كتاب يفضح الفساد في الجيش المغربي وينصح الملك محمد السادس بتحديث القيادة العسكرية

حجم الخط
1

كتاب يفضح الفساد في الجيش المغربي وينصح الملك محمد السادس بتحديث القيادة العسكرية

يقول ان تصفية الدليمي كانت لاسباب غير سياسية والجنرال حسني بن سليمان هو الاقوي بعدهمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي: صدر بباريس كتاب يحمل عنوان ضباط صاحب الجلالة لضابط متقاعد في الجيش المغربي، برتبة كومندان، اسمه محجوب الطوبجي.كان الطوبجي مساعدا مباشرا للجنرال أحم د الدليمي أحد أكبر قادة الجيش المغربي بعد الاستقلال. يوصف الكتاب بانه هام بحكم أنه صادر عن شخص ينتمي الي المؤسسة العسكرية ويقدم الكثير من المعطيات الجديدة سواء حول وفاة الدليمي نافيا فرضية تخطيطه للانقلاب أو الوضعية الراهنة للجيش استنادا الي رؤيته الخاصة مع تركيز شديد علي قائد الدرك الجنرال بن سليمان الذي يعتبره المسير الحقيقي للأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد من وراء الستار ومطالبته الملك محمد السادس بتحديث القيادة العسكرية.مقتل الدليمي واستبعاد فرضية الانقلابيقدم محجوب الطوبجي روايته الخاصة لموت الجنرال الدليمي التي تبقي غامضة للغاية ومن أسرار المغرب ما بعد الاستقلال. وينفي نية الجنرال في تنفيذ الانقلاب، وينسب اغتياله لأسباب خاصة تتعلق بالحياة داخل القصر ولا علاقة لها بأي محاولة انقلابية. الطوبجي لا يساوره أدني شك منذ البداية أن حادثة السير التي ذهب ضحيتها الدليمي في كانون الثاني/يناير 1983 في مراكش ما هي الا مبررا واهيا للغاية وهي في الواقع تخفي جريمة اغتيال حقيقية. وليعزز قوله هذا، يسرد في كتابه المعطيات التالية بعد وصولي الي مكان حادثة السير في الساعة الثانية ليلا، وجدت رجال الاطفاء وبأمر من المحافظ مصطفي طارق شخصيا بصدد تنظيف مكان الحادثة بالقاء كميات كبيرة من الماء. الجثة والسيارات، تم بطبيعة الحال اخفاؤها. عادة، في مثل هذه الظروف، يتم ترسيم وتحديد مكان الحادثة في انتظار الصباح لاجراء مزيد من التحقيقات .ولا يتورع من القاء المزيد من الشكوك علي الحادثة عندما يؤكد نقطتين هامتين، الأولي أن المكان الذي وقعت فيه الحادثة عبارة عن طريق ضيق للغاية لا تتجاوز السرعة فيه 60 كلم وبالتالي لا يمكن أن تسير فيه شاحنة وحتي اذا وقع الاصطدام فلن يسفر عن وفاة، وأن سائق سيارة أخري كان فيها شخص اسمه الحاج أحمد الحريزي توفي رغم أن سيارته كانت بعيدة بعشرات الأمتار عن سيارة الدليمي. ويطرح تساؤلات غريبة وشكوك حول شخصية الحريزي الذي لم يمت في الحادث ويصفه بالمقرب من القصر ودائم التواجد في جميع سفريات الحسن الثاني سواء في الخارج أو الداخل رغم أنه لم يكن يقوم بأي وظيفة رسمية. ويستبعد الطوبجي فرضية عزم الدليمي تنفيذ عملية انقلاب، ويقول في هذا الصدد شخصيا، أطروحة اقدام الدليمي علي انقلاب عسكري للتخلص من الحسن الثاني لا تقوم علي أي مستند جدي. لا يمكن تصفية رئيس دولة بدون أخذ الاحتياطات اللازمة، قوات في حالة استنفار، وحدات التدخل الجاهزة ليس فقط في مراكش ولكن في كل مدن المملكة، في حين، لم يتم اتخاذ أي اجراء استثنائي وبحكم مساعده، فقد كنت أحسن الناس الذين سيعرفون ذلك . ويضيف ولدي اقتناع الآن، أنه خلال غياب الدليمي عن المغرب (سفر الي فرنسا أيام قليلة قبل زيارة ميتران)، تم الترخيص لفريق من المرتزقة الأجانب بالمجيء الي المملكة واعداد تصفية الجنرال . ويؤكد أن الملك الراحل الحسن الثاني عمل علي استغلال الزمن والظرف بشكل خارق بقوله التخلص من الدليمي في مراكش ساعات قليلة قبل وصول الرئيس ميتران الي المدينة نفسها. أليس الطريقة الوحيدة للتغطية علي حدث مهم هو خلق حدث أهم منه؟ زيارة ميتران غطت علي موت الدليمي. وهكذا، فصفحة من التاريخ الدموي للمملكة طويت .الاعتقال والفرار الي فرنساالنظام المغربي هو الذي سرب خبر مقتل الدليمي الي اذاعة فرنسا الدولية وكان يعتقد أن الطوبجي في عداد الموتي وقتها لأنه كان رفقة الجنرال، وبعدما تبين أنه حي يرزق يبدو أن الأيادي الخفية التي تحرك النظام قررت ضرورة اختفاءه. وهذا هو مضمون الفصل المعنون بـ اعتقالي . يحكي الطوبجي في هذا الفصل كيف أن ضابطا من القصر الملكي زاره ليخبره بضرورة الانتقال الي القصر الملكي في مدينة فاس لرؤية الحسن الثاني، ولتتحول الرحلة نحو القصر الي معتقل الدرك الملكي بالقرب من مطار الرباط سلا وليزوره كل من الجنرال حسني بن سليمان ووزير الداخلية وقتها ادريس البصري ويحققان معه حول الأسرار التي يمكن أن يكون قد عرفها من الدليمي عنهما. وفي هذا الفصل يتحدث عن اعتقال ضباط آخرين من الدرك والجيش وكيف استطاع الهرب الي فرنسا بعد شهور من الاعتقال ليعود الي المغرب بعدما رخص له الحسن الثاني ذلك.بن سليمان.. الاقوي بعد الدليميويخصص للجنرال حسني بن سليمان فصلا كاملا بعنوان حسني بن سليمان، خليفة الدليمي . من خلال عنوان الفصل يتضح أن المؤسسة العسكرية والأمنية كانت دائما تشهد ظهور رجل قوي يكون محورها الرئيسي وعنده تلتقي وتتوزع جميع السلطات حسب الولاءات. يتحدث عن أوفقير الذي كان الآمر والناهي في الستينات، وكيف تحول الدليمي الي خليفته بعد مقتله، وأخيرا يجعل من بن سليمان خليفة الدليمي. التفسير الذي يجده الطوبجي أن بن سليمان كان يدرك جيدا كيف يبقي في الخلف وراء الستار ويدفع آخرين الي الواجهة ومن ضمنهم ادريس البصري في الماضي ثم الجنرال العنيكري في الوقت الحالي قبل اقالته منذ شهر. الكتاب يحكي لاحقا كيف تحول بن سليمان الي الرجل القوي في النظام المغربي عبر زرع ونشر مجموعة من أتباعه في مختلف المجالات واستعمال طرق غير لائقة لابعاد كل من عارضه بما في ذلك العداء الشهير سعيد عويطة الذي لم يتفق مع الجنرال علي تسيير اتحاد ألعاب القوي. ويأتي الي أحد النقاط الأكثر حساسية في العلاقات داخل المؤسسة الملكية، ففي الوقت الذي كان الاعتقاد السائد هو تورط المدير السابق للمخابرات المدنية الجنرال العنيكري والوزير المنتدب في الداخلية فؤاد علي الهمة في التضييق علي ابن عم الملك الأمير مولاي هشام بسبب الأفكار الاصلاحية التي جهر بها علانية، يطرح الطوبجي معطي آخر وهو وقوف الجنرال بن سليمان وراء ملاحقة الأمير وليس العنيكري سنة 2001 و2002. ويقول في هذا الصدد مع الملك الجديد، تبلور خطر جديد لبن سليمان ويتجلي في ابن عم الملك، مولاي هشام، الحائز علي عدة شهادات والمتميز بشخصية قوية ومن الصعب التلاعب به بما في ذلك عمه الحسن الثاني الذي كانت تجمعه به علاقة غريبة، بين الرفض والمحبة. لازالة هذا الخطر والتضييق علي الذي تطلق عليه الصحافة لقب الأمير الأحمر، لم يخترع بن سليمان شيئا بل لجأ الي سلاح خطير في المغرب، نظرية المؤامرة. وبسرعة، تناسلت، الأمير يلتقي بضباط لهم أفكار اسلامية ويساريين كذلك وأن الأمير ليس متفقا علي الخلافة. بالموازاة مع ذلك، أفراد المخابرات المدنية يتبعون الأمير خلال كل تحركاته. زواره يتعرضون للمضايقة وبعضهم تم اقتياده الي مراكز الشرطة لاستنطاقهم، أصدقائه تعرضوا للتهديد في عملهم بل وأحيانا للطرد. وتم اللجوء الي جميع الطرق لتحويل حياته الي جهنم وتفرقته نهائيا عن الملك. واختار الأمير الحل وهو اللجوء الي الولايات المتحدة للعيش هناك . الضباط الأحرار في الفصل المعنون بـ الجيش المغربي الآن يحاول أن يقدم الطوبجي رؤيته الخاصة للجيش المغربي مع اجراء مقارنة بين الأمس واليوم ويجعل من حرب الصحراء الفاصل الزمني للتقييم. ويقدم نظرة أسطورية عن الجيش المغربي في الماضي سواء باستعداده أو بالاحترام الذي كان يتمتع به وسط المجتمع المغربي. ويسرد الفساد المنتشر في الجيش في الوقت الراهن من سرقة الأمتعة أو استغلال رخص استيراد اللحم والصيد البحري وبيع المعدات من بنزين وأخري للمدنيين وعدم الكفاية في الاستعداد والتداريب.ويسرد بعض حكايات شراء التعيينات أو التنقيل من مكان الي آخر، ويذكر حالة الطبيب الكومندار الدردابي الذي طلب منه كولونيل مبلغ خمسة ملايين سنتيم (خمسة آلاف يورو) لكي يسمح له بتغيير مكان العمل من منطقة الي أخري، فغادر صفوف الجيش وحاليا يعمل في القطاع الخاص احتجاجا علي هذه الاهانة.الطوبجي يكثر من الانتقادات الموجهة الي بعض الجنرالات مثل حسني بن سليمان وعبد العزيز بناني قائد المنطقة الصحراوية وكيف أصبح الجيش مخترقا من طرف الأصوليين وسقوط نسبة معينة من الجنود في الادمان علي المخدرات، كما يكثر من الحديث عن الفساد وضــــرورة تجاوزه عبر مجموعة من التوصيـــــات أبرزها ضرورة قيام الملك محمـــــد السادس بتحديث قيادة الأركـــــان العسكرية وجعلها أكثر حركة لتفادي أخطاء الماضي وشبح الانقلابات والزبونية. التركيز علي مطالب الاصلاح الي مستوي الصرخة في كتاب ضباط صحب الجلالة يجعل القارئ يتذكر البيان الشهير لما عرف بـ الضباط الأحرار سنة 2002 الذي أثار جدلا كبيرا في البلاد، مما يجعل القارئ يتساءل ألا يكون الطوبجي وراء ذلك البيان الشهير رفقة بعض المتعاطفين معه ؟

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية