كثير من الناخبين في اسرائيل مازالوا مترددين للإدلاء بأصواتهم لعدم ثقتهم بقدرة المتنافسين في الدولة والقضاء علي حل مشكلاتهم

حجم الخط
0

في سن التاسعة، كنت ما أزال طفلا، وقفت علي درج كنيس نحلات أفوت في شارع بوروخوف 24 في تل ابيب، وهو أحد الصناديق للمؤتمر التأسيسي، الكنيست الاولي. وزعت آنذاك علي المصوتين (القلة) أوراق ج، اشارة الحزب التقويمي، الذي نافس أخاه، حركة الحرية (حيروت). كان أبي من مرشحي ج للكنيست الاولي، لكن لم يكن لذلك فخري في ذلك اليوم. كنت أكثر رضي عن ولايته رئاسة لجنة صندوق الاقتراع في نفس الكنيس. رأيت ذلك تميزا من اولاد آخرين وزعوا أ و ص، و ح. كان أبي سعيدا لا يشبهه أحد، فقد كانت هذه الولاية الأرفع التي كان يستطيع أن يبلغ اليها في تلك الايام من سلطة الكراسة الحمراء ومباي. كان ملكا ليوم واحد. في تلك الانتخابات، في هذا المقام، مُحيت ج من الخريطة السياسية وانضمت الي حركة حيروت.

هناك من يقولون إن التاريخ يدور علي قطبه، وكما كانت الحال آنذاك، في انتخابات الكنيست الاولي، وكانت النتائج معروفة سلفا، فهي كذلك اليوم ايضا: فكديما تعلو يده وسائر الاحزاب لا قيمة لها. يوجد فرق واحد علي الأقل بين تلك الانتخابات والانتخابات بعد غد: آنذاك كان الناخبون مصممين، وعقائديين، ومع مقدمهم الي صناديق الاقتراع عرفوا جيدا لمن سيصوتون. اليوم الحيرة، يبدو أنه لم يكن لها مثيل.

لم تكن المعركة الانتخابية قط في تأرجح عنيف كهذا. اذا من ننتخب؟. بالطبع ان كاتب هذه السطور لن يضع رأسه متطوعا تحت المقصلة. لكنه في ساعات الضيق عليه أن يعطي الناخب الحائر مرشدا مختصرا. وها هو ذا أمامكم:

ستضطر الحكومة القادمة الي أن تجيب علي ثلاثة موضوعات مصيرية لاستمرار وجود دولة اسرائيل:

ـ ايران: هي اولي المشكلات، من بين مشكلات حماس الي خط الفقر. يستطيع عمير بيرتس أن يخطب ألف خطبة حكيمة، وصحيحة وعادلة عن الفروق الاجتماعية، لكن الذرة الايرانية ما تزال الموضوع الواحد والوحيد الذي لا نظير له، والذي يهم علاجه في الفترة القريبة، مع أو بغير ـ اذا لم يوجد امكان آخر ـ إشراك العالم الغربي. فهذه عندنا قضية وجودية. فإما أن نكون أو لا نكون. ما تزال لم تتغلغل الي وعي آخر مواطنينا لانها بعيدة، وغير مفهومة ولا يمكن تصورها في الأساس، وخيالية. ايران قريبة من حيازة قنبلة ذرية ويهدد قادتها علنا بمحو دولة اسرائيل. الحكومة المسؤولة تكون هذه قضيتها في الزمن القريب.

ـ الانطواء: أشار ارييل شارون ومضت الدولة وراءه أو معارضة له. هناك شيء واحد واضح ايضا دون وجود شارون المادي: وهو أن مقاول حلم ارض اسرائيل الكاملة حطم الحلم بيديه، واليوم يحسم جمهور عظيم كما يبدو، وهو يفهم أنه يجب علينا أن نمضي نحو تنازلات مؤلمة. والسؤال هو فقط متي؟ هل علينا أن نبادر الي التنازلات؟ وأية تنازلات؟.

يبدو أن خريطة التنازلات أصبحت قد وُقعت: فكل من هو خارج الجدار، وكل من لا يوجد في كتل الاستيطان، سيضطر الي حزم بيته. الحديث عن عشرات آلاف المستوطنين وعشرات المستوطنات منها أقدمها. وستكون هذه، اذا ما نُفذت حقا، عملية لا نظير لها في الماضي في سعتها الأمنية، والاقتصادية، والنفسية واللوجستية.

ـ الفروق الاجتماعية: كل من عقله في رأسه يفهم أنه سيكون من غير الممكن في المستقبل الاستمرار في العيش في دولة اسرائيل مع فروق اجتماعية بالغة العمق. في وضع كهذا، السؤال هو متي سيجتاز الناس خط الفقر ليواجه بعضهم بعضا أو لينقضوا علي بيوت الأغنياء. ليكن من كان رئيس الحكومة القادم، وسيكون من الواجب عليه أن يعمل في تقويم هذا الوضع القابل للانفجار.

الآن، أنظروا الي المرشحين مرة اخري، واقرأوا ما قالوا، وما أعدوا، فماذا تظنون فيهم: من منهم سيقود ويُوجه دولة اسرائيل؟.

ايتان هابررئيس ديوان رابين سابقا(يديعوت احرونوت) 26/3/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية