حذر من عواقب وخيمة وتشوه صورة بريطانيا في العالملندن ـ ‘القدس العربي’: كشفت سيرة ذاتية جديدة للزعيم التاريخي الجنوب افريقي، صدرت امس في لندن، مدى غضب نيلسون مانديلا على قرار الحكومة البريطانية المشاركة في غزو العراق. فقد شعر مانديلا بان رئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير خان الثقة والصداقة المتبادلة بينهما. وتناول مانديلا الهاتف واتصل ببيتر هين المسؤول السابق في حكومة بلير وصديقه القديم، وفي مكالمة غاضبة ‘صب فيها جام غصبه’ على بلير. وتظهر المكالمة وجها اخر للزعيم التاريخي المعروف بادبه ودبلوماسيته. وحذر مانديلا في تلك المكالمة من الاثار الكارثية التي سيتركها قرار المشاركة على ‘سمعة’ بريطانيا في العالم اضافة للاثر الذي سيتركه القرار على تعهدات حكومة بلير تجاه افريقيا. وكتب بتير هين، الذي كان واحدا من اعمدة الحكومة العمالية السابقة وتولى نفسه اكثر من منصب منها وزير ايرلندا ووزير ويلز، ان مانديلا تساءل عن دوافع بلير للدخول في هذه الحرب وتذكر كيف قال له مانديلا ان القرار ‘خطأ فظيع’ وواصل مانديلا، ‘بيتر، انه خطأ كبير، وقرار ليس صائبا، لماذا يفعل توني هذا بعد كل الدعم الذي قدمه لافريقيا، وسيؤدي القرار الى ضرر كبير’. وقال بيتر هين انه لم ير صديقه القديم غاضبا بتلك الطريقة التي شاهدها فيه واضاف هين ان مانديلا كان ‘ينفث نارا عبر الهاتف ويشعر بحس من الخيانة’ التي قام بها بلير تجاهه. وقال ان المهاتفة لم تكن ضمن برنامج الحكومة اليومي، فقد قام مانديلا برفع سماعة الهاتف والحديث الى مكتب 10 داونينغ ستريت، مقر الحكومة وذلك بعد الغزو عام 2003. ويفسر هين لهجة مانديلا الغاضبة والخارجة عن الرسميات الدبلوماسية بقوله ان هذا يعود لصداقتهما القديمة ولهذا كان صريحا في حديثه ‘اكثر مما سيكون عليه الحال لو تحدث الى رئيس الوزراء’. وكشف هين ان مانديلا كان يشعر بالقلق لانه كان معجبا بالطريقة التي تدخل فيها بلير بسيراليون وعمل على دعم الحملة الدولية لنزع الالغام من مناطق الحرب. واضاف هين ان مانديلا شعر ان بلير قام برمي كل ما انجزه في البحر بسبب مشاركته في العراق. وقال هين انه لم يسمع مانديلا ابدا يتحدث بتلك اللهجة الميئة بالغضب والاحباط لانه شعر بالغضب من قرار بلير وان هين بصفته عضوا في الحكومة كان جزءا من الحرب ويعلق هين قائلا ان موقف بلير لم يدهشه لان الكثير من المسؤولين والزعماء شعروا بنفس الطريقة التي عبر فيها مانديلا عن موقفه. ذلك ان مانديلا كان في حديثه يعبر عن شعور قطاع كبير من الناس في بريطانيا والعالم ممن رأوا في الحرب قرارا خاطئا.
وعلى الرغم من رقة وادب ودبلوماسية مانديلا الا ان هذا لا يجعل منه قائدا ضعيفا بل ان هذه الصفات تعبر عن شخصية مستقلة في تفكيرها. ويشير هين الى انه استمع لما قاله الزعيم الافريقي بعناية وقام بنقل ما قاله الى الحكومة ونقل لبلير شخصيا فورة غضب مانديلا. واعتبرت الحكومة موقف مانديلا اضافة لكومة الانتقادات الدولية التي تلقتها بسبب القرار. ولم ترد الحادثة في مذكرات بلير التي صدرت قبل اسبوعين مؤكدا انه والزعيم حافظا على صداقة جيدة لان مانديلا تعامل معه كزعيم سياسي وليس شخصا مبرأ من الاخطاء. وكان مانديلا من اشد الناقدين لقرار الحرب مؤكدا ان الهدف الاول للحرب هو تأمين النفط العراقي. وسخر من توني بلير بانه اصبح يقوم بمهام ‘وزير الخارجية الامريكية’ بدلا من رئاسة الحكومة البريطانية والدفاع عن مصالح بريطانيا. وحمل كتاب هين عنوان ‘مانديلا: قصة بطل عالمي’ وقد صدر امس بتقريظ من بلير. وكان هين قد نشأ في جنوب افريقيا مع والديه اللذين كانا يعارضان نظام التمييز العنصري ويعتبر مانديلا صديقه ومثاله الكبير.