كتساف يقف اليوم عاريا أمام لائحة الاتهام وما حدث معه مخجل لدولة اسرائيل كلها
لأن منصب رئيس الدولة كان أكبر منه منذ البدايةكتساف يقف اليوم عاريا أمام لائحة الاتهام وما حدث معه مخجل لدولة اسرائيل كلها علي تلة عالية فوق جبل هرتسل في القدس، توجد شواهد رمادية يصعب التمييز بينها. من يُصر علي قراءة الأحرف الباهتة المنقوشة علي الشواهد الحجرية يجد هناك أسماء شخصيات عامة منسية. هذه المقبرة المخصصة لكبار الأمة والتي تحتوي في طياتها علي رؤساء الدولة ورؤساء الكنيست ورؤساء الوزراء والوزراء. لولا أن شاهد قبر اسحق وليئا رابين كان مختلفا في شكله، لمر عنه العابرون مثل غيره دون أن يلاحظوا وجوده. بالرغم من ذلك هناك سياسيون يسعون (احيانا بتشجيع من زوجاتهم) للوصول الي المناصب العالية جدا حتي يُدفنوا في آخر عمرهم في مقبرة عظام الأمة. وكأن ذلك هو التأكيد علي مكانتهم.لا نعرف اذا كان دافع موشيه كتساف للوصول الي رئاسة الدولة مثل غيره ممن سبقوه، ولكن عندما نشر بالأمس بيان المستشار القضائي للحكومة حول عزمه علي تقديمه للمحاكمة، طرح التساؤل عن سبب اختيار هذا الشخص أصلا لمثل هذا المنصب الرفيع، ذلك لأن كتساف كان ناشطا سياسيا رماديا بدا أن منصب رئيس الدولة كبير عليه بعدة أرقام. ليس لأن المنصب سيتطلب مهارات خاصة، ولكن من الأجدر أن يكون المرشحون ذوي مزايا خاصة ومكانة مرموقة. ولكن كتساف أصر واستغل مثل غيره من السياسيين حالة اللامبالاة الحسية ونجح في تحقيق هدفه. اليوم تنظر الدولة كلها لرئيسها، وتشعر بالخجل: هذا الشخص هو رمزها الوطني.المحكمة ستبت في أمره. وهو مثل غيره يتمتع بحق البراءة الي ان تثبت إدانته. ولكن حكمه الاخلاقي قد صدر ليس بسبب تقديم لائحة الاتهام التي يقف لها شعر الرأس، وانما بسبب سلوكه منذ أن بدأت عملية التحقيق ضده. تبين أن كتساف رجل صغير لا يقول الحقيقة، ولا يتواني عن استخدام أية وسيلة للخلاص من قفص الاتهام. ما الذي لم يقله هو والمقربون منه عن الشكاوي؟ قالوا انها فرية سياسية حيكت ضده من اجل إزاحته عن مقر الرئاسة، وقالوا انها مظهر من مظاهر الملاحقة الطائفية وأنه يخوض كفاحا مريرا ضد ثلة من المجرمين. وفي الايام الأخيرة ادعي أحد محاميه أن احدي المدعيات هي بائعة هوي كانت تبيع جسدها من اجل المال، وفي حالة اخري حاولوا تشويه سمعة احدي المدعيات من خلال مجرم سابق اعترف أنه حصل علي المال مقابل خدماته.هذا الاسلوب الدفاعي معروف من مواقع اخري، وموشيه قصاب (من خلال مقربيه) قام باستخدامه من مقر رؤساء اسرائيل. كتساف لم يتخلَ عن وسائل الدفاع الاخري المستخدمة في الساحة السياسية: هو اتهم وسائل الاعلام بالتعدي عليه وادعي ان الصحافة قد تربصت به منذ أن وصل الي مقر الرئاسة وبحثت عن عيوبه ونواقصه، ولم يتوانَ عن اتهام الصحافة بالوصمة الطائفية.الآن أصبح كتساف في حجمه الطبيعي في مواجهة الأمة: شخص متهم بالاغتصاب وارتكاب اعمال مشينة بالاكراه وتحرش جنسي مهووس كمن لم يتوانَ عن استغلال مكانته للحصول علي أشياء بالغش. الشخص الذي صرح أنه لم يمارس شيئا مع المدعية (أ) باستثناء علاقات العمل، والذي تفاخر بزواجه الناجح ونفي بغضب وإصرار الشكاوي وطلب انتظار انتهاء عملية التحقيق من قبل إصدار الحكم عليه ـ يقف عاريا أمام لائحة الاتهام التي لا يوجد لها مثيل في خزيها وعارها. هذه مفخرة لدولة اسرائيل التي اختارته رئيسا لها.عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 24/1/2007