كتاب يحذرون النظام من الفخ الليبي ومعلومات غير دقيقة لمسؤولين في الحكومة والإعلام

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: الموضوع الأكثر جاذبية بالنسبة لصحف أمس الثلاثاء 17 ديسمبر/كانون الأول واحتفت به في صدر صفحاتها الأول، دار حول ارتفاع قيمة الجنيه مقابل الدولار، ما مثل نصرا معنويا للسلطة الحاكمة، التي عزا كتابها الصعود المتواصل للعملة الوطنية، باعتباره دليلا دامغا على أن الرئيس السيسي يسير في الطريق الصحيح، على الأقل في ما يخص الملف الاقتصادي. وأشار اقتصاديون إلى أن تعافي الجنيه مرده الانعكاسات الإيجابية للاتفاق التجاري بين الصين والولايات المتحدة، ما أسهم في تدفق أموال الصناديق الدولية بغزارة للأسواق المالية.

السيسي «مسحراتي» يريد إيقاظ ضميرالعالم والشباب يعانون البطالة والسوق يجذب العمالة الأجنبية

أما السؤال الذي مازال يتردد على ألسنة الكثير من المصريين بعد كلام الرئيس السيسي مؤخرا: هل مصر لن تتدخل في ليبيا، وستترك الميليشيات المتطرفة والإرهابية تهدد أمنها القومي؟ وفقا لعماد الدين حسين رئيس تحرير «الشروق»، الذي بات مقربا من السلطة في «القاهرة» فهذا سؤال مشروع، ويبدو أن الرؤية العامة هي أن التدخل المباشر قد يكون فخا منصوبا لمصر، كي تغرق فيه على غرار ما حدث في اليمن في الستينيات من القرن الماضي. وهؤلاء يقولون إن إجابة الرئيس كانت واضحة: «لن نتدخل بشكل مباشر في ليبيا». وبالتالي على الجميع أن يفهم الفرق في الصياغة اللغوية. النقطة الثانية هي ما أعلنه الرئيس قبل نحو أسبوع أمام منتدى أسوان للسلام والتنمية المستدامة في افريقيا، حينما فاجأ الجميع بقوله إن هناك حلا جذريا سياسيا للأزمة في ليبيا خلال شهور قليلة، هذا الكلام أربك كثيرين، خصوصا أن الأوضاع ملتهبة في كل ما يتعلق بليبيا، لكن المؤكد أن السيسي لم يطلق هذا التصريح اعتباطا، وربما تكون هناك تسوية بشكل أو بآخر، تلبي المطالب المصرية الأساسية، ولا تتضمن وجودا مؤثرا للميلشيات الإرهابية في المشهد الليبي. فيما حذر محمود خليل في «الوطن» من فخ آخر: «فخ الانتهازية»، مؤكدا على أن الحرص على المصالح واللهاث وراء المغانم والمكاسب، يؤدي بصاحبه إلى الدفاع عن أنصاف الحقائق، وأحيانا ما يدفعه الطمع إلى الدفاع عن أكاذيب واضحة بيّنة. أسباب أخرى عديدة توقع بالفرد والمجتمع في شباك «أنصاف الحقائق» من بينها الخوف وقلة الوعي وغير ذلك، لكن يبقى أن المجتمعات التي تقبل بنصف الحقيقة هي مجتمعات تفكر بنصف عقل، وغالبا ما ينتهي الحال بها إلى أن تصبح «مجتمع انصاص». وقد حظي الرئيس السيسي أمس على لقب جديد منحه إياه محمد أمين في «المصري اليوم» والذي اعتبره «مسحراتي» العالم.

نصائح رئاسية

واصل محمد أمين في «المصري اليوم» أمس الثناء على الرئيس وأفكاره: «يظل الرئيس السيسي لديه شعور بأنه لا يمكن أن يحكم مصر بعيدا عن الدوائر الإقليمية والدولية المحيطة بنا.. ويظل لديه إحساس بأنه مسحراتي؛ يريد أن يوقظ العالم، ويؤكد أهمية الدولة الوطنية والجيوش الوطنية. وهو يتحدث كرجل مخابرات من طراز رفيع، لا ينسي دوائر الأمن القومي، بحيث تبدو الخريطة واضحة المعالم أمام الجميع.. بدون أن يسأم من ذلك أبدا.
ومن اللافت للنظر أن الرئيس يمتلك لغة خطاب ورسائل محددة للعالم الذي يتابع منتدى الشباب؛ ويشارك فيه أبناؤه بفاعلية.. وقد حرص على أن يرسل هذه الرسائل للشباب الحاضر أولا؛ ثم إلى الحكومات، وبالتالي فهو يستعين بقوة ضاغطة لإيصال أفكاره. وأهم شيء يوصي به ألا تتدخل الدول في شؤون الدولة الوطنية، وضرب لذلك مثلا بموقف مصر من ليبيا؛ وهي رسالة مهمة للغاية. وقد استوقفني الرئيس عندما قال إن الدول لا تغفر التدخل في الشأن الوطني، وأظن أن ذلك كان حاضرا في ذهنه في قضيتين أساسيتين: الأولى هي القضية الليبية، رغم أنها تمس الأمن القومي المصري بشكل مباشر.. والثانية هي القضية السودانية، وكانت رؤيته هي أن نساعد ولا نتدخل.
وربما لم ينس الرئيس تدخل مصر في اليمن زمن عبدالناصر، وهي مرحلة وعي متقدمة.. وهي المعركة التي يخوضها الرئيس. فلا يذهب الرئيس إلى أي جلسة من جلسات المنتدى بدون أن يكون مستعدا لها بفكرة أو برسالة أو بقرار.. أو مفــــــاجأة.. وفي جلسة الذكاء الاصطناعي تحدث عن الإنسانية قبل الوظيفة، ويبدو أنه كان يريد التأكيد من جديد على استخدام التكنولوجيا في خدمة البشر وليس إيذاءهم.. واتسق ذلك مع رسالة الروبوت صوفيا؛ حين قالت: علّموا الروبوت الأخلاق كما تعلمون أبناءكم.. لأن الذين يصنعون الروبوت يمكن أن يدمروا العالم».

تافهون ومحظوظون

استعانت عزة أحمد هيكل بكتاب مهم كما تشير في «الوفد» لتؤصل للظاهرة التالية: «كتاب «فلسفة التفاهة» الذي ظهر في 2018 للكاتب الكندي ألان دونو، كتاب يستحق القراءة والنقد والبحث الدقيق، لنعرف لماذا اعتلى المشهد السياسي والاقتصادي والإعلامي العديد من اللاعبين على كل الحبال، وهم يسمون «ميديوكرس» أي يقفون في منتصف المسافة بين العلم والخبرة من جانب، وبين الثقافة والقيم من جانب آخر، والترجمة ليست دقيقة لأنهم ليسوا بتافهين، ولكنهم أنصاف في كل شيء وأعيد كل شيء.. لذا فإن الكاتب الكندي يتحدث عن بداية ظهورهم السياسي والاقتصادي في عصر رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر في الثمانينيات من القرن الماضي، وهم تاج نظام الرأسمالية الاقتصادية والحكومة أو التكنوقراطية السياسية، بمعنى أن هؤلاء الذين يتصدرون المشاهد والمراكز القيادية في العالم المتقدم، وكذلك العالم الثالث أي العالم النامي الذي يريد دوما أن ينهج نهج الغرب المتقدم، هؤلاء يصنفون خبراء وليسوا سياسيين أو مثقفين، وهنا نجد أن كلمة خبير تعني المعرفة بشيء واحد في مجال واحد، فمثلا من الممكن أن نجد خبيرا في الذكاء الاصطناعي، ليس على وجه العموم، ولكن في بحث دقيق جدا يبرع في هذا الخبير من أجل أن يواكب آليات ومتطلبات سوق العمل، فكم من خبير في مجالات عدة لا يعرف عن القضية بشكل عام وأشمل، وهذا هو ما حول المهنة والمعرفة والحرفة إلى وظيفة، وإلى خبرة في بحث بعينه فقد نجد أن من يركب عجلة القيادة في سيارة مرسيدس مثلا لا يعرف كيف يصلح سيارته الفيات، لأن القضية هي احتياجات سوق العمل وتحويل المهنة إلى شيء وتحويل الفرد إلى خبير، وليس إلى مثقف وعالم».

«صحيح مصر»

علاء عريبي في «الوفد» يقول: «سبق وكتبت عن موقع «صحيح مصر»، وأشدت بالهدف الذي يعمل عليه، وهو تدقيق وتصحيح المعلومات التي تنقل للرأي العام من خلال الكتاب والمسؤولين في الحكومة والإعلام، في شكل مقال أو تصريحات، وهي مهمة شاقة تحتاج تتبعا وتقصيا لجميع ما ينشر ويقال في الصحف والفضائيات، ونشر المعلومات الدقيقة أو الصحيحة. في هذا المقال أعرض لبعض الأمثلة من المعلومات غير المدققة، التي نشرت على لسان بعض المسؤولين، وقام العاملون في «صحيح مصر» بتدقيقها بدون غرض أو تصيد ــ هالة السعيد وزيرة التخطيط، صرحت خلال اجتماع مجلس الوزراء في 9 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بـ: بلغ عجز الميزان التجاري غير البترولي نحو 38 مليار دولار في نهاية عام 2018/2019 مقارنة بنحو 37.3 مليار دولار في العام السابق. الصحيح: حسب البنك المركزي، بلغ العجز في الميزان التجاري غير البترولي نحو 33.6 مليار دولار في العام المالي 2017-2018 وليس 37.3 مليار دولار. وارتفع عجز الميزان التجاري غير البترولي في العام المالي 2018-2019 إلى 38 مليار دولار. بمعنى: ارتفع العجز في الميزان التجاري للمنتجات غير البترولية بقيمة نحو 4.4 مليار دولار، وليس نحو 700 مليون فقط، كما تقول الوزيرة. هالة زايد وزيرة الصحة، صرحت خلال اجتماعها بلجنة الصحة في مجلس النواب لمناقشة موازنة وزارة الصحة للسنة المالية 2019-2020. ونشر في 14 مايو/أيار الماضي: مصر نفذت مبادرة (100 مليون صحة) بالكامل من موازنة الدولة، التي وفرتها وزارة المالية، والبنك الدولي كان من المقرر أن يدعم المبادرة من خلال تقديم تمويل مالي، لكن الشريحة الأولى من التمويل تم استلامها منذ أسبوعين فقط. الصحيح: جرى تنفيذ مبادرة (100 مليون صحة) بعد دعم البنك الدولي لبرامج الرعاية الصحية بقيمة 530 مليون دولار، ووفقا لمسؤول الرعاية الصحية في البنك الدولي، فإنه جرى تقديم 133 مليون دولار لعملية المسح لفيروس (سي) والأمراض غير السارية، إضافة إلى 129 مليون دولار لعلاج الفيروس. ووفقا لبيانات البنك الدولي، تسلمت وزارة الصحة الشريحة الأولى من القرض، في سبتمبر/أيلول 2018، بقيمة مليون و325 ألف دولار، في حين بدأت الحملة بعد هذا التاريخ بحوالي شهر، وفي أكتوبر/تشرين الأول من العام نفسه، تسلمت مصر دفعة أخرى قيمتها 120 مليون دولار، ثم في مارس/آذار من هذا العام تسلمت مصر دفعة ثالثة بقيمة 234 ألف و513 دولارا، ليصبح إجمالي المدفوع حتى الآن ما يزيد على 121 مليون دولار. ووفقا للبنك فإنه «حتى مارس/آذار 2019، استفاد 41.5 مليون مصري من المشروع، وخلال المرحلتين الأولى والثانية، تلقت المراكز الصحية أدوية لعلاج فيروس سي بقيمة تساوي 40 مليون دولار».
ثورات الشعوب

«بصرف النظر عن التعبير المستخدم ربيع عربي أو انتفاضات وثورات عربية، فإن القضية ليست في الوصف أو التعبير، بل هي حسب رأي عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، في تكرار تحميل تجارب التغيير مسؤولية الكوارث التي حلت بالعالم العربي، من نصف مليون قتيل في سوريا إلى انتشار الأمراض والأوبئة في اليمن، وفق ما جاء مؤخرا في حديث أمين جامعة الدول العربية. والحقيقة أن سؤال الربيع أو الانتفاضات العربية لا يمكن فصله عن الأنظمة القائمة، بل إن الثورات نفسها يراها كل الإصلاحيين، سواء كانوا من داخل النظام أو خارجه، فعلا اضطراريا يجب العمل على تجنبه، وفي حال حدوثها يجب الحرص على أن تذهب في اتجاه مسار إصلاحي، ويجب عدم اتهام الملايين التي خرجت تحتج على سوء أوضاعها، بأنها سبب الفشل، مقابل نظرة مسالمة ووديعة للنظم الحاكمة وكأنها ملائكية. أمثلة سوريا وليبيا واليمن حقيقية وصادمة، ولكن السؤال الذي يُطرح: لماذا لا نتحدث عن تونس كنموذج للنجاح في دول الربيع العربي، ونختزل الأمر فقط في هذه الدول الثلاث؟ فقد حافظت تونس على دولتها الوطنية، ودخلت في تجربة انتقال ديمقراطي لا تخلو من تحديات، ولكنها بالتأكيد تجربة نجاح. ولماذا أيضا لا نشير إلى مصر؟ (أيا كان الخلاف الحالي حول قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان)، ولماذا اختلف مسارها أيضا عن الدول الثلاث، رغم أنها عرفت حكما إخوانيا هو الأخطر بين النظم العربية، ومع ذلك تم إسقاطه بانتفاضة شعبية (مرفوضة في حالة يناير/كانون الثاني). والحقيقة أن أحد أسباب أن مصر أخذت مسارا مختلفا عن سوريا وليبيا، أن طبيعة نظام مبارك كانت مختلفة عنهما، فعرفت مصر مؤسسات دولة لا يمكن أن نقول تحت أي ظرف، إنها كانت والنظام السياسي كيانا واحدا، فالقضاء كان لديه استقلالية ولو نسبية عن السلطة التنفيذية، والجيش لم ينجح فصيل سياسي في اختراقه أو استقطابه، سواء لصالح مشروع التوريث أو مشروع الإخوان. ولو كان جمال مبارك ومن معه اخترقوا مؤسسات الدولة، وخلقوا كيانات موازية شبيهة بكتائب القذافي وأصبح هناك من يتحرك لصالح قطب أو فصيل داخل النظام السياسي، وليس لصالح الدولة/ الشعب، وحدثت ثورة يناير/كانون الثاني كان من الوارد أن تنقسم هذه المؤسسات وتدخل في مواجهات في ما بينها، وينهار البلد. لقد عبرت مصر الصعب، لأن دولتها الوطنية راسخة ونظام مبارك كان مختلفا، وهو لم يكن حال سوريا وليبيا، فالأولى لا تعرف هذا الخيط الذي يفصل بين جيش الدولة الوطنية وجيش النظام السياسي، ببعده الطائفي بكل أسف، أما ليبيا فلم تكن فيها دولة وطنية بالأساس. الربيع العربي محاولة شعبية حقيقية للعيش بكرامة وبناء دولة قانون وديمقراطية، وشرط النجاح أو الفشل لا تتحمله الشعوب ولا النخب السياسية، إنما أساسا النظم القائمة».

في غياب القانون

«هناك تغييب كامل لكل قوانين تنظيم العمل في مصر، منذ عشرات السنين، وهذه الظاهرة من أخطر الظواهر والآفات التي تصيب المجتمع بكوارث تظهر آثارها في التو والحال، وهو ما يعانيه المصريون في مظاهر عديدة.. وأبرز ذلك على الإطلاق، حسبما يقول بهاء أبوشقة في «الوفد»، هو انتشار البطالة بشكل مخيف، وكلنا يعلم أن المجتمع المصري يحتل فيه الشباب نسبة تتجاوز الخمسين في المئة، وقد تزيد أكثر من ذلك. وبذلك تعد مصيبة، زيادة البطالة بهذا الشكل المخيف، ولا توجد أسرة مصرية، إلا وفيها شاب أو فتاة يشكوان من عدم توفير فرصة عمل. ورغم استفحال ظاهرة البطالة التي فشلت حكومات كثيرة في إيجاد حلول لها، إلا أن السوق المصري لا يزال جاذبا للعمالة الخارجية. هي معادلة تعد غريبة وشاذة، فالمعروف أن الأيدي العاملة في مصر كثيرة بشكل ملحوظ، وتشكو من بطالة، لكن في المقابل السوق المصري يجذب إليه عمالة من الخارج وبكثرة، كما أن هؤلاء القادمين إلى العمل في مصر ليسوا خبراء يندر توافرهم بين المصريين، إنما هم فئات عادية، جاءوا إلى مصر، ليكونوا بدلاء للأيدي العاملة المصرية. تصوروا أنه توجد مصانع في مدينة السادات، لا يعمل فيها سوى عمال من الصين، والأغرب بل الأشد غرابة، أن تجد نقاشين صينيين جاءوا من بلادهم خصيصا لاحتراف هذه المهنة! أما الحديث عن العمالة القادمة من شرق آسيا فتحدث عنها ولا حرج، خاصة بين السيدات وبأعداد غفيرة، ومع الأسف يتخطفهم المصريون للعمل بديلا عن أبناء جلدتهم.. القادمات من جنوب شرق آسيا يعملن مديرات في المنازل وجليسات للأطفال، في غيبة عن القانون الذي ينظم جلب هذه العمالة. وهناك مكاتب توظيف احترفت جلب هذه العمالة بالتحايل على القوانين المنظمة للعمل في مصر، ووجدنا في المنزل الواحد أكثر من عاملة بين جليسة ومضيفة وطباخة وخلافه من المسميات، وهذه المكاتب احترفت أيضا اللعب في القانون لاستقدام هذه العمالة، وكأن مصر باتت جالبة للعمالة.
وبأساليب ملتوية كثرت أعداد هذه العمالة بشكل مخيف، لدرجة أن هناك مكاتب قامت في إطار التحايل على القوانين، باستحضار شباب بمقابل مادي للزواج من العاملات القادمات، لضمان حصول هذه العاملة على بطاقة الإقامة. أما بشأن هؤلاء اللاتي اخترقن المنازل المصرية، فلا يتم إصدار شهادات صحية لهن قبل التحاقهن بالعمل في السوق المصري، فهل هذا يليق في بلد تتوفر فيه الأيدي العاملة وبكثرة شديدة، توفر فيه عملا للقادمين من الخارج، ولا توفر هذه الفرص لأبناء البلد؟ الآن بات من الضروري وفي أسرع وقت وقف هذه المهزلة التي استشرت واستفحلت، بالإضافة إلى ضرورة فرض رقابة مشددة، ولن يتم ذلك بدون تفعيل القوانين المنظمة لسير سوق العمل في مصر، ومن حق هؤلاء المصريين أن تختفي ظاهرة جلب العمالة من الخارج، ومن حقهم أيضا أن تتاح فرصة العمل لهذا الكم من الشباب».

بحبك يا صوفيا

من بين السعداء بمؤتمر شرم الشيخ للشباب علاء عبد الهادي في «اليوم السابع»: «أعطتني صوفيا موعدا، ووعدتني أنها سوف تلتقيني في أحد أحسن بقاع الدنيا، في شرم الشيخ، لعدة أيام، تركت هونغ كونغ وجاءت في موعدها في كامل أناقتها ورقتها، ولكنني اكتشفت أنه لقاء على رؤوس الأشهاد، بل بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، على هامش منتدى شباب العالم في شرم الشيخ، وكان رغم ذلك لقاء فريدا وممتعا، وكان بمثابة إطلالة على الغد الذي ننشده، وإذا كنا – كما قال الرئيس – لم يكتب لنا أن نكون شركاء في صناعة الثورة الصناعية الأولى والثانية، فعلينا الآن ألا نفوت الفرصة لنشارك العالم الذي يتحرك بسرعة في اتجاه المستقبل باستخدام الذكاء الصناعي. جمال الجلسة التي أدارها بعبقريته وبصمته الخالصة المذيع القريب إلى قلبي وعقلي شريف منير، أنها كانت تمثل استشرافا للغد، حتى لا يأتي ولا نكون مستعدين لاستقباله، أو نكون غائبين كما حدث في السابق.
سأل شريف صوفيا مجموعة من الأسئلة وكانت إجاباتها حاضرة ومع كل إجابة تعطي إيماءات وتفاعلات البشر، ولكن إذا تجاوزنا مرحلة الإبهار بالجميلة صوفيا التي يبلغ عمرها المعرفي ثلاث سنوات فقط، فهناك مجموعة من القضايا والتساؤلات التي يجب أن نبحث لها عن إجابات: من المسؤول عن حادثة سير ترتكبها سيارة مسيرة ذاتيا؟ هل هو الشركة المصنعة؟ أم المبرمج؟ أم العامل الذي قام بالتصنيع؟ لا بد من إجابة لأننا نعيش عصرا تتزايد فيه أدوار الذكاء الاصطناعي، وتجاوزت مرحلة السيارات المسيرة ذاتيا وطائرات الدرونز المسيرة، ودخلت مرحلة التكليف بالقتل».

متنمرون بالوراثة

من المهتمين بمؤتمر شرم الشيخ محمد حسن البنا في «الأخبار» الذي أثنى على الرئيس وطيبة قلبه: «لأنه ليس من طبع المصريين التنمر، اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يوجه الدعوة لطالب جنوب السودان جون منوت لحضور المنتدى العالمي للشباب في مدينة السلام شرم الشيخ، ليست الدعوة فقط، بل أن يكون مقعده بجوار مقعد الرئيس في الحفل الافتتاحي للمنتدى، هكذا يجبر الرئيس بخاطر الناس، هكذا أخلاقنا وتربيتنا، هكذا عاداتنا وقيمنا في مصر، لم نكن أبدا هجامين، ولا معتدين على البشر، لم نكن أبدا نفرق بين إنسان وآخر، تعلمنا أنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى، تعلمنا أن نحترم خلقة الله وحكمته في خلقه، ومن يخرج عن ذلك منبوذ من المجتمع والدولة والشرع والقانون. قال جون منوت، طالب جنوب السودان الذي تعرض للتنمر، إنه لم يكن يتخيل أن يجلس بجوار الرئيس عبد الفتاح السيسي، كما أنه لم يكن يتخيل أيضا أن يحضر منتدى شباب العالم في مدينة شرم الشيخ، لأنه لم يسجل قبل ذلك لحضور المنتدى الذي يقام كل عام، فوجئ جون بطلب اللجنة المنظمة لمنتدى شباب العالم الجلوس بجوار الرئيس في المقدمة، وكان مندهشا من ذلك التصرف كونه سيجلس بجوار الرئيس. وفرح كثيرا بجلوسه بجوار الرئيس السيسي، متوجها بالشكر إليه على هذه اللفتة الطيبة منه. ويطالب الكاتب بأن نتعلم درسا من تصرف الرئيس والدولة المصرية، في جبر خاطر الناس، ليت كل وزير، ومحافظ ومسؤول يعي الدرس، فلا يقعد في مكتبه، بل ينتشر وسط الناس، يسمعهم، ويجبر بخاطرهم، ولو بكلمة طيبة صادقة».

احتفوا بالأمن

من بين أنصار الرئيس السيسي في «البوابة نيوز» إبراهيم أبو كيلة: «في الوقت الذي يعاني فيه كثير من دول الجوار.. من الحروب والفتن وانعدام الاستقرار وغياب الأمن.. انعقد على أرض مصر الآمنة.. مؤتمر ومنتدى شباب العالم في نسخته الثالثة على أرض السلام.. سيناء.. في مدينة شرم الشيخ، في الفترة من 14 – 17 ديسمبر/كانون الأول الحالي.. تحت رعاية الرئيس عبدالفتاح السيسي.. الذي شهد الحفل الافتتاحي للمؤتمر بحضـــور الآلاف من الشباب من مختلف أنحاء العالم. هذا المحفل الدولي واللقاء الســــنوي بين شـــباب مصر والعــالم.. الذي انطلق عام 2017، هو رسالة سلام ووئام تقدمها مصر إلى العالم أجمع.. لتؤكد أنها بلد الأمن والاستقرار.. وأنها تسير على الطريق الصحيح.. نحو استعادة مكانتها وريادتها للمنطقة العربية والشرق الأوسط، ولتؤكد للعالم أجمع أنها دولية محورية ومؤثرة في صنع القرار العالمي. ويتواصل الشباب في هذا الحدث الدولي.. مع المسؤولين وصانعي القرار في مصر ومختلف دول العالم، ويعبرون عن آرائهم بحرية وشفافية، ويطرحون رؤيتهم لمستقبل أوطانهم.. ويخرجون بتوصيات ومبادرات وأفكارا، تتناسب مع أحلامهم وآمالهم في حاضر آمن ومستقر ومستقبل أفضل.
شهد المؤتمر في دورته الحالية، عدة فعاليات وورش عمل حول مستقبل مهارات الشباب في عصر الثورة الصناعية الرابعة، وآفاق التعليم والتدريب في عصر الثورة الصناعية الرابعة، وشباب المتوسط، جذور مشتركة.. وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة نحو عالم متكامل، وتطوير حلول مبتكرة لدمج الأشخاص ذوي الإعاقة.. والثورة في العالم الرقمي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال.. ورؤية شبابية للتعامل مع التحديات الراهنة للأمن والسلم الدوليين».

مصر تتقدم

أكد أحمد الشامي في «الجمهورية»: «أن مصر تخطو نحو المستقبل بخطوات ثابتة لتحول سنوات الظلام والتخلف التي قضتها تحت نير الاستعمار إلى أيام نور وإنجازات، بسواعد أبنائها المخلصين الذين اختاروا الطريق الصعب لبناء دولة حديثة، وتأتي رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، لمنتدى الشباب في شرم الشيخ دليلا واضحا على عزمه استكمال مسيرة البناء والتنمية، مهما كانت العراقيل التي يسعى البعض لوضعها أمام الشعب الساعي لبناء مصر العظمى في أسرع وقت ممكن، وهذا ما أكد عليه الرئيس أثناء مداخلاته في المنتدى، إذ قال إنه لا بديل عن استعادة الدولة الوطنية لمكانتها مرة أخرى، لأن الجيش الوطني مسؤول عن الأمن داخل بلده وليس له أهواء، ويقيني أن جيش مصر الصلب استطاع أن يثبت أركان الدولة بعد أن تعرضت لهزات عنيفة كادت تفقدها توازنها.
ناقش منتدى الشباب العديد من القضايا المهمة في العالم، وأشار الكاتب إلى أن المنتدى أصبح فرصة لتبادل الأفكار بين جميع شباب العالم، من أجل تحقيق التنمية في وقت يقود الرئيس السيسي الاتحاد الافريقي، فأصبح المنتدى رسالة سلام للعالم كله، للتوجه نحو مستقبل أفضل يعتمد على الأمن والاستقرار والحوار البناء، بعيدا عن الفتن والصراعات التي يسعى أهل الشر لنشرها في دول العالم، لأنهم تنظيم من مصاصي الدماء الذين يعيشون على خراب المجتمعات، وقتل الأبرياء في كل مكان في العالم، ونسي هؤلاء المجرمون أن مصر تتحرك نحو الحداثة، بعد أن أوشكت العاصمة الإدارية الجديدة على الدخول في الخدمة العام المقبل، في وقت تنامي الاقتصاد وتحقيقه نتائج إيجابية وفق شهادات المؤسسات الدولية. لقد نجت مصر من السقوط في الفوضى خلال السنوات الماضية بسبب تماسك جيشها الوطني الذي تصدي لكل محاولات الإرهاب».

خونة عصريون

وضع أحمد إبراهيم في «الوطن» يديه على نوع مختلف من الخونة: «الخائنون للوطن ليسوا فقط هم الجواسيس الذين يعملون لحساب الدول والمخابرات الأجنبية، لنقل معلومات وأسرار تضر بالأمن القومي للبلاد. الخائنون ليسوا فقط الإرهابيين الذين يقتلون الأبرياء ويسعون لزعزعة استقرار البلد، ووقف مسيرة تقدمه. الخائنون للوطن ليسوا فقط الهاربين خارجه ويستقوون بجهات أجنبية من أجل تدمير البلد وإثارة البلبلة بين أفراده، وإفقاد الثقة في مؤسساته وقيادته. ليست هذه فقط هي خيانة الوطن، ولكن هناك نوعا آخر من الخيانة التي لا تقل خطورة على البلد من الأنواع الثلاثة التي ذكرتها (الجواسيس والإرهابيين والهاربين). فالفاسدون هم أيضا خائنون للوطن، والمسؤولون الذين لا يؤدون عملهم بإخلاص وضمير هم أيضا خائنون للوطن. المنافقون هم أيضا خائنون للوطن، لأنهم لا يقولون الحق ويزينون الباطل. المستوردون الذين يسعون لتدمير الصناعة الوطنية من أجل مصالحهم الشخصية، هم أيضا خائنون للوطن. وتصدير المواد الخام بدون تصنيعها في مصر خيانة للوطن. والموظفون الذين لا يتقون الله في عملهم هم أيضا خائنون للوطن. وكل من يقدم مصلحته الشخصية على مصلحة البلد، ولا يحافظ على الممتلكات العامة هو أيضا خائن للوطن. ومن يجامل في اختيار القيادات فهو أيضا خائن للوطن. ومن يجامل في اختيار القيادات فهو أيضا خائن للوطن. وكل من لا يسعى إلى تطوير أدائه وتجويد عمله وتخفيف آلام الناس ومعاناتهم هو أيضا خائن للوطن. حتى المواطن الذي يعتدي على الأملاك العامة ويتهاون في حقوق الدولة ولا يحسن استقبال السائح والمستثمر، أو الزائر الأجنبي، هو أيضا خائن للوطن. خيانة الجواسيس والإرهابيين والهاربين سهل التعامل معها والقضاء عليها، لأن عناصرها المجرمة معروفة لنا جميعا، ولكن المشكلة في الفئات الأخرى التي ذكرتها، فعلاجها صعب جدا وأكثر خطورة على الوطن».

أهل الشهيد

أكدت منار سليم، زوجة العقيد الشهيد أحمد المنسي، قائد الكتيبة 103 صاعقة، إنها ليست طرفا في الخلاف بين أهل زوجها، وشركة «سينرجي» المنتجة للمسلسل التلفزيوني «الاختيار»، الذي يتناول السيرة الذاتية للشهيد. وأضافت في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز» يوم الثلاثاء، إنها وافقت على العمل منذ بداية طرح الفكرة، مؤكدة أنها فخورة بزوجها، وتتمنى تجسيد سيرته في أي عمل فني، حتى لو كان وثائقيا ومدته 10 دقائق، مشيرة إلى أن صناع العمل تواصلوا معها، لتجميع معلومات عن حياة الشهيد مثل، طريقة معاملته لها ولأطفاله في المنزل، وكيف أثرت حياة العسكرية على معاملاته، بالإضافة لمعلومات أخرى كملابسه وأصدقائه وغيرها، متابعة أن هناك أشياء لا تعلم عنها شيئا مثل حياته الخاصة في مرحلة الطفولة. يشار إلى أن أسرة الشهيد أحمد المنسي، وهي والدته وشقيقاه تقدموا ببلاغ للنائب العام في 11 ديسمبر/كانون الأول الماضي، تضرروا فيه من تصوير مسلسل «الاختيار»، بطولة أمير كرارة، وتجسيد شخصية الشهيد الراحل في العمل الدرامي».

القصاص العادل

أما الدكتور محمد أبو الفضل بدران فيكتب في «الوفد» عن ظاهرة الثأر التي لاتزال منتشرة في صعيد مصر، وتحصد أبرياء لا ذنب لهم، سوى أنهم يمتون بصلة قرابة للقاتل، أو أنهم كانوا يمرون لحظة إطلاق الرصاص يقول: «تتشعب قصة الثأر، فبعد أن كانت بين عائلتين تغدو بين عائلات لم تكن طرفا فيها، وتتبارى العائلات في شراء البنادق والرصاص، وربما المدافع أحيانا، وتجار الأسلحة يجدون في هذه الفتن والثارات مناخا جيدا لبيع أسلحتهم وتحقيق مكاسب مالية لا تُعد ولا تُحصى، ومن المشاهد أن الشباب يدفع ثمنا لهذه الصراعات من أرواحهم وممتلكاتهم؛ فكم من شاب راح ضحية هذه الثارات التي تبدأ لأسباب واهية لا يصدقها عقل، وتحصد من الأرواح ما يُذهب العقول وقد يقع القتل، وهذا وارد وقدر وقضاء جرى، فلماذا لا نُقدّم القاتل إلى العدالة ليبدأ القانون في أخذ مجراه، ولماذا يغيّر الشهود شهاداتهم حتى لا يُحاكم القاتل؟ لماذا نكتم الشهادة؟ لو أن القاتل حُوكم ولم ينجُ من الإعدام أو السجن المؤبد وانتظر أهل المقتول إنفاذ القانون فيه، ولم يقتلوا بريئا لا ذنب له.. لو حدث هذا لانْتُفى القتل، فالقصاص العادل ضمان للفرد والمجتمع، وما نشهده اليوم في صعيد مصر من أرقام الضحايا في الثأر يجعلنا نفكر في أهمية أن نثقف الناس، أن نُعمل القانون، ألا نكتم الشهادة ويكفي من بيوت هُدّمت، ومن مزارع جفَّ نبتُها ومن مساجد هُجرت، ومن شوارع قُسّمت بين العائلات المتناحرة.. يجب أن نفكر أن ثمن بندقية آلية كافٍ أن يفتح مشروعا تجاريا لعاطل من أبناء العائلة، وكافٍ أن يسهم في نفقات زواجه… وهذا الأمن الذي تعيشه كيف تضحي به في سبيل أن تقتل غيرك.. وقفة ضد الثأر.. أعملوا القانون يا ناس.. وكفى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية