كتساف كسب عددا من النقاط في المعركة علي الرأي العام بعد خطابه
كلماته صدرت عن القلب وعن الأحشاء وتغلغلت الي هناك ايضاكتساف كسب عددا من النقاط في المعركة علي الرأي العام بعد خطابه لا حق لك في الكلام ، قالوا مرة للأديب يوسف حاييم بيرنر. لكن لي حقا في الصراخ ، رد بيرنر ـ وصرخ.أخذ موشيه كتساف أمس الحق في الصراخ. لم تكن تلك خطبة كتبها محامون دارسون أو مستشارون في العلاقات العامة. جاء الرئيس معه الي المنصة بنص مكتوب، لكنه خرج عنه مرة بعد مرة. صدرت خطبته عن القلب، وعن الأحشاء، وتغلغلت الي هناك ايضا.لقد كسب عددا من النقاط في المعركة علي الرأي العام، وما لا يقل عن ذلك أهمية من جهته، في المعركة علي رأي اعضاء الكنيست، الذين سيضطرون في خلال ايام الي حسم هل سيخرج في عطلة أو يُعزل. من غير ما صلة بسؤال ما حدث في الحقيقة بين الرئيس وبين النساء اللواتي عملن تحت سلطته، ومن غير ما صلة بسؤال ماذا حدث في الحقيقة في اثناء التحقيق، لمست اقواله نقطة حساسة. يوجد شيء ما فيما يقول ، قال كثيرون. يحسن بكم أن تفحصوا عما في اقوال الرئيس وعما لا يوجد فيها.دعواه الرئيسية هي أن الاعلام، الذي لم يكن قادرا علي التسليم لاختياره رئيسا، دبر مؤامرة مع الشرطة ومع النيابة العامة للقضاء عليه. وكل هؤلاء طغوا علي عمال وعلي عاملات في الماضي في بيت الرئيس أرادوا الانتقام منه أو ابتزازه، واستخرجوا منهم شهادات كاذبة عن مخالفات لم تكن ولم تحصل.هذه الدعوي مرفوضة من أساسها. صحيح أنه قد ساد الاعلام تقديرات غير صحيحة تتصل باحتمالات اختيار كتساف، لكن كان هذا قبل ست سنين وأكثر من ظهور قضية التحرشات الجنسية. ليس الاعلام هو الذي فتح صندوق العجائب هذا بل كتساف نفسه. مع ذلك يوجد شيء ما في دعواه أنهم في الاعلام يُحاكمونه بلا محاكمة. ليس وحده في هذه القصة. الاحساس العام الذي يظهر من التقارير عن التحقيقات علي اختلاف أنواعها هو أن كل من يُحقَّق معه متهم. ويوجد كما يبدو شيء ما ايضا في دعواه أن التعاون بين المحققين والاعلام يضر بحقوق المُحقَّق معهم.انه يخطئ بادعاء السذاجة عندما يصف أشهر التحقيق الستة كحرب فيها جانب واحد ـ النساء اللواتي شهدن، والشرطة، والنيابة العامة والاعلام ـ تُسرب معلومات عليه بلا عائق، في حين أن جانبه صامت. إن جانبه عمل علي قدر لا يقل صعوبة من الجانب المقابل.انه لا يدقق في وصف تصرف المستشار القضائي للحكومة. ليس مزوز هو الذي بادر الي تسريب القضية. لقد خرج باعلان علي رؤوس الأشهاد فقط بعد أن اختار الرئيس أن يبلغ الجمهور بلاغا عن مضمون اللقاء بينهما الذي كان بعيدا عن الواقع. ليس مزوز هو بالضبط الموظف الحكومي الذي يتلقي أوامر من عدد من أفراد الاعلام. يميل الناس الي الخلط بين الصدق وبين الحقيقة الموضوعية. كانت عاصفة المشاعر علي وجه الرئيس صادقة. لم يكن ذلك تمثيلا: لقد شعر في الحقيقة بأنهم يظلمونه. لكن الاحساس الذاتي لا يدل كثيرا علي ما حدث في الحقيقة.يصف الرئيس الاعلام كنخبة مُدللة وُلدت مع ملعقة ذهبية في الفم. صحيح، لم يكن من اللطيف أن نري أمس كيف يندفع المقدم في القناة الثانية بفظاظة مُخترقا خطبة حياة كتساف، وكأن بيت الرئيس هو ناديه الشخصي، لكن أدب مُقدّم التلفاز ليس هو الذي يُطرح في جدول الاعمال.زاد الرئيس وقال إن هؤلاء الصحافيين غير قادرين علي اقامة حياة زوجية سعيدة، مديدة، كتلك التي تسود ما بينه وبين زوجته. يمكن أن نقول الآتي فقط عن تهمة كهذه تصدر عن رئيس الدولة: لا يُحتجز انسان عن أسفه.المشكلة هي في التهم التي وجهها الي الشرطة. انها تدل علي التناقض الداخلي الذي يوجد فيه موشيه كتساف: كمتهم ومرتاب فيه يجوز له أن يوجه التهم الي المحققين معه من هنا حتي اعلام جديد، وكرئيس يقطع الغصن الذي يجلس عليه. لا يستطيع أن يتهم الشرطة بالدس، والتآمر، وفي الآن نفسه أن يحتضنها ويمتدحها. يجب عليه أن يستقيل. وقف الي جانب الرئيس أمس عمال بيت الرئيس، ومحاموه وخبراء علاقاته العامة، والعائلة في الصف الاول. لم تنبض عضلة في وجوه الاولاد، لكن غيلا كتساف بكت بكاء صامتا. لقد بكت في البدء، عندما أعلن زوجها بأنه سيحارب حتي يلفظ أنفاسه عن براءته، وبكت بعد ذلك. كانت عيناها منتفختين وجسمها جامدا. لقد انقبض القلب لها من بين جميع الناس الذين كانوا هناك أمس.ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 25/1/2007