اليهود من مضايقات وإهانات موجهة ضد الإنسان الفلسطيني من جهة، وردود الفعل المقاومة للفلسطينيين بالتعاون أحيانا مع حركات التضامن الدولية يوما بيوم أثناء تواجدهم هناك من جهة ثانية. الباب 5 و 6 . فيما تناول الباب الثالث السياسة الإسرائيلية التي توصلت لقرار بناء هكذا جدار، وكيف أن الأحزاب الإسرائيلية الكبيرة كحزب العمل الذي قرر قائده يومئذ ـ عام 2000 ـ إيهود باراك البناء وتبعه الليكود بزاعمة شارون وبجهود مكثفة. أما الفصل السابع فتناول التأثير الدولي في موضوع الجدار وكيف أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم الدعم اللوجستي والسياسي لهذا البناء في حين تدينه المحكمة الدولية وتطالب بإزالته.

هذا وتوزعت مجموعة في بيت لحم ووثقت، وأخري في مدينة خليل الرحمن وكتبت وصورت وجمعت المعلومات عن الحقائق والوقائع التي حدثت قبل واثناء وجود لجان العمل السويدية. ولم يفت معدي هذا التقرير الوثائقي الهام إحالة القارئ المهتم بدعم الشعب الفلسطيني إلي قائمة ملحقة بالكتاب بأسماء التنظيمات والأحزاب والمؤسسات التي تخصص ضمن أجنداتها بندا يتعلق بالتضامن ودعم الشعب الفلسطيني وباشكال متنوعة. مثال عليها حزب البيئة، وتعاونيات بلا حدود، ومنظمة قاطعوا إسرائيل، والمركز الدولي لأولوف بالمه، ومنظمة الأرض والحرية وغيرها. كما ألحق الكتاب بقائمة لمواقع الإنترنيت المتابعة لمجريات الأحداث علي أرض الواقع الفلسطيني وقائمة أخري بأسماء الصحافيين الذين شاركوا بإخراج الكتاب ومنهم أورسالابارير، وفريدريك يوهانسون وأندرياس مالم ويسبر فيتس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية