‘كرت أحمر للرئيس’ للمخرجة والاعلامية الفلسطينية روان الضامن: عبد الحليم قنديل الصحافي الذي رفض ان يتراجع

حجم الخط
0

القاهرة ‘القدس العربي’: بثت قناة الجزيرة حلقة خاصة هذا الأسبوع بعنوان ‘كرت أحمر للرئيس’، وتتناول الحلقة مسيرة حملة د. عبد الحليم قنديل ضد مبارك وعائلته ونظامه من صيف عام 2000. وقد أثارت الحلقة موضوع أثر الكلمة الصحفية في الحياة السياسية والعامة، وأعماق تنبؤ الصحفي ورئيس التحرير من خلال رصد أوجاع المجتمع لمستقبل الأمة. الحلقة من إعداد وإخراج الإعلامية روان الضامن صاحبة ‘سلاسل النكبة’ و’أصحاب البلاد’ و’رائدات’، والأفلام التسجيلية ‘السلام المر’ و’الطريق إلى 25 يناير’، وهي متوفرة على اليوتيوب على الرابط: http://www.youtube.com/watch’v=Njpo1w4d4VEيذكر لعبد الحليم قنديل، أنه بدأ لأول مرة في مصر، وضع الرئيس في عين العاصفة، في سابقة استثنائية آنذاك، وذلك تزامنا مع حدوث التوريث في سوريا. فتبدأ الحلقة بصور توريث بشار الأسد في ‘كوميديا سوداء’ حسب ما يصفها قنديل، بعد انعقاد سريع لمجلس الشعب فور وفاة الأسد الأب، وإقراره بالإجماع خفض حاجز السن ليلائم الوريث الجديد. آنذاك تنبه قنديل أن التوريث ممكن في الجمهوريات العربية وأن ‘العين’ على مصر، فبدأ حملته في صحيفة ‘العربي’ الناصرية، بعمود أسبوعي تحت عنوان ‘لوجه الوطن’ حثّ فيه المصريين على التظاهر قائلا: تظاهروا تصحّوا. وتعرض الحلقة مقتطفات من كتابات قنديل في الاعوام 2001 و2002 التي وصف فيها النظام المصري بالجثة المتحللة التي تنتظر مراسم الدفن. لكن مظاهر الغضب المصري تفجرت مع النكبة الثانية، احتلال العراق، في مارس 2003، هنا رصد قنديل اعتصام التحرير الأول بعد سبعينات القرن الماضي، وأن صواريخ كروز التي وقعت فوق رأس بغداد، كانت تقع في الواقع في وجدان المصريين فوق آخر فرصة هروب لهم، لأن ملايين من المصريين عاشت في العراق في ثمانينات القرن الماضي، لذلك تدفق إلى ميدان التحرير مع غزو بغداد، أكثر من 20 ألف مصري وهتفوا ضد احتلال العراق وبوش، وكذلك ضد مبارك وجمال مبارك الذي بدأ يظهر بقوة على المسرح السياسي بعد 2002. وتعرض حلقة ‘كرت أحمر للرئيس’ صورا توثيقية نادرة لاعتصام المصريين في ميدان التحرير في ليلتي 20 و21 مارس 2003، يوم قال مبارك للعادلي كلمة نابية جدا ثم أردف ‘احتلوا منك ميدان التحرير’. الصور أشبه بما حدث في ثورة يناير 2011. ولأن حملة صحيفة العربي الناصرية على مدى أربع سنوات كانت عاصفة، بدعم من رئيس التحرير المشترك عبد الله السناوي، ورئيس إدارة صحيفة العربي المرحوم ضياء الدين داوود، غضب بيت الرئاسة المصري من عدم توقف الحملة واستدامتها رغم التهديد ومنع الطبع أحيانا أو تأخيره. السيدة سوزان مبارك بشكل خاص، خاصة بعد أن وصفها قنديل ب’شجرة الضر’ (بالضاد) كما أغلب التحليلات التي وصلت لقنديل، أنها أوعزت لمقربين منها بخطفه ورميه عاريا في صحراء المقطم ‘عشان تبطل تتكلم عن الكبار’. لكن العقاب تحول إلى حملة تضامن غير مسبوقة مع صحفي أعطته حصانة جعلت إن أصابه ‘زكام… يبقى السبب النظام’ حسب قوله. ومع التحاق قنديل بالركب المؤسس لحركة كفاية، وأول مظاهرة لهم أمام دار القضاء العالي في 12/12/2004 وهتاف مئات قليلة ‘عايزة ثورة يا بلادي’، رفع قنديل سقف كلامه الذي ارتبط بالفعل فأصدر كتابه الأول صيف 2005 ‘ضد الرئيس’ متبعا إياه بحملة أشرس في صحيفة ‘الكرامة’ الناصرية، توجها بأشهر عنوان لصحيفة الكرامة في مارس 2007 وهو ‘سقوط مبارك في ميدان التحرير’. فبعد اعتداء الأمن على المفكر الدكتور عبد الوهاب المسيري في ميدان التحرير، الأب الروحي لحركة كفاية، وقمع الأمن لمظاهرة سلمية، تنبأ قنديل بسقوط مبارك فعلا، فكتب: سقوط مبارك في ميدان التحرير، ولم يكن هو أو أحد يعلم أن ذات المكان، ميدان التحرير، سيسقط فعلا بعدها بسنوات قليلة رئيس مصر، مبارك. ترصد الحلقة التي توثق أحداثها بالصور وعلى لسان الضيف الرئيس قنديل، وفي الأماكن الحقيقية التي حدثت بها، كيف كان لتدافع الأحداث في مصر والعالم العربي أثر موضوعي في رفع سقف الحرية في الكلمة من أجل أن تكون للكلمة وقع الرصاصة، وكيف كان لقصف إسرائيل للبنان في 2006 ثم 2008 تعرية النظام المصري أمام شعبه، ولإضراب 6 أبريل 2008 حين هتف الناس ‘هي الثورة في هذا العام’، رغم أن الكتابة عن تلك الأحداث أدت إلى إقصاء قنديل من رئاسة تحرير صحيفة الكرامة صيف 2007 ثم إقصائه من رئاسة تحرير صحيفة الأمة أوائل 2009، ليبقى ممنوعا من الكتابة والعمل في أي صحيفة في مصر منذ مارس 2009 وإلى أن أعادته الثورة إلى رئاسة تحرير الأمة. وفي الفترات التي أقصي فيها، خاصة في المرة الأخيرة، بعد 2009، كان لصدر صفحات القدس العربي اللندنية (الممنوعة من دخول مصر في ظل حكم مبارك) الصدر الرحب في كتابة قنديل فكتب ‘إذا حكم الجيش مصر’ و’محاكمة جمال مبارك’ وغيرها من العناوين الحارقة. وأصدر آنذاك في أغسطس 2009 كتاب ‘كرت أحمر للرئيس’ (وهو نفس عنوان الحلقة)، ليرى بأم عينيه في ثورة يناير 2011 كيف فعلا أخرج الشعب المصري كرتا أحمرا للرئيس وأخرجه خارج الملعب ووضعه في أقفاص اتهام (تنبأ بها فعلا بالنص قنديل في عمود له في 2008). هذه الحلقة الوثائقية من إنتاج الجزيرة، وثيقة لتاريخ رجل وقف مع الحق دون أن يتنازل. هجر العمل في الطب الذي درسه من أجل الصحافة، أقصي وهمش وجوع وعذب، لكنه صمد لأنه أحس بالوجع المصري يعصف ببلد نشر نعييه في العالمين، ورآه ينطلق من قلب حالات العصر والاعتصام والتصدي، فعبر كل أسبوع عن مخاض بلد كبير بحجم مصر يتفاعل مع قضاياه العربية ويؤثر بها، فقط، حين يكون قويا. إنها حلقة تعطي الأمل لكل كاتب يسن قلمه للدفاع عما يؤمن به، وينصف المثقف الحقيقي الذي عارض النظام مبكرا وانشق عنه، ولم يركب موجة الثورة بعد حدوثها ليتسلق على ظهور الآخرين. إنني ألوم على الجزيرة والعربية والقنوات الفضائية العربية الأخرى عدم توثيقها لمسيرة الشرفاء من الوطنيين والكتاب الأحقاء، فعدد كبير لم يوثق لهم، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر الشاعر العراقي الكبير أحمد مطر الذي وقف مع ثورات الشعوب قبل أن تثور، وآمن بالعمل ضد القمع والسلطوية والمخبرين وأمير المخبرين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية