بغداد ـ « القدس العربي»: بين النائب عن تيار «الحكمة» الوطني، حسن خلاطي لـ«القدس العربي»، إن «تصويت البرلمان على النقاط والتوصيات المتعلق بالمتظاهرين، يعتبر استجابة لمطالبهم وتفاعلاً مع الأحداث الجارية»، مبيناً أن النقاط تتعلق «بتوفير فرص عمل وبناء وحدات سكنية وإعادة المفسوخة عقودهم وغيرها».
وأضاف: «البرلمان حريص على إضافة فقرات أخرى تتعلق بمفردات البطاقة التموينية وقانون الضمان الاجتماعي وغيرها من القضايا الأساسية»، موضّحاً أن «المهم في هذا التوصيات هو أن يكون لها تنفيذ ضمن توقيتات زمنية، وسنتابع هذا الأمر مع الجهات الحكومية».
ويأتي تصريح النائب عن تيار الحكمة الوطني المعارض لحكومة عبد المهدي، منسجماً مع تأكيد زعيم التيار عمار الحكيم، على حق المواطن بالتظاهر السلمي.
وطالب الحكيم، وفقاً لبيان لمكتبه، أثناء استقباله كلا على حدة سفير جمهورية الصين الشعبية في العراق، تشانغ تاو، والسفير الفرنسي في العراق برونو أوبير، أول أمس، «الحكومة العراقية بتلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين السلميين»، مجدداً «إدانته لاستخدام القوة المفرطة والعنف واستهداف المتظاهرين والقوات الأمنية ومحاسبة المقصرين».
وشدد الحكيم على «الحق الدستوري للمواطن في التظاهر السلمي والمطالبة بالحقوق»، داعياً «القوى السياسية ومجلس النواب والحكومة بخطوات عاجلة لإجراء اصلاحات شاملة في البلاد».
أما كتلة «النصر» البرلمانية، بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، فأكدت هي الأخرى «أهمية الإسراع بالقبض ومحاكمة من تورط باستهداف المتظاهرين والقوات الأمنية، فضلاً عن الكشف عن هذه الجهة، والتي باستهدافها المتظاهرين والقوات الامنية انما تستهدف العملية السياسية برمتها».
أزمة
رئيس الكتلة رياض التميمي، قال في بيان له أمس، إن «البلاد دخلت في الأيام الماضية بأزمة دقيقة نتج عنها تطورات غير مسبوقة ولا تتناسب مع الواقع الديمقراطي والمسار السياسي في البلاد، كقطع الإنترنت مثلا، والذي أثر سلبيا على عمل الدولة ومؤسساتها إضافة للتأثير السلبي لعمل القطاع الخاص».
وأضاف أن «هذه الإجراءات أعطت صورة سلبية قد تؤثر على الرغبة الدولية بالاستثمار».
وأوضح أن على «البرلمان استكمال التشريعات التي تتناسب والأوضاع التي تشهدها البلاد مع ضرورة حث الحكومة بالإسراع في تنفيذ التزاماتها تجاه شعبها».
في الأثناء، أصدر تجمع القوى المدنية الوطنية في العراق، أمس، والتي يتزعمها الحزب الشيوعي العراقي، بياناً حول التظاهرات الشعبية التي انطلقت الأسبوع الماضي في بغداد والمحافظات.
وجاء في نصّ البيان: «الرحمة والخلود لشهداء العراق الذين سقطوا من أجل كلمة الحق في التظاهرات الشعبية ضد الفساد الحكومي والإدارة السيئة للدولة من قبل الطبقة السياسية الحاكمة التي تعد امتداداً للحكومات السابقة على مدى ستة عشر عاماً ولم تحقق شيئاً للعراق سوى الخراب والتراجع على كافة المجالات».
وأضاف: «التظاهرات الشعبية التي خرجت بصورة عفوية دون تحريض من جهة سياسية أو حزب أو شخصيات وإنما بقيادة شبابية هي صوت الشعب الحر المطالب بحقوقه في الإصلاح ومحاربة الفساد الذي نخر الجسد العراقي وأوصل البلاد إلى حافة الهاوية، غير أن الحكومة وبدلاً من أن تستمع لنداء التظاهرات الثائر وتتبنى سياسة تحقيق المطالب المشروعة للمتظاهرين والاستجابة الفورية لها، مارست أسلوب القمع والقتل ضد التظاهرات مستخدمة الغاز المسيل للدموع والماء الساخن والرصاص الحي وصولاً إلى قنص المتظاهرين دون أن تحمل نفسها المسؤولية متهمة ما اسمتها الجهات المجهولة والمندسين بالأحداث التي رافقت التظاهرات».
واعتبر، الأسلوب الذي تعاملت به الحكومة مع المتظاهرين «هو الأسلوب ذاته القمعي الذي مارسه النظام السابق ضد الانتفاضة في عام واحد وتسعين، باسكات صوت الشعب المظلوم في صورة مشابهة لا تختلف كثيراً عن الماضي، على الرغم من أن الطبقة السياسية الحالية طالما تباكت على ضحايا تلك المرحلة منذ وصولها للسلطة بعد عام 2003».
ومضت قائلة: «لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعداه إلى انتهاج سياسة تكميم الافواه ومحاولات التضليل على الحقيقة التي بات يدركها القاصي والداني من خلال محاربة الإعلام الوطني الحر الذي دعم التظاهرات الشعبية وممارسة الضغط عليه من أجل أن يغض الطرف عن نقل الحقيقة كما هي وإيصال صوت الشارع العراقي».
وتابعت: «تعرضت بعض المنابر الإعلامية والفضائيات العراقية ومنها قناة الرشيد الفضائية إلى ضغوطات ووصل الأمر إلى تهديد إدارة القناة ومالكها من قبل جهات تابعة لإحدى الميليشيات المسلحة وطالبتهم بعدم الذهاب باتجاه دعم التظاهرات الشعبية بإسلوب يتنافى مع الإعلام الوطني الحر ومعاناة الشعب العراقي».
كذلك، أكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون» منصور البعيجي، أمس الأربعاء، أن «مجلس النواب لن يتراجع باتخاذ الإجراءات الإصلاحية الخاصة بمطالب المتظاهرين والتي تمثل حقا طبيعيا لأبناء الشعب ولا تقاعس بتنفيذها».
وقال في بيان، إن «مجلس النواب سيلعب دورا كبيرا بالضغط على الحكومة كونها الجهة التنفيذية من أجل تحقيق أكبر جزء من هذه المطالب الحق التي نادى بها أبناء الشعب وسنعمل على تشريع القوانين المهمة والمعطلة بسبب المحاصصة المقيتة التي دمرت البلد».
درس
وطالب، الأحزاب السياسية التي حكمت البلد بعد سقوط النظام السابق، أن «تأخذ درسا بعد خروج هذه المظاهرات من قبل أبناء الشعب العراقي للمطالبة بحقوقهم المشروعة وأن تعمل خلال المرحلة المقبلة على تقديم الخدمات وتحقيق ما يتطلع له أبناء الشعب العراقي وهذا حق مشروع وطبيعي».
وحذر «جميع القوى السياسية من مغبة تجاهل مطالب المتظاهرين أو العمل على تسويفها لأن الجميع ينتظر ما وعد به رئيس الوزراء والبرلمان بتحقيق مطالبهم، لذلك يجب أن تكون المرحلة المقبلة نهضة بتقديم وتحقيق المطالب ونأمل من الجميع الاصطفاف صفا واحدا على تحقيقها».
كذلك، دعت القيادية في «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ريزان شيخ دلير، الحكومة العراقية إلى الاعتراف بتأخر المعالجات الحقيقية لمشاكل المجتمع العراقي، معتبرة أن «الوقت حان لتأخذ المرأة حقها بالقيادة وتتسلم رئاسة الحكومة العراقية».
وقالت في بيان، إن «على الحكومة العراقية الاعتراف بتأخر المعالجات الحقيقية لمشاكل المجتمع العراقي وعدم وجود خطط وستراتيجيات تعطي المواطن حقوقه وتجعله في عيش كريم»، مبينة أن «خير دليل على هذا التخبط هو التظاهرات الكبيرة التي خرجت في ارجاء العراق من اجل المطالبة بالحقوق».
وطالبت بـ«إفساح المجال فورا امام المرأة لقيادة الحكومة العراقية لإحداث التغيير الحقيقي وذلك لقربها من نبض الشارع العراقي».
وشددت على «ضرورة اختيار امراة عراقية وطنية مستقلة لا تكون صدى لصوت حزبها أو رئيس حزبها لتنال منصب رئاسة حكومة العراق وتكون نقطة التغيير الأروع والأفضل في تاريخ العراق»، داعية المجتمع «بكل أطيافه لمساندة هذا المطلب المهم».