كتّاب ينشرون التفاؤل وآخرون يحذرون من سقوط الفقراء تحت أقدام الأثرياء

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: دخل البابا تواضروس بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية على خط المواجهة، مدافعاً عن وجهة نظر السلطة، بشأن رفض الدعاوى الشاذة الرامية لتعيين حاكم لسيناء، وهي الدعوة التي اطلقها رجل الأعمال صلاح دياب في «المصري اليوم» مؤخراً/ ويكتوي بنارها الآن، إذ يتعرض لهجوم لم يتوقف بعد. وأكد البابا على أن سيناء أهملت لسنوات عديدة، رغم أهميتها الاقتصادية والسياحية. وأضاف أن المشروعات الأخيرة في سيناء ستجذب مزيدا من الاستثمارات، مؤكدا على أن سيناء منطقة ساحرة بتاريخها وطبيعتها، وأن مصر هي أرض بركة ومصدر هذه البركة موقع مصر الجغرافي، ولها خصوصيتها، كأنها لوحة مرسومة بشكل جميل، تتضمن نهر النيل والبحرين الأحمر والمتوسط.

الوباء يترصد أفراد الأطقم الطبية… ومهمة البرلمان متابعة البرامج التلفزيونية… والتبرع للمحتاجين وجاهة اجتماعية

واهتمت صحف الخميس 30 إبريل/نيسان، ببث التفاؤل بشأن قرب السيطرة على التداعيات السيئة لجائحة كورونا، خاصة على مسار التنمية والاستثمار. ومن ضمن أخبار صحف الخميس تصريحات الدكتور محمد بدرة الخبير الاقتصادي، بأن القرض الجديد من صندوق النقد لمصر لن يؤثر في الأسعار، نظرا لأن البرنامج مخصص لكل دول العالم، التي تأثر اقتصادها بتداعيات كورونا، كما أن من شأن القرض تعويض قطاعات الصناعة والقطاعات الأخرى التي تأثر دخلها. وأضاف بدرة أن القرض ليس له شروط مسبقة، ولكن هدفه محاولة تعويض الدول التي تضررت اقتصادها وتعويض الاختلالات الهيكلية في ميزانيتها نتيجة تداعيات فيروس كورونا المستجد، مؤكدا على أن هذا القرض يختلف تماما عن القرض الذي حصلت عليه مصر من الصندوق سابقا.
فيما أعرب، الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن انزعاجه إزاء حالة التصعيد التي تشهدها ليبيا على الصعيدين السياسي والعسكري، مجدداً تأكيده على موقف الجامعة الثابت، المرتكز على رفض اللجوء للخيار العسكري، والالتزام بالحوار السياسي، بصفته السبيل الوحيد لتسوية الأزمة الليبية.
وعلق الإعلامي وائل الإبراشي، على ضبط مصنع في كفر الشيخ يقوم بتعبئة «كراتين رمضان»، ويضع في داخلها منتجات منتهية الصلاحية، قائلاً:» يا مثبت العقل.. يا ليتك ما تبرعت بها».
وأضاف في برنامج «التاسعة»، المذاع عبر القناة الأولى المصرية، رغم أن هناك جزءا من هذا العمل للوجاهة الاجتماعية، إلا أن الكثيرين يحرصون على دعم الأسر الأكثر احتياجاً، مع بداية شهر رمضان ويقومون بتوزيعها. وتابع «حتى لو أنت شيطان لا تفعل أمورا شيطانية باسم الخير.. هذا تسميم للناس البسطاء».

شكراً كورونا

لفيروس كورونا فضل علينا، كما يعترف جميل مطر في «الشروق»: «بعض الناس عرفوا كم كانت جميلة المدن، وكريمة الطبيعة قبل أن يعيثوا فيها فسادا. من الأفضال أيضا أن بدون الفيروس، وفي غيبته الطويلة لم يكن معتادا أن يجلس كاتب أو باحث ويكتب مقالا أو خطة دراسة عنوانها، ماذا لو سقطت أمريكا؟ حذرني زملاء عديدون من استخدام هذا العنوان أو الكتابة في هذا الموضوع. كانت ردودي وما تزال صريحة وواضحة بافتراض صدق وموضوعية النوايا. أكاديميا أرى الموضوع مشروعا. كتب فيه علماء السياسة عديد المرات في السنوات اللاحقة لحصول عشرات المستعمرات على استقلالها. كانوا يسألون إن كانت هذه المستعمرة أو تلك تستطيع أن تستمر كدولة، بعد اعتراف العالم لحكامها الوطنيين بالسيادة. تعلمنا أن الدول صغيرة أو كبيرة ليست خالدة، إنما تولد وأحيانا كالبشر بعمليات قيصرية، وتسقط بأمراض خاصة بها، وكثير منها ينتقل بالعدوى. ما زلنا في حال انبهار لما حققه هذا الفيروس من انتصار ساحق على دولة، كانت دائما من النماذج البارزة على أهمية القوة الناعمة في حسابات توازنات القوة في العلاقات الدولية. رأينا الصدام على أشده في ميلانو وغيرها من مدن البيدمونت في شمال إيطاليا. لن نجافي الحق والعدل إن كنا حكمنا للفيروس بالنصر في معركته ضد إحدي أهم قلاع الفن في تاريخ البشرية. هناك حاصر البشر وأفرغ المدن من أصواتهم المزعجة، وزحمتهم الخانقة. كانت فرصة نادرة تمتعت فيها التماثيل والمباني العريقة بأجواء حضارة أصيلة، وغناء الناس لأنفسهم في بيوتهم ويسأل الكاتب: لماذا تكون الدولة الأغني والأكثر تقدما وتحضرا ونصيبا في الثروة العالمية، هي الدولة التي تجاوز عدد موتاها على يد الفيروس الملعون ثلث موتاه في العالم بأسره، بينما لا يزيد نسبة سكانها إلى مجمل سكان الكوكب عن 5٪».

موت مجاني

تسأل سحر جعارة في «الوطن»: «كم عزيزاً فقدناه بسبب مرض خطير لم تتحمل ميزانيته تكلفة علاجه.. ربما لهذا أصبح فارس الكلمة مجدي مهنا أيقونة العمل النقابي والمهني، ورمزاً لصلابة الإنسان في مواجهة شراسة المرض. أتذكر أنني استضفت مهنا حين كنت أقدم برنامجاً على قناة «روتانا»، كان يتحدث عن خطورة زراعة الكبد، وكان فيروس C هو طاعون هذا الوقت، في لحظات الفقد أشعر بالعجز الكامل، تسقط كل خطوط الدفاع النفسية، أستدعي المشاهد المماثلة نفسها التي كنا نسأل فيها بعضنا بعضا: «من سيتكفل بمصاريف العلاج؟».. لقد ذهب صديقي العزيز محمد حمدي بالسيناريو نفسه، ولم يمكّنه القدر من فرصة زراعة الكبد.. لكنه ترك لنا فلذة كبده سيف، الذي أصبح شاباً الآن. كانت صديقتي الإعلامية مآثر المصرفي، أرملته، قوية وصلبة، تحملت مسؤولية تربيته حتى بعد أن تركت رئاسة «راديو مصر»، لم تشك ولم تطلب العون من النقابة، ولا من مؤسسة «الأهرام» التي كان يعمل فيها محمد.. ابتعدت لتخفي أحزانها وانكسارها، وتصدّر لنا عزة النفس وتبادر هي بالحنو علينا. أوقن بأن الموت هو الحقيقة الوحيدة في الحياة، بصخبها وجنونها، بطوفانها الجارف لأحلامنا الصغيرة، وسرقتها لأعمارنا من تجربة لأخرى.. وأن الموت يقطفنا بدون أن يسمع لصرخات الثكالى واليتامى من حوله.. فنموت في صمت ونترك الأسئلة للورثة. وهكذا ذهب الصحافي محمود رياض، رئيس قسم الرياضة في جريدة «الخميس» التي أغلقت أبوابها، رحل في جائحة «كورونا – كوفيد 19»، التي حوَّلتنا إلى مجرد «أرقام» في التصريح اليومي لوزارة الصحة، وإحصاء أعداد المصابين والمتوفين.. فلم تبق لنا صفة ولا اسماً. كان لا بد أن نتلقي لطمة موجعة علَّنا نفيق، وندرك أن من بين أعضاء نقابتنا من ترك «أيتاماً» بلا عائل، ومن تضعه مهمته أمام خط مواجهة كورونا لينقل الأحداث للقارئ أو المشاهد المسترخي في مقعده».

علامات استفهام

يقرّ محمد أمين في «المصري اليوم» بأن: «أجهزة المخابرات العالمية سقطت مرتين في وقت واحد، فقد سقطت في معرفة سر وباء كورونا، من وراءه؟ ومن ساعد في انتشاره؟ هل تم تخليقه في معمل صيني أم أمريكي؟ كما سقطت مرة أخرى في معرفة أي معلومات موثقة عن مصير زعيم كوريا الشمالية المختفي.. هل مات إثر عملية جراحية خطيرة، أم قتل؟ أين هو الآن، لاسيما أن موسكو أعلنت أمس عن عدم معرفتها حقيقة الغياب، أو الاختفاء من مصادر رسمية موثوقة.. العالم كله لا يعرف مصير كيم أون. فأين المخابرات التي تعرف دبة النملة؟ قالت موسكو أمس إنه ليست لديها معلومات من قنوات رسمية عن صحة زعيم كوريا الشمالية كيم جونج أون، وهو ما يفتح الباب من جديد للسؤال: أين أجهزة المعلومات؟ فلا أحد يعرف على سبيل اليقين حتى الآن: من أين خرج فيروس كورونا؟ لكنها اتهامات متبادلة هنا وهناك بين الصين وأمريكا.. وقال ترامب إن الصين لم تبلغنا وضللت العالم، ثم بحث عن كبش فداء لإنقاذ نفسه، واتهم منظمة الصحة العالمية بالتواطؤ، فردت الصين قائلة: لقد أبلغناكم من يوم 3 يناير/كانون الثاني، فماذا فعلتم من يومها؟ لقد تأخرت حتى شهر مارس/آذار وأنت تقلل من خطر الفيروس. وهنا أكدت المخابرات الأمريكية أنها أخطرت ترامب، لتبرئ نفسها! وإذا كانت المخابرات لا تعرف شيئًا عن الفيروس، لأنه لا يرى بالعين المجردة، فما هو قولها عن «كيم»؟ مع أن هناك تقارير كورية جنوبية تقول إن الإعلام الكوري الشمالي مازال يبث تقارير عن ممارسة الزعيم الكوري نشاطه، في إشارة إلى أنه يدير شؤون الدولة كالمعتاد.. فأين المخابرات التي تعطينا معلومات موثقة عن رئيس دولة عضو في الأمم المتحدة؟».

العميل المزدوج

منذ أن تحدث هيكل عن لغز أشرف مروان، وهل كان عميلاً لإسرائيل؟ أم كان عميلا مزدوجا لها ولمصر؟ أم كان جزءاً من خطة الخداع الاستراتيجي لحرب أكتوبر/تشرين الأول، ومحمود الشربيني الكاتب في «الوفد»، مشغول بما قاله هيكل: «فوق أنه لا يملك رؤية حاسمة للقضية، فلم يقطع فيها برأي، فإنه ذكر عرضاً أنه «لم يكن لمصر عميل ذو قيمة في داخل إسرائيل، ما يعني أن الرجل الذي تعلقت به مصر والأمة كلها كان وهما وخيالاً». أتحدث عن رفعت علي سليمان الجمال، الشهير بـ«رأفت الهجان» الذي أبدع قصته الكاتب صالح مرسي. القراء كانوا يتخاطفون الصحف المصرية والعربية التي اشترت حقوق نشر القصة. شوارع الأمة العربية كلها كانت تخلو من المارة في وقت إذاعة المسلسل، الذي جذب انتباه الجميع. نجحت خطة صالح مرسي، فقد قال لي في حوار صحافي استغرق ساعات، ونحن في بيته في المهندسين، كانت أمتنا في حاجة إلى بطل، وقد قدمت لها هذا البطل. يقول الأستاذ هيكل إنه لم يكن لنا عميل ذو قيمة في إسرائيل طوال سنوات الخمسينيات والستينيات، نجاح المسلسل أغرى الصحافة بعقد مناظرات بين الضباط الحقيقيين، الذين تعاملوا مع الهجان في الواقع، والممثلين الذين جسدوا أدوارهم في المسلسل، فأحمد ماهر الذي لعب دور مصطفى عبدالعظيم في المسلسل، التقى نظيره في الواقع الضابط مصطفى عبد العزيز، ويوسف شعبان (محسن ممتاز) التقي نظيره عبدالمحسن فايق، ومحمد وفيق (عزيز الجبالي) التقى عبدالعزيز الطودي، ونبيل الحلفاوي (نديم هاشم) التقي نظيره الضابط محمد نسيم. والسؤال المبدئي هو كيف يجتمع هؤلاء الممثلون مع نظرائهم في الواقع، ويتحدثون عن رأفت الهجان ومهمته، وما جرى له في إسرائيل، وما حصل عليه من معلومات، ومع هذا يقول الأستاذ هيكل إنه لم يكن لدينا عميل ذو قيمة في إسرائيل؟».

تاء التأنيث

يعد مصطفى عبيد من بين المتفائلين بإنجازات النساء في الحياة العامة، كما يطلعنا في «الوفد»: «سعدت بوصول عدد الوزيرات في بلادي إلى ثماني وزيرات، وأتصور أن اتساع تمثيل تاء التأنيث في المناصب القيادية والمهمة، يعكس تحضرا وعدالة وفهما عقلانيا للتطور، وأتطلع ليوم أر فيه امرأة رئيسة للبلاد. غير أني استغرب تفوق الدولة حكومة وبرلمانا في ما يخص تمثيل النساء، وتخلف مجتمع الأعمال، إذ أشار تقرير حديث يتم إطلاقه كل عام تحت اسم «مرصد النساء» إلى أن أوضاع النساء في شركات القطاع الخاص خلال 2019 غير مبشرة، فبين نحو 5700 عضو في مجالس إدارات شركات العينة لم نجد نساء سوى 55 امرأة، بما يقل عن نسبة 10٪. وإذا كانت الشركات المدرجة في البورصة تبذل فقط الحد الأدنى المطلوب للحفاظ على التواجد النسائي في مجالس إدارتها، فإن العام الماضي شهد تراجعا طفيفا للتمثيل النسائي في مجالس إدارة تلك الشركات من 10.2٪ إلى 10.1٪. وذكر التقرير أن واحدة من كل شركتين مدرجتين في البورصة المصرية تقريبا، لا تضم أي عنصر نسائي في مجلس إدارتها، أو للدقة فإن 53٪ من تلك الشركات لا تضم أي نساء في إداراتها. كذلك فإن شركات القطاع العام هي الأخري تسجل تراجعا كبيرا في هذا الصدد، إذ شهدت تدهورا ملحوظا في التنوع داخل مجالس إدارتها خلال عام 2019، على الرغم من تعهد الحكومة بالوصول بنسبة التمثيل النسائي في مجالس الإدارات إلى 30٪ بحلول عام 2030. وتراجعت نسب الشركات التي لديها مجالس إدارة مكونة من 30٪ أو أكثر من النساء إلى النصف، لتسجل 5٪ فقط في 2019 مقابل 10٪ من إجمالي الشركات. ويرى الكاتب أن النوع مثله مثل العرق، الدين، اللون، يجب أن لا يكون حاجزا بين المناصب في مجتمع الأعمال، ولاشك في أن هناك نماذج نسائية عديدة حققت نجاحات مبهرة تدفعنا لأن نشجع تاء التأنيث ونبشر بها».

مسؤولية من؟

بدأ رمضان وبدأت الهوجة حول إعلان قطونيل، ثم حول برنامج «رامز مجنون رسمي».. استجوابات في البرلمان وبلاغات للنائب العام، وعلى الرغم من أن البرنامج سخيف حقا وضار جدا بالمشاهد، إلا أنه من المهم كما تشير كريمة كمال في «المصري اليوم»، أن نتساءل هل هذه هي مهمة البرلمان؟ أم أن مهمة البرلمان هي مراقبة الميزانية ومناقشة الاتفاقيات وأداء الحكومة واستجواب الوزراء؟ فهل رأينا مثلا مجلس العموم البريطاني يناقش إعلانا عن بوكسر، أو برنامجا تلفزيونيا سخيفا؟ وليس البرلمان وحده من شارك في هذه الهوجة، فقد دخل على الخط رجل قانون ليصور ما يجري في برنامج رامز، بأنه حالة احتجاز يؤثمها القانون، والواقع أن هذا الكلام غير صحيح وهو استخدام خاطئ للقانون، فهذه ليست حالة احتجاز، لأن ضيف برنامج رامز ذهب للتصوير وهو يعلم مسبقا ما سيتعرض له، فهو ليس بأي شكل من الأشكال احتجاز والادعاء بأنها حالة احتجاز ضد القانون، هو نوع من محاولة لي القانون ليستخدم في ما هو ليس خاصا به.. نعم هو برنامج سخيف، وهو برنامج ضار جدا بالمشاهد، لكن لماذا يشاهده المشاهد، بينما يجب أن يمتنع عن مشاهدته ويلجأ إلى مقاطعته فيهبط مستوى مشاهدته بدلا من أن يرتفع مستوى هذه المشاهدة وعي الناس، والمشاهد هو الأساس هنا، وهو الفيصل في انتشار هذا البرنامج أو القضاء عليه. برنامج «رامز مجنون رسمي» يعرض على قناة سعودية، فهل هناك أي سلطة لأي جهة مصرية على هذه القناة أو هذا البرنامج؟ وهل لو كان هذا البرنامج يبث من أي قناة أخرى، كنا رأينا مثل هذه الهوجة وكل تلك البلاغات؟ هذا البرنامج يعرض كل عام وتستمر الهوجة ولا شيء يحدث».

لابد من دعمهم

تزايدت معدلات إصابة ووفيات أفراد الأطقم الطبية بفيروس كورونا المستجد، ومن جانبه يرى أشرف البربري في «الشروق»: «أنه إذا كانت إصابة بعض العاملين في القطاع الطبي بالفيروس محتملة نتيجة احتكاكهم بالمرضى، فإن ارتفاع أعداد المصابين من هذه الشريحة تستوجب تحركا عاجلا من الأجهزة المعنية، لمراجعة إجراءات الوقاية لهم. ورغم التصريحات المستمرة عن توفير إجراءات الحماية ومستلزمات الوقاية لأفراد الأطقم الوردية، فإن الواقع وشهادات العديد من الأطباء ومعهم نقابة الأطباء نفسها، تؤكد وجود قصور يجب وقف استمراره، لأنه ببساطة شديدة يهدد بصمود «الجيش الأبيض» الذي يقف على خط المواجهة الأول في المعركة ضد كورونا. وإذا كانت عناية الله قد أخرت دخول مصر للمرحلة الخطيرة من انتشار الفيروس، مقارنة بالعديد من دول العالم، فإن هذا يعني إمكانية دراسة تجارب تلك الدول، التي سبقتنا في مواجهة الخطر على نطاق واسع لكي نستفيد منها، في الحد من انتشار الفيروس بشكل عام وفي حماية أفراد الأطقم الطبية بشكل خاص، ليس فقط حرصا على حياتهم الغالية وهي تستحق كل الحرص، ولكن أيضا حتى لا يتحول هؤلاء من محاربين للفيروس إلى وسيلة لانتقاله من المستشفيات إلى خارجها. فإصابة أي فرد من أفراد الأطقم الطبية، وعدم اكتشاف إصابته بسرعة، يعني إصابة أفراد أسرته بالفيروس، في أغلب الحالات، وقد شهدنا طبيبة الشرقية الدكتورة منار سامى، طبيبة صدر في مستشفي «الأحرار» التعليمي، في مدينة الزقازيق، في الشرقية، تعلن إصابتها بالفيروس، وفي اليوم التالي تعلن إصابة زوجها. وقال محمد علي مدير مستشفى النجيلة المركزي في مطروح المخصصة لعزل المصابين بفيروس كورونا: إن إجمالي الإصابات بين العاملين في المستشفى والطاقم الطبي بلغ 24 حالة، انتقلت إليهم العدوي من سيدة تبلغ من العمر 65 عاما، أثناء محاولة الأطباء إنقاذها من أزمة قلبية».

فلننتصر للإنسانية

التنافس محتدم في المختبرات العالمية من أجل التوصل إلى اللقاح المضاد لفيروس «كورونا». أكثر من مئة مشروع لقاح وصلت إلى مراحل متقدمة منها عشرة في مراحل التجارب السريرية، وفق ما أشار إليه جلال عارف في «الأخبار»: «آخر إعلان عن الاقتراب من تحقيق الأمل كان من شركة «فايزر» الأمريكية، التي قالت إن اللقاح الذي يعمل خبراؤها عليه، سيكون جاهزا بحلول الخريف المقبل، ولكنه لن يكون متاحا للاستخدام على نطاق واسع إلا مع نهاية العام. ومع ذلك فقد قالت الشركة، إنه يمكن في حالات الطوارئ أن يبدأ الإنتاج الواسع في الخريف. تنضم الشركة لمثيلاتها في ألمانيا وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وغيرها في هذا السباق، من أجل الخلاص. وتزداد الأهمية مع ارتفاع أعداد المصابين والضحايا من فيروس كورونا، ومع التوقعات الطبية باحتمال كبير لموجة ثانية من هجوم الفيروس في الخريف والشتاء المقبلين، قد تكون أشد وأعنف إذا لم نجد الحل الطبي. وكان آخر المحذرين من ذلك هو كبير مستشاري ترامب للشؤون الطبية الشهير فاوكشي. كانت هناك – ومازالت – دعوات عديدة للتعاون بين الدول والشركات العالمية في مجال البحث عن لقاح، لكن التنافس ظل هو المسيطر، والأخطر هو أن يتحول اللقاح عند إنتاجه إلى مشروع للربح، أو إلى مجال لممارسة نفوذ الدول الكبرى، وقد رأينا من قبل كيف عرضت أمريكا احتكار جهد متقدم لشركة ألمانية في هذا المجال. ما حدث في «حرب الكمامات» التي لجأت فيها قوى كبري لحرب العصابات، من أجل توفير حاجتها من الأقنعة الواقية، يجبر العالم على أن يتحرك من الآن لتنظيم عملية إنتاج اللقاح المنتظر وتوزيعه، بما يحقق العدل وينتصر للإنسانية».

مشاهير أمام الكاميرات

انتقد محمود دياب في «الأهرام» ظاهرة قيام مشاهير أمام الكاميرات بتوزيع المساعدات على المحتاجين، وإظهارهم وهم يأخذون المساعدات بكل انكسار، كما نجد صورًا وفيديوهات هؤلاء المتبرعين وهم يوزعون تبرعاتهم، تملأ شبكات التواصل الاجتماعي. وكأن الهدف كما يشير الكاتب ليس التبرع لوجه الله، وإنما «للفشخرة» والمنظرة وحب التباهي، وفضح المحتاجين على الملأ، ولا يعلم هؤلاء المتبرعون أنهم بذلك، ليس لعملهم أي ثواب أو أجر من الله؛ لأنهم بهذه الأعمال لا يبتغون فضل الله، ولكن يريدون الظهور بأنهم من رجال البر والإحسان، وهناك من يريد أن يكسب تعاطف الناس بسبب اقتراب انتخابات مجلس النواب، كما حدث أن قام أحد الأحزاب خلال الشتاء المنقضي، بتنظيم مؤتمر تحت عنوان «مؤتمر البطاطين» وجمع فيه عددًا كبيرًا من المواطنين ووزع عليهم البطاطين بعد أن صورهم فيديو وأذاعه في كافة الفضائيات. ولا ننكر أن هناك الكثير من المواطنين يقومون بالتبرع، وإخراج الصدقات للمحتاجين، في الخفاء لنيل ثوابها من الله، وأيضًا الحفاظ على كرامة من يأخذ هذه التبرعات، ولعل فكرة الكوبونات الغذائية التي طرحها الدكتور علي المصيلحي وزير التموين والتجارة الداخلية، لمن يريد مساعدة الأسر «المحتاجة» والفقيرة هي فكرة ممتازة وعبقرية هدفها المحافظة على كرامة المواطن المحتاج، وفي الوقت نفسه إتاحة له لشراء ما يحتاجه، بدون ان نفرض عليه أي سلع أخرى؛ حيث تتضمن الفكرة أن الوزارة طرحت كميات كبيرة من الكوبونات السلعية في فروع المجمعات الاستهلاكية، بحيث يقوم المواطنون الراغبون في مساعدة الفقراء أو إخراج صدقاتهم وزكاتهم، بشراء هذه الكوبونات وتوزيعها على المواطنين المحتاجين الذين يأخذون بقيمة هذه الكوبونات سلعًا».

في انتظار الفرج

طالب جلال دويدار في «الأخبار» بالاستعداد لاتخاذ ما يلزم من استعدادات لإستقبال أفواج السياحة الوافدة: «ليس خافيًا الأوضاع القاسية التي تعيشها المشروعات السياحية، وأصحابها والعاملون فيها، في ظل تداعيات كورونا التي ندعو الله ألا تطول. بالطبع فإن تحقيق أمل رحيل اللعينة مرهون بالتزام المواطنين بالإجراءات الاحترازية والوقائية، حتى بعد التخفف من قيودها. إن هذا الالتزام هو السبيل الوحيد لتمكننا من السيطرة على الأوضاع الصحية، بما يمهد الطريق لقهر هذا الوباء الغادر بشكل نهائي. إن نجاحنا في تحقيق هذ الإنجار يعني الخلاص من المعاناة التي كدرت علينا حياتنا من كل الجوانب، وألحقت بنا وبالتالي بكل أنشطة الحياة، أفدح الخسائر خاصة السياحة وروافدها. إن هناك أملا بإذن الله تعالى مع التمسك بالوعي والحذر، واتباع الإجراءات المقررة، أن نستأنف مسيرة حياتنا الطبيعية تدريجيا مع الحذر الشديد.. في فترة ما بعد شهر رمضان، إن شاء الله. توقعا لهذا الأمل فإن على القطاع السياحي الرسمي المتمثل في الوزارة وأجهزتها، وكذلك قطاع الأعمال المتمثل في كل تنظيماته.. انتهاز فرصة التوقف الحالي لاتخاذ الاستعدادات، وإنهاء التجهيزات اللازمة. عليهم مراعاة أن يكونوا جاهزين لاستئناف نشاطهم على أحسن ما يرام. حاليا فإنه ليس أمامنا سوي التفاؤل والتطلع إلى المولي عز جل ألا يخيب آمالنا، وألا يخذلنا في معركتنا مع كورونا اللعين، آمين يا رب العالمين. يدخل ضمن ما هو مطلوب من قطاع السياحة لفترة ما بعد زمن كورونا.. أن يجهز لوفود تقوم بجولات تسويقية وترويجية، مدعومة بالتواصل والاتصالات مع منظمي الرحلات في الأسواق المتعاملة في كل أنحاء العالم. هذا يتطلب الاتفاق من الآن على خطة واضحة حول هذا الشأن. وعلى المنشآت الفندقية والسياحية العامة أن تكون على تواصل مع عمالتها، وتأهيلها للعودة إلى أعمالها من جديد. بعد انتهاء فترة التوقف العصيبة الحالية».

المواجهة شرسة

على نحو ما حدث في العالم كله، تغير الخطاب الحكومي المصري بشأن التعامل مع فيروس «كورونا» خلال الأسبوعين الماضيين من الاقتصار على الجانب الوقائي وترتيبات الحد من انتشار المرض إلى الاهتمام المتزايد باستئناف النشاط الاقتصادي في أسرع وقت ممكن. يقول زياد بهاء الدين في «المصري اليوم»: «مع تحفظي الذي أبديته سابقًا على الإسراع من تخفيف القيود، قبل أن نعرف إن كان الوباء في طريقه للانحسار أم لا يزال على منحنى الصعود، إلا أن موضوعي اليوم ليس الإجراءات والقرارات الحكومية الأخيرة، بل مضمون الخطاب الاقتصادي المصاحب لها. هذا الخطاب يفترض أن الهدف النهائي الذي نسعى لبلوغه هو تجاوز الأزمة الراهنة والعودة قدر الإمكان إلى الحالة التي كان عليها اقتصادنا قبل زلزال كورونا. والحقيقة أن هذا الخطاب والفروض التي يستند إليها بحاجة للتفكير والمراجعة، لأنه لا الاقتصاد العالمي سيعود إلى حالته السابقة، ولا السياسات الاقتصادية التي كانت مصر تنتهجها ستكون مناسبة للمرحلة المقبلة بدون تعديلها تعديلًا جذريًا. الاقتصاد العالمي لن يعود لسيرته الأولى لأن الركود والبطالة اللذين جلبهما وباء كورونا، مصحوبا بانخفاض أسعار البترول، وانهيار السياحة والسفر، وتراجع معدلات الإنتاج والتجارة، لن تسمح بالعودة للنقطة التي كان العالم عندها منذ شهور قليلة. حتى لو تم اكتشاف مصل مضاد للوباء، أو علاج له، لن يعود العالم سريعا للمعدلات السابقة من الإنتاج والاستهلاك والتجارة والاستثمار والسياحة. مع ذلك فإن بعض جوانب التغير المرتقب قد تكون إيجابية بعدما كشف كورونا عن ضرر الاعتماد الزائد على كفاءة نظام التجارة العالمية، والمبالغة في السفر والترفيه والاستهلاك، وضعف الخدمات الصحية حتى في أكبر اقتصادات العالم. في كل الأحوال فإننا لسنا أمام أزمة مالية أو اقتصادية عابرة، بل أمام تغيير جذري في أنماط الإنتاج والاستهلاك والتجارة، لا يمكن تجاهله أو التصرف، كما لو كانت المياه ستعود لمجاريها فور انحسار الخطر الصحي، هذا إذا انحسر أصلا ولم يهاجمنا كورونا متحورا العام المقبل بضراوة أكثر كما يحذر بعض العلماء. من جهة أخرى فإن الاعتقاد بإمكان استئناف سياساتنا الاقتصادية المحلية حيث تركناها من أسابيع قليلة، ليس في محله، لأن تلك السياسات كانت من الأصل محل جدل وتقييم، وقد صارت بالتأكيد في حاجة للمراجعة في ضوء الأوضاع الجديدة. لن يمكن العودة إلى اقتصاد قاطرته قطاع المقاولات فقط، بينما طاقتنا الصناعية غير مستغلة، والزراعة متراجعة، والخدمات غير قادرة على المنافسة عالميًا، ولا يمكن الاعتماد على ما تجلبه السياحة وقناة السويس وتحويلات المصريين في الخارج من موارد أجنبية، إذا استمر تراجعها مستقبلا، ولن يمكن الرجوع لسياسة جذب الاستثمار بالحوافز التقليدية والإعفاءات الضريبية والأراضي المجانية لأن رأس المال المحلي والأجنبي سيكون أكثر حرصا وتدقيقا فى اختيار أماكن توطنه وستكون الغلبة بين البلدان الساعية لجذب المستثمرين لمن لديه قوانين واضحة وبيروقراطية مرنة وبنية لوجستية وتكنولوجية متفوقة وقوة عمل ماهرة، ولا يمكن الرجوع لحالة الغموض المحيطة بدور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية والشد والجذب بينه وبين الدولة، ولن يمكن التردد في منح الأولوية المطلقة لتجديد نظم التعليم والصحة والبنية التحتية، خاصة في الأرياف والمناطق العشوائية، ولا يمكن السكوت على حالة التهرب والتسيب الضريبي التي تحرم الدولة من الموارد الضرورية لتمويل برامج الحماية الاجتماعية والبنية التحتية… التحديات الراهنة لمواجهة الوباء كبيرة، والتحديات التي ستواجهنا لاحقا سوف تكون أكبر، وعلينا الاستعداد من الآن لعالم جديد بدأت ملامحه تتضح، والمنافسة فيه ستكون عاتية، ونحن قادرون على مواجهتها إذا تعاون الجميع، وكانت لدينا شجاعة وإرادة التغيير».

طبيب فاشل

وقع الرئيس ترامب في أخطاء جسيمة لا تتناسب، وفق رؤية فاروق جويدة في «الأهرام» مع المسؤولية الضخمة التي يتحملها: «آخر هذه الأخطاء عندما قدم للعالم روشتة لعلاج فيروس كورونا، وطالب الناس بحقن أنفسهم بالمطهرات والمواد الكيميائية، التي يستخدمونها في مقاومة الفيروس.. إن الرئيس ترامب يرى أن المطهرات تقتل الفيروسات، ولهذا يجب أن تستخدم كنوع من أنواع العلاج. بعد حديث الرئيس ترامب قامت الشركات العالمية بإصدار بيانات للعالم، ترفض فيها دعوة الرئيس، وتؤكد على أن نتيجة حقن الإنسان بهذه المواد سوف يؤدي إلى وفاته.. وكان السؤال الذي تناوله الإعلام العالمي: كيف يدعو رئيس دولة إلى مثل هذا السلوك الخاطئ الذي يقضي على حياة البشر؟ إن الرئيس ترامب ارتكب أكثر من خطأ أنه أفتى في قضية ليست من اختصاصه فهو ليس طبيباً حتى يصف الدواء، وليس عالماً في الكيمياء، كما أن العالم يعرف أن الرجل مجرد مقاول وصل به الحظ إلى هذه المكانة، وهذا لا يعطيه الحق في أن يصف للمصابين هذا العلاج الخطير. إن كورونا كشف القدرات الحقيقية للرئيس ترامب، فقد كان الرجل مصارعاً من الدرجة الثالثة، وقد شهد العالم جولات كثيرة انبطح فيها الرئيس ترامب أرضاً أمام المصارعين المحترفين. السؤال الذي يدور الآن: ماذا لو قرر بعض الناس تنفيذ فكرة الرئيس ترامب، واستخدموا المواد المطهرة لقتل الفيروس.. إن أعداد المصابين بالفيروس في أمريكا تجاوزت رقم المليون إنسان كما أن عدد المتوفين تجاوز 55 ألفاً. أمريكا تحتل المرتبة الأولى عالمياً في عدد الوفيات والإصابات، ولو أن المواطن الأمريكي عمل بنصيحة الرئيس ترامب، فهذا يعني وفاة الملايين.. ترامب لم يخطئ في قراراته السياسية فقط، ولكنه أراد أن يكون طبيباً فخسر السياسة والطب».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية