بغداد ـ «القدس العربي»: عبرت السفارة البريطانية في العراق، عن «قلقها» لعمليات الاعتقال التي شهدها إقليم كردستان مؤخرا، على خلفية الاحتجاجات الشعبية التي دعا إليها حراك «الجيل الجديد» المعرض، السبت الماضي.
وقالت على حسابها في «تويتر»: «نشعر بالقلق لاعتقال نواب وصحافيين ونشطاء سياسيين في إقليم كردستان خلال الأيام الأخيرة»، مبينة أن «حريات التعبير والإعلام وإقامة التجمعات، هي جزء أساسي من العملية الديمقراطية».
في السياق، حذر الرئيس المشترك السابق لحزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، لاهور شيخ جنكي، من «انتفاضة» مسلحة في حال استمرار مواجهة الشعب الكردي بهذه الطريقة، في إشارة إلى تظاهرات مدينة السليمانية التي رافقتها أعمال عنف ضد المتظاهرين.
وذكر في بيان، أن «برغم عدم إيماننا بالتظاهرات غير المنظمة والتي لا يمكن أن تحدث تغييراً حقيقياً. إلا أننا نرفض التصرفات التي بدرت في الأيام الاخيرة من قبل سلطات حكومة إقليم كردستان ضد أعضاء البرلمان والصحافيين والمتظاهرين المدنيين، ونعتبرها خطوة خطيرة للغاية ونكسة كبيرة لحرية التعبير والمطالبة بالحقوق الفردية في إقليم كردستان، في حين كان الرئيس جلال طالباني (رئيس الجمهورية الراحل) يتحدث عنها دوما بكل فخر واعتزاز».
وأوضح أن «على سلطات حكومة إقليم كردستان أن تأخذ بنظر الاعتبار أن الاستمرار بهذه الطريقة في مواجهة الشعب سيؤدي إلى انتفاضة مسلحة قد لا نرغب بها جميعا».
كذلك، دعا مرصد «الحريات الصحافية» الحقوقي، جميع النقابات والاتحادات والجمعيات والمراصد المعنية بحقوق الإنسان وحقوق الصحافيين، بما فيهم «نقابة الصحافيين الكردستانيين»، إلى العمل على إصدار مواقف واضحة إزاء حملة الاعتقالات الأخيرة وتقييد الصحافة.
وذكر في بيان إنه «تابع الاعتقالات والخروقات القانونية التي مارستها السلطات في إقليم كردستان بحق عدد من الصحافيين والعاملين في الإعلام إثر تغطيتهم للتظاهرات التي انطلقت، السبت في عدد من المدن والمحافظات الكردية».
في وقت سابق، دعا المرصد، القوات الأمنية والمحاكم القضائية في إقليم كردستان إلى التعامل وفق القوانين النافذة في إقليم كردستان، والتي تضمن حرية الصحافة والتعبير واحترام النظام الديمقراطي.
وشدد على ضرورة التوقف عن اتباع «إجراءات بيروقراطية تعرقل عمل وسائل الإعلام»، فضلاً عن تجنب «اعتقال العاملين في المجال الصحافي واحتجازهم تعسفياً بتهم غير واضحة».
ووثقت مصادر «مرصد الحريات الصحافية»، خلال الساعات الـ 48 الماضية، في محافظات الإقليم الثلاث، شهادات عن حالات اعتقال دون أوامر قضائية، أو مضايقة أو منع تصوير أو مصادرة معدات، فضلاً عن اعتقال معظم مراسلي قناة إن أر تي (مملوكة لشاسوار عبد الواحد رئيس حراك الجيل الجديد) التي تعرض عدد من مكاتبها أيضاً إلى حملات.
وعلم المرصد أن عدداً من المعتقلين «مازالوا رهن الاعتقال، وأن ظروف الاحتجاز في كثير من المراكز سيئة للغاية».
وعبّر عن استغرابه أيضاً من موقف نقابة الصحافيين الكردستانيين – فرع السليمانية، التي أصدرت بياناً على خلفية الأحداث الجارية، حيث قالت في بيانها إنه «أثناء التظاهر والنزول إلى الشوارع، من المؤكد أنه سيتم اعتقال وسائل الإعلام في هذه الحالة لأنه وفقا لقانون التظاهر لعام 2010، فإن تنظيم التظاهرات يتطلب إذنا من المؤسسات المحلية»، وهو ما اعتبره المرصد «تبريراً للسلطات التي تمارس دوراً تعسفياً في الحد من حرية التعبير والصحافة».
وتابع: «بصرف النظر عن القوانين والآليات التي تنظم حق التظاهر في إقليم كردستان سواءَ كانت تتطلب موافقات مسبقة أم مجرد إشعار بالتظاهر، فإن دور الصحافة دائماً هو تغطية الحدث ونقل ما يجري حيثما كان، وأن استمرار الاعتقالات وعرقلة عمل الصحافيين، يشير إلى عدم دراية لدى السلطات بأهمية وجود فرق الصحافيين المحترفين في مواقع الحدث».
وأشار إلى أن «منع الصحافيين المحترفين والمؤسسات الإعلامية المتخصصة من تغطية حدث ما، لن يسهم أبداً بالتعتيم على ما يجري، بل سيسهم في فسح المجال للعامّة والمارّة بتولي مهمّة نقل الأحداث دون اعتماد المعايير الصحافية وهو ما قد يساهم في التضليل، ويعود بنتائج عكسية ضد السلطات التي منعت الصحافيين من التغطية».