كتّاب الأدب الإسلامي لم يستطيعوا أن يخرجوا من إطار الماضي أو يقدموا أدبا حديثا يواكب العصر ويشتبك مع مشكلات الواقع الراهن

حجم الخط
0

كتّاب الأدب الإسلامي لم يستطيعوا أن يخرجوا من إطار الماضي أو يقدموا أدبا حديثا يواكب العصر ويشتبك مع مشكلات الواقع الراهن

الأدب الإسلامي: إشكالية مصطلح أم بحث عن صيغ بديلة؟ غ1-2فكتّاب الأدب الإسلامي لم يستطيعوا أن يخرجوا من إطار الماضي أو يقدموا أدبا حديثا يواكب العصر ويشتبك مع مشكلات الواقع الراهنعمان ـ القدس العربي ـ من يحيي القيسي: هل هناك أدب إسلامي أولا وما هي خصائصه وأجناسه ومحدداته؟أم أن هنالك أدبا فقط بغض النظر عن دين كتابه؟ وهل يمكن في هذا السياق التحدث عن أدب مسيحي وبوذي ويهودي وغيره وما الذي يمكن أن يحدد خصوصيته؟ولماذا توجد رابطة خاصة بالأدب الإسلامي ولا ينتمي أعضاؤها إلي روابط الأدباء العرب المنتشرة؟وما الذي يمكن أن تقدمه هذه الرابطة لمنتسبيها مما لا تقدمه اتحادات الكتاب العرب الأخري؟ثم ما هي الإشكاليات وردود الفعل التي يمكن أن تنشأ في حالة الاستمرار في مثل هذه التقسيمات اللاأدبية والقائمة علي أسس دينية؟هذه بعض الأسئلة التي نقلتها القدس العربي لبعض أعضاء رابطة الأدب الإسلامي العالمية فرع الأردن، وعدد آخر من الكتاب ما بين مؤيد ورافض لمثل هذه التقسيمات، ولعل مثل هذا الحوار يساهم في التعريف بمثل هذا الموضوع وإغنائه بمختلف الآراء.أدب إنساني فقطعزمي خميس الذين يعتقدون أو يؤمنون بأن هناك شيئا اسمه الأدب الإسلامي، إنما يورطون أنفسهم ويورطون الآخرين في مجموعة من الأوهام ويستثيرون جملة من الإشكاليات التي تتناسل إلي ما لانهاية، ومن حيث يعتقدون أنهم بطرحهم لمفهوم الأدب الإسلامي إنما يتبنون قضية سامية أو نبيلة، فإنهم يسيئون لأنفسهم وللإسلام وللمسلمين بشكل عام، ويسيئون لمفهوم الأدب بشكل خاص.مشكلة ما يسمي بالأدب الإسلامي أن كتّابه لم يستطيعوا أن يخرجوا من إطار الماضي، ولم يستطع أي منهم أن يقدم أدبا حديثا يواكب هذا العصر ويشتبك مع مشكلاته وتعقيداته بروح إسلامية تجيب علي أسئلة الوجود وتسدّ الثغرة الروحية التي يفتقر لها العالم المعاصر الغارق في المادية، بينما نجد كتّابا عالميين ليسوا مسلمين أبدعوا أدبا بالغ العمق، شديد الشفافية، ينفذ إلي أعمق أعماق الحاجات الروحية للإنسان المعاصر الباحث عن الحقيقة، والمتأمل في هذا الكون، والذي يشعر بعظمة الله ونواميسه المبثوثة في الوجود.إن كاتبا كبيرا مثل باولو كويللو المتأثر بالتراث الإسلامي، استطاع أن يستقطب ملايين القراء في العالم بفضل تحديقه الدقيق في النفس البشرية ونزوعها إلي الحق والخير، ومعرفة الله، حتي أن القارئ لرواياته وتأملاته في خفايا النفس البشرية من خلالها يشعر أنه ليس بعيدا عن أجواء الحكم العطائية لأبي عطاء الله السكندري، أو الرسالة القشيرية، أو اللمع في التصوف، أو غيرها من كتب التراث الصوفي التي صبت اهتمامها علي تنقية النفس البشرية وارتقائها واستمدادها من عالم الروح.ونجد كاتبا عظيما مثل نيكوس كازنتزاكي يكرس كتاباته ورواياته الرائعة ليقدم لنا نموذجا معاصرا علي الإنسان المتطلع إلي معرفة ربه، ومعرفة موقعه في الوجود، ومعرفة مصيره بعد الموت، سواء في المسيح يصلب من جديد ، أو الأخوة الأعداء ، أو الإغواء الأخير للمسيح ، أو القديس فرانسيس ، أو في كتابه المذهل تصوف الذي يختزل فيه كل تأملاته العميقة في الإنسان وعلاقته بالله. والقائمة تطول وتشمل معظم المبدعين العالميين الكبار الذين أرّقتهم أسئلة الوجود والمصير، أمثال تشيخوف، وتولستوي، وديستويفسكي، وإدجار ألن بو، وهيرمان هيسّه، وأوسكار وايلد، وفيتزجيرالد، ووالت ويتمان، ولوركا، وغيرهم كثيرون.الإبداع المدفوع بالبحث عن الحقيقة، والمؤرّق بالوجود الإنساني يصل أصحابه بصدقهم إلي معرفة الله، وهؤلاء خرجوا من التصنيفات الدينية والمذهبية السائدة.أما الذين اصطبغ أدبهم بنزعة دينية، وخاصة بعض اليهود، فهؤلاء كانت مرجعيتهم الحقيقية مرجعية سياسية عمادها الصهيونية.السؤال هو: هل يمكن للأدب أن يتم تصنيفه علي هذه الأسس؟ هل هناك بالفعل أدب مسيحي، وأدب بوذي؟ هل يمكن أن يكون هناك أدب شيعي، وأدب سني، وأدب كاثوليكي، وأرثوذكسي، وبروتستنتي؟ هل يرضي ماركيز، وزوسكيند، وماريو بارغاس يوسا، ودان براون، وكويللو أن يصنفوا أنهم أدباء مسيحيون؟!!و أية إشكاليات سيطرحها تقسيم الأدباء علي هذه الأسس الدينية؟لا أعتقد أن هناك أدبا إسلاميا، أو مسيحيا، أو بوذيا، أو برهميا.هناك أدب إنساني هدفه الارتقاء بالإنسان، والإجابة علي تساؤلاته الحارقة عن وجوده وموته ومصيره. وما عدا ذلك يمكن أن نسمّيه أي شيء إلا أن يكون أدبا !قاص ومدير تحرير مجلة أفكار الثقافية الرابطة إطار للأدباء الملتزمين بالإسلاممحمد ضمرة حيثما كان الأدب فهو نتاج إنساني حتي ولو قيل أو كتب بلغة قوم إلا أن هذه اللغة التي مورس بها الفعل الكتابي ليست مقفلة علي ذاتها وإنما من الممكن ترجمة هذا النص إلي كافة اللغات الإنسانية، وهذا ما تم فعله في كافة الأمكنة وعلي مدار الأزمنة المتعاقبة.وبدهي أن العالم لا يتكلم لغة موحدة حيث هناك لغات متعددة، والأدب يأخذ هويته من اللغة التي يكتب بها.وبهذا نشأ الأدب العربي والذي يعني بالضرورة أنه الأدب المكتوب بالنص العربي بداية وإن ترجم هذا النص إلي لغة أخري فإنه يشار إليه أنه مأخوذ عن لغته الأم التي كتب بها.ومع أن العالم العربي مقسم إلي وحدات إقليمية لها صبغة قطرية خاصة فقد نشأ ما يسمي بالأدب القطري، لا للتقليل من حجمه ومكانته ولكن لأهمية انتمائه لقطره ولأهمية انتماء القطر لهذا الإنتاج المتميز.وهذا ما جعل كل قطر من الأقطار العربية ينشئ اتحاداً أو رابطة لضم هؤلاء القائمين علي هذا العمل الإبداعي فنشأت اتحادات لكل قطر عربي ضم كل واحد منها مجموعة الأدباء المتواجدين في هذا القطر أو ذاك باستثناء اتحاد الكتاب العرب في دمشق الذي أبقي الباب مفتوحاً لكافة الكتاب والأدباء العرب في الوطن العربي، وهذا الاستثناء جاء بناء علي الفكرة القومية العامة التي أنشئ عليها الاتحاد وعدم الإيمان بالتجزئة التي جاءت نتيجة لاتفاقيات سايكس بيكو في بداية القرن الماضي.حتي مع وجود بعض الفروقات، إلا أن كل بيئة تختلف في قليل أو كثير مع غيرها وهذا الاختلاف يرجع إلي عوامل كثيرة أهمها الفكر الخاص بالجماعة وهذا الفكر هو الذي يحدد المفاهيم الدالة علي نظرة الإنسان للحياة والوجود، ومع أن القضايا الإنسانية والأخلاقية متشابهة إلي حد كبير لدي جماعات البشر إلا أن هناك اختلافاً بالنظرة لما يجوز فعله أو لا يجوز وبما هو مباح هناك وليس مباحاً هنا مثلاً.وانطلاقاً من ذلك كله أنه لا يوجد فرق يذكر بين الأدب المصري والأدب الشامي أو العراقي، إلا في بعض النقاط الصغيرة، فالرواية في مصر أعني الرواية المصرية تقرأ في كافة الأقطار العربية والمتلقي لها لا يجد فرقاً كبيراً في إمكانية حدوثها بتفاصيلها في أي مكان من الوطن العربي.لكننا نجد فرقاً مثلاً حينما نقرأ رواية من الأدب الصيني أو الهندي أو الياباني. لأن العادات والتقاليد والمفاهيم تختلف ومع ذلك فإن المتلقي يقرؤها ويستمتع بها مع احتضانها لهذه العادات والتقاليد المختلفة.إذن لا نختلف حينما نؤكد علي أن هناك أدباً عربياً أو أدباً إنجليزياً أو أدباً أمريكياً مع أنه مكتوب باللغة الإنجليزية لأن لأمريكا مفاهيم خاصة مختلفة عن المفاهيم الكائنة في المملكة المتحدة. وهذا ما يدفعنا إلي القول أن هذه التسمية كانت تتبع الحالة أو الوضع السائد، وقد كتب الشعر شعراء لم يكونوا مسلمين إلا أن النقاد الدارسين صنفوا هؤلاء من شعراء المرحلة التي عاشوا فيها فهم من ضمن شعراء العصر الأموي أو العباسي أو غيره.وبالعودة إلي الحاضر مرة أخري يبدو أن الكثيرين ما زالوا غير مكترثين بالتقسيمات السياسية التي فرضت علي الأمة من الاستعمار و مازالوا يشعرون بالنظرة العامة، وهذه النظرة تنقسم إلي رؤيتين، أولهما، الرؤية العربية كما ذكرت وثانيهما وهي الأشمل الرؤية الإسلامية علي اعتبار أن المسلمين أمة واحدة من حيث نظرتهم للحياة والوجود والفكر العام الشامل.ويبدو أن القائمين علي إنشاء رابطة الأدب الإسلامي قد التبس عليهم المصطلح، أو ربما ولأسباب سياسية ابتعدوا عن المسمي الأول ولجأوا إلي المسمي البديل خوفاً من المساءلة والاتهام.فهناك فرق واسع بين مصطلح الأدب الإسلامي وبين رابطة الأدباء المسلمين أو سواه من المصطلحات الأخري، وقد ظهر ذلك في المواصفات التي يجب أن يتحلي بها العضو، فمثلاً لو أن أديباً مسيحياً كتب قصائد إسلامية أو رواية إسلامية، وهذا موجود في الأدب العربي وبين الأدباء العرب ونحن نعرف الكثيرين ممن كتبوا أدباً إسلامياً مع كونهم ينتمون إلي ديانات أخري غير الإسلام، هؤلاء لا يقبلون في هذه الرابطة مع كونهم يتعاطون في كتابة الأدب الإسلامي بأنواعه المختلفة، حتي ولو كان هذا الأدب إبداعاً متميزاً، وبالعكس فالأديب المتواضع إبداعياً وملتزم إسلامياً له الحق الكامل بالانتساب لرابطة الأدب الإسلامي.ومن هنا فإنني أعتقد أن الجزئيات الأخري الواردة قد وضحت تماماً ولكن لا بد من بعض الإيضاحات، منها أن الأدب ينعكس عليه وفيه فكر الأمة وحضارتها ومفاهيمها ولذا فالأدب في لغتنا العربية متأثر بالثقافة الإسلامية، والثقافة الموروثة بائنة في ثنايا إبداعنا الأدبي سلباً أو إيجاباً.بغض النظر عن مدي التزام الأديب بدين الإسلام أو بدين آخر، وبالمقابل فهناك أدب يهودي (عبري) نسبة إلي لغته التي كتب بها، وإن كان الفكر اليهودي والمفاهيم الدينية والعادات والتقاليد تتمظهر كثيراً في هذا الأدب وهذا ما ينطبق علي غيره من الآداب.أما من حيث وجود رابطة خاصة، فقد أسهبت في المقدمة لأسباب تواجدها والدافع إلي ذلك، وأما أعضاؤها فكثير منهم منتسبون إلي الاتحادات والروابط الموجودة في بلادهم.أما ما تقدمه هذه الرابطة فهو شبيه بما تقدمه الروابط الأدبية، فكل يدعي أنه راع للأدب والثقافة وأنا أعتقد أن الأديب يقدم لنفسه إنتاجاً وهو يخدم نفسه أكثر مما تخدمه الروابط إلا فئة قليلة هامشية تعتمد علي هذه الروابط، بل هي التي صنعته وهو يتكئ عليها، أما المبدع الحقيقي فبوجود هذه الرابطة أو تلك أو عدم وجودها لا يشكل له شيئاً أساسياً في إبداعه وإنتاجه.أما ردود الفعل، فمنذ القديم هناك اختلافات في الرأي وجماعات خاصة تلتقي علي قواسم مشتركة فيما بينها لتؤلف فيما بينها نادياً أو ملتقي أو ائتلافا ما لإيصال وجهة نظر مشتركة أو لاستبدال مفهوم القبيلة بمفهوم جديد بمعني أن الحزبية والتجمعات والهيئات والمؤسسات ما هي إلا صورة أخري لصورة القبيلة القديمة، ويبقي الرد الممكن من الطرف المسؤول عن مثل هذه الرابطة أو غيرها وهو إذا كانت القومية تشكل قاسماً مشتركاً لتسمية الأدب بالأدب العربي فإن الدين الإسلامي وهو صاحب اللغة العربية والتي هي لغة القرآن الكريم أحق وأولي بهذا التجمع الأدبي.ونحن نقول إن مسلمين كثيرين يقرؤون القرآن ويتلونه تجويداً وحفظاً ولكنهم لا يكتبون إلا بلغة قومهم، فالإسلام لم يخلصهم من قوميتهم، ولكن الإسلام في بلاد العرب حافظ علي قوميتنا وعنوانها الأول لغتنا العربية. شاعر أردني دوستويفسكي يطرح رؤية إسلامية إبراهيم العجلوني مصطلح الأدب الإسلامي مصطلح حديث ولم يبدأ الناس يتكلمون به إلاّ منذ عقدين من الزمن علي وجه التقريب ولكن السؤال هو عن ذلك الأدب الذي كتب منذ خمسة عشر قرناً إلي الآن، ولم يكن يشار إليه علي أنه أدب إســـلامي فهل هو أدب غير ذلك، أما بخصوص توظيف الأدب فإنه لا يمكن أن يكون شيئـــاً جيداً علي أية حال، فالأدب يأتي طبيعياً وحيوياً في مساره دون أي افتعال أو قسر، ومن أجل ذلك قد تجد كاتباً مثل دوستويفسكي في روايته الأخوة كرامازوف يطرح رؤية إسلامية أو كاتباً مثل هيرمان هيسه في لعبة الكريات الزجاجية وفي الملاحق الثلاثة التي أضافها إلي الرواية تجده في جانب منه يتقاطع مع ما نفهمه نحن من معني الأدب الإسلامي . وماذا عن الشعر الذي كتبه الشريف الرضي أو محيي الدين بن عربي أو المتصوفة والزهاد في الإسلام، وماذا عن كثير من الأحاديث النبوية التي هي في ذروة البلاغة وبها لونٌ من القصّ أليس كل ذلك أدبا إسلاميا ..!!إنني أعتقد أنه أيّما أدب صدر عن نفس مؤمنة بالله ولها تصورها لهذا الكون والحياة والوجود وفيه مراعاة لوحدة الخلق ووحدة الخالق فأنا أعتقد أنه أدب إسلامي، فالإسلام أوسع من معني التشريع والفقه وأوسع من هذه الحدود التي تحيط بالعالم الإسلامي لأنه دين الكــون وأي مسلم حقيقي لا بد أن يصدر عن اعتقاد عميق بأن هذا الكون مسلم وأن السماوات مسلمة وكل إنسان يولد علي الفطرة يولد مسلماً، وأن رواية الإسلام أوسع في التصور من هذا الضيق الذي قد يذهب إليه بعضهم ..!!ولكن بعض الشخصيات في الأدب الإسلامي تبدو مثل البطل المصمت أي دائرة مكتملة فهو لا يأتيه القلق من بين يديه ولا من خلفه وهو منطوٍ علي كمالاته وهذا أمر منافٍ لطبيعة الإنسان، والله سبحانه وتعالي يقسم بالنفس اللّوامة ويري أن الإنسان في حالة ضعف وهلع دائم خلق الإنسان هلوعاً والقلق من طبيعة هذا الإنسان حتي أن المؤمن أشد قلقاً في مواجهة حوادث الوجود وتناقضاته. ابن الجوزي مثلاً ينادي بشيء يسميه التكليف العقلي وهو يختلف عن تكليف الجوارح ،وهذا التكليف يعني أن ننظر في مشكلة الشر في هذا الوجود ونري إلي تناقضاته، فتجد هيلمان الأشرار والواقع المزري للأخيار. وإذا أنت صبرت علي هذه التناقضات وعزوتها إلي حكمة حكيم خبير قادر وقلت: لا بد أن تكون هناك ظلال لهذه الصورة وحقائق لا أدركها، فأنت دخلت فيما يسميه ابن الجوزي تكليف العقل وهو مواجهة نفسية لمشكلة الشر في العالم، بالحكمة، وعمق الإيمان، والاصطبار. القضية إذن أن الإيمان لا يجعل الإنسان حالة مصمتة وفي حرز حريز من أي قلق. فالأدب أساسه القلق وأنت إذا لم تكن قلقاً لن تكتب أدباً والثيمة الرئيسية في الإبداع هي القلق ولذلك لا أعتقد أن في الجنة شعراء لأنها عالم مثالي كامل..!! أديب أردنيالأدب الإسلامي يعكس نظرة الإنسان للوجودد.مأمون فريز جرار الأدب الإسلامي وجد منذ ظهر الإسلام في الجزيرة العربية، ووقف الشعراء فريقين: فريق أسلم واتخذ الفن الشعري وسيلة من وسائل الجهاد في الدفاع عن الإسلام ورسوله عليه السلام. وفريق آخر وقف في وجه الإسلام وهاجمه بكل شراسة.في عصر النبي صلي الله عليه وسلم ولد الأدب الإسلامي في القصيدة والخطبة وفي الرسالة وفي أشكال أخري ولدت في عصور تالية. وامتد هذا الأدب ورافق الفاتحين في رحلات الفتح، وكانت تسير في خط مواز له ألوان من الأدب التي تحدثت عنها سورة الشعراء في ختامها: والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . ففي الوقت الذي وجد فيه شعر الفتوح وجد شعراء جعلوا همهم في الحياة المرأة والعلاقة بها، سواء في ذلك ما سمي بشعر الغزل العذري أو الغزل الحسي. ولا يفهـــم من كلامي أن الأدب الإسلامي هو ما يتحدث عن الإسلام مباشرة، أو أدب الدعوة أو أدب الوعظ أو أدب الزهد، فذلك بعـــض مجالات أو ألوان الأدب الإسلامي، والحديث عن المرأة باب من أبواب الأدب الإسلامي حين تتجلي في الحديث عنها مواقـــف العفـــة والنظر إليها لا باعتبارها جسداً بل باعتبارها إنساناً ويصعد الشاعر علاقته بها في آفاق سامية.ولا أوافق علي ما يشاع لدي بعض النقاد من أن الشعر قد لان في الإسلام فيما قيل عن شعر حسان بن ثابت أو ما قيل إن باب الشعر نكد فإذا دخل في الدين لان، أو إن أجمل الشعر أكذبه وغير ذلك من الشائعات النقدية المبنية علي مقاييس مفصلة علي أهواء من يقولونها.الأدب الإسلامي هو أدب رواية ينطلق منها الأديب ليري الوجود كله ويفسر هذا الوجود، ومن خلال هذه الرؤية تأتي نظرته إلي الإنسان وغاية وجوده ومساره ومصيره، وإلي الحياة وغايتها، وإلي عالم الغيب وصلته بعالم الشهادة.ومن هنا فإنني أؤمن بوجود أدب إسلامي وأدب مسيحي وأدب بوذي ويهودي وماركسي ووجودي إلي غير ذلك من الملل والنحل والمذاهب والرؤي.وإذا كان هذا التصنيف مبنياً علي المضمون وعلي الرؤية فإنني أؤمن كذلك بوجود آفاق مشتركة بين مختلف هذه الآداب هي الأفق الإنساني المشترك الذي يجمع بين الناس. فليس كل ما بين البشر مختلفاً، فهناك المختلف وهناك المؤتلف المشترك. ولذلك أيضاً هناك المشترك من الخصائص بين هذه الآداب وهي الخصائص الفنية، فالأدب لا يسمي أدباً إذا خلا من الشروط الفنية، والمضمون الراقي الشريف لا يصنع الأدب الجميل المؤثر، لأن الأدب ثمرة موهبة، ولكن الذي يميز أدباً عن أدب وأديباًَ عن آخر هو الرؤية إلي الأشياء والكون من حولهم.أما سؤالك : لماذا توجد رابطة خاصة بالأدب الإسلامي ولا ينتمي أعضاؤها إلي روابط الأدباء العرب المنتشرة فأقول عن الشق الأول منه إن وجود رابطة الأدب الإسلامي مرتبط بوجود أصحاب الاتجاه الإسلامي في الأدب وهم يمتدون علي الخريطة الإسلامية، فضلاً عن الخريطة العربية أي أن لوجود هذه الرابطة امتدادية: مكانياً تشمل العالم الإسلامي، ورؤيوياً لاتفاق المنتمين إلي هذه الرابطة في النظر إلي الوجود والإنسان والحياة. ولرابطة الأدب الإسلامي مكاتب تمتد من ماليزيا إلي بنغلادش إلي الهند والباكستان وتركيا والأردن فالسعودية ومصر والمغرب والسودان، وهناك وجود لها بشكل أو بآخر في عدد من بلاد العروبة والإسلام.ومن جهة أخري فإن عدداً لا بأس به من أعضاء رابطة الأدب الإسلامي ينتمون إلي الروابط المحلية في بلادهم لأن هذه الروابط هي أشبه بنقابات للأدباء علي اختلاف اتجاهاتهم. ومن الأمثلة علي ذلك في الأردن علي سبيل التمثيل لا الحصر أذكر بعض أعضاء رابطة الأدب الإسلامي في الأردن وهم أعضاء في رابطة الكتاب أو اتحاد الكتاب ومنهم: خليل السواحري، وإبراهيم العجلوني، ومحمد ضمرة، وسعد الدين شاهين، ونبيلة الخطيب، وعودة الله القيسي، وعمر الساريسي. وأظن ان هذا التمثيل ينقض القسم الثاني من السؤال.أما عن سؤالك ما الذي يمكن أن تقدمه هذه الرابطة لمنتسبيها مما لا تقدمه اتحادات الكتاب العرب الأخري ، فلعل من المفيد أن يوجه هذا السؤال إلي مجموعة من أعضاء الروابط الأدبية (اتحاد الكتاب ورابطة الكتاب) الذين انتموا إلي رابطة الأدب الإسلامي بعد سنوات من انتمائهم إلي رابطة أخري.ومن أهم ما تقدمه الرابطة هذا الجو الأخوي البعيد عن التناحر والجو النظيف الذي لا تلوثه الأحقاد والصراعات والانحرافات الفكرية أو السلوكية، بالإضافة إلي الأنشطة الأدبية الدورية التي تجد فيها جمهوراً حقيقياً ولا يطلب منك إن أردت أن تقيم نشاطاً أن تحضر جمهورك معك لتجد من يستمع إليك. هذا فضلا عن أنشطة أخري من مسابقات ومؤتمرات علي مستوي محلي ودولي.وأخيرا تسألني عن الإشكاليات وردود الفعل التي يمكن أن تنشأ في حالة الاستمرار في مثل هذه التسميات اللاأدبية والقائمة علي أسس دينية ، ففي هذا السؤال أشم رائحة التحريض والإثارة!! فما الذي يضير (الأدباء) الذين يختلفون في الرؤيا عن الأدباء الإسلاميـــين وجود هؤلاء الأدباء ورابطتهم، وهي رابطـــة لا تطلق النار علي غيرها ولا تسعي إلي أن تكون بديلاً عنها، هي تيار من تيــارات وفرع من نهر الحياة الذي يضم أطيافاً وألواناً؟! تري ماذا أثار وجود كيانات سياسية قطعت أوصال الوطن الواحد لدي الأدباء؟! ألم ينتموا (قطريا) إلي اتحاداتهم وروابطهم القطرية واصطفوا في بعض الأحيان ضد قناعاتهم؟!وجود رابطة الأدب الإسلامي لا ينبغي أن يستفز الآخرين الديمقراطيين. وقد مضي علي وجود رابطة الأدب الإسلامي عشرون سنة، فماذا كان صدي ذلك علي المستوي العربي؟ وأي معركة افتعلتها هذه الرابطة؟ لقد كانت بين حين وآخر هدفاً لبعض الكتاب من ذوي الأجندات الخاصة!! حتي كتب أحدهم مقالاً منذ مدة قصيرة (الحل هو حل الرابطة) ويعني بذلك حل رابطة الأدب الإسلامي في الأردن!! ولم يستطع في مقاله المفتعل أن يحدد المشكلة التي اقترح لها حلاً إلا من باب خلق إشكال من غير داعٍ!! الأدب الإسلامي حقيقة موجودة منذ فجر الإسلام وامتد وجوده عبر العصور المختلفة. ولئن لم يظهر هذا المصطلح (الأدب الإسلامي) من قبل فلأن الإسلام كان هو صبغة المجتمع وكانت له الكلمة العليا في الحياة وحين طرأت علينا أمواج التغريب منذ الاحتلال الأجنبي لبلادنا وطغيان أمواج العولمة بدأت عملية استعادة الهوية فتجلي هذا المصطلح (الإسلامي) صفة لعدد من المناشط في الحياة!! ناقد وأكاديمي أردنيرابطة خاصة بالأيدولوجية الإسلاميةد. عودة الله منيع القيسي لا مشاحة في أن يأخذ الروائي الإسلامي أو العربي من أدوات فن الرواية في الشرق أو في الغرب، وأن يجدد بما يراه غير مخرج لفن الرواية عن إطاره العام، وهو إطار واسع يحتمل ألواناً كثيرة من الأساليب، ولكي يزداد الأمر وضوحاً.. فما أظنك إذ نتحدث عن المرأة المسلمة والمرأة الغربية تطلب من المتحدث أن يبين لك الفرق في الشكل والشكل من فنيات الرواية وإنما الفرق الجوهري بينهما في المضمون أي في الأفكار وما تختزنه النفس من قيم، ومن نظرة إلي الحياة، وما بعد الحياة. ولذا..لا مشاحة أيضاً في أن يتبادل الفن الروائي الأدوات، كأن يأتي الروائي المسلم بأداة فنية جديدة، فيفيدها منه الروائي الغربي أو الشيوعي، والعكس صحيح. واهم شيء في الرواية والقصة القصيرة والأعمال المسرحية والشعر أن يكون العمل الفني مقنعاً وأيضاً ممتعاً ومبدعاً وهذا ما سميته أنا العينات الثلاث . ولهذا.. فكتاب البخلاء للجاحظ هو مجموعة قصصية مقنعة ممتعة مبدعة، وإن لم تقم علي بعض أدوات القصة الحديثة.ومثل البخلاء كتاب (المعذبون في الأرض) لطه حسين، ولهذا فالقرآن الكريم عندما عرض إلي الشعر لم يعرض إلي فنيات الشعر، وإنما عرض إلي المضمون، وهذا يجدر أن يقنعنا أن لو كانت للشعر نظرية خاصة في الإسلام.. لما تركها القرآن بل لأورد خطوطها العريضة، فالله تعالي يقول: ما فرطنا في الكتاب من شيء (الأنعام ـ 38)، أي من أصول الأشياء التي تتولد منها الفروع ويقاس عليها، في الشرع، وفي كل مجال، والفن مجال من المجالات.وإذن الذين يقولون: نريد إيجاد نظرية للفن الإسلامي إنما هم يترنمون بكلمة نظرية كما يترنم كثير من الناس بكلمة فيلسوف ظانين أن كلمة فيلســوف أدل علي قوة العقـــل وغزارة العلم من كلمة فقيه مثلاً. ولذا حدد القرآن مضامين الشعر دون فنياته وما ينطبق علي الشعر ينطبق علي الرواية وكل لون من ألوان الفن فقال: والشعراء يتبعهم الغاوون، ألم تر أنهم في كل واد يهيمون، وأنهم يقولون ما لا يفعلون، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون (الشعراء ـ 227).استثني الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهذا لا يعني أن الشعر يجب أن يكون تسبيحاً وتكبيراً، بل يصح أن يكون في كل ميدان حتي الغزل والهجاء والمدح، علي ألا يغادر الحق وما يرضي الحق: ذلك بأن الله هو الحق (الحج ـ 62). ثم إن له أن يستعمل من أدوات الفن ما يراه مناسباً لمضامينه. ومثل الشعر.. الرواية وكل فن من الفنون.أما أجناسه، فهي أجناس الأدب في كل مكان، وتحت أي مسمي ففيه الشعر، وفيه القصة القصيرة، وفيه الرواية والمسرحية وفيه الرسم وإن كان قليلاً.أما سؤالك: هل يمكن في هذا السياق أن نتحدث عن أدب مسيحي، وبوذي ويهودي وغيره؟ وما الذي يمكن أن يحدد خصوصيته؟بشكل عام لا يمكن أن نتحدث عن أدب مسيحي أو بوذي. لماذا؟ لأن المسيحية والبوذية لم تعد كل منهـــــما أيديولوجية لا حياتية، يقام علي أساسها نظـــام اقتصادي أو اجتماعي أو تربوي. وإنما المسيحيون يعتنقــون أيديولوجيات دنيوية كالرأسمالية والشيوعية. فقد انبثقت كل منهما عن فلسفة تؤمن بأن الإنسانية يجب أن تهتم بما تتقدم به حياة المجتمعات.أما الشيوعية والرأسمالية فهما فلسفتان تلتقيان علي الانطلاق من المادة والبقاء في إطارها مع اختلاف في التوجه، فوجهة الشيوعية المجتمع، ووجهة الرأسمالية الفرد. وأصحاب البوذية كأصحاب المسيحية، هم إما يسيرون علي النظام الشيوعي أو النظام الرأسمالي. ومثلما اليهود اللهم إلا من أرادوا للتوراة أن تكون عقيدة ومنهاج حياة، فهؤلاء وهم شرذمة قليلون، إذا ما كتبوا أدباً كان يمكن أن نطلق عليه أدب يهودي .أما الإسلام فهو أيديولوجية تجمع بين الحياة وما بعد الحياة، في تنسيـق تنظيري وعملي متكامل، وهو يتضمن نظرية اجتماعية وأخري اقتصـادية كلتاهما واضحة المعالم، وبينهما تبادل وتنسيق في المعطيات. وأمام هذا فشيء طبيعي أن يقوم أدب يوصف بأنه أدب إسلامي كما يقوم أدب شيوعي، وآخر رأسمالي.وبخصوص وجود رابطة خاصة بالأدب الإسلامي أقول بعد ما سبق من توضيح أن ثمة سبباً واضحاً يدعو إلي وجود رابطة خاصة بالأدب الإسلامي، وإلاّ فهل تجد رابطة تنظم أدب الشيوعيين والرأسماليين؟ وحتي إذا وجدت مثل هذه الرابطة فليس ما هي عليه من تركيبة يمنع وجود روابط أخري الواحدة منها تستقل بالشيوعيين، والأخري تستقل بالرأسماليين. بل ليس ما هي عليه من تركيبة ينهض حجةً علي عدم الحاجة إلي رابطة للأدب الإسلامي لما أسلفناه؛ وهو أن الأدب الإسلامي ذو إيديولوجية تؤمن بالغيب والشيوعية والرأسمالية وهما أيديولوجيتان أرضيتان لا علاقة لهما بالغيب فهما تلتقيان علي الإخلاد إلي المادة، واطراح الغيب. ومع ذلك.. فرابطة الأدب الإسلامي لا تحول بين أعضائها وبين الانضمام إلي روابط أخري، وأنا نفسي عضو في اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين.ومن حيث الشكل، رابطة الأدب الإسلامي لا تقدم لأعضائها إلا ما تقدمه الروابط الأخري لأعضائها. أما من حيث الجوهر.. فإن الفكر الذي يطرحه أعضاء الرابطة، والتوجهات الحياتية هي خاصة بالأيديولوجية الإسلامية، أي بتصور الكاتب الإسلامي وهو يختلف عن الكاتب المسلم، أن الأول صاحب تصور فكري إسلامي للكون والحياة والإنسان. أما الثاني فالأمر عليه مختلط؛ فهو يؤمن بالعقيدة الإسلامية، وقد يؤدي بعض العبادات، ولكنه يقبل عن غفلة أو جهل تصوراً ليس إسلامياً للحياة في شقيها الاجتماعي والاقتصادي. وتصور الكاتب الإسلامي يقوم علي نظرة تصل بين عالم الغيب وعالم الشهادة، فلا انفصال في تصوره بين هذين العالمين، بل هما متناسقان، يضمهما نظام واحد، إذ لا اختلاف بين تعاليم السماء، وبين ما تصلح به حياة الإنسان، فرداً وجماعة، علي هذا الكوكب.إذن من حق الأديب الإسلامي أن يكون له رابطة تجمع هؤلاء المتجانسين في العقيدة والفكر من غير أن يحول ذلك بينه وبين الانضمام إلي رابطة أخري أو روابط. ولعل رغبة أديب إسلامي بالانضمام رابطة أو روابط أخري يتوقف علي سعة أفقه الذي لا يأتي من تنوع مصادر ثقافته التي لا تقف عند حدود الثقافة الإسلامية بل تضم إليها ثقافة عالمية في الفكر والفلسفة والأدب وفي سائر الفنون.أما ما الإشكالات التي يمكن أن تنشأ من هذه التقسيمات اللاأدبية القائمة علي أسس دينية؟ أحسب بعد كل ما سبق من توضيح أن وجود رابطة للأدب الإسلامي خاصة أمر طبيعي، لما تبيناه من أن الأديب الإسلامي صاحب أيدولوجية فكرية يقوم عليها تصور لكل جوانب الحياة، ينظم ما يجب أن تكون عليه جوانب الحياة المختلفة شأن التصور لجوانب الحياة الناشئ عن الفكر الرأسمالي أو الشيوعي. أما المسيحية والبوذية واليهودية…إلخ، فليست أيديولوجيات فكرية، ينشأ عنها تصور ينظم أو يحاول أن ينظم جوانب الحياة، فهذه الأديان إن هي إلا أيديولوجيات اعتقادية، ليس لها إلا أثر ضئيل في الحياة ولهذا تجاوزها معتنقوها في النظر إلي تنظيم الحياة إلي أيديولوجيات وضعية لا علاقة لها بالغيب كما أسلفنا القول.وعلي هذا فقياس الإسلام علي اليهودية والمسيحية والبوذية لا يتنبه إلي هذا الفارق الجوهري بين الإسلام وبين الأديان الأخري ولا يلمس هذا الفارق الجوهري، لأن الإسلام ببساطة له أدب، عن طريق ما ينتجه الأديب الإسلامي. وليس للأديان الأخري في القرون الحديثة أدب إذ لا يوجد أديب يقيم تصوره لجوانب الحياة وحل مشكلاتها علي أساس منبثق من هذه الأديان، لما ذكرناه آنفاً من تجاوزها إلي الأخذ بأيديولوجيات أخري يراها أصوب في تنظيم الحياة، وحل مشكلاتها. ناقد وأكاديمي أردني0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية