كتاب في جريدة والشعر العراقي في الربع الأخير من القرن العشرين
سامي مهدي كتاب في جريدة والشعر العراقي في الربع الأخير من القرن العشرينضمن مشروع كتاب في جريدة الذي يشرف عليه الشاعر شوقي عبد الأمير، صدرت مؤخراً الحلقة الأولي من سلسلة ديوان الشعر العربي في الربع الأخير من القرن العشرين ، وكانت هذه الحلقة عن الشعر العراقي في هذه الحقبة، والشاعر هاشم شفيق هو من أعد مختاراتها ومن قدم لها. وقد تضمنت هذه المختارات نصوصاً لخمسة وثلاثين شاعراً ينتمون، علي ما يري المعد، إلي ثلاثة أجيال هي: جيل الستينيات وجيل السبعينيات وجيل الثمانينيات، هذا فضلاً عن تعريف مقتضب بكل شاعر ومقدمة قصيرة عن الشعر العراقي وتطوره.وجاءت الطبعة العراقية من هذه المختارات حافلة بالأخطاء الطباعية، وسقطت منها أجزاء من بعض القصائد في ما يبدو.وكنت قد قرأت عن هذه المختارات عدة مقالات سبقت صدورها! وكان أغلب هذه المقالات ساخطاً عليها، لأسباب تبدو في ظاهرها موضوعية، ولكنها ليست كذلك في حقيقة الأمر، فبعضها لم يخل من دافع ذوقي خاص، أو دافع شخصي محض يتغطي بأغطية موضوعية فيلبس الحق بالباطل.والحق أننا نستطيع أن نسجل ملاحظات عدة حول هذه المختارات، منها ما يتعلق بمفهوم الأجيال الشعرية، ومنها ما يتعلق باختيار أسماء معينة واستبعاد غيرها من شعراء هذه الأجيال، ثم منها ما يتعلق بالنماذج المختارة من قصائد الشعراء، فضلاً عما يتعلق بالمقدمة التي كتبها المعد لمختاراته، وبطريقته في التعريف بالشعراء، وبالمعلومات التي جاء بها عنهم.غير أن مثل هذه الملاحظات يمكن أن تسجل، أو هي تسجل في واقع الأمر، علي أية مختارات يعدها أي معد. فلكل معد معاييره الخاصة واجتهاداته ومساعيه التي قد لا ترضينا ولا تقنعـنا. وما من مختارات صدرت من قبل إلا وكان لكثيرين منا ملاحظات عليها، وما من مختارات ستصدر في المستقبل ستنجو من الملاحظات.من المؤكد أن بعض كتب المختارات أفضل من غيرها في ما يكتب لها من مقدمات، وفي ما توفق إليه من اختيارات وما تأتي به من معلـــومات، ولكنها لا ترضي الجميع، شأنها شأن الدعوات والمشاركات في المهرجانات الشعرية. ومن شاء أن يبحث في مختارات شعرية عن ثغرة فسيعثر علي ثغرات.المختارات هي من يعدها أولاً وأخـــــيراًً، وأعني بذلك معاييره، إن كانـــــت له معايير محـــددة، وآراءه، واجتهاداته، والمراجع المتوفرة بين يديه، ومدي اطلاعه علي ما له علاقة بمــــــوضوعه، وجهوده في البحث عن المعلومات والحصول علي المراجع، فضلاً عن مقدار ما يتحلي به من موضوعية وحياد.وفي وضع أدبي ملتبس يختلط فيه السياسي بالأدبي، وينتمي شعراؤه إلي أجيال وتيارات واتجاهات، وينقسمون إلي جماعات وشلل متناحرة، ويعتقد كل شاعر، من كل شلة، أنه رب الشعر الأول والأخير، في وضع كهذا لابد للموضوعية من أن تضار، وللحياد من أن يثلم بهذا القدر أو ذاك. أذكر أن أحد معدّي المختارات لم يجد لي من أتأثر به سوي شاعر إسرائيلي! وكأن الدنيا خلت من الشعراء العظام الذين يمكن أتأثر بأحدهم، أو ببعضهم، ولم يبق سوي شاعر إسرائيلي من الدرجة الثالثة! ولكنها السياسة ونكاياتها!الملاحظات العامة التي ذكرتها تنطبق علي مختارات الشاعر هاشم شفيق قليلاً أو كثيراً، ولكن علينا جميعاً أن نقبل بها علي علاتها، ما دامت النيات الحسنة هي التي تكمن وراء مشروعها، وما دام هذا المشروع يخدم الشعر العربي ويقربه من الجمهور العام في عصر يبشر فيه بعض المبشرين بموت الشعر. وأعتقد أن من يلوم الشاعر هاشم شفيق بسبب نسيانه إياه، أو إهماله، أو إهمال أفراد من شلته، يخطيء في حق نفسه قبل أن يخطيء في حق غيره. فلا هذه المختارات، ولا غيرها، ترفع من شأن شاعر، أو تحط من شأن غيره. فأهمية الشاعر ومكانته يحددهما مستوي إبداعه، وليس وجود اسمه في هذه المختارات أو غيرها، اللهم إلا إذا كان هذا الشاعر يبحث عن اعتراف و حصة و منزلة . وهذا أمر لا علاقة له بالشعر، في ما أظن .لا أقول هذا لأنني أحد الشعراء الذين اختارهم هاشم شفيق، فهذا الاختيار لا يزيدني مقدار ذرة، ولا ينقصني مقدار ذرة، برغم خطأ كل المعلومات التي ذكرها عني عند التعريف بي (1)بل أقوله لأنني أعتقد أن كتب المختارات مفيدة بوجه عام، وبغض النظر عما يعتورها من نواقص وأخطاء، وما يعيبها من انحيازات تبلغ أحياناً حد النكاية .كنت أتمني، قطعاً، أن تكون هذه المختارات أفضل مما صارت إليه وأوسع، ولكنها جاءت علي نحو ما رأينا، وليس لنا إلا أن نحملها علي محمل حسن النية، ونعطي معدها حقه في أن يكون له رأي واجتهاد، و نأمل أن يأتي المستقبل بأحسن منها وأدق وأشمل.((1 ذكر معد المختارات أنني من مواليد عام 1937، وأنا من مواليد عام 1940. وقال إن لي ثماني مجموعات شعرية، والصحيح أنني أصدرت حتي الآن ثلاث عشرة مجموعة، ولدي ثلاث أخري لم يتيسر لي نشرها بعد. وأشار إلي كتابين لي في النقد، في حين أن لي سبعة كتب منشورة في حقل الدراسات الأدبية (ولا أسميها نقداً) فضلاً عن أربعة كتب لم تنشر بعد. وقال إن لي بعض الترجمات الشعرية، بينما لي في هذا الحقل أربعة كتب. ولي فوق هذا كله رواية منشورة. ثم نوه بأنني أقيم بين بغداد والقاهرة، وأنا لم أختر سوي العراق مقاماً. ولست أريد بهذا لومه، فهو معذور لأكثر من سبب، ولكن تصحيح الأخطاء ضروري. شاعر من العراقQMK0