كتاب مصري حديث يتهم القدس العربي و الجزيرة بالانحياز لـ الارهاب

حجم الخط
0

كتاب مصري حديث يتهم القدس العربي و الجزيرة بالانحياز لـ الارهاب

باحث في شؤون الجماعات الاسلامية يناصر الموقفين الرسميين العربي والامريكي ويعالج الاعلام امنياكتاب مصري حديث يتهم القدس العربي و الجزيرة بالانحياز لـ الارهاب القاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني: بالاشتراك بين مركز المحروسة للنشر والخدمات الصحافية والمعلومات ومشروع كتاب المركز العربي صدر للباحث في شؤون الحركات الاسلامية عبدالرحيم علي كتاب الاعلام العربي وقضايا الارهاب ، ويتناول فيه معالجة بعض الفضائيات والصحف العربية للظاهرة لا سيما جريدة القدس العربي ، التي يتهمها بالتعاطف والتقارب مع ظاهرة الارهاب بداية من أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) التي يرصد أصداءها وتغطياتها. ويدلل عبدالرحيم علي موقفه باستعراض عدد من الزوايا التي كانت تنشر تحت عنوان رأي القدس وما زالت تنشر حتي يومنا هذا، ويشير الي وصف الجريدة في الحرب الأمريكية الأفغانية بأن جنود طالبان يطلبون الجنة في الحياة والآخرة، بينما كان الجنود الأمريكيون يطلبون الدنيا، لذلك سيعملون علي البقاء للتمتع بالحياة الرغدة المريحة، بينما سيستعجل نظيراؤهم الأفغان الانتقال الي الجنة، حيث أنهار اللبن والعسل والطيبات الأخري. ويقول المؤلف أن المسألة هنا تبدو وكأنها معركة دينية يخوضها المؤمنون الزاهدون في الدنيا المتطلعون الي الآخرة ضد الكافرين الذين يتمسكون بحياتهم الرغيدة. ويصف موقف الجريدة من الحادث عشر من سبتمبر علي أنه موضوعي ومحايد وبارد، فهي ليست معه أو ضده، لكن الموقف بالنسبة له يزداد وضوحا عند استعراض ما كتبه اثنان من أبرز كتاب الجريدة وهما الدكتور عبدالوهاب الأفندي والدكتور سعيد الشهابي.ويستعرض مقالا لعبدالوهاب الأفندي تحت عنوان الهوية الأمريكية والغزو الحضاري بعد أحداث أيلول الأمريكي الأسود ويتهم عبدالرحيم علي الكاتب من خلال مقالته بأنه يتبني مفهوم اشتعال الحرب الصليبية الجديدة، وأنه لا يفعل ذلك مؤيدا أو رافضا، بل علي أساس انها معطي حقيقي لا خلاف عليه أو حوله. ثم يستعرض مقالا آخر للأفندي تحت عنوان عبثية المسار المتطرف من أبو نضال الي بن لادن ، ويشير المؤلف الي أن هذا المقال يتضمن ادانة واضحة للممارسات الارهابية التي لا تقدم خدمة حقيقية لحركة التحرر الوطني. ثم يستعرض كذلك مقالا آخر تحت عنوان في ذكري أيلول وألغاز مطاردة بن لادن .ويري عبدالرحيم علي أن الهاجس المسيطر علي المقال هو التساؤل عن السر في اختفاء زعيم القاعدة، ومثل هذا الاختفاء يبدو غير قابل للتصديق في ظل تحركه وسط مجموعة غير قليلة من الأفراد، ذات الصلة الوثيقة والاتصال الدائم بآخرين في كافة أرجاء العالم، كما أن سقوط بعض المقربين (حسب المؤلف) لأسامة بن لادن، لم يفد مطارديه في التعرف علي مكانه والوصول اليه، كذلك يناقش المؤلف خمسة مقالات للدكتور سعيد الشهابي منشورة بين الفترة من سبتمبر 2001 حتي سبتمبر 2006، ويبدأ النقاش بمقال الاسلام لا يدعو لقتل الأبرياء والارهاب ينتهي بازالة أسبابه ، يناقش فيها المؤلف المحاور الأساسية للمقال، منتهيا الي القول ان الأسباب التي يسوقها الدكتور سعيد الشهابي صحيحة، لكنها تقود الي نتيجة محددة تنحصر في تبرير وتفسير تصاعد العداء لأمريكا وربط سياساتها غير العادلة، في العالمين العربي والاسلامي، لكن الأسباب لا تعني (حسب المؤلف) أن التهمة بلا متهم أو أنها من الشيوع بحيث يصعب تحديد هوية القائمين علي تنفيذها.ويضيف أن خاتمة المقال لا تقدم متهما أو مرشحا للاتهام، ذلك أنها تكتفي برصد وادانة أجواء الحرب التي ستعد لها أمريكا وحلفاؤها، ويصر الكاتب علي أن الجوهر كله يتركز حول القضية الفلسطينية.وهنا يري عبد الرحيم علي أن تصدير القضية الفلسطينية (علي اعتبار أنها الدافع الأساسي وراء الارهاب) لم يخدم القضية بقدر ما يضرها، ولن يستسيغ المواطن الأمريكي فكرة أنه مطالب بتقبل سقوط ضحايا مدنيين وأبرياء، وتعرض كرامته الوطنية للاهانة، حتي يعي مخاطر الممارسات الاسرائيلية.ويلخص المؤلف رأيه بالقول ان سعيد الشهابي يرسخ لموقف ينتهي الي تحميل الولايات المتحدة مسئولية ما حدث.وينتهي المؤلف الي عمل مقارنة راصدة لموقف جريدتي القدس العربي و الشرق الأوسط قائلا: الصحيفتان تشتركان (اجمالا) في الاهتمام الواضح بمعالجة الحوادث الارهابية المختلفة، كما أنهما تشــــتركان في اتخـــــاذ موقف يرفض ويعادي فكرة العمليات الارهابية واللجوء الي استخدام العنف، لكنه يقول ان هذين المشتركين لا يحولان دون وجود تباين ملموس بينهما يرصده علي النحو التالي:أولا: من الناحية الكمية، تبدي جريدة الشرق الأوسط اهتماما أكبر بمعالجة الحوادث الارهابية وما يترتب عليها من تداعيات.ثانيا: من الناحية الكيفية (حسب عبدالرحيم علي) فان الاتفاق العام علي ادانة الارهاب فكرا وسلوكا، لا يحول دون وجود تمايز، تميل فيه الكفة لصالح جريدة الشرق الأوسط ذلك أنها تتخذ موقفا بالغ الصرامة والوضوح في ادانة الارهاب، والتأكيد علي أنه لا يقدم خدمة موضوعية للقضايا العربية والاسلامية، كما أنه فعل لا يمكن تبريره أو الدفاع عنه أو التماس الأعذار للقائمين عليه.علي الجانب الآخر ـ يقول المؤلف ـ لا يخلو موقف القدس العربي من مراوحة وازدواجية تتمثل في الميل الي تعميم الفكرة الارهابية بحيث تطول القائمين بالارهاب والمعرضين له، كما أن معالجات مقالات الرأي فيها تجنح كثيرا الي البحث عن نتائج ايجابية وهمية للعمليات الارهابية، فضلا عن محاولات متكررة لالتماس الأعذار والتعامل مع الارهاب كأنه رد فعل يمكن تفسيره علي ضوء الفعل الذي تقوم به الولايات المتحدة.ويختتم الباحث ملاحظاته بالقول: ان الجريدة تختار كتاب الرأي عبر تعاقد لا يتم الا علي ضوء الالتزام بالخط السياسي والفكري لها، واذا كانت مقالات الرأي تلزم أصحابها في المقام الأول، فمما لا شك فيه أن سياسة التحرير تتوافق، بدرجة أو أخري، مع الخط الفكري العام الذي تتبناه الصحيفة، فليس منطقيا أن ينشر ما يتعارض مع هذا التوجه، وهي كما تبدو، محاولة متصلة لادانة الجريدة من جانب المؤلف تتمسك بدرجة من الاسراف والغلو الذي يعكس ويتمثل الموقفين الرسميين المصري والعربي من الظاهرة، علما بأن الباحث (لو كان حقا) من متابعي مقالات الرأي بالجريدة، لما أخطأ النظر بأن الجريدة لا تستكتب الا من ينضوي تحت موقفها الفكري والسياسي ولتبين له أن صفحة الرأي تضم مواقف ومقالات من شتي الأطياف السياسية والفكرية، وعلي النقيض مما يقول عبدالرحيم علي، فان الصحيفة تنشر مقالات (احيانا) ترقي بمضمونها الي النقيض المطلق للموقف القومي، الذي تنحو الجريدة باتجاهه.ومحاولة عبدالرحيم علي تبدو علي منوال بعض المثقفين العرب من ذلك النوع الذي كتب ذات مرة عن حتمية اعلان العرب الاستسلام الكامل وطلب اعادة الاحتلال مرة أخري.هذا هو الفصيل الذي يري الخلاص غربيا أمريكيا، عكس الفصيل الذي يحاول تقديم صورة أكثر مرونة واستجابة للدولة الوطنية العربية مجروحة الهوية ومأزومة الوجود، من خلال اعادة احياء المشروع النهضوي الذي تأسس وانطلق علي أنقاض الأمبراطورية العثمانية والذي ساهمت الدولة العلوية في مصر في وضع خطوطه العريضة، واستكمله نظريا ساطع الحصري وفريق من القوميين العرب الذين يرون (ما زالو) وجاهة في ذلك الطرح.أما حول موقف قناة الجزيرة فيحاول الكاتب أن يصمه بأنه موال لاسرائيل ويتماهي مع الموقف الرسمي لدولة قطر، ويقول: اذا كان الموقف المريب تجاه اسرائيل وقضية التطبيع يمثل الملمح الأول الجدير بالاهتمام عند تقييم قناة الجزيرة، من منطلق تماهيها مع الدولة، فان التحفظ الثاني يتمثل في مسلك القناة الذي يبدي انحيازا واضحا، علي المستويين الفكري والسياسي، للتيارات السلفية ذات التوجه المتشدد والمتطرف، وهو ما يتمثل، بوضوح عند بعض المذيعين ومقدمي البرامج والمراسلين. ويضيف المؤلف قائلا: قد يكون صحيحا أن القناة تشهد تنوعا في الاتجاهات السياسية والانتماءات الدينية للعاملين فيها الا أن الصحيح أيضا هو احتكار الاتجاه المنحاز لأهم البرامج الحوارية ذات الشعبية والتأثير والنفوذ، ولن يصعب (حسب المؤلف) علي متابعي هذه البرامج اكتشاف الخروج الصريح المتكرر عن كل قواعد الحياد والموضوعية مثل عدم اتاحة فرص متكافئة للمتحاوين والتحامل علي أصحاب الرؤي المختلفة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية