كتاب يطالبون بالثأر لضحايا الإرهاب وتصاعد الرقابة على الإعلام يخدم «الأعداء»

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما زالت تداعيات الحادث الإرهابي الذي وقع في محيط معهد الأورام يلقي ظلاله على كافة القوى الوطنية، وكشفت الساعات الماضية عن إيمان عميق لدى النخبة والأغلبية، على حد سواء، بأن دحر الإرهاب مهمة يجب أن تتصدر كافة القضايا. فيما تناولت عناوين الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 9 أغسطس/آب، العديد من الموضوعات بعضها يبشر بقرب جني حصاد ثمار الإصلاح الاقتصادي، بعد عبور سنوات عجاف أبلى خلالها المصريون بلاءً حسناً في الصبر، بشهادة الرئيس والحكومة على حد سواء.

معدلات الفقر تتصاعد وارتفاع جنوني في أسعار اللحوم والبحث عن بدائل تغني عنها

ومن القضايا والتقارير التي تناولتها الصحف أمس الجمعة: الحكومة تقف حدادا على شهداء معهد الأورام. 16 قرارا في ثاني اجتماعات الحكومة في العلمين الجديدة. وأشارت «اليوم السابع» إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي أمر بسرعة صرف التعويضات ومعاشات المصابين في الحادث الإرهابي.. و100 ألف جنيه لأسرة كل شهيد أو مصاب بعجز كلي.. وللمصابين من 5 إلى 50 ألفا. معاش شهري 1500 جنيه لأسر الضحايا. تصعيد الحجاج المصريين إلى المشاعر المقدسة اليوم. مدبولي: معهد الأورام سيعود «أفضل مما كان». وتكليفات رئاسية بصرف التعويضات لضحايا الحادث الإرهابي الأخير. مسجد «المولى» يستعد لـ«أول صلاة عيد» في العلمين الجديدة.
ومن الموضوعات الإقليمية: الغنوشي يحاول سرقة تونس على طريقة «إخوان مصر». حركة النهضة تتلاعب في انتخابات الرئاسة بـ3 مرشحين بعد الدفع بمورو، ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي صاحب الحظ الأوفر. وبدورها أشارت «الأهرام» إلى تعافي الاقتصاد المصري، حيث أظهرت انخفاض معدل التضخم إلى 7.8٪ مقابل 8.9٪ خلال الشهر السابق، و13٪ في الشهر نفسه من العام الماضي، ما يعكس تراجع التضخم «السنوي» وزيادة الإنتاج وضبط حركة الأسواق، كما انخفضت البطالة خلال الربع الثاني من 2019، لتصل إلى 7.5٪ مقارنة بـ8.1٪ في الربع الأول، مما يؤكد سلامة السياسات الاقتصادية ويظهر الأفق الواعد للاقتصاد الوطني، وأن مصر تسير في الاتجاه السليم. وكشفت «الوطن» عن أن البنك المركزي يسعى لدفع عجلة «التصنيع» المصري، والاعتماد عليه بدلا من «المستورد». فيما أبدى الإعلامي تامر أمين غضبه الشديد من التزام الدولة في مصر بحقوق الإنسان، وما اعتبره توسعها في احترام تلك الحقوق أثناء تعاملها مع «الإرهابيين» والمعارضين، واعتبر توسع الدولة في احترام حقوق الإنسان هو الذي يمنح الفرصة للإرهابيين لارتكاب جرائمهم.

أزمة لحوم

المستشار بهاء أبو شقة طالب في «الوفد» بحلول جذرية من شأنها السيطرة على أسعار اللحوم: «بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وارتفاع أسعار اللحوم بشكل جنوني، وعدم قدرة المصريين على شراء احتياجاتهم من اللحوم، بسبب الارتفاع المستمر في أسعارها، وهي أزمة فشلت في حلها كل الحكومات المتعاقبة قبل ثورتي 25 يناير/كانون الثاني و30 يونيو/حزيران. في مصر الجديدة يجب أن تختلف الأمور، ولابد من إيجاد الحلول الفورية لأزمة نقص اللحوم الحمراء، صحيح أنه يتم استيراد جزء كبير من الاحتياجات لسد العجز، لكن هذا ليس هو الحل.. ويطالب أبوشقة بتنشيط عملية تربية وتسمين المواشي، وتشجيع المربين وبكل السبل المتاحة، لا أن نترك الأمور بهذا الشكل المزري، والنتيجة هي الاعتماد على الاستيراد وضياع عملة صعبة نحن في أشد الحاجة إليها، في ظل الأوضاع الحالية، وهناك وسائل كثيرة لتنشيط عملية التسمين والتربية، لابد أن يكون فيها دور لبنك التنمية الزراعي، وضرورة تفعيل كل القوانين والقرارات المنظمة لعملية تسمين المواشي، وكفى ما مضى من زمن ترك فيه المسؤولون الأمور طبقاً للهوى والصدفة.. وأهم بند في عملية التسمين، هو توفير الأعلاف بسعر مناسب، لإقدام المربين على تنشيط مزارع التسمين. يضيف رئيس حزب الوفد: أما في الوقت الحالي، فلابد من البحث عن بدائل للحوم تؤدي الغرض نفسه، وبأسعار تتناسب مع دخول الناس، فالسلعة البديلة هي المفتاح السحري لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم، بمعنى ضرورة أن تكون هناك سلعة بديلة تغني عن اللحوم، وهي الثروة السمكية، وهي تكون رأس الحربة التي تخفض أسعار اللحوم».

الانفجار السكاني

ومن أزمة اللحوم لاتساع دائرة الفقر التي يحذر منها عبد العظيم الباسل في «الوفد»: «رغم برامج الحماية الاجتماعية، وتوجهات الحكومة للارتقاء بمستوى محدودي الدخل، وملاحقة الفقر بدعم الأسر المعوزة، وتأهيل القرى الأكثر احتياجاً بمشروعات التنمية، إلا أن معدلات الفقر ما زالت تتزايد! يتابع الباسل، وحسب إحصاءات وزارة التخطيط – وكما جاء على لسان وكيل الوزارة الدكتور أحمد كمالي- أن الوزارة لديها مؤشرات كاملة لكل معدلات الفقر في مدن وقرى الجمهورية، مؤكًدا على أن معدل الفقر في محافظات مصر وصل إلى 32.5 ٪ في إحصائيات عام (2017/ 2018) مقارنة بـ27.8٪ في الأعوام السابقة ولمواجهة ذلك نفذت الدولة استثمارات قيمتها 1.3 مليار جنيه خلال عام (2018/ 2019) استفاد منها 2.5 مليار مواطن في 158 قرية. فإذا كانت تلك الإحصاءات تساعد الدولة في معرفة الخصائص السكانية لكل منطقة، من خدمات صحية وتعليمية وإسكانية، لكنها تكشف في الوقت نفسه الأسباب الحقيقية للفقر متعدد الأبعاد في محاولة جادة لعلاجها من الجذور، فمن ينكر أنه كلما زاد السكان في مصر زادت معدلات الفقر بالتبعية، فبالطبع أن الأسرة الصغيرة المكونة من طفل أو اثنين أكثر رفاهية واستقرارا من الأسرة الكبيرة، لأن معدلات الإنفاق على طفلين أو ثلاثة تختلف عن تكلفة ستة أو سبعة أطفال، من حيث الرعاية الصحية والغذائية والتعليمية، ومن هنا تأتي ضرورة مواجهة الانفجار السكاني».

غياب المعلومة

تأخذنا نادين عبد الله في «المصري اليوم» لأسئلة جوهرية حول الحادث الإرهابي الأخير: «تفاجأنا جميعًا بالحادث الإرهابي المجرم، الذي أودى بحياة ما يقرب من عشرين مواطنا مصريا. فقد شاءت الأقدار أن تنفجر سيارة مفخخة أمام معهد الأورام، وكأن المرض والألم غير كاف لإخوتنا المرضى، كي يأتي ويزداد عليهم ذعر الانفجار. تمر ساعة وراء الثانية، ولا أحد يعرف شيئا يذكر عن طبيعة الحادث أو سببه. تتناقل بعض وسائل الإعلام أخبارا عن سيارة تسير عكس الاتجاه، وتدعي أن اصطدامها هو الذي سبب هذه الحادثة، ثم تمر ساعات أخرى، وأغلب المواطنين المتواجدين في محيط الحدث أو القريبين منه، وهم الذين سمعوا دوي الانفجار وصوته، بل رأوا ضحاياه، غير مصدقين هذه الرواية الساذجة. تسأل الكاتبة: أين الإعلام وأين الصحافة؟ لماذا يجب أن تمضي أكثر من اثنتي عشرة ساعة قبل أن نعرف حقيقة ما حدث؟ ليس هذا المعتاد في مصر التي عرفت فقط منذ بضع سنوات صحافة وإعلاما يحتاجان مساحات من الحرية والاستقلال، تمكنهما من التحرك بسرعة ومهنية، لتغطية الأخبار وإعلام المواطنين ببواطن الأمور. فالمعلومة حق أصيل لكل مواطن. ولو ظهرت بشكل أسرع لكان حجم التضامن مع إخواننا المتضررين أكبر وأسرع. وتؤكد الكاتبة: فعليًا، الصحافة مهنة، وهي بكل صراحة، مهنة صعبة قد تدفع صاحبها للتضحية بنفسه من أجل صورة أو معلومة تكشف الحقيقة وتعري الباطل. وهي تساعد المجتمع على المعرفة، فهي تكشف الحقائق، وتنقل للمجتمع الرؤى والتصورات المكتومة. وهي كلها أمور تجعل من المجتمع بأفراده مشاركين دائمين في النقاش العام حول القضايا المختلفة، بما يساعد على بلورة أفضل البدائل والحلول والسياسات».

35 مليون صحافي

الرقابة على الإعلام يعتبر أشرف البربري في «المشهد»، أن لها أضرارا أكبر بكثير من منافعها، هذه الحقيقة أكدها حادث الانفجار الذي وقع مساء الأحد الماضي في محيط معهد الأورام في القاهرة، عندما سبقت مواقع التواصل الاجتماعي ومستخدموها كل وسائل الإعلام، ثم لحقت بها وسائل الإعلام الأجنبية، في حين غابت وسائل الإعلام المصرية عن المشهد، انتظارا لوصول التعليمات والتوجيهات التي تحدد نوع ونطاق التغطية. التغطية الإعلامية المصرية للحادث أكد المثل الشعبي أن «كل شيء يزيد عن حده ينقلب لضده». فالمسؤولون عن «مصر الجديدة» أرادوا السيطرة على منظومة الإعلام في البلاد لضمان «حسن سير وسلوك» الإعلام في «هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد». وربما كان لهذه الفكرة في البداية بعض الوجاهة، لكن ما حدث، وفقاً للكاتب، أن هذه السيطرة زادت بشدة، حتى فقد الكثير من الإعلاميين ووسائل الإعلام المصرية القدرة على التحرك والتفاعل مع الأحداث، انتظارا للتعليمات التي قد تتأخر لسبب فلا يجد المواطن المصري، بل والأجنبي، إلا وسائل الإعلام الأجنبية المعادية منها والصديقة، ووسائل التواصل الاجتماعي غير المنضبطة، ولا الخاضعة لأي معايير، لمتابعة ما يحدث في مصر. ما حدث يحتم إعادة النظر كما يقر الكاتب في مفهوم السيطرة الحكومية على وسائل الإعلام، خاصة بعد أن تأكد للجميع أن تغييب هذه الوسائل عن تغطية الأحداث الكبرى يترك الساحة مفتوحة تماما أمام وسائل الإعلام الأجنبية، ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي للسيطرة على المشهد و«ركوب الحدث»، وتوجيهه في اتجاهات قد لا تخدم بالضرورة الدولة المصرية. إحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تقول إن مصر فيها نحو 35 مليون مستخدم لموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» وهو ما يعني أن مصر فيها 35 مليون إعلامي محتمل، قادرين على تصوير ما يحدث على الأرض وبثه مباشرة».

التحدي الحقيقي

التحدي الحقيقي من وجهة نظر مجاهد خلف الكاتب في «الجمهورية» هو: «أن ينجح الشعب في أن يحول المحنة إلى منحة، وألا يمنح المجرم فرصة أن يفرح بجريمته، أو أن يحقق أيا من أهدافه الخبيثة، أو أن ينال من عزيمة المخلصين والشرفاء.. التحدي الحقيقي أن يعود معهد الأورام نموذجا ورمزا من رموز الشموخ، أن يكون مبنى ومعنى تظل تذكره كل الأجيال.. يظل رسالة وشهادة للجميع، بأنه يوما ما كان هنا وأصبح الآن يشار إليه بالبنان.. ويظل قذى في عيون أهل الشر، ومصدرا دائما يجلب عليهم اللعنة المستمرة إلى يوم الدين. بشائر التحدي والخير ظهرت في المسارعة للإنقاذ وحالات التبرع بسخاء من مصريين أصلاء، لم ينتظروا دعوة أو نداء، ومن محبين لمصر أرضا وشعبا، فكروا وقرروا واتخذوا خطوات جادة لابد أن تتبعها خطوات وخطوات. الرسالة الأهم التي يطلقها الكاتب، لا تحقرن من المعروف شيئا.. ليست العبرة في المساهمة بالملايين أو الآلاف فرب جنيهات قليلة أو حتى جزء من مصروف العيد، أو جزء من تكلفة رحلة أو خروج إلى النادي، أو قيمة مشروب على القهوة، أو أي قدر من أموال الصدقات يكون أعظم واكثر بركة.. بإمكان الشعب أن يفعل المستحيل وسيجد كل دعم ومساندة من حيث لا يدري.. حتى الآن لا نجد صوتا لجمعيات تنشط دائما في جمع تبرعات لأنشطة ومشروعات آنية بنت لحظتها من أكل وشرب وغيرها، إلا انها رغم أهميتها تزول فرحتها وقيمتها خلال لحظات قليلة، وتبدأ رحلة البحث عن شيء آخر بعكس أشياء تظل قيمتها ويتدفق منها الخير كل يوم للبشرية سنوات وسنوات».

ظلموك يا صلاح

بقدرة قادر، تحول اللاعب المصري محمد صلاح، من أيقونة عشق لدى الملايين، إلى شخص مكروه ومنتقد لدى العديد. ويرى عبد اللطيف المناوي في «المصري اليوم»، أن الخيط الرفيع الذي فصل الحب عن الكراهية في حالة محمد صلاح، هو قيامه بمساندة زميله في المنتخب المصري، الذي لاحقته تهم التحرش، بعد أن تم استبعاده أثناء بطولة الأمم الافريقية الأخيرة بسببها، بل خرج قطاع عريض من المصريين يعتقدون أن صلاح وراء قرار العفو عنه، وتناسوا المؤسسة التي اتخذت القرار، وهي التي كانت تدير شأن كرة القدم في مصر. كثيرون أيضًا حمّلوا صلاح مسؤولية الخروج من البطولة، لتبدأ حالة غريبة من الترصد «الباباراتزية»، له في كل تصرفاته، بل تم اتهامه باللامبالاة والتهاون، عندما نشرت له صور مع معجبين ومعجبات، وأخرى وهو يقضى إجازته، وهو حق أصيل لأي إنسان بالمناسبة، وليس صلاح فقط. المدهش وفقاً للكاتب أنه عندما تداولت أنباء عن تبرعه لمعهد الأورام المتضرر إثر التفجير الإرهابي الأخير، بمبلغ 50 مليون جنيه، بغض النظر عن صحة الخبر أو الرقم، تمت مهاجمته أيضًا، لعدم تبرعه لمستشفى الأطفال، وكأن الأمر مجرد بحث عن مناطق ضعف، أو حالة من حالات «التلكيك» من أجل الهجوم. الغريب أن هذا ما يفعله البعض مع شخص مشهور وناجح، بدلا من الحفاظ عليه، وتصديره نموذجا، داخليًا وخارجيًا، كإحدى الصور الناجحة للشباب المصري. الغريب أن هذا ما نفعله مع شخص صاحب ثقافة مختلفة. شخص صنع نموذجًا مهمًا وملهمًا للكثيرين، شخص له أداء مختلف عن ما تعودناه وعرفناه».

إرهاب متجول

اهتم أكرم القصاص في «اليوم السابع» بالمجزرة التي شهدتها تكساس وراح ضحيتها 22 شخصاً، ووصفتها وزارة العدل الفدرالية بأنه «إرهاب داخلي»، حيث نشر المتهم بيانا على الإنترنت قبل ارتكابه الجريمة ضد ما وصفه بـ«غزو ذوي الأصول الإسبانية» لتكساس بعد أقل من 13 ساعة في أوهايو، وأشار الكاتب إلى أن هذه الجرائم وقعت في الولايات المتحدة الدولة الأقوى والأكبر، هناك عجز عن كبح جماح السلاح، واتهامات للقتلة بأنهم تحركوا بناء على دعايات حملة ترامب أو اليمين المعادى للمهاجرين. وفي الوقت الذي يرفع فيه أمريكيون دعاوى لتعديل تشريعات حيازة وشراء الأسلحة، يرفض الرئيس الأمريكي ترامب لأسباب انتخابية أن يقدم تشريعات في هذا الصدد. وما يلفت النظر هنا كما يشير القصاص، أننا أمام دولة مستقرة تعجز عن الوقاية من عمليات القتل، ووصل الامر لصدور تحذيرات أوروبية لمواطنين من السفر للولايات المتحدة بعد تعدد حوادث القتل والإرهاب العنصري في الولايات المتحدة. وهو تهديد محلي، وليس مستوردا ولا مدعوما من دول وأجهزة مثلما هو مع الإرهاب العابر للحدود لدينا. يضيف أكرم: نحن أمام إرهاب عابر للحدود ويحظى بتمويل خارجى سخي، وفي الوقت نفسه هناك قنوات وأدوات إعلامية خارجية تدافع عن الإرهاب وتدعمه، وهو يرتكب أكبر جرائم القتل ضد الأبرياء. وهي أحداث يفترض أن تلفت نظر محللي العمق، والمدافعين عن الإرهاب وتبني قضاياه لدينا، ومن يسارعون إلى لوم الضحايا وتجاهل حجم وشكل التهديد الإرهابي. بينما الأفراد أنفسهم ممن يبدون انبهارا بدول المهجر، لا يرون كون هذه الدول بما لديها من إمكانات بشرية وتقنية، تعجز عن مواجهة قتل عنصري وإرهاب موجه».

مصر لن تركع

نبقى مع الغضب المتصاعد ضد العملية الإرهابية، حيث يؤكد محمود دياب في «الأهرام» أن: «الحادث يدل على أن هؤلاء المجرمين القتلة الفجرة ليس لهم رب يعبدونه، وليس لهم دين يعتنقونه؛ ولكنهم عبيد المال والشيطان الذي يجرفهم إلى هذه الأعمال الخسيسة والدنيئة، لسفك الدماء وقتل الآمنين، لعنة الله عليهم وعلى من ساعدهم ومولهم ودعمهم وأيدهم في أعمالهم الإجرامية، ومن أوعز لهم حسن هذه الأفعال القذرة، ومن فرح وشمت في مصر وما أصابها من هذا الفعل الإجرامي.
ليعلم هؤلاء الإرهابيون ـ وإخوانهم ومن يقف وراءهم ـ أن هذه العمليات الإرهابية لن تضــــعف همــــة الشـــعب المصري وتماسكه، ولن تؤثر في معنوياته ولن ترهبه؛ بل ستزيده قوةً وإيمانًا ووحدةً ووطنيةً، والوقوف خلف قيادته السياسية؛ لاستكمال مسيرة البناء والتنمية التي تخطوها مصر الآن وبقوة، ومحاربة الإرهاب بكل أشكاله وصوره».

مستشفيات منسية

هل يستحق معهد الأورام التبرع في حد ذاته؟ من جانبه يرى وائل لطفي في «الوطن»: «إن الرسالة التي أرادت الدولة إرسالها ومن خلفها المتبرعون أن الإرهاب لن يؤثر في مجرى الحياة في مصر ولو بأقل قدر.. ما حدث من تبرع أمر رائع.. لكنه يصلح مناسبة لأن نقول إن التبرع لمعهد الأورام كان فريضة غائبة عن المجتمع.. وإننا يجب أن نتبرع لهذا الصرح، سواء وقع الحادث أم لم يقع.. ذلك أننا إزاء منشأة تعليمية توفر العلاج بالمجان لأهل مصر من البسطاء، الذين لا يستطيعون تحمل كلفة العلاج الاستثماري الباهظ، كما يفعل أبناء الطبقة الموسرة.. وبسبب نقص الإمكانيات فإن معاناة المرضى تزيد ومدة العلاج تزيد.. المؤسف جداً أن هذا الصرح التعليمي لا يحصد أي نسبة من التبرعات، مقارنة بمستشفى آخر هو 5757 الذي يعتمد على الإنفاق الإعلاني الكثيف وحملات العلاقات العامة وتجنيد المشاهير للدعاية من أجله.. والمعنى هنا أن تبرعات المصريين تذهب للأكثر استخداماً لآليات السوق وللأضواء وللبروباغندا، وليس للأكثر أحقية بالمساعدة، ما يسرى على معهد الأورام يسرى على صروح طبية مهمة تتبع أيضاً جامعات مصر المختلفة، وتعالج البسطاء ولا تسعفها الإمكانات. يسري بكل تأكيد على مستشفى قصر العيني وعلى معهد القلب وعلى مستشفى أبوالريش لعلاج الأطفال، والأهم أنه يسري على عدد كبير من مستشفيات وزارة الصحة، التي تقدم العلاج بالمجان ولا تسعفها الإمكانات. هذه المستشفيات تعالج أهلنا من البسطاء ولكل منها قصة مليئة بالتفاصيل عن نقص الإمكانات والفارق بين الإمكانات والاحتياجات.. المطلوب أن نستغل موجة الحماس لدعم معهد الأورام ونحولها إلى موجة دائمة».

كسوة الكعبة

«ربما تكون من المحظوظين، كما يطلعك محمود عبد الراضي في «اليوم السابع» لو ساقك القدر للتواجد في صحن الكعبة أثناء استبدال الكسوة القديمة بأخرى جديدة، في مشهد تهفو له القلوب، حيث تعد كسوة الكعبة المشرفة من أهم مظاهر التبجيل والتشريف لبيت الله الحرام، ويرتبط تاريخ المسلمين بكسوة الكعبة المشرفة وصناعتها، حيث برع فيها أكبر فناني العالم الإسلامي، وتسابقوا لنيل هذا الشرف العظيم، وهي كساء من الحرير الأسود المنقوشة عليه آيات من القرآن من ماء الذهب، تكسى به الكعبة، ويتم تغييرها مرة في السنة، صبيحة يوم عرفة. يضيف الكاتب: هذا المشهد المبهج يأتي اتباعاً لما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام من بعده، فقد ورد أنه بعد فتح مكة في العام التاسع الهجري، كسا الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع الكعبة بالثياب اليمانية وكانت نفقاتها من بيت مال المسلمين، وجاء الخلفاء الراشدون من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قام أبو بكر وعمر رضي الله عنهما بكسوتها بالقباطي والبرود اليمانية، ثم كساها عثمان بن عفان رضي الله عنه بكسوتين، إحداهما فوق الأخرى فكان هذا العمل الأول من نوعه في الإسلام. ويعود تاريخ كسوة الكعبة لما ذكر عن «عدنان» الجد الأعلى للرسول هو واحد ممن كسوها، وقيل إن «تبع الحميري» ملك اليمن هو أول من كساها في الجاهلية بعد أن زار مكة، وهو أول من صنع للكعبة باباً ومفتاحا. وظلت مصرنا الحبيبة ردحاً من الزمان ترسل كسوة الكعبة في مشاهد مبهجة، لدى خروج مواكب الجمال وهي تحمل الكسوة المشرفة قاصدة بيت الله الحرام».

الفساد عدونا

يقر جمال أسعد في «البوابة نيوز»: «بأن مكافحة الفساد قضية رئيسية بالنسبة لجميع دول العالم، سواء كانت متقدمة أو نامية، فقد اهتمت دول كثيرة بنصوص دستورية لمكافحة الفساد، مثلما جاء في المادة 118 من الدستور المصري، التي تقول: «تلتزم الدولة بمكافحة الفساد ويحدد القانون الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بذلك وتلتزم الهيئات والأجهزة الرقابية المختصة بالتنسيق في ما بينها في مكافحة الفساد، وتعزيز قيم النزاهة والشفافية، على النحو الذي ينظمه القانون».
يتابع جمال، هنا نجد أن الفساد والحديث عنه دائما ما يتلخص في الفساد الإداري الممثل في الوظائف العامة والمال العام وتقديم الخدمات للجماهير، وهو الفساد المنتشر انتشار النار في الهشيم والذي أصبح لعوامل وظروف كثيرة ومتعددة أقرب إلى العادي والطبيعي، الذي اعتاد عليه الناس، وهنا الخطر كل الخطر حين يصبح الفساد غير المشروع وكأنه مشروع.
ويرى الكاتب أن الفساد وحتى الإداري منه جاء نتيجة لتراكمات من الممارسات والسلوك المرتبط بالظروف الاقتصادية وبالظرف الاجتماعي، إلى جانب الاستهانة بالقانون والحصول على المصالح الذاتية، على حساب المصلحة العامة، هذا مع غياب لمجموعة القيم الدينية والإنسانية والقيمية الحاكمة والموروثة، ففى ستينيات القرن الماضي كانت الرشوة أيًا كانت قيمتها تمثل عارًا اجتماعيًا يصيب الفرد وأسرته لوقت طويل، حتى أننا سمعنا الرئيس عبدالناصر يتحدث في خطبه عن عسكرى المرور الذي يرتشي بخمسة قروش، الآن نجد مسؤولين كبارا وقادرين ماديًا يتعاملون مع الرشوة كأنها قانون وغيرها ضد القانون، ولذا يجب أن لا نناقش الفساد الإداري بعيدًا عن المناخ والسلوك الاجتماعي، الذي اجتاح وسيطر على المشهد العام، فهناك فساد إداري، وهو الذي يواجه بشدة من القيادة».
فساد للركب

«موظفون أرسلتهم الأمم المتحدة إلى اليمن للتعامل مع الأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب، استغلوا وظائفهم في تحقيق مكاسب شخصية لهم ولآخرين، وباعوا أنفسهم لميليشيات مسلحة، كما يؤكد ماجد حبته في «الدستور»، فساد للرُّكب، كشفته وثائق، اطلعت عليها وكالة أنباء «أسوشيتد برس»، وأكد محتواها مسؤولون حكوميون حاليون وسابقون، وثمانية أشخاص على اطلاع بالتحقيقات الداخلية التي تجريها المنظمة الدولية، بشأن اتهام موظفى وكالاتها، في اليمن، بالفسادين المالي والإداري.
ولعلك تتذكر أننا سبق أن تناولنا، في فبراير/شباط 2018 تقارير، شهادات، وشكاوى موثقة عن تعرض نساء وفتيات، في سوريا، للاستغلال والاعتداء الجنسي، مقابل الحصول على مساعدات إنسانية، وإلى الآن، كما يشير الكاتب لم تتخذ الأمم المتحدة أي خطوات جدية للتعامل معها، بل حاولت، وقتها، تبريرها بزعمها أن اللجوء إلى أطراف ثالثة هو الطريقة الوحيدة لتوصيل المساعدات في المناطق الخطرة.
الانتهاكات «أو الجرائم» في سوريا، حدثت وتحدث منذ ثماني سنوات، تحت سمع المنظمة ووكالات توصف بأنها «إنسانية»، وأكد كثيرون بينهم دانييل سبنسر، المسؤولة في إحدى الجمعيات الخيرية، أنهم أبلغوا بها مختلف وكالات الأمم المتحدة.
أما الوثائق والمعلومات التي جمعتها وكالة «أسوشيتد برس»، فكشفت عن تورط موظفي المنظمة الدولية في اليمن، في جرائم فساد مالي، وفي التعاون مع الحوثيين، بل وفي القتال معهم أيضًا.
كما كان سياسيون يمنيون قد أطلقوا حملة قدموا خلالها أدلة واضحة تثبت تورط عدد من الموظفين الأمميين في جرائم فساد، أبرزهم نيفيو زاجاريا، مدير مكتب «منظمة الصحة العالمية»، الذي ذكر تقرير «أسوشيتد برس»، أن تحقيقًا في اتهامه بـ«سوء الإدارة المالية» بدأ في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي. ويرى ماجد أن التحقيقات، قد تنتهي إلى لا شيء لاختفاء الأدلة».

كيف ننجو من «الوحش»؟

نصائح مهمة يقدمها خالد منتصر في «الوطن» كي تنجو من أشرس مرض عرفته البشرية: «عدوك الأول هو سم الأفلاتوكسين Aflatoxin الذي يعيش معك في البيت، وهو العفن الأسود (فطر) الذي يبطن أركان درج الثلاجة، وعيون البيض في باب الثلاجة، وهو ذاته الموجود تحت القشرة الخارجية للبصل، وتجده مميزاً حول مقبض صنبور المطبخ، وبكثافة في بالوعة صرف الحوض، وفي قاع قوارير المياه البلاستيكية التي يعاد ملؤها وتفريغها بدون تنظيف، وكذلك زمزمية المدرسة أو النادي، التي لا يتم تعقيمها، وتجده أيضاً في المكسرات مثل الفول السوداني والكاجو، وهو ما يعطى الحبة مذاقاً مميزاً وكأنها محمصّة أحياناً أو مُرّة في أحيان أخرى، لذا تستبعد هذه الحبوب فوراً ولا تنتقي الصالح منها، فكلها عندئذ ملوثة.
هذا السم وفقاً للكاتب، مسرطن لخلايا الكبد، والتخلص منه سهل، بإزالة القشرة الخارجية للبصلة والاستمرار في إزالة طبقة أخرى لو تلوثت الطبقة الأخيرة باللون الأسود أثناء التقشير، أما الثلاجة، فالغسيل بماء قلوى مثل الكلور، والأفضل منه لتجنب رائحة الكلور هو منقوع بيكربونات الصوديوم (بيكنج بودر الخبيز العادية). يتابع منتصر نصائحه: حالة خاصة وهي كارثة اقتناء مرشحات المياه المنزلية (الفلاتر)، فالفطر يغلف بطانة مرشح المياه الذي تستعذب الشرب منه وتظن أنك آمن لأن الماء الناتج منه شفاف، لا يا عزيزي، أياً كان نوع المرشح، فكلها تحتجز الشوائب خلفها، وهناك الرطوبة (الماء) والظلام، وركود الحركة داخل الفلتر لساعات، وهي عوامل تنشط نمو وتكاثر الفطر، الذي يبقى داخل الفلتر ويرسل سمومه الذائبة في الماء المنساب منه، يسري هذا التحذير أياً كان نوع الفلتر ثلاثي أو رباعي أو خماسي المراحل.
النوع الوحيد الآمن هو المزود بوحدة تعقيم بالأشعة فوق البنفسجية أو المعالجة الكيميائية وهي مكلفة وينصح منتصر بشرب ماء الصنبور العادي، فهو آمِن».

شوكولاته بطعم السياسة

اهتم عماد الدين حسين في «الشروق» بالحديث عن أول مصنع شوكولاته افتتح في مصر قبل قرن: «مصنع كورونا أنشئ عام 1919 ليحدث ثورة في ذائقة المصريين، كما أحدثت ثورة 1919 تطورا كبيرا في المسارات الوطنية والسياسية والدستورية المصرية. يسأل الكاتب: هل هناك علاقة بين عام 1919 والفعل الثوري؟ من يدري كل شيء جائز. سوف لن يرضى الكثيرون عن تلك المقارنة بين ثورة الشعب وثورة الشوكولاته، لكن كثيرين أيضا من محبّي الشوكولاته سوف يثمّنون ما فعله خريستو ليس فقط لأنه أدخلهم إلى هذا العالم البُنّي البهيج، لكن أيضا لأنه أوجد لهم علاجا آمنا لكثير من حالات اكتئابهم، فالإحباط تعالجه الشوكولاته. أقرأ أكثر عن اليوناني خريستو ومصنعه على موقع الشركة، فيأخذني كالعادة ذلك التنوع الذي ميّز مصرنا القديمة، وأكتشف لأول مرة أن الغزالة التي صارت علامة تجارية لكورونا لها أصل جميل، وإن كانت نهايتها حزينة. في خلفية المصنع كان هناك ملعب لكرة القدم يذهب إليه العمال للترفيه عن أنفسهم بين ورديات العمل، وكانت تعيش قرب الملعب غزالة يلاطفها العمال ويلاعبونها، ما هذا الذي أقرأ؟ غزالة تتجول في طرقات المحروسة في الربع الأول من القرن العشرين؟ نعم كانت هناك غزلان تتجــول، هكذا يقول موقع الشركة والعهدة على الراوي. ذات يوم أصابت كرة طائشة الغزالة وقتلتها فتأثر خريستو بشدة وقرر أن يُخّلدها بأن جعلها العلامة التجارية لمنتجاته. وفي عام 1963 تم تأميم شركة كورونا وأُدمجت معها شركة نادلر تحت اسم «شركة الإسكندرية للحلويات» لكننا ظللنا نستخدم اسم كورونا ولا نعرف غيره. ظهور نادلر في الصورة كان ملمحا بديعا آخر من ملامح التعددية المصرية، وذلك أن بورين موريس نادلر الذي أسس الشركة هو يهودي مصري».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية