كتاب لسفير ترامب في إسرائيل يكشف عن مديحه لعباس وكيف غيَّر موقفه بتسجيل فيديو

حجم الخط
1

لندن ـ “القدس العربي”:

إبراهيم درويش

وصف السفير الأمريكي السابق في إسرائيل، ديفيد فريدمان كيف انتقد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، بنيامين نتنياهو وعدم استعداده لعقد اتفاقية سلام مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قال إنه “يحاول يائسا” للحصول على صفقة. تناول فريدمان اللقاء الخاص في أيار/مايو 2017 في القدس مع الرئيس الإسرائيلي روفين ريفلين، قائلا إن تصريحات ترامب صدمت كل من كانوا في اللقاء. وفي تقرير أعده مارتن بينغلي لصحيفة “الغارديان” من نيويورك ذكر أن فريدمان كشف في مذكراته أنه “مع أن اللقاء كان خاصا وسريا إلا اننا توقعنا عناوين إخبارية في اليوم التالي من أن ترامب مدح عباس وانتقد نتنياهو، وهو أسوأ شيء لشعبية الرئيس أو منظور العملية السلمية” و “لحسن الحظ وبشكل لا يصدق لم يتم تسريب ما دار في اللقاء”.

ووصف فريدمان اللقاء وكيف قام بتغيير موقف الرئيس بكتابه المعنون “التخلي عن ماضي التسوية السلمية في الشرق الأوسط” والذي سيصدر في الأسبوع المقبل عن دار برودسايد بوكس، وهي شركة محافظة تابعة لهاربر كولينز وحصلت “الغارديان” على نسخة منه. وتقول الصحيفة إن فريدمان، محامي الإفلاسات الذي عمل مع ترامب كان خيارا مثيرا للجدل لكي يتولى منصب السفير في إسرائيل. فقد كان من المؤيدين المتشددين للمستوطنين في أثناء الحملة الإنتخابية عام 2016، ووصف الرئيس السابق باراك أوباما بالمعادي للسامية. ومنظمة جي ستريت اليهودية الليبرالية بأنها “أسوأ من كابوس” وهم السجناء اليهود الذين عملوا حرسا في معسكرات الإعتقال النازية. وفي التصويت على تعيينه في مجلس الشيوخ تم تمرير القرار بنسبة 52-46 صوتا، مع أن السفراء لإسرائيل يتم التوافق عليهم بالإجماع. وفي كتابه يقول إن تعليقه “أسوأ من كابوس” لم يكن سياسيا أو خطأ في السياسية بل تكتيكيا لأنه منح ذخيرة للنقاد في الكونغرس. ووصف الجلسات التي حضرها لتعيينه بـ “مجالس القتل” حيث تمت مساءلة المرشحين عن مشاكلهم وقال إنه استخدم العبارة المثيرة للجدل “لاعتقادي أن جي ستريت خانت الشعب اليهودي”. وأدت إلى “ردود عاصفة” وقيل له إنه لا يستطيع الحديث بهذه الطريقة. وكان رده على أسئلة المشرعين  “في حمى الحملة السياسية تركت نفسي على عاهلها وقلت ما قلت، وأنا نادم على هذه التعليقات  وأوكد لكم لو تم تأكيد تعييني فستكون تصريحاتي مدروسة ودبلوماسية”. ووصف عملية تأكيد تعيينه من خلال إعادة حوارات خاصة مع أعضاء ديمقراطيين في مجلس الشيوخ، بمن فيهم كريس غيلبارد، الديمقراطية عن نيويورك والذي كان لقاء مثل “نكتة سيئة” ولقائه مع كوري بروكر عن نيوجرسي “رجل ممتع شخصيا” لكنه تحول ضده في جلسة الإستماع لتعيينه، بالإضافة لزعيم الديمقراطيين تشاك تشومر.

 ويقول فريدمان إنه تبرع لحملة تشومر وتحدث معه بطريقة ودية قبل بداية الإقتراع لكن تشومر اعتذر له قائلا “آسف، لن اعطي ترامب انتصارا”. ويتذكر فريدمان اجتماعا غاضبا مع السناتور المستقل عن فيرمونت، بيرني ساندرز والذي وصفه بـ “الوقوف مع الإرهابيين مفضلا إياهم على أقوى حلفاء أمريكا”. لكن وصفه للقاء بين ترامب وريفيلين والكيفية التي غير فيها موقفه تعطي صورة عن الرغبة الشديدة لدى ترامب لتوقيع صفقة.

ويصف فريدمان لقاء مع ترامب نتنياهو  وكيف طلب من الجميع، أي فريدمان “منحه دقيقتين لمشاهدة مجموعة من خطابات عباس التي أعتقد أنها تستحق المشاهدة”. واحتوى التسجيل على مازعم “دقيقتين يكرم فيهما عباس إرهابيين ويحث على العنف ويتعهد بعدم قبول أي شيء غير هزيمة إسرائيل”. وبعد نهاية التسجيل يزعم فريدمان  “قال الرئيس مندهشا، واو، هل هذا هو نفس الشخص الذي قابلته في واشنطن الشهر الماضي، فقد كان رجلا طيبا وسلميا”. ويعلق فريدمان أن التسجيل “ترك أثرا” على ترامب.  مشيرا إلى أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون ومستشار الأمن القومي أتش ار ماكمستر وبخاه” و “اعتقدا أنها حيلة دعائية رخيصة”.وأخبرهما  “اعمل للرئيس وليس لأحد آخر وأريد التأكد من معرفته وتشكيله السياسة من إسرائيل بشكل صحيح”.ويتحدث فريدمان عن دوره في بناء السياسة، مثل العلاقة القريبة مع نتنياهو ودعمه للإستيطان الإسرائيلي على أراضي الفلسطينيين ونقل السفارة الامريكية إلى القدس والدبلوماسية التي قادت إلى اتفاقيات إبراهيم وتطبيع إسرائيل علاقاتها مع دول عربية. ويقول إن المساعدين المقربين من ترامب، وأهمهم ستيفن بانون كانوا يعانون من مشكلة الحديث عن نجاحاتهم أكثر مما هي في الواقع. ولكن فريدمان يؤكد في كتابه كيف كان قريبا من “الرئيس”.

ورغم الإحراج الذي كانت ستتسبب به تصرفات ترامب مع ريفيلين إلا أن الرئيس طالما عُري في كتب كتبها موالون له مثل فريدمان. ففي كانون الأول/ديسمبر كشفت صحيفة “الغارديان”  ما قام به مدير طاقم الرئيس، وهو مارك مديوز الذي كشف كيف تم التستر على إصافة ترامب بكوفيد-19 وقبل مناظرته  مع جوي بايدن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية