الحصاد الثقافي في سورية عام 2010: (1-2)دمشق ‘القدس العربي’ ـ من أنور بدر: يتساءل الكثير من العاملين في حقل الإعلام والثقافة عن سر الزحمة التي حصلت نهاية هذا العام في النشاطات الثقافية في سورية، من مهرجان دمشق السينمائي في النصف الأول لشهر تشرين الثاني/ نوفمبر، إلى مهرجان دمشق المسرحي الذي أقيم ما بين 27/ 11 إلى 5/ 12 /2010 مرورا بورشة إشكاليات اللغة العربية في المواقع الإلكترونية التي بدأت في الأسبوع الأول لشهر كانون الأول/ ديسمبر، والمهرجان الوطني لمسرح الشباب في درعا ما بين 12 و19 من هذا الشهر الأخير. ثم مهرجان حماه المسرحي في 13 / 12 وقد تأجّل مهرجان حمص المسرحي الذي كان مقررا في 18 من الشهر ذاته لعدم جاهزية المنصة المسرحية في مديرية الثقافة، وربما لا تكون آخر النشاطات مهرجان العجيلي للرواية العربية المقرر في 23 منه. دون أن يقابل هذه الكثافة تطورا في الحالة النوعية، حتى أن البعض يلاحظ أن الإيجابية الكبرى تكمن في الحفاظ على السوية الراهنة دون التردي أكثر، خاصة في ظل الأزمة المالية للمؤسسات الثقافية عموما، والتي فشلت حتى تاريخه في توريط الفعاليات الاقتصادية والشركات الخاصة التي ظهرت بكثافة في السنوات الأخيرة بدعم النشاطات الثقافية أو ما يعرف بالسبونسر، لأن القوانين الضريبية المعمول بها عالميا لتشجيع المؤسسات الاقتصادية على المزيد من الرعاية للمسرح والفنون والثقافة ما تزال غائبة عن أفق المؤسسات المالية والصناعية الخاصة لدينا، كذلك غياب ثقافة السبونسر عن القطاع الصناعي والمالي الناشئ في بلدنا.
البعض يمتلك قدرا من التفاؤل بالتغيير الوزاري الذي جاء بالدكتور رياض عصمت وزيرا للثقافة بتاريخ الثالث من تشرين الأول/ أكتوبر هذا العام، باعتباره رجل مسرح وثقافة وإعلام أيضا، مع أن الدكتور رياض نعسان آغا لم يقلّ عنه نشاطا في هذه المجالات، بل هي الحقول التي جمعت بينهما صديقين، لكن إشكالية أي نشاط ثقافي أنه يحتاج عالميا، وفي مجتمعاتنا المتخلفة بشكل خاص إلى دعم المؤسسة الرسمية، مع أن هذه المؤسسة تبدو مأزومة ماليا وتبحث عن دعم لها، وهذا باعتقادي يشبه الحلقة المفرغة، ففي المحصلة من سيدعم من؟
مع ذلك يبقى الرهان قائما على العامل الشخصي، والخيارات التي بدأها الوزير الجديد لا تملك خلال أقل من ثلاثة أشهر فرصة اختبارها، ولا مفر من القول الشائع: تفاءلوا بالخير عسى تجدوه. ويمكن في هذه المناسبة أن نرسل شيئا من التمني بأن يحل سيادة وزير الثقافة المعضلة المعلقة منذ عقود في هذه الوزارة، ألا وهي التشابك ما بين وزارة الثقافة ووزارة الإدارة المحلية في تبعية المراكز الثقافية في سورية والبالغ عددها حوالي 450 مركزا، إذ نصّت التعليمات التنفيذية لقانون الإدارة المحلية الصادرة عام 1986 على نقل إدارة المراكز الثقافية ومعاهد الثقافة الشعبية من ملاك وزارة الثقافة إلى ملاك مجالس المدن والبلدات التابعة للإدارة المحلية، ويدرك السيد الوزير بحكم خبرته العملية في مجال الثقافة كم كان لهذا القرار من منعكسات سلبية على المشهد الثقافي السوري، دون أن يتمكن أي من وزراء الثقافة السابقين من حل هذه المعضلة.
ونشير إلى ندوتين هامتين أقامتهما وزارة الثقافة على هامش معرض الكتاب الدولي في دمشق، الأولى باسم ‘العلاقات العربية التركية.. تاريخ وحضارة مشتركة’ والثانية بعنوان ‘ الملتقى الثاني للتواصل بين مشرق الأمة العربية ومغربها’ تمت تغطيتهما في صحيفة ‘القدس العربي’ حينها وبشكل واف. الكتاب وأحواله في سوريةبعيدا عن هذه الإشكالية، تبقى وزارة الثقافة هي الناشر الأول للكتاب في سورية من حيث عدد الكتب التي بدأت بثمانية عناوين فقط عام 1960 تاريخ إحداث مديرية التأليف والترجمة، وبلغت في العام 2000 مطبوعات الوزارة 122 عنوانا، لكنها وصلت في العام 2009 إلى الرقم 230 عنوانا، لكن إصدارات الوزارة تراجعت في العام الأخير 2010 ولم يتجاوز الرقم 141 عنوانا فقط، تشمل سلسلة الفن السابع التي تعدها المؤسسة العامة للسينما وباقي مجالات الأدب والفكر والدراسات، إضافة إلى قيامها بتوزيع كتاب شهري مجاني بالاشتراك مع صحيفة ‘البعث’ بهدف تشجيع القراءة، ويطبع منه حوالي 10 آلاف نسخة شهرياً.
مديرية التأليف والترجمة في الوزارة تحولت منذ سنوات إلى الهيئة العامة السورية للكتاب، وهي تُصدر إضافة للكتب مجموعة مجلات فصلية متخصصة بالمسرح والسينما والموسيقا والفنون التشكيلية، لكنها تبدو غير منتظمة الصدور، وأحياناً تكتفي بعدد واحد أو عددين في العام، ولا يُطبع من كل عدد أكثر من 2000 نسخة فقط، ونشير الى أن الوزارة أصدرت وللسنة الثانية على التوالي مجلة فصلية جديدة باسم ‘جسور’ تعنى بالترجمة ودراساتها النظرية، ويرأس تحريرها الدكتور ثائر ديب، كما تصدر عن الوزارة مجلة شهرية وحيدة باسم مجلة ‘المعرفة’ وقد تراجع مستواها في العقدين الأخيرين بشكل مزر قياسا لأعداد مهمة كانت تصدر في الستينات والسبعينات من القرن المنصرم، وهي ما زالت تطبع بحدود 4000 نسخة من كل عدد، وتتابع الوزارة أيضا إصدار مجلة نصف شهرية باسم ‘شرفات الشام’ يأمل كثيرون أن تتحول مع وزير الثقافة الجديد إلى مجلة أسبوعية لافتقادنا هذا النمط من الصحافة الثقافية في سورية، وهناك مجلة واحدة للأطفال باسم (أسامة) تطبع 10 آلاف نسخة فقط لكل أطفال سورية.
الناشر الثاني هو اتحاد الكتاب العرب بدمشق، إذ كانت خطته السنوية لهذا العام نشر 100 كتاب فقط مقابل 108 كتب للعام السابق، لكننا نلاحظ من المقارنة بين خطتي النشر في العامين الأخيرين أن حصة الشعر تراجعت من 20 كتابا إلى 15 فقط، فيما ارتفعت حصة الرواية من 10 أعمال إلى 15 عملا روائيا، وكذلك ارتفعت حصة القصة القصيرة من 12 مجموعة إلى 15 مجموعة قصصية، مع ثبات في حقول الدراسات والمسرح وأدب الأطفال والنقد الأدبي. ولم نلاحظ تطورا مهما في سوية منشورات الإتحاد رغم تأكيد خطة النشر الأخيرة على هذه النقطة.
من جهة أخرى تابع الإتحاد إصدار دورياته بشكل منتظم، وهي: أسبوعية ‘الأسبوع الأدبي’ وشهرية ‘الموقف الأدبي’، إضافة للفصليات: ‘الفكر السياسي، الآداب العالمية، التراث العربي، والآداب العربية’ علما أن هذه الأخيرة تصدر باللغتين الإنكليزية والفرنسية. وكان هذا العام موعدنا مع المؤتمر الثامن للإتحاد، حيث جرت الانتخابات بتاريخ السابع من شهر تشرين الأول/ أكتوبر، حيث حدث التباس في عدّ الأصوات بين الكاتب غسان ونوس والدكتور حسين جمعة الذي تمكن من الاحتفاظ برئاسة الإتحاد لدورة قادمة تنتهي عام 2015، ومن المتوقع أن يجدد له في دورة تالية طالما أن سلفه علي عقلة عرسان استمر 28 سنة بالانتخابات الديمقراطية، حتى عند تنحيته في انتخابات 2005 كان قد حصل على أعلى الأصوات، وتلك لعمري مفارقة. لكن الملاحظ أنه باستثناء ونوس وجمعة فقد غادر كل أعضاء المكتب التنفيذي مواقعهم بعد أن خسروا الانتخابات التي استبقها أحد الأعضاء ‘حسن حميد’ مدير الإدارة المالية في الاتحاد حين قدم ورقة عمل اعتبرت من قبل البعض بمثابة إعلان إفلاس للإتحاد، إذ طالب بإيقاف كل نفقات أعضاء الإتحاد ومؤسساته، وهو ما دعا أكثر من عضو في قيادة الاتحاد للتبرؤ من تلك الورقة والهجوم على مقدمها.
علما أن ميزانية الاتحاد تبلغ 350 مليون ليرة سورية، ناهيك عن الأبنية والممتلكات التي تعود له في دمشق وباقي المحافظات السورية. يذكر أن أعضاء اتحاد الكتاب العرب بلغ 1441 عضوا من العرب والسوريين، ورغم أن المقيمين منهم في سورية يبلغون 886 عضوا، إلا أن عدد المشاركين في الانتخابات لم يتجاوز 381 عضوا فقط، وهذا يشير إلى تراجع اهتمام الأعضاء بالانتخابات وبالاتحاد ككل ما دامت الاهتمامات النقابية تتراجع في سلم أولويات هذا الإتحاد لصالح ولاءات سياسية وحزبية يجري التعبير عنها في آلية الاستئناس الحزبي قبيل الانتخابات. إضافة لذلك يوجد لدينا مجلتان فصليتان تصدران عن جامعة دمشق، الأولى متخصصة بالدراسات التاريخية، والثانية بأبحاث جامعية عامة.
دور النشر السورية الخاصة المسجلة رسمياً في وزارة الإعلام بلغت حوالي 400 دار، إلا أن غالبيتها محدودة النشاط وتكاد تكون وهمية، وأكثر هذه الدور لا تقدّم الجديد للقارئ، والدور الحقيقية التي تنشر سنويا أكثر من 50 عنوانا ما زالت تعدّ على أصابع اليدين، إذ لا تنتج السوق المحلية بمجملها أكثر من 1000عنوان سنوياً، ولا يطبع من كل عنوان أكثر من 1000 نسخة، وفي حالات نادرة يمكن أن يطبع 2000 نسخة للعنوان مهم جدا. لكن الكثير من دور النشر تطبع حاليا 500 نسخة فقط، أو حسب الطلب وبواسطة مطابع الريزو التي تنتشر بكثافة في سورية.
فإذا علمنا أن عدد سكان سورية بلغ 22 مليون نسمة، وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن عدد سكان الوطن العربي الذي يفوق 300 مليون نسمة ممن يتكلمون اللغة العربية، نكتشف ضآلة ما يطبع من الكتب في سورية، مع التأكيد بأن القارئ السوري يعتمد في الكثير من قراءاته على دور النشر اللبنانية والمصرية التي تؤمن له مادة أفضل، حتى أن أغلب الكتاب السوريين الذين حظوا بقسط من الشهرة أخذوا يبحثون لأنفسهم عن ناشر في تلك العواصم وصولا إلى الشارقة وباقي الإمارات العربية ممن يمنحهم معادلا أفضل لإبداعهم، ناهيك عن مشاكل قرصنة الكتب والاستنساخ أو التصوير في سورية التي تذهب بحقوق المؤلف أو المترجم وحتى بحقوق دور النشر الحقيقية.
بينما نلاحظ غياب اتحاد الناشرين السوريين عن دوره المهني لصالح حسابات مالية وأيديولوجية لا تخفى على أحد، حتى أنه يطمح للعب دور رقابي على الكتاب والكتّاب في سورية من خلال تدخلاته في معرض الكتاب كما حصل في العامين السابقين، حتى أننا لاحظنا شبه إجماع على هزالة الدورة الأخيرة للمعرض، وتكاد تجمع أغلب دور النشر المشاركة على أنها خرجت من المعرض خاسرة، باستثناء بعض الدور التي انضوت تحت وصاية رئيس اتحاد الناشرين السوريين عدنان سالم كدار الفكر التي يملكها، أو دار الحافظ التي ملأت كتبها أكثر من جناح عربي، حتى بات واضحا أنها دور وهمية قد تفيد في تضخيم حجم المشاركة العربية، لكنها لن تقدم للقارئ جديدا، وحتى البرنامج الثقافي على هامش المهرجان لم ينج من هزالة القضايا المطروحة وصيغ المديح عند المشاركين.
ليس ذلك فقط، بل يوجد طموح آخر لإلغاء ذلك المعرض إن لم يتمكن التيار الديني المسيطر في اتحاد الناشرين من احتوائه والإشراف علية بديلا عن الوزارة، ومن هنا أطلق الإتحاد معرض ربيع الكتاب، الذي أقام دورته الأولى بتاريخ السابع من نيسان/ ابريل في حديقة الجلاء من منطقة المزة، وقد أثار هذا المعرض جدلا كبيرا بين الناشرين السوريين، انتهى بمقاطعة قد تقود إلى انقسام لاحق، وحسب تصريح سابق للؤي حسين صاحب دار ‘بترا’ فإن غالبية واضحة من دور النشر المحلية التي تعنى بالترويج للكتب الدينية الإسلامية تسيطر على الاتحاد الحالي للناشرين السوريين، في حين يضم طيف النشر السوري الأوسع دورا أخرى فضلت عدم الانضمام للاتحاد أو التريث، وتضم قائمة منشوراتهم كتبا ذات اهتمامات أخرى أدبية وعلمية وفنية. ولا يخفي هؤلاء المقاطعين للاتحاد تخوفهم من سيطرة الإتحاد على معرض الكتاب، مع معرفة الجميع بالتوجهات الفكرية والأيديولوجية المسيطرة في اتحاد الناشرين السوريين، مما جعل التيار الآخر من الناشرين السوريين يغنّون للمؤسسة الرسمية ‘نارك ولا جنة هلي’. إذ لا يخفي لؤي حسين قلقه الكبير من ‘أن المسيطرين على الاتحاد وبالتعاون مع شخصيات في بعض المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، يسعون لتقويض بعض الأسس العلمانية للدولة السورية من خلال مهاجمة سيطرة الدولة على بعض الحقول الأساسية فيها، وليس إصلاح الخلل فيها.’هذه الحال المتردية أقصت خير جليس في الأنام عن مكانته، وبدأت دور النشر والمكتبات الشهيرة في دمشق وباقي المحافظات تغلق أبوابها، لتتحول إلى مطاعم للوجبات السريعة أو محال لبيع الألبسة والأحذية والموبايلات، بدأت أولا دار دمشق وتلتها دور أصغر، ثم أغلقت دار عبيد للنشر عام 2002، التي يعود تاريخها لعام 1890 وتستمر الحركة بهذا الاتجاه مع دار ميسلون ومكتبة الزهراء بكل ما لهما من إرث ودلالة ثقافية وعلمية، وهنالك دار الملاح ودار اليقظة برسم البيع، ولم يبق في الواجهات إلا الكتاب الديني والتراثي الذي وصفه أحد الناشرين بأنه خبز السوق، إضافة لكتب الأبراج وفن الطبخ.
ويشير التقرير الثالث للتنمية الثقافية العربية الذي أطلق في السابع من كانون الأول/ سبتمبر 2010 إلى كون المتنبي ما زال أكثر الشعراء العرب المطلوبين على شبكة الإنترنت، إذ يأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد نزار قباني. أما الكتب التي حققت أكثر معدل بحث على شبكة الإنترنت في العام 2009 فيتصدرها كتاب صحيح البخاري ثم لسان العرب فرياض الصالحين وصحيح مسلم ونهج البلاغة وفقه السنة. المسرح ما بين المهرجانات والقيمة الإبداعية جاء في تقرير التنمية الثقافية العربية الثاني أن المسرح الذي تبنته الدول وأصبح جزءا من المؤسسة الرسمية لم يبتكر لنفسه آليات تطور تسمح له بالتعامل مع المستجدات السياسية والاجتماعية. ويعتبر التقرير أن ثمة إشكالية أساسية لدى المؤسسات المسرحية، تتجلى في تهرؤ البنى الثقافية التي تشرع لوجود المسرح في المجتمع، ويشير إلى أنه، ولأسباب عديدة، خرج المسرح العربي إلى فضاءات جديدة تنتمي إلى الحياة اليومية كالشارع والأقبية والأنفاق والبيوت، وهي الحال التي تنطبق على سورية كما باقي البلدان العربية، إن كان لجهة المؤسسة الرسمية وهيمنتها على مختلف أشكال الفرجة المسرحية، أو لجهة البديل الذي يأخذ تسميات جديدة كمسرح الشارع ومسرح الغرفة إضافة لعروض الأقبية والأنفاق. وربما لا يكون حال المسرح السوري جيدا بالقياس إلى واقع الدراما السورية، لكنه أيضا لم يترد أكثر في هذا العام، خاصة في ظل التغيير الإداري الذي طال مدير المسارح والموسيقا في الخامس من أيلول/ سبتمبر 2009 حيث تسلم السيد عماد جلول الإدارة من الدكتور عجاج سليم الذي انتقل إلى عمادة المعهد العالي للفنون المسرحية، إضافة للعجز المادي الذي تعاني منه المديرية أصلا، ومع ذلك يجب التفريق بين رؤية المسرح كحالة إبداعية وفنية دخلت منذ عقود في حالة سبات، وبين المؤسسة الرسمية التي ترعى المسرح في سورية ممثلة في مديرية المسارح والموسيقا، وكان يمكن اعتبارها ولفترة من الزمن المنتج الوحيد للعروض المسرحية، وهو ما تطالب المديرية ومن ورائها وزارة الثقافة كل المسرحيين والفنانين بتغيير هذه الآلية في النظرة وفي التعامل مع المسرح والفن عموما، إذ أعلنت الوزارة منذ سنوات عن عجزها في هذا المجال مطالبة المؤسسات المالية وأصحاب الفعاليات الاقتصادية بالتصدي لرعاية النشاطات الفنية والمسرحية، دون أن تبدو الاستجابة مقبولة حتى تاريخه، وبالتالي يطالب الفنانون والمسرحيون المؤسسة الرسمية بزيادة دعمها لتلك النشاطات كون الفن والمسرح عموما لا يُعتد بجدواه الاقتصادية في كل دول العالم وفي بلادنا بشكل خاص.
لذلك تبدو الشكوى مستمرة ومتبادلة بين الطرفين، وهو ما دفع بوزارة الثقافة سابقا لرفع يدها عن الكثير من مهرجانات وأنشطة المحافظات، بحيث تغدو هذه الأنشطة ‘لامركزية’ وتتكفل كل محافظة بتأمين الموارد الضرورية لنشاطاتها الثقافية والمسرحية، في حين تكتفي الوزارة بدعم أو إشراف فني، ولكن هذا الأمر أربك الكثير من الجهات الإدارية، وأوقع بعض المهرجانات في عجز مالي من جهة، وأدى إلى تراجع في سويتها الفنية تاليا كما حصل في مهرجان المحبة في محافظة اللاذقية مثلا، ولكن المثال الأوضح تجلى هذا العام بتوقف مهرجان بصرى الدولي للفنون الشعبية، بعدما تفوق على السلالة الملكية في فرنسا وواصل العد حتى الدورة 19 ، علما أن الوزارة كانت قد أقامت في الشهر السابع من هذا العام الدورة الرابعة من مهرجان إدلب للفنون الشعبية الذي استحدثه الوزير رياض نعسان آغا، وكان يأمل بتحويله من مهرجان محلي إلى مهرجان دولي! كذلك توقف مهرجان الرقة المسرحي ومهرجانات أخرى توقفت قبل ذلك.