كريس باتن: التفاعل مع سورية وايران ايجابي وتحسن السياسة الخارجية الامريكية في العراق والمنطقة مرتبط بابعاد ديك تشيني عنها… ومقاطعة حماس خطأ تاريخي

حجم الخط
0

في محاضرة نهرو التذكارية في تشاتهام هاوس بلندن حول الديمقراطية والنمو

لندن ـ من سمير ناصيف:

القي اللورد كريس باتن، مفوض الشؤون الخارجية السابق في المجموعة الاوروبية، وحاكم هونغ كونغ الاخير، والرئيس السابق لحزب المحافظين البريطاني، محاضرة جواهر لال نهرو التذكارية الـ28 في معهد تشاتهام هاوس بلندن بعنوان الديمقراطية والنمو: هل هما اصدقاء او اعداء؟.

وقد تطرق باتن في محاضرته لمعظم شؤون العالم الهامة، علما انه ومن خلال مهماته السابقة ساهم في محاولة معالجتها. وفي رد علي سؤال لـ “القدس العربي” حول انعكاسات مبادرة المسؤولين الامريكيين جيمس بيكر ولي هاملتون في العراق علي امكان حدوث تحولات في الموقفين السوري والايراني باتجاه الديمقراطية، او ان النظامين سيصبحان اكثر تشددا بعد تحسن علاقتهما بأمريكا واكثر رغبة بالتوسع والسيطرة علي جيرانهما، قال باتن: لم يتم الاعلان رسميا بعد عما طرحه بيكر وهاملتون من توصيات حول التفاعل مع ايران وسورية في الشأن العراقي، ولكن الكثيرين يثقون بقدرة بيكر، وزير خارجية امريكا السابق، علي اطفاء نار الازمات. وكل سياسي حكيم يدرك بأنه من المفيد التشاور والحديث مع جيران العراق حول مستقبله. برأيي يجب تدويل قضية العراق والتعامل السياسي معها، وعلي الدول الكبري المعنية بالازمة انشاء مجموعة اتصال تضمها وتضم دولا معنية بالشأن العراقي كألمانيا واليابان والهند والدول العربية والاسلامية المجاورة للعراق وان تحاول هذه المجموعة التوصل الي اتفاق مع الحكومة العراقية حول المستقبل. وانا لا اوافق علي تقسيم العراق الي ثلاث فدراليات، ولكنني اعتقد بانه علي امريكا التعهد بانها لن تنشئ قواعد عسكرية دائمة في هذا البلد. وهناك طرق لتغيير السياسات. وامر قيام القيادة الامريكية بتبديل فعلي لسياساتها في العراق مرتبط بابعاد نائب الرئيس ديك تشيني عن الملف العراقي والشؤون الخارجية عموما. واضاف: اما بالنسبة لحدوث تطور باتجاه الديمقراطية في ايران وسورية، فهذا لن يحدث في اي من البلدين، ولكن ربما تتجه سورية الي التعددية السياسية اكثر من قبل. وقد جعلناهما اقوي مما كانتا سابقا بسبب سياسة امريكا والغرب الخاطئة في العراق ولبنان وفلسطين والمنطقة عموما. واتوقع انه في المدي المتوسط والطويل ستصبح ايران لاعبة ايجابية وبناءة في المنطقة، وسيتقلص دور الائمة الذين يفكرون بعقلية القرون الوسطي في قيادتها، وسيعود الاصلاحيون الي السلطة الذين لم نحسن التعامل معهم والتعاون الفعال لانجاحهم عندما كانوا في السلطة. وذكر في هذا المجال الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي وما طرحه من مواقف معتدلة في زيارته الاخيرة الي لندن.

وفي رد لباتن علي روبن كيلي، القنصل المفوض البريطاني السابق في الاراضي الفلسطينية، حول حكمة تعامل الغرب واوروبا وامريكا مع الشأن الفلسطيني وخصوصا حول ملائمة مواقف المجموعة الرباعية واعلانها حصارا ومقاطعة للحكومة الفلسطينية بعد فوز حماس في الانتخابات الاشتراعية، قال: لا، لم تتعامل المجموعة الدولية ولا المجموعة الرباعية مع الحكومة الفلسطينية المنتخبة كما يجب.

واضاف قائلا: ان هذه المجموعة تسمي رباعية ولكنها رباعية ناقص ثلاثة، اذ ان عضو واحدا فيها يهيمن علي المواقف (امريكا) والاعضاء الثلاثة الآخرون (اوروبا، الامم المتحدة وروسيا) ليسوا فاعلين. وقد صمم خريطة الطريق التي يفترض ان تنفذها الرباعية رئيس وزراء الدنمارك. انني اعتقد ان اوروبا كانت متواطئة ومحزنة في ضعفها في التعامل مع قضية فلسطين واسرائيل وساهمت في وضع القضية في حفرة اعمق، فما هو المنطق الذي يؤكد اهمية اجراء الانتخابات وضرورة القيام بهذه الخطوة، ثم لا يعترف بنتائجها لأن منظمة حماس فازت فيها؟ لقد وضعنا شروطا علي حماس للحصول علي المساعدات الدولية لم نضعها علي دول كالمغرب والسعودية، علما ان الفلسطينيين بحاجة للمساعدة اكثر بكثير من غيرهم، انه عمل مقرف وبشع وقد فرضته الدولة العظمي الوحيدة في العالم، ومنعت التعامل مع حماس ومع حزب الله اللبناني ومع سورية. ولا افهم المبررات التي قدمت لهذه السياسة. كما ان سياسة المجموعة الاوروبية في الشرق الاوسط اخفقت، ومات الكثيرون بسبب هذا الاخفاق. وكان عليها ان تكون افضل.

وقال باتن انه لا يعتقد بان الوضع في العراق هو شبيه بالوضع في فيتنام لانه ما زال غير مقتنع بان العراق سيكون المكان الاخير للتدخل الامريكي العسكري في العالم في ظل هذه الحكومة الامريكية الحالية والحكومات الاوروبية التي تتبع سياساتها.

وفي مطلع محاضرته اكد بانه لا يوافق علي ان الديمقراطية يمكن نشرها بقوة الدبابة والطائرة الحربية والبندقية، ولا بواسطة الازدواجية في السياسات وفي التعامل مع دول العالم. وتساءل لماذا اردنا تطبيق الديمقراطية في باكستان؟ كما قال ان اجراء الانتخابات الاشتراعية وحده لا يعني ان الديمقراطية انتشرت في بلد ما، فهناك عوامل اخري يجب ان تتواجد ومنها الشفافية والمحاسبة وحكم القانون والتعليم والتوعية وعدم التمييز ضد الاقليات وضد النساء، والحكم بشكل منفتح وخاضع لمراقبة الصحافة والقضاء والقانون الدولي. وتحدث بالتفصيل عن دور الصين والهند في المجتمع الدولي مؤكدا انه في الجزء الثاني من القرن الـ21 ستصبح هاتان الدولتان دولتين عظميين اقتصاديا وسياسيا. ولكنه تحفظ ازاء تشجيع الصين لبعض الدول الافريقية عدم الامتثال للشرائع الدولية وازدياد نفوذ بكين لديها بسبب التبادل الاقتصادي معها. وقال انه في مؤتمر بكين الاخير شعر وكأن هذه الدول تحتفل بتحريرها من سلطة المجتمع الدولي.

كما قال ان التعاليم الدينية والاخلاقية الموجودة تاريخيا في الهند والصين هي نفسها الموجودة في اللب الاخلاقي للديمقراطية الغربية، وبالتالي لا توجد حاجة لفرض ديمقراطية مصطنعة علي مجتمعات آسيا. ولكنه هزأ من التحولات في امريكا باتجاهات مخالفة للديمقراطية وحقوق الانسان قائلا: لم اتصور يوما انه سيجري نقاش في امريكا حول اذا كان وضع رأس رجل معتقل في الماء ومنعه من التنفس، في معتقل غير شرعي، يعتبر نوعا من التعذيب او لا.. . واختتم قائلا: لقد صوت العراقيون بشجاعة مرتين، ولكن كمواطنين عراقيين، هل يعيشون تحت حكم القانون؟ التصويت وحده لا يكفي، انه يشكل خطوة ولكنه بمفرده ليس الحل. ثم تساءل: في نظامنا الديمقراطي الغربي هل بامكاننا غض النظر عن دور المال في انجاح هذا الحزب او ذاك في العملية الانتخابية؟ وهل بالامكان القيام بحملات انتخابية من دون دعم وسائل الاعلام المدعومة بدورها من الشركات المالية الضخمة؟.

واكد بان امريكا واوروبا عليهما منذ الآن مواجهة الواقع بان القرنين اللذين حكمتا فيهما العالم قد انتهيا، وفي القرون المقبلة عليهما المشاركة مع آخرين كالصين والهند في قيادة العالم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية