كتاب ومثقفو البحرين يصومون ويفطرون على بصلة ـ قبيلة

حجم الخط
0

يوسف مكييحلو لكثير من كتابنا ومثقفينا لكي لا أقول كتاب ومثقفي السلطان – أن يعترضوا على الحراك الشعبي في البحرين الممتد منذ 14 فبراير 2011 تحت ذريعة مفادها أن هذه الحركة هي حركة سياسية دينية وطائفية. ومعنى ذلك في عرف هؤلاء الكتاب والمثقفين أن حركة 14 فبراير هي حركة سياسية لكنها ليست جامعة بسبب من كونها مرتبطة بقوى حزبية طائفية، وكذلك هي ذات دعوى قائمة على مبدأ ولاية الفقيه لأنها حركة دينية حتى لو ادعت خلاف ذلك، وبالتالي هي ضد الحكم المدني والديمقراطي حتى لو طالبت بالحكم المدني. هذا هو رأي كتاب ومثقفي السلطان.لكن مقابل هذا الرأي، المعادي للحركة ولمنطق الدولة الدينية تحت تبريرات واهية ، لم يقولوا رأيهم حول الدولة القبلية وما هي طبيعتها، لا بل أنهم يدافعون عن منطق وسياسات النظام القبلي تحت ذريعة. هنا نتساءل هل ما يدافع عنه كتابنا ومثقفونا إزاء الدولة الدينية المزعومة هل هي دولة مدنية وديمقراطية أم دولة قبلية بشكل اصح؟. محيّر أمر كتابنا ومثقفينا. يتحججون في تبرير مواقفهم المؤيدة للنظام القبلي بأن الحراك الشعبي هو حراك ديني / طائفي. وإذا كان هؤلاء الكتاب والمثقفين صادقين في دعواهم ومواقفهم فكان أحرى بهم يقفوا من الدولة القبلية نفس الموقف الذي يتخذونه من القوى الدينية كما يدعون، لأن الدولة القبلية هي الوجه الآخر للدولة الدينية. إلا أن أقلامهم وكتاباتهم تنعقد تجاه النظام وأشعارهم تصبح مديحا لأخطاء النظام. لكن بمنطق هؤلاء الكتاب والمثقفين وارتباطا بمصالحهم ومكاسبهم من قبل هذه الدولة القبلية تصبح هذه الدولة القبلية والبوليسية بقدرة قادر وبقدرتهم، أقول تصبح دولة مدنية ديمقراطية. يجب الدفاع عنها، وتبرير استبدادها وقمعها المستمرين. وتصبح الدعوات والاحتجاجات والمطالبات بالديمقراطية وتحرير الدولة من القبيلة وغير القبيلة أمورا طائفية ومذهبية وولاية فقيه والتآمر مع الخارج على البحرين. إنه منطق النظام نفسه.وفي هذه الحال يصبح الموقف بالنسبة لهؤلاء الكتاب والمثقفين هو نار الدولة القبلية القائمة فعلا، ولا جنة الدولة الطائفية المزعومة. أكثر من ذلك أن من يدافعون عن نظام القبيلة في البحرين ضد الحركة الشعبية الآن هم في معظمهم من كانوا ضد النظام فيما مضى لأنه نظام قبلي استبدادي، لا بل أن بعضهم كان احد ضحايا هذا النظام، كما كان ضمن حركة المعارضة وقد ذاق عذاب النظام القبلي بشتى صنوفه وأشكاله. فكيف تحول هؤلاء الكتاب إلى مدافعين شرسين عن خطايا النظام الذي ناضلوا ضده في يوم ما وشربوا كأسه المر، وكيف أصبح اليوم من وجهة نظرهم نظاما مدنيا وديمقراطيا.لا يوجد تفسير لذلك سوى تغيّر المواقع الاجتماعية والطبقية لهؤلاء الكتاب والمثقفين أولا، والتواطؤ التاريخي بينهم وبين النظام ثانيا وهنا تكمن خطورة المثقفين – هذا النظام الذي كان قبليا ومازال، ولم يكن في يوم من الأيام نظاما مدنيا أو ديمقراطيا كما يزعم هؤلاء الكتاب والمثقفين. إنه من مفارقات الزمن العربي الرديء أن يتحول مناضلو الأمس ضد الأنظمة القبلية والاستبدادية إلى مدافعين بكل قوة عن هذه الأنظمة الخاوية اليوم وبالضد من تطلعات شعوبهم، وفي البحرين لدينا الكثير من هؤلاء الكتاب والمثقفين التائبين والمتعبين والمهرولين والداخلين في حظيرة النظام والذين أصبحوا مطبلين ومبخرين للنظام، وبعضهم من الأسماء اللامعة أو من الوزن الثقيل، بعضهم شعراء وأدباء وكتاب وفنانون ومسرحيون وأكاديميون والقائمة طويلة. لكن المحير كيف يتحول نظام قبلي استبدادي كالنظام البحراني في ثقافة هؤلاء إلى نظام مدني ديمقراطي ضد الطائفية ويختفي المحتوى القبلي. ولكن أليس هؤلاء هم أنفسهم المثقفون والكتاب التائبون والمتحولون من الدولة المدنية التي كانوا يطالبون بها فيما مضى إلى القبول بالدولة القبلية وبعطايا رئيس القبيلة، أن أمثال هؤلاء الكتاب والمثقفين أشبه بمن ينطبق عليهم المثل القائل (صام، صام وفطر على بصلة) وهؤلاء صاموا وفطروا على قبيلة، وليس على دولة مدنية كما يدعون زورا وتبريرا، وأن موقفهم المناوئ للحراك الشعبي مهما تكن ذرائعهم ليس إلا دعما للطغيان وافتراءً على التاريخ النضالي لشعب البحرين، وتنكرا للدماء المسفوكة وللذين سقطوا من اجل الحرية، وتغطية على عذابات هذا الشعب، الذي يسومه النظام القبلي سوء العذاب، فقط لأنه يطالب بحقوقه أسوة ببقية الشعوب. والكتاب والمثقفون في هذا البلد هم أشبه بانبعاث الكورس من جديد بعد أن أعلن احدهم ذات مرة موته فيما مضى. لكن الكورس في الحقيقة لم يمت بعد، بل عاد بهيئة جديدة وبقوة. لأنه كورس النظام هذه المرة وقد دخل فيه من كان ضد النظام وضد الكورس فيما مضى. سبحان مغيّر الأحوال والمواقف. ‘ باحث بحريني في علم الاجتماع

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية