كريستيان بيسري: سبقت إعلاميين لبنانيين بالهجرة وآسفة على وضع البلد

ناديا الياس
حجم الخط
0

بيروت – «القدس العربي»: إعلامية مميزة من الطراز الرفيع شقّت طريقها في مهنة المتاعب بمهنية واحترافية عالية، عملت في العديد من الفضائيات العربية بعد انطلاقتها الرئيسية عبر شاشة «أم تي في» اللبنانية. انها الاعلامية كريستيان بيسري مراسلة ومذيعة الاخبار في قناة «الحدث» العربية، وجه اعلامي جذّاب لفتت الانظار بأدائها وممارستها الإعلامية وبطلّتها الجميلة البهية والرصينة المحببة لدى المشاهدين، كيف لا وهي صاحبة لقب أجمل إعلامية عربية في عام 2017، وقد تحدثنا في «القدس العربي» عن تجربتها الاعلامية خارج لبنان وعن تجربتها الميدانية في حرب اوكرانيا وتحديها للمخاطر والصعوبات.
وجاء في الحوار الذي أجرته «القدس العربي» معها:
■* كيف تقوّمين تجربتك الإعلامية بعد سنوات من العمل خارج لبنان؟
□ يحزنني ما آل اليه الوضع الإعلامي في لبنان الذي كان رائداً في هذا المجال، اذ نرى اليوم الكثير من الإعلاميين يهاجرون بحثاً عن فرص افضل، فنرى المؤسسات تفرغ تدريجياً حتى من مخضرميها، سبقت زملاء آخرين بالهجرة بحثاً عن فرص أفضل، وأشعر اليوم بالامتنان وبصوابية قراري، الذي كان صعباً جداً آنذاك لدرجة انني لأريح نفسي كنت أمنّنها بالرجوع بعد عام او عامين كحد اقصى، غير ان نجاح التجربة غيّر كل مخططاتي… وما كانت لتكون بهذا الثراء والتنوع والشمولية ووسع الآفاق لو بقيت… وأنا ممتنة لمؤسسة فتحت لي ابوابها عندما كانت مؤسسات بلادي موصدة بوجهي؛ ممتنة لإيمانها بي وإعطائي الفرص، التي لولاها ما كنت ما انا عليه اليوم، ممتنة للعربية-الحدث.
■ كيف تنظرين إلى المشهد اللبناني وهل في رأيك لديه فرصة للنهوض مجدداً؟ وكيف؟
□ مؤسف إلى أبعد الحدود وضع لبنان، يملك كل المقومات التي يمكن ان تجعله الافضل ونراه الاسوأ على الاصعدة كافة. ان ترى مرضى السرطان يموتون لعدم توافر أدويتهم، والناس تغرق في البحار وهي تحاول الهرب من جحيمه، ووسائل الاعلام العالمية تستعرض صور البرادات الفارغة، والمسنون يصرخون على الشاشات: «ضاع جنى عمري، كيف بدي عيش؟» لا أعتقد أن أياً منا يودّ او يفتخر بالانتماء لوطن بهذه الحالة، وببساطة هذه نتيجة تزاوج السلاح والفساد؛ ولا امل بالنهوض الا بوجود دولة مؤسسات ذات جيش قوي، له حصرية امتلاك السلاح، وكل ما عدا ذلك «ترقيع» لا أكثر.
■ هل شاركت في العملية الانتخابية واقترعت من دبي؟
□ نعم اقترعت في دبي لأني على قناعة بضرورة قيامنا جميعاً بواجباتنا كمواطنين ولو بورقة بيضاء، ادرك ان الانتخابات ليست عصا سحرية ولن تحل مشاكل البلد، ولكن أومن انها الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل، على الاقل لا نعطي المجتمع الدولي حجة «لا يمكننا ان نساعدكم، انتم انتخبتم هؤلاء!». الآن واضح لمن اعطت اكثرية الشعب اللبناني صوتها.
■*رأيناك تتحدين المخاطر في الحرب في اوكرانيا، كيف تصفين لنا هذه اللحظات، وكيف كان شعور أهلك وهم يرونك في قلب الخطر؟
□ تجربة تغطية الحرب الأوكرانية الروسية كانت تجربة فريدة واستثنائية بكل المقاييس ليست حرباً في منطقتنا كما اعتدنا، وإنما في العمق الأوروبي، تأثيرها يتخطى القارة العجوز ليطال معظم دول العالم، كنت اعمل في بلد لم ازره قبلاً، لا أعرف لغة اهله ولا جغرافية ارضه، فلك ان تتخيّلي التحديات، كل ذلك وسط ظروف امنية صعبة، لم تخل من لحظات قلت فيها في قرارة نفسي: «قُضي الأمر»، ومذ ذاك الحين اصبحت اتلقف بطريقة مغايرة خبر مقتل الصحافيين كائناً من كانوا وفي أي بقعة كانوا في العالم.
■ليمكن أن تكرري هذه التجربة؟
□ رغم كل تحدياتها ومصاعبها، اعتقد انني نعم اكررها، فتغطية الحرب من جوانب الإعلام النادرة التي يشعر الصحافي خلالها انه يشهد على أحد فصول التاريخ. اعتقد ايضاً انه يكون شاهداً على تناقضات قلّما يراها في ظروف اخرى: يعاين في مكان واحد، الضعف والقوة، البطولة والانهزام، الموت والنجاة، العبثية والالتزام.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية