كديما تجتر شعارات الماضي الانهزامية بينما تتمسك حماس والفلسطينيين بشعاراتهم الثابتة الساعية لازالة اسرائيل.. والمد الاسلامي قادم
كديما تجتر شعارات الماضي الانهزامية بينما تتمسك حماس والفلسطينيين بشعاراتهم الثابتة الساعية لازالة اسرائيل.. والمد الاسلامي قادم في أواخر التسعينيات نشطت في اسرائيل مجموعة للتفكير بالسيناريوهات المختلفة. أهم مطالبنا، قال مشارك عربي بارز، يتلخص في المساواة في الحقوق. بعد هجمات البرجين التوائم زار بعض المشاركين اليهود هذا الشخص الذي يعمل محاضرا في معهد التخنيون، ورئيسا لسلطة محلية عربية في شمالي البلاد. في هذه الزيارة طرح عليهم برنامجا مغايرا تماما. أمواج الاسلام الضخمة ستغلق عليكم الأبواب من كل ناحية. دولتكم مؤقتة وعابرة. سأله أحد الحضور اذا كانت هذه الأمواج بمثابة تهديد مشترك للطرفين (لنا ولك)، علي اعتبار أنك مسيحي وذو ماضي شيوعي. لا، قال الشخص. أنا أتضامن مع الظاهرة وأُعتبَر جزءا من حركة الأمواج هذه.رئيس الشاباك ، يوفال ديسكن يقول الآن بعد ست سنوات من تلك النبوءة بأن انتصار حماس قد يؤثر علي جهات متطرفة في اوساط عرب اسرائيل. إلا أن الجمر ـ مثل التشبيه الآخر الذي صدر عن المفكر العربي وكما يعرف ديسكن ـ يشتعل طول الوقت. الحرب الارهابية الفلسطينية أشعلت نيرانا صغيرة علي صورة تعاون مع عرب اسرائيليين وأطراف ارهابية، وأدت ايضا الي ارتفاع لهب كبير، ولكن لفترة قصيرة، في أحداث تشرين الاول (اكتوبر) 2000.في مؤتمر هرتسليا الأخير تحدث احمد الطيبي جهارا عن الحكم الذاتي القومي والجغرافي ، ورفع مستوي الحكم الذاتي الثقافي الذي كان هو وغيره قد رفعوا شعاره في السابق. ناهيك عن أن شعار الحكم الذاتي الثقافي هو ذاته بمثابة تطوير لمطلب دولة لكل مواطنيها ، الذي أثار فزع اغلبية اليهود في اسرائيل.اليوم، في ظل الضباب الاخلاقي والايديولوجي والسياسي الذي يبثه الحزب المستولد الذي يوشك علي الفوز في الانتخابات، تعتبر خطة عربية لقضم السيادة السياسية والجغرافية للشعب اليهودي ـ في داخل حدود اسرائيل ـ هدفا مشروعا، خصوصا اذا كان هذا الشخص لا يعتقد أن هذا يشكل سببا لشطب قائمة احمد الطيبي للكنيست.انتصار حماس سيؤدي الي اقامة قواعد أمامية، خصوصا في القطاع، للقوي الاسلامية التي تمثل الفصائل الارهابية ودولا مثل ايران الساعية الي تدمير اسرائيل. اليكم مقدمة، وربما امتدادا، لتجسيد نبوءة الأمواج التي ستُغرقنا من هنا وهناك. هذه هي الروحية التي تمثلها حماس. نجاح تنظيم ارهابي صغير ـ والذي تمت تصفية اغلبية شخصياته المركزية ـ في التسبب بفرار اسرائيل من غوش قطيف، يعتبر اشارة لبداية قدوم أمواج الطوفان الجارفة، ولولا ضعف حكام اسرائيل وأخطاؤهم الاستراتيجية لكان من المشكوك فيه أن تصل هذه الامواج الي شواطئنا. ولكان من المشكوك ايضا ان تقود حماس هذا المد وتحرز انتصارها في الانتخابات.لشدة الاسف تسعي القوي الاسرائيلية التي منحت حماس انتصارها الاقليمي والسياسي لمواصلة نفس الخطط. بذلك سيتسببون في تعزيز قوة حماس المرتبطة من النخاع بالاخوان المسلمين في مصر وحزب الله في لبنان. وبذلك لا شك ان الاعمال الارهابية ستزداد علي اعتبار انها هي التي جلبت النصر – كما يعتقد العرب. ردود الفعل المذعورة والخوف والفرار من الارهاب اقنع العرب وعلي رأسهم حماس ان لديهم سلاحا فتاكا في وجه الاسرائيليين الذين فقدوا أعصابهم ورغبتهم في تحقيق النصر.بعد شهر سينصب الاسرائيليون حزب كديما عليهم وهو الذي تسبب بهذه المصائب في صوره السابقة. بذلك يواصلون رقصة السحرة ويفرون من المواجهة الحقيقية مع الاخطاء الاستراتيجية التي ارتكبها قادة هذا الحزب والتي ادت الي الوصول لحكم حماس. الفلسطينيون في المقابل اختاروا حماس لانها وفرت ردا حقيقيا صافيا لتطلعاتهم: قادة حماس ليسوا فاسدين ولا يتاجرون ولو تكتيكيا باهدافهم القومية والدينية ـ وأحد هذه الاهداف المركزية هو: ازالة الكيان اليهودي ـ الصهيوني من علي وجه الارض.وفي اسرائيل يكررون المعزوفة القديمة المتهرئة من فترة اضفاء الشرعية علي ياسر عرفات والميثاق الفلسطيني: صحيح ان هناك ميثاق حماس الا انها لا تنوي تطبيقه حقا. الواقعية السياسية ستلزم حماس بتغييره. وكما حدث عشية اوسلو بدأت تعقد في الخارج لقاءات بين اسرائيليين وفلسطينيين ـ وعلي رأسها شخصيات ريادية من اسرائيل ومن تلك التي كانت في الطليعة في تلك الايام ـ من أجل التقريب بين حماس واسرائيل. لم يتعلموا او لم ينسوا. وكان الاف ضحايا الارهاب لم يسقطوا هنا منذ ذلك الحين كثمرة لاوسلو. ولم ينسوا ايضا مكانة اسرائيل في نظر نفسها وفي نظر العالم وكأنه لا توجد الان امواج اسلامية سوداء مخيفة من القريب ومن البعيد. هذا معروف جدا جدا ومحزن جدا في نفس الوقت.يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 23/2/2006