«كرات ثلجية» في الفضاء الخارجي تُثير رعب العلماء

حجم الخط
2

لندن ـ «القدس العربي»: دخل علماء الفضاء والفلك في حيرة كبيرة من أمرهم بعد أن اكتشفوا «كرات جليدية» غريبة في الفضاء لا تشبه أي شيء سبق رؤيته من قبل.

وتم اكتشاف «الكرات الجليدية» في جزء بعيد من مجرة ​​درب التبانة، وهو ما أرعب العلماء وتركهم في حيرة من أمرهم، لأن هذه الكرات لا تشبه الأجسام «الغريبة» ولا تشبه أي شيء رآه العلماء من قبل وقد تكون حتى نوعاً جديداً تماماً من النجوم.
وقال تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، إن الباحثين اليابانيين اكتشفوا الكرات لأول مرة في عام 2021، ولكن الآن فقط أكدت ملاحظات التلسكوب مدى غرابتها.
ووفقاً لهذه الدراسة الجديدة، فإن الضوء القادم من هذه الأجسام البعيدة لا يتوافق مع أي شيء تنبأت به النظريات الحالية حول تكوين النجوم.
وعلى الرغم من أنها تشبه سحباً كثيفة من الغاز أو نجوماً حديثة التكوين، إلا أنها معزولة تماماً عن المناطق التي تتشكل فيها النجوم عادةً.
وبالمثل، على الرغم من أنها تصدر ضوءاً تحت أحمر كما يفعل النجم، فإن هذا لا يتوافق مع الكميات الكبيرة من الجليد التي تحيط بها. ولجعل الأمور أكثر غرابة، فإن المثالين الوحيدين اللذين تم العثور عليهما يقعان بالقرب من بعضهما البعض في السماء.
ويقول الباحث الرئيسي الدكتور تاكاشي شيمونيشي من جامعة نيغاتا في اليابان: «لقد بذلنا قصارى جهدنا لإعادة إنتاج الخصائص، ولكننا لا نستطيع حاليًا العثور على أي نظريات يمكنها تفسير خصائص الطاقة الطيفية».
وعندما اكتشف الدكتور شيمونيشي الكرتين الجليديتين لأول مرة، كان من الواضح على الفور أنهما غريبتان بشكل استثنائي.
وتم رصد الأجسام باستخدام تلسكوب أكاري الفضائي الياباني، الذي مسح مجرة ​​درب التبانة في طيف الأشعة تحت الحمراء بين عامي 2006 و2011.
وأظهر هذا أنه على الرغم من أن الأجسام كانت قريبة من بعضها البعض في السماء، إلا أنها كانت في الواقع بعيدة بما يكفي لعدم وجود صلة بينها.
وقدر الدكتور شيمونيشي وزملاؤه أن الجسم الأول يبعد حوالي 9.3 كيلو فرسخ فلكي (30332 سنة ضوئية) عن الشمس في منطقة من مجرة ​​درب التبانة تسمى ذراع كروس-سكوتم.
وفي هذه الأثناء، يبعد الجسم 2 مسافة 13.4 كيلو فرسخ فلكي (43704 سنة ضوئية) عن الشمس في ذراع كارينا-القوس.
وعلى الرغم من أن الملاحظات الأولية للدكتور شيمونيشي تشير إلى أن هذه الأجسام غير عادية، إلا أن التلسكوب الفضائي لم يكن لديه الدقة اللازمة للكشف عن المزيد.
ومؤخراً استخدم الباحثون مجموعة أتاكاما الكبيرة للمليمتر/تحت المليمتر «ALMA» في تشيلي للنظر مرة أخرى على أمل حل هذا اللغز.
وحتى بمساعدة أكبر تلسكوب موجود، لا تزال هاتان الكرتان الجليديتان لا تشبهان أي جسم آخر في الكون. ويقول العلماء إنه إذا كان هناك أي شيء، فإن هذه المجموعة الجديدة من القياسات أثارت المزيد من الأسئلة.
وتظهر ملاحظات «ALMA» أن الكرتين يتراوح حجمهما بين واحد وعشرة أضعاف حجم نظامنا الشمسي. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو هائلاً، إلا أن هذا يجعل الأجسام صغيرة نسبيًا مقارنة بسحب الغاز الأخرى.
وبالإضافة إلى ذلك، تشير أطوال الموجات للضوء الهارب من الجسم إلى أنه يتكون من أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد السيليكون.
وحسب العلماء فإن حقيقة وجود الكثير من السيليكون مقارنة بكمية الكربون هي ما تتوقعه عندما يقوم نجم صغير بتفجير مادة جديدة بعنف. ومع ذلك، يقول الدكتور شيمونيشي إن الحجم الصغير للأجسام، ومحتواها الجليدي العالي، وعزلتها لا تتطابق مع أي نوع آخر من النجوم المعروفة للعلم. ولهذا السبب، يقترح الباحثون أنهم ربما وجدوا نوعًا غير معروف سابقًا من الأجسام.
وقالت البروفيسورة جين جريفز، عالمة الفلك من جامعة كارديف والتي لم تشارك في الدراسة، لمجلة نيو ساينتست: «إنه عمل رائع، وإن كان محيراً إلى حد ما. يبدو أن الجسمين لهما خصائص متناقضة، حيث يكونان باردين بدرجة كافية لوجود جليد وفير، ولكن أيضًا انبعاث الأشعة تحت الحمراء مثل النجم».
وقد تقدم الدكتور شيمونيشي وزملاؤه بطلب لاستخدام تلسكوب جيمس ويب الفضائي «JWST» لجمع بيانات جديدة حول هذه الأجسام الغريبة. حيث قد تساعد هذه الملاحظات في تسوية مسألة ما إذا كانت هذه الكرات الجليدية تندرج ضمن نظرياتنا الحالية حول تكوين النجوم أم لا.
ويقول الدكتور شيمونيشي: «إن تلسكوب جيمس ويب الفضائي حساس للغاية وله دقة طيفية عالية، لذا يمكننا إجراء تحليل مفصل للغاية للجليد أو الغبار، ما قد يساعدنا في فهم التاريخ الحراري للمصدر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية