بغداد ـ «القدس العربي»: أكد النائب عن ائتلاف «دولة القانون»، منصور البعيجي، أمس الخميس، أن حكومة كردستان ضربت الاتفاق النفطي وقانون الموازنة مع الحكومة الاتحادية عرض الحائط، مشيراً إلى جمع تواقيع لإلزام الحكومة بعدم صرف أي مبالغ مالية للإقليم.
وقال في بيان إن «الرئاسات الثلاث تتحمل مسؤولية خرق الإقليم لقانون الموازنة الاتحادية، بعدم تسليم النفط والموارد الأخرى للمنافذ الحدودية والمطارات إلى الحكومة الاتحادية»، معتبراً أن «هذا خرق لما تم الاتفاق عليه بين الإقليم والحكومة».
وأضاف أن «إقليم كردستان يتعامل بتعالٍ مع الحكومة الاتحادية من خلال رفضه تسليم النفط إلى المركز حسب الاتفاق النفطي بالموازنة، وهذا الأمر لا يمكن السكوت عليه نهائياً».
وطالب الرئاسات الثلاث بـ«عدم السكوت والخروج عن صمتها بسبب تجاوز إقليم كردستان القانون والدستور الذي نص على توزيع الثروات على جميع أبناء الشعب العراقي، من الشمال إلى الجنوب، بالتساوي».
وتابع: «جمعنا تواقيع نيابية من أجل إضافة فقرة بالموازنة التكميلية تلزم الحكومة الاتحادية بعدم صرف أي مبالغ مالية إلى الإقليم إذا لم يصدر 250 ألف برميل يومياً إلى الحكومة الاتحادية». ولفت إلى أن «هذا حق طبيعي لضمان ثروات محافظاتنا المنتجة للنفط، لأنه من غير المعقول أن تسلم واردات النفط إلى الإقليم وهو يصدر النفط لصالحة».
وأكد: «أننا لسنا ضد شعبنا في إقليم كردستان، ولكن لا يمكن السكوت على عدم تسليم النفط والواردات الأخرى من قبل الإقليم إلى الحكومة الاتحادية وهو يتسلم حصته من الموازنة العامة للبلد، «معرباً عن أمله» أن تذعن الحكومة الجديدة للإقليم للحكومة الاتحادية، وتبتعد عن سياسة الحكومة السابقة، وتطبق القانون والدستور، وتبتعد عن أجواء الخلافات والأزمات لأنها لا تصب في مصلحة أي جهة».
ازدواجية
وأبدى النائب عن كتلة «الحكمة» علي البديري، الثلاثاء الماضي، استغرابه من «ازدواجية» تعامل الحكومة مع ملف النفط ما بين الوسط والجنوب من جهة، وإقليم كردستان من جهة أخرى، معتبراً أن ذلك «يجعلنا نشعر بأن عبد المهدي رئيس لوزراء إقليم كردستان وليس العراق».
يذكر أن رئيس مجلس النواب، محمد الحلبوسي، وجه الإثنين الماضي، باستضافة وزير النفط، ثامر الغضبان، ووزير المالية فؤاد حسين، بشأن تطبيق قانون الموازنة الخاصة بشأن الالتزام بكميات تصدير النفط من الإقليم.
في الأثناء، اتهم الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، أمس الخميس، إقليم كردستان بـ«عدم الجدية» بالتعامل وفق الدستور والقانون بسبب استمراره ببيع «600 ألف برميل يومياً دون تسليم وارداتها»، مؤكداً أن هذا الوضع «لا يمكن أن يستمر».
وقال في تغريدة على صفحته في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، إن «تقوية العلاقة مع الإقليم لا يعني أن يكون ذلك على حساب تطبيق القانون واحترام سيادة الدولة».
وأضاف أن «استمرار الإقليم ببيع 600 ألف برميل يومياً دون تسليم وارداتها، هو دليل عدم جدية الإقليم بالتعامل وفق الدستور والقانون»، مؤكداً: «على الأطراف المعنية أن تعلم أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر».
ائتلاف المالكي يجمع تواقيع لمنع صرف أموال لأربيل… وتحالف العامري ينتقد «المجاملات السياسية»
أما النائب عن الكتلة البرلمانية لحركة «العصائب»، في البرلمان «صادقون»، عدي عواد، فوصف سرقة النفط من قبل شخصيات كردية لم يسمها بـ «الخيانة»، فيما طالب عبد المهدي، بإعادته بالقوة. وقال في بيان إن «السكوت عن سرقة النفط العراقي من قبل شخصيات كردية، ولمصالحهم الحزبية الخاصة دون أن تدخل لميزانية الدولة العراقية، ما هي إلا خيانة لشعبنا»، مؤكداً ضرورة «عدم السكوت من قبل الحكومة والبرلمان لهذا الانتهاك الكبير من قبل الإقليم، وعليهم اتخاذ كافة الإجراءات».
وأضاف أن «الأحزاب الكردية سبق وأن عطلت تشكيل لجنة تحقيقية داخل مجلس النواب بحق شركتي كار وقيوان، لأن هذه الشركات تابعة لهم»، مطالباً عبد المهدي بـ«فرض القانون على الجميع دون استثناء محافظة عن أخرى، حتى وإن تطلب ذلك استخدام القوة واستعادة النفط المهرب وضمه لميزانية الدولة».
وتابع: «ماذا ستفعل الرئاسات الثلاث لو تصرفت البصرة بنفطها ولم تسلمكم النفط، ماذا سيكون حينها ردكم، ونحن قادرون على ذلك؟».
صمت الحكومة
وعزت لجنة المالية النيابية عدم التزام حكومة كردستان بدفع مستحقات الصادرات النفطية والمنافذ الحدودية، إلى المجاملات السياسية، وصمت الحكومة الاتحادية.
وقال عضو اللجنة، النائب عن تحالف «الفتح»، حنين القدو، إن «أغلب الكتل السياسية التزمت الصمت ولم تجر أي مناقشة داخل مجلس النواب بعد عرض قضية عدم التزام حكومة أربيل بدفع مستحقات الصادرات النفطية والمنافذ الحدودية»، لافتاً إلى أن «المجاملات السياسية تسببت بعدم إيفاء حكومة الإقليم بالتزاماتها المالية تجاه بغداد». حسب موقع «المعلومة».
وأضاف أن «صمت الحكومة وعدم اتخاذها الإجراءات القانونية الرادعة دفع حكومة كردستان إلى تسويف قضية دفع المستحقات المالية من صادرات النفط والمنافذ»، مبيناً أن «إقالة وزير المالية، فؤاد حسين، التي طرحت داخل مجلس النواب ستفشل بسبب المجاملات السياسية للقوى الكردية».
وأكدت اللجنة المالية النيابية، في وقت سابق، أن مشروع قانون موازنة 2020 سيكون خالياً من فقرة التزام الحكومة الاتحادية بدفع رواتب موظفي إقليم كردستان، فيما بينت أن تلك الفقرة وضعت ضمن موازنة 2019 لتتعامل مع حكومة أربيل بحسن نية، إلا أن الأخيرة لم تلتزم بدفع مستحقات صادرات النفط.
في الأثناء، اعتبر النائب عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بختيار شاويس، أن النفط في العراق أصبح «نقمة وتهديداً كبيراً للاستقرار والعدالة الاجتماعية» على المواطنين من البصرة إلى زاخو (أقصى الشمال)، بدل أن يكون نعمة، داعياً بغداد وأربيل إلى إيجاد الحلول والحوار بدلاً من «الانجرار وراء المشاكل وخلق التوتر».
وقال: «برزت إلى السطح مجدداً، النقاشات فيما يتعلق بإرسال نفط الإقليم ورواتب الموظفين، وإضافة إلى خلق التوتر والشك لدى موظفي ومواطني إقليم كردستان، خلق نوعاً من الاحتجاج والاعتراض داخل مجلس النواب، بما يهدد العلاقة المستقرة بين حكومتي الإقليم وبغداد، التي انقطعت لفترة بسبب عملية الاستفتاء».
وزاد: «باستثناء العراق، فإن الثروة النفطية في جميع الدول هي سبب الرفاهية والسعادة وضمان حياة لائقة لأفراد الشعب، إلا أن الأمر هنا على العكس تماماً». وفقاً لموقع «السومرية نيوز».
وأضاف: «بعد سقوط النظام البعثي أصبح النفط مصدراً رئيساً للفساد وقتل المواطنين معنوياً وتفشي الفقر والتشرد والعوز، حتى أصبح النفط نقمة على المواطنين من البصرة إلى زاخو، بدل أن يكون نعمة، وبدل أن يكون عاملاً للسلم الاجتماعي، بات النفط تهديداً كبيراً للاستقرار والعدالة الاجتماعية»، متسائلاً «هل يعقل في بلد ينتج ويصدر يومياً سراً وعلانية، ما يقرب من 5 ملايين برميل نفط، لا يستطيع تأمين الماء الصالح للشرب والكهرباء لمحافظة البصرة في درجة حرارة تتجاوز الـ50، ونسبة الفقر في أغلب المحافظات تتجاوز الـ 50٪».