بغداد ـ «القدس العربي»: وجه ديوان مجلس الوزراء في حكومة إقليم كردستان، أمس الأربعاء، رسالة من عشر نقاط إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء في الحكومة الاتحادية، تضمنت مبررات قانونية لا تجيز إيقاف تمويل رواتب موظفي الإقليم الذين «لا يختلفون شأناً عن موظفي بقية أجزاء العراق».
وجاءت الرسالة بعد القرار الأخير للأمانة العامة لمجلس الوزراء، القاضي بوقف تمويل رواتب موظفي الإقليم، وهو ما عدته حكومة كردستان «تجاوزاً على القانون».
وتضمنت عشر نقاط تمحورت حول السياسة التي اتبعتها حكومة كردستان انطلاقاً من «التزامها الدستوري في حل المشاكل العالقة وخصوصاً فيما يتعلق بالرواتب والاستحقاقات المالية لموظفي الإقليم»، مشيرة إلى أن «سياسة حكومة كردستان كانت وما زالت تهدف إلى معاجلة الإشكاليات القائمة مع الحكومة الاتحادية، وفقاً لمرجعية الدستور وبالاستناد إلى أحكامه».
حق المشاركة
وأضافت أن «الدستور، قد ضمن حق المشاركة كمبدأ تأسيس للنظام الاتحادي للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم في السلطات الاتحادية على وفق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص والعدالة، والتي لا يمكن أن تكون قائمة دون تبني مبدأ المساواة بين مواطني الإقليم والمحافظات العراقية الأخرى من حيث التمتع بالحقوق، ومنها الرواتب والاستحقاقات المالية للموظفين».
وأوضحت أن «الإيعاز بوقف تمويل رواتب موظفي الإقليم يعد تجاوزاً على مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، وخصوصاً أن تمويل رواتب موظفي الحكومة الاتحادية في المحافظات الخمس عشرة يسير بانسيابية ودون تعليق».
وذكرت أن «إقليم كردستان يستحق شهرياً نسبة 1/12 من المصروفات الفعلية للنفقات الجارية للسنة المالية 2019 أسوة بباقي المحافظات العراقية، إلا أن المستحقات المالية للإقليم لم تصرف في الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2020، ما عدا تعويضات موظفي الإقليم والبالغة 452 مليار دينار (أكثر من 376 مليون دولار) والتي تطالب الأمانة العامة لمجلس الوزراء بإيقافها ما يعد تجاوزاً على القانون».
وقالت إن «المادة 10/ثانيا ـ ج من قانون الموازنة الاتحادية 2019 نصت على التزام الحكومة الاتحادية بدفع مستحقات إقليم كردستان بما فيها تعويضات الموظفين، ويستقطع مبلغ الضرر من حصة الإقليم في حالة عدم تسليمه الحصة المقررة من النفط». وأكملت: «كيف أن الاستناد على الفقرة الخاصة من المادة 27 من قانون الإدارة المالية لوقف تمويل رواتب الإقليم ليس في محله، كما أكدت أن الإقليم لا يزال يؤوي أكثر من مليون لاجئ ونازح بما يجعله يتحمل تكاليفهم ودون أدنى مساهمة من الحكومة الاتحادية».
وحسب الرسالة: «لم تقم الحكومة الاتحادية بإرسال مستحقات الإقليم منذ شباط 2014 وإلى عام 2019، مما اضطر الإقليم إلى إيجاد مصادر لتمويل نفقاته واحتياجاته من خلال الاقتراض واتخاذ إجراءات التقشف وخفض النفقات العامة والإدخار الإجباري وغيرها».
ولفتت إلى أن «الإقليم يؤيد تسوية المستحقات المالية بين الإقليم والحكومة الاتحادية لتلك السنوات وفقاً للآليات المنصوص عليها في قوانين الموازنة الاتحادية لتحقيق حقوق والتزامات الطرفين».
وجددت الرسالة «موقف حكومة الإقليم الثابت في حسم الملف وفقاً للدستور والقانون وعلى أساس الشراكة»، مطالبة بـ «إعادة النظر في إيقاف تمويل رواتب الموظفين وفق التوصية المشتركة التي تم التوصل إليها نتيجة الاجتماع الذي عُقد في بغداد بتاريخ 20 نيسان /أبريل 2020».
وفد أربيل يستهل جدول أعمال زيارته لبغداد بلقاء السفير الأمريكي
وأرفقت الرسالة جداول ووثائق ومن بينها جدول لجبر الأضرار الناتجة عن جرائم النظام السابق المرتكبة في إقليم كردستان ابتداءً من عام 1963 وصولاً إلى عام 2003، والتي بلغت أكثر من 384 مليار دولار، عن خسائر بشرية ومادية وبيئية والإهمال المتعمد للبنية التحتية.
وفي وثيقة أخرى، أكدت الرسالة أن حكومة إقليم كردستان صرفت أكثر من 7 مليارات دولار، كتكاليف لإيواء النازحين واللاجئين من عام 2014 إلى 2019، وتضمنت كذلك مصاريف عن تأمين الوقود لتوليد الكهرباء في كركوك للفترة من عام 2011 إلى 2020.
يأتي ذلك في وقت شرع فيه، وفد حكومة إقليم كردستان العراق، برئاسة نائب رئيس الحكومة قوباد طالباني، الذي وصل العاصمة العراقية بغداد ليل أول أمس، بإجراء مباحثاته مع المسؤولين الحكوميين وقادة الكتل السياسية، بالإضافة إلى البعثات الدبلوماسية، بلقاء السفير الأمريكي في بغداد ماثيو تولر.
وحسب بيان لحكومة الإقليم، فإن اللقاء الذي جرى صباح أمس، تضمّن «بحث مواجهة مخاطر فيروس كورونا، والمشاكل العالقة بين حكومة اقليم كردستان والحكومة الاتحادية وتشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة».
وأوضح نائب رئيس حكومة إقليم كردستان خلال اللقاء، أن زيارته إلى العاصمة بغداد تهدف إلى «إنهاء الخلافات بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية على ضوء الدستور العراقي الدائم والاتفاقات السابقة بين الجانبين».
وحول تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة برئاسة مصطفى الكاظمي، قال قوباد طالباني، إن «الكرد لن يصبحوا عائقا أمام تشكيل الحكومة الاتحادية ابداً، بل بالعكس سيكونون جزءًا من الحل من أجل تعزيز الاستقرار وإتاحة الفرصة أمام معالجة المشاكل المتراكمة في العراق وتحسين العلاقات بين الجانبين». وحضر اللقاء كل من آوات شيخ جناب، وزير مالية الإقليم، وأوميد صباح، رئيس ديوان مجلس وزراء كردستان.
وعقب لقاء الوفد الكردي مع السفير الأمريكي، أجرى لقاءً آخر مع وفد الحكومة الاتحادية، برئاسة وزير النفط ثامر الغضبان.
وقال سمير هورامي، المتحدث باسم نائب رئيس حكومة كردستان، في تصريح لإعلام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، إن «وفد حكومة إقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني نائب رئيس حكومة اقليم كردستان عقد اجتماعاً رسميا مع وفد رفيع من الحكومة الاتحادية برئاسة ثامر الغصبان نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة وزير النفط».
وأضاف: «الاجتماع سيناقش الملفات العالقة بين حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية وسبل تجاوز الأزمة الاقتصادية الراهنة».
الحوار مع بغداد
في الأثناء، أكدت النائبة عن كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني»، ألماس فاضل، أهمية زيارة وفد إقليم كردستان إلى العاصمة بغداد للحوار مع الحكومة الاتحادية.
وأضافت: «زيارة وفد حكومة اقليم كردستان برئاسة قوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان إلى العاصمة بغداد مهمة وخطوة إيجابية»، مبينة أن «أي خطوة للحوار هي إيجابية وتساهم في معالجة المشاكل».
وعدّت النائبة الكردستانية قطع رواتب موظفي الإقليم من قبل الحكومة الاتحادية بأنه «خطوة غير قانونية»، مشيرة إلى أهمية إيجاد حكومتي المركز والإقليم «حلاً مناسباً للازمة الاقتصادية الراهنة وهبوط أسعار النفط، وعليهما الإيفاء بالتزاماتهما».
وختمت بالقول: «لا يجوز أن يكون المواطن ضحية الأزمة الاقتصادية، والمساس بقوت المواطنين كارثة حقيقة لا يجوز قبولها بأي شكل من الأشكال».